i مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث - محاضرة الأستاذ أحمد الطويلي: ''شهر رمضان بتونس وفي كتب التّراث''

محاضرة الأستاذ أحمد الطويلي: ''شهر رمضان بتونس وفي كتب التّراث''

فئة: أنشطة سابقة

محاضرة الأستاذ أحمد الطويلي: ''شهر رمضان بتونس وفي كتب التّراث''

في إطار أنشطته الفكريّة، نظّم المنتدى الفكري لمؤسّسة مؤمنون بلا حدود بالتّعاون مع رابطة تونس للثقافة والتعدّد بمقرّها بتونس العاصمة، الخميس العاشر من يوليو الجاري لقاء مع الأستاذ الدكتور أحمد الطويلي لتقديم كتابه: "رمضان بتونس وفي كتب التّراث".

كلمة الأستاذ احميدة النيفر:

اهتمت الكلمة بإظهار ارتباط الكتاب بحلول شهر رمضان، وأنه مناسبة مهمّة للتعريف بالحياة الاجتماعية والثّقافية والدّينية التي تواكب هذا الشّهر في تونس وفي كتب التّراث وما يحفّ به من حياة اجتماعيّة وروحيّة مميّزة.

كلمة الأستاذ ناجي الحجلاوي:

تناولت الكلمة التّعريف بالأستاذ الطويلي والإشارة إلى مسيرته العلمية والأكاديمية، واهتمت بتعديد كتبه ومؤلفاته واستعراض بعض مواضيعها.

كلمة الأستاذ الطويلي:

بدأ الأستاذ الطويلي كلمته بالإشارة إلى أن الاهتمام بهذه المسألة يعود إلى زمن بعيد عندما ألّف كتاب ''المواسم والأعياد في تونس'' وفيه تأريخ لكافة المواسم والأعياد التي يحتفل بها التّونسيّون ومن ضمنها ما يتعلّق بشهر رمضان، ومنذ ذلك الوقت بدأ العمل على إنتاج الكتاب.

وعن كتابه قال بأنّه ثري ومليء ومشحون بالمعلومات الحضارية والتّاريخية والدينية واللغوية والأدبيّة، وعن متعلقات رمضان، وقد تضمن فصولاً كاملة عن السّحور وعن ليلة القدر وعن نزول القرآن وعن نزول الملائكة... وقد احتوى الكتاب على عديد المخطوطات القيروانية لقصائد شعرية في التّرحيب برمضان، وهي تصدر للمرة الأولى، كما احتوى على مخطوطات أخرى عديدة ليس فيها ذكر لأصحابها جاءت في فصل وداع رمضان، وأشار إلى أنّه قد قام بتحليل تلك القصائد في متون الكتاب.

وأشار إلى أن الكتاب يتضمّن فصلاً عن ختم القرآن بالقيروان، وأن مناسبة تأليفه قد جعلته يبحر في كتب التّراث، بكل فروعها ممّا كتبه الأدباء والفلاسفة والفقهاء والمتصوّفة وغيرهم ممن أضافوا الكثير من الرّوحانيات والجماليات الأدبيّة والفكريّة على مفهوم رمضان.

وفي الكتاب عمل على تدقيق بعض التّواريخ المهمة المتعلّقة بالاحتفال الرّسمي بشهر رمضان في تونس وتوثيقها، ومن أمثلة ذلك أن الاحتفال برمضان قد بدأ لدى التونسيين منذ العهد الحفصي، وفيه اهتمام بالإضافات الكثيرة التي تعلّقت بالصّيام لدى المسلمين، ومنها الفوائد الصحّية والمعيشيّة والنّفسية والرّوحية والأخلاقية..

النقاش:

دار نقاش بين الحضور حول طبيعة الكتاب ومحتواه، وقد أشار بعض المتدخلين إلى ما أغفله الكتاب، فلم يهتم مثلاً بعلاقة شهر رمضان بالأبعاد السّياسية في المجتمع التّونسي منذ القديم، والحال أن البحث في تلك العلاقة يمكن أن يثير بعض التّساؤلات خاصة عن تغيّر تمثّل رمضان الذي كان قديماً يعتبر حافزاً مهمّا، روحيّا وماديّا، على العمل والتّقوى، بينما وقع التّعامل معه حديثاً، من قبل دولة الاستقلال، على أنّه معيق للعمل والتّنمية؛ فالكتاب لم يهتم بذلك الاختلاف الكبير بين رمضان في كتب التّراث ورمضان في الواقع التّونسي.

وتساءل البعض عن سر احتفاء الكتاب بالذين يمجّدون رمضان في كتب التّراث ويبكون وداعه، في مقابل إغفاله لقصائد عديدة وردت في ذات الكتب أحياناً، وكانت تهجو رمضان وتذمّه وتتندّر به. وقد خلص التّساؤل إلى تشبيه اختلاف المواقف من شهر الصّيام باختلاف مكونات المجتمع التّونسي اليوم فكرياً وأيديولوجياً، ولام على الكتاب ألاّ يهتم بكلا الموقفين المادح والذّامّ حتى يكون التّقارب بينهما.

ردّ الأستاذ الطويلي:

ثمّن الأستاذ الطويلي النّقاش الذي دار بين الحضور حول الكتاب، وبيّن أن الاهتمام برمضان كان مسألة فرديّة في كتب التّراث ولا يمثّل رأياً عامّاً أو موقفاً كلّيا من الشهر، ولذلك فإن تمثّله قد يختلف من شخص إلى آخر ومن مدوّنة إلى أخرى، وبخصوص المسألة السّياسية المتعلّقة برمضان في المجتمع التّونسي، فقد أشار إلى أن الانطلاق في تركيز الاحتفالات الرّسميّة بشهر الصّيام في الدولة الحفصيّة كان السّبب وراءه كثرة الحروب والفتن في تلك الفترة، وكثرة الهجمات الصّليبية على تونس والهجومات الإسبانية على المغرب، فكان تكريس الاحتفال بالمواسم الدينية رسميّاً ومن ضمنها رمضان يعتبر بمثابة رد الفعل السّياسي لتوحيد الشّعب عقائديّا لكي يتمكّن من حشد طاقته لمواجهة العدوان الذي يتهدّده تحت غطاء ديني أيضا. فالاحتفال الرّسمي برمضان جاء ليدعّم دفاع المجتمع ذاتيّا ضدّ ما يتهدّد بقاءه. ثم أشار إلى أن في الاحتفال الرّسمي برمضان محاولة سياسيّة لإرضاء الشّعب بالصّدقات والإعانات التي تغدقها الدولة على الفقراء، وبالتّالي تضمن سهولة التحكّم فيهم وتوجيههم سياسيّاً لخدمة غايات الدّولة.