i مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث - ندوة: الخطاب الديني في الفضائيات العربية

ندوة: الخطاب الديني في الفضائيات العربية

فئة: أنشطة سابقة

ندوة: الخطاب الديني في الفضائيات العربية

نظمت مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث محاضرة علمية حول موضوع: "الخطاب الديني في الفضائيات العربية" ألقاها الدكتوريحيى اليحياوي، وذلك يوم السبت الموافق لـ 08 فبراير 2014

شهدت المحاضرة حضورا مكثفا لمجموعة من الباحثين والأكاديميين المهتمين، إذ راهن فيها المحاضر على تقديم رؤية علمية تستجلي مضامين الخطاب الديني في الإعلام العربي عموما، وفي الفضائيات الدينية على وجه الخصوص.

ورأى الدكتور يحيى اليحياوي أن تحديد الخطاب الديني في جل الفضائيات العربية، والتي يتعدى عددها الألف، بين العام والخاص، بين الجامع والمتخصص، والمقتنية لهذا القمر الصناعي أو ذاك، والمغطية لهذا المجال الجغرافي أو ذاك، يعرف صعوبة، خاصة على مستوى الرصد. لذلك ركز في مداخلته على ما يسمى بالفضائيات الدينية؛ أي تلك التي تتشكل معظم مفاصل شبكتها البرامجية من المادة الدينية الصرفة، وإلى حد ما القنوات الجامعة التي تفرد للدين حيزا من الشبكة البرامجية، لكن ضمن باقي المواد المتنوعة لشبكتها.

كما أضاف على أن التساؤل في الخطاب الديني بالفضائيات العربية هو التساؤل في طبيعة وخلفيات ومرجعية المادة المقدمة، وكذا الطريقة التي يتلقاها بها الجمهور مباشرة بالأستوديو أو من خلال الشاشة. ليس المهم هنا هو استحضار عناصر بث الرسالة ومتلقيها من خلال وسيط كما أشار الأستاذ المحاضر، وإنما التساؤل المهم هنا هو غاية وكيفية موسطة الدين تلفزيونيا. والمقصود بهذه الموسطة هو طريقة تمثل التلفزة للفعل الديني بما هو نصوص أساسية، بما هو اجتهادات منطلقة من هذه النصوص أو على هامشها، وكذا من خلال التوظيفات السياسية التي يخضع لها الدين، ناهيك عن الممارسات الدينية اليومية التي يثوى خلفها الناس بصورة عامة.

قبل الحديث عن الخطاب الديني بالفضائيات، توقف المحاضر بعجالة عند الملامح الكبرى للإعلام الديني كما تتطلع الفضائيات الدينية للتعبير عنه:

- أول ملمح ل 104 فضائية دينية، وفق آخر إحصاءات اتحاد إذاعات الدول العربية، هو الهيمنة المطلقة للفضائيات الدينية الخاصة؛

- ثاني ملمح: هناك تساوي بين القنوات الدينية الجامعة والقنوات الدينية المتخصصة: 59 للأولى و 45 للثانية؛

- ثالث ملمح: إعلام هذه الفضائيات لا يختلف عن باقي أنواع الإعلام في الشكل أو المظهر أو المضمون، الفارق الوحيد بينهما هو كون الفضائيات الدينية تشتغل على الدين مباشرة، وتشكل شبكتها البرامجية على أساسه؛

- رابع ملمح: المادة الدينية بالفضائيات المتخصصة هي القاعدة والآصل، في حين أن ذلك لا يمثل إلا الاستثناء بالنسبة للقنوات الجامعة، اللهم إلا في المناسبات الكبرى (الحج ورمضان مثلا)، حيث تتكثف المادة الدينية مجاراة للجو العام الروحي السائد.

وفي حديثه عن مضمون وغايات الخطاب الديني للفضائيات الدينية، أشارالدكتور يحيى اليحياوي إلى أن أول عنصر في غايات وأهداف الخطاب الديني هو "الحفاظ على الذاتية الثقافية". بهذه النقطة، يبدو أن جانب اللغة يعد من إحدى نقط الضوء لهذا التوجه، لا سيما في ظل العولمة اللغوية الكاسحة. كما أن عنصر المضمون يتمثل في رهان هذا الخطاب على توفير الحد الأدنى من السكينة الروحية. وبهذه النقطة أيضا، يبدو أن ثمة تجاوبا نسبيا للجمهور مع هذا الخطاب، لا سيما عندما يجد المرء فيه ما لا يجده في المسجد أو في مراكز الدعوة أو في المدارس الدينية.

واختتم هذه الغايات بالتأكيد على أن هذا الخطاب يراهن على تمرير لقيم الاعتدال ونبذ العنف والتشدد والابتعاد عن الانغلاق والتعصب، وهذا الأمر نجده في العديد من الفضائيات المتخصصة، وخاصة في الفضائيات العمومية الجامعة.

واستقراءا لما يروج بين ظهراني الخطاب الديني، لاحظ المحاضر تحول العديد من هذه الفضائيات إلى منابر في الفتوى الارتجالية والمتحجرة، والنابعة من "شيوخ" ليس لهم المعرفة ولا الكفاءة ولا الدراية ولا الروية الضرورية لذلك. وهذا ما نلاحظه في "الفضائيات السلفية" تحديدا يضيف اليحياوي. هذه الفتاوى هي مصدر العنف والتشدد والتكفير والتبديع والتفسيق التي نراها هنا أوهناك، كما أنها فضائيات داعية بالأساس للتعصب المذهبي في معالجة هذه القضية أو تلك، لا سيما إزاء المختلفين أو الرافضين لخطاب ذات الفضائيات. كما أن تكريس طقوس الشعوذة والسحر التي لا تقدم الأمور كثيرا، إذ التداوي بالقرآن مثلا، هو أمر قائم من الناحية النفسية، لكنه لا يجب أن يعفي المريض من زيارة الطبيب.

واختتم الدكتور يحيى اليحياوي كلمته بالإشارة إلى أن الأمور المشار إليها سابقا في الدعاة المتشددين، قد لا نجدها بقوة في خطاب الدعاة الجدد بهذه الفضائيات؛ فرهانهم على الإسلام المعتدل وعلى التدين الفردي والتمتع بمباهج الحياة، يجعلهم يركزون على الجانب الروحي والاجتماعي، عوض التركيز على الجانب السياسي. والسر في ذلك، أن ظهورهم أتى في سياق كسر التقاطب الكبير بين الإسلام التقليدي الرسمي والإسلام الحركي أو إسلام "التطرف الجديد" بلغة أوليفيي روا.

ألبوم الصور