i مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث - أمسية شعرية بعنوان: زفرات أقلام

أمسية شعرية بعنوان: زفرات أقلام

فئة: أنشطة سابقة

أمسية شعرية بعنوان: زفرات أقلام

شعراء شباب يؤلفون معاني الوجود بالصالون الأدبي لـ"مؤمنون بلا حدود"


تحت شعار "لكم لغتكم ولي لغتي" وعلى غرار فلسفة الشاعر العظيم جبران خليل جبران وآخرين، ألف شعراء شباب معاني الوجود في مقام استهوتهم فيه الكلمة ودعوا فيها جمهورا متعطشا للشعر إلى اغتراف المعنى من وعاء الكلمات.

وقد ألقى  الشعراء الشباب  ليلة السبت الفارطة الموافقة لـ07 يناير الجاري مجموعة من القصائد في أمسية شعرية نظمتها مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث، وذلك في إطار افتتاح صالونها الأدبي.

وتميزت الأمسية بحضور مجموعة من الشباب والأدباء والباحثين من مختلف الجهات من المملكة، كما أن كل شاعر من الشعراء الشباب قَبل أن تستهويه الكلمة، ويكون معها على مواعيد في الصالون الأدبي لـ"مؤمنون بلا حدود"، توضأ في بحر المعنى وصلى في محراب العلامات، وغنى للحياة شعراَ، وجعل من القصيدة موطنه الأصلي، وسافر بالحضور إلى رحلات جميلة اجتمعت فيها قيم الخير والجمال والمحبة في أرقى معانيها. 

كانت الرحلة الأولى إلى عالم الشعر الزّاخمِ بالحكاياتِ والملتحفِ بالمعاني مجمّلة بثاء التأنيث، لما للمرأة من دور جميل لخلق المعنى الوجدي عبر الكلمات ودلالاتها، كما كانت مرصعة بجواهر الحب الذي هو "فضيلة تهذب أرواحنا.. وباب لا يعرف للأذى سبيلا 

ولأن غشاه الليل بقساوة ظلمته.. أنار القلب النقي وكأنه قنديلا

إن الهوى لا يخضع للأعراف يا سادتي.. حتى وإن صار القلب به عليلا

فلا نسي ابن الملوح ليلاه.. ولا هجر ديار بثينة جميلا

كما جاء في قصيدة الشاعرة زينب براج

وكانت الرحلة الثانية مع الشاعرة وصال إدبلا، التي حدقت في عيون واجفة لتبحث عن الوطن،  حاملة في شعرها معاني الخلود، لتخبرنا بأن الشعر وحده القادر على إعادة الأرض إلى طهارتها الأولى، وعلى تشكيل رؤية تتجاوز المحلي إلى الإنساني ناهلة وجودها من الفكر الفلسفي في أسمى معانيه.

"صرخة شعب"

سأحدق في عيونكم الواجفة

وأفتش جيوبكم بحثا عن الوطن

أيقضي الجدود الأشاوس فداءه

وتنهبون اليوم خيراته بالعلن

وتنفضون أياديكم بعد الجريمة

ووجوهكم لا تزال تنبض بالعفن

أي خدام أنتم وأي عبيد

للمال أم للسياسة أم لهما معا

من ذا الذي يختم وثائقكم

ويسلمكم وطني رخيصا بلا ثمن

إياكم أعني يا من وطئتم عزنا

ولففتم كرامة الشعب في الكفن

ودستم آمال الشباب وحلمه

ودسستم له الخوف في الحقن

إياكم يا خدام الدولة

وعبيدها الغارقين في الأسن

أقسمنا ألا نعيش أذلة

نلم الفتات ونرتضي الوهن

وننظر مشدوهين إلى مسارحكم

ونحتسي في كل خيبة أقداح المحن

في سبيله حملنا الأرواح على أكفنا

فنحن لا شيء لنا بعد الوطن

 

أما الرحلة الثالثة، فقد كانت مع الزجال المغربي أبوبكر الفرجي، الذي  سافر من خلال قصائده بالحضور إلى عوالم امتزجت فيها تجارب الإنسان بين الألم والفرح والحزن والسعادة، وهذا ما نطلق عليه اسم الحياة، فهي كبندول الساعة تارة يمينا وتارة شمالا. وقد تفاعل الجمهور مع قصيدته الزجلية "سنة سعيدة"، التي طرح فيها سؤالا وجوديا هل حقا هي سعيدة، وكيف ستكون كذلك،  إذا لم ترتبط بتحقيق الخير والفضيلة حسب تعبير أرسطو، الذي أكد  أن السعادة الحقيقية تتحول إلى العشق الميتافيزيقي وإلى السعادة الفكريّة والروحيّة، كيف ستكون سنة سعيدة والألم والحروب تعم العالم، ففي نظر الشاعر أبي بكر السعادة ليست شخصية، بل يجب أن تشمل الجماعة، وهنا يكون الشاعر فارابيا في فلسفته وفي نظره للسعادة، مطالبا بالصبر وممارسة التفكير والتأمل والاحتكام إلى المنطق بالتمييز بين الصحيح والخاطئ، ليطرح بذلك سؤالا في العمق سؤال في "الكناش" كما أسماه.

قصيدة "سنة سعيدة"

اش من سعادة؟!

اش من سعادة؟!

داز العام

كي كاع لعوام

محنة وظلام

وحروب...

غدر وهموم

وكدوب...

 

مكانة...

دايرة بالمقلوب

والدقايق

كلام محلوب...

من بزيزيلة...

الصبر!

صبر ...لا...

زيد ...

مازال

فاق ...

الحال

وكال...

الفال

راها معصبة

راها مخربة

وراها مطربة

بيضات

كل من كال...

علاش

و علاش!!

كول

سؤال

فكناش

ولاكول

تشاش

من

نخلة

فحبس الذات

طالقة...

سوالف الحياة

على كتاف النخوة...

 

الرحلة الأخيرة التي عبرت عن المفهوم الحقيقي لختامه مسك، كانت مع الشاعر أنس لغنادي الشاعر الذي يعشق الغوص بأسئلته الموغلة في اللاجواب، لتكسير قواعد الصمت، لا للغوص في الإجابات الجاهزة، بل لإعادة الأسئلة، مؤكدا أنه لازال للشعر دور في زمن العنف، وبأن الموت هو موت المعنى، ومادامت هناك حياة إبداعية فهناك شعر، وبأن الموت هو أن يدعي "ضبعنا" الخلافة وينتعل كعبا لينافس في طوله الزرافة، أن يموت الإنسان بأي مسمى وبكل سخافة.

 بلغة ساخرة من واقع مر رصد الشاعر أنس لغنادي خطورة الظلام والداعشية التي أصبح لها صوت في عالم أصبح فيه الإنسان في أمس حاجة إلى أن يكون حقا إنسان، وأن لا يختزل في أي مسمى، إلا أن يكون إنسانا.

أنس لغنادي: "سخافة"

 (عن داعش)

شيء من السخافة

أن يدعي ضبعنا الخلافة

أن ينتعل كعبا وينافس في الطول الزرافة

أن تكون له قناة ومنابر وأقلام صحافة

أن يتخم بلحمنا ثم يشكو طبيبه النحافة

شيء من السخافة.. أن تكون له عرافة

تهديه شعبا في لفافة

يجعل من عظمه عرشا ومن جلده لحافه

شيء من السخافة..

أن يمسك بيده معولا وهو يقود جرافة

يهدم معبدا بالعراق ويحمي مرقصا بيافى

شيء من السخافة..

أن يجعل من الدين سفينة ومن المال مجدافه

أن يضاجع في الليل مينا وفي الصبح سلافة

شيء من السخافة..

أن يبيعنا حلم الخلافة

أن يهدينا قبلة وبعد القبلة سيافه

أن يقيم علينا مأتما ويعلن في المأتم زفافه

شيء من السخافة

. أن يبيعنا ألطافه

يهدينا موتا ثم يرسل مع الموت إسعافه

شيء من السخافة.

. أن نعيش السخافة ثم نعنون على فقرة بدرس التاريخ..

 

محض خرافة..

واختتم اللقاء الشعري بالتعريف بالصالون الأدبي وبرِهان مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" على الشباب، داعية الجميع إلى جعل البحث والمعرفة، والفن أداة للسموّ بمجتمعاتنا التي تحيا في أزمات وتتقاذفها أمواج الطائفية، والدوغمائية. بالكلمة، والصورة، واللوحة يمكننا أن نخدم رسائل إنسانية وسامية وأن ننهض بالثقافة، وأن نراهن على الإنسان وبقيمه اللامحدودة وعن رغبته في التعبير عن وجوده،  وذلك كمطلب روحي وأخلاقي يشكل بحد ذاته المقدس الأولي الذي لا ينبغي الحياد عن بوصلته في خضم تعقيدات الحياة في معطياتها الوجودية والوجدانية والمعاشية.

البحث في الوسم
زفرات أقلام أمسية شعرية