المؤتمر الدولي حول: "الإسلام والإسلام السياسي في أوروبا مسارات التحول والتكيف"

فئة: أنشطة قادمة

المؤتمر الدولي حول: "الإسلام والإسلام السياسي في أوروبا  مسارات التحول والتكيف"

الإسلام والإسلام السياسي في أوروبا

مسارات التحول والتكيف

البندقية، 15-16 ديسمبر 2017

للاطلاع على ورقة عمل المؤتمر المرجو  الضغط هنا

للاطلاع على برنامج المؤتمرالمرجو  الضغط هنا :النسخة العربية

للاطلاع على برنامج المؤتمر المرجو  الضغط هنا : النسخة الانجليزية


أرضية المؤتمر:

تواجه المسلمين في أوروبا تحديات عدة لا سيما في الزمن الراهن الذي اشتبكت فيه أوراق الديني والسياسي بشكل غير مسبوق، فبات الإسلام ورقة سياسية توظفها أطراف تزعم تمثيله وأخرى تزعم تمثيل المجتمعات الأوروبية وحمايتها منه. ومن ناحية ثانية، وبفعل العولمة أصبح التداخل بين المجتمعات معقداً بشكل كبير، بخاصة مع بروز وسائل التواصل الاجتماعي التي أفضت إلى تغيير عميق في مفهوم المواطنة القائم على المحدّد الجغرافي، بحيث أصبح التداخل بين المجتمعات والأفراد الذين يحملون معتقداً واحداً أو يتشاركون في جذور ثقافية أو دينية واحدة أكثر انسياباً وتعاضداً، مما يجعل تبادل الهموم والمشكلات والاهتمامات يحدث تشابكاً اجتماعياً وهوياتياً يتجاوز الحدود الجغرافية، الأمر الذي يعزز حالة الانعزال عند الأقليات ويفصلها عن الأطر الوطنية وقيم وتقاليد المجتمعات التي تعيش فيها. فحسب تعبير أوليفيي روا فإن العولمة "دفعت بجميع مكونات الظاهرة الدينية إلى أقصى مدى، حيث لم يعد زوال الصفة الاقليمية يرتبط بانتقال الأشخاص فقط، بقدر ما بات يرتبط بانتقال الأفكار والمواد الثقافية". والنموذج الصارخ الذي يؤيد ما سبق هو "المسلمون في أوروبا" بالنظر إلى فاعلية تيارات ومشاريع حركية إسلامية دعوية في صياغة جزء مهم من مخيالهم العام وإلى قدرة تيارات "جهادية" في استقطاب جزء من الشباب وشحنهم بأيديولوجيا الكراهية والعنف، وكذا ما يشهده المجال السني بعد اعتداءات نيويورك وواشنطن، في 11 أيلول/ سبتمبر2001، وهي الصدمة/ المرحلة التي أوجزها آنذاك الباحث الباكستاني شيما خان، عندما حذّر من مغبة "اختطاف الإسلام" (The Language of Islam has been hijacked)، إذ تم الانتقال من مرحلة نقد الحركات الإسلامية (الدعوية والسياسية) بتهمة تكريس خيار "اختطاف الإسلام" نحو طفرة ركوب الحركات "الجهادية" موجة الاختطاف بترسانة إيديولوجية عنيفة أغرقت بقاعاً غير قليلة من عالميْ الإسلام والغرب في يمّ التطرف والتطرف العنيف، في سياق انتشار ظاهرة ما اصطلح عليه رضوان السيد "الصراع على الإسلام". وتصاعدت ظاهرة اختطاف الإسلام والسعي إلى الاستفراد بتمثيله بشدة بعد أحداث "الربيع العربي" التي قربت المشاريع الحركية الإسلامية من تحقيق حلمها في الوصول إلى السلطة وإقامة "دولة الشريعة"، وتزامنه مع تطور ملحوظ في فاعلية المنافسين الجدد من داعش والقاعدة، وغيرهما من التيارات المسماة جهادية، للمنافسة على الهدف والمرجعية، مع اختلاف الآليات والسياقات، ودون إغفال تعدّد المسارات والتحّولات.

وإذا كان للإسلام السياسي نصيب من التحوّلات، على الأقل على مستوى ظاهر الخطاب، من خلال تفاعلات نسيجه من الجمعيات والمؤسسات والمراكز والأفراد مع الواقع الأوروبي، ومن خلال اشتغاله في واقع تنافسي على "تمثيل الإسلام" وصناعة مفاصل هوية المجموعات المسلمة (Muslim communities) في أوروبا وأهدافها، فإن بعض الشعارات والمآلات والارتباطات التنظيمية والايديولوجية ب "الجماعة الأم" تدفع إلى التساؤل عن مدى مسؤولية هذه التيارات في فشل سياسات الاندماج وفي عدم ترسيخ قيم التنوع والتعدّد. إذ لا شك في مسؤولية سياسات الدول الأوروبية في هذا الفشل، على اختلاف درجاته باختلاف هذه الدول، لكن هناك أسباب أخرى تستلزم المقاربة الموضوعية وضعها على بساط البحث والنقاش، وفي مقدمتها مسؤولية الإسلام السياسي، بقدراته التنظيمية والتأطيرية، في التأثير على نمط عيش المسلمين في المجتمعات الأوروبية وعلى نمط تمثّل "الآخر" الأوروبي، خصوصا إذا تم استحضار التصورات التي لم تكن ترى في وجود المسلمين في أوروبا، فضلا عن هذه التيارات، غير وجود عابر لا يستوجب التفكير في الانتماء إلى الفضاء الأوروبي أو في مسألة المواطنة في "بلدان الاستقبال"، وإنما يتطلب تكريس الوقت والجهد للاستفادة من مميزات هذه البلدان، بما في ذلك الاستفادة من أجواء الحرية لخدمة أهداف التيار سياسياً واقتصادياً وإعلامياً، وهو ما يطرح إشكالات وأسئلة هامة من قبيل القلق الهوياتي، وتكريس ثقافة الكيانات المنعزلة، وإفشال الاندماج الاجتماعي في تلك الدول.

إن وجود الإسلاميين في أوروبا وحراكهم المنظم منذ عقود طويلة أدى إلى سوادهم وسيطرتهم على جزء مهم من المجال الإسلامي في الفضاء الأوروبي. إذ يمثل الإسلاميون في أوروبا أكثر من مجرد أقلية، فهم مرتبطون بجماعات أمّ ويمتلكون عمقا مؤسساتيا وتمويليا في أوروبا وخارجها، أما أهدافهم السياسية فلا ترتبط بالضرورة بالبلد الذي يعيشون فيه، وإنما ترتبط بشكل مباشر بالبلدان العربية. هذه الصورة تضع الإسلاميين في قلب العلاقة بين أوروبا والعالم العربي والإسلامي في ما يتعلق بقدراتهم على التأثير على المجتمعات العربية والأنظمة السياسية فيها من جهة، وفي ما يرتبط سعيهم إلى احتكار تمثيل الإسلام وتأثيرهم المباشر على المسلمين في أوروبا وإشكالية الاندماج الاجتماعي التي يعتبرها الباحثون المختصون أحد أسباب التطرف الديني من جهة أخرى. وبقدر ما يشير المراقبون إلى قضايا الهجرة واللجوء والقوانين المتعلقة بها ومسؤولية سياسات الدول الغربية في فشل الاندماج الاجتماعي، فإن هذه المشاريع الحركية الإسلامية لا يظهر دورها بوضوح في هذه الأزمة العويصة.

ومن ثمّة، ينبغي مناقشة دور الحديث عن "فقه الأقليات المسلمة في الغرب" أو اعتبار البلدان الأوروبية "ديار عهد" مع اعتبار المسلمين عابري سبيل فيها، كما يشيع في خطاب الإسلاميين، في فشل الاندماج الاجتماعي وفي وإحداث اضطراب هوياتي لدى الأجيال الناشئة.  

لقد أبدت الحركات الإسلامية ولا سيما الإخوان المسلمون في أوروبا قدرة هائلة على التكيف مع مستجدات الأوضاع في السياق الأوروبي واستثماره لصالحها، كما أفادت هذه الفروع الخارجية في أوروبا الحركات الأم بتكتيكات واستراتيجيات فاعلة في الدول العربية ومنسجمة ظاهرياً مع السياق الغربي، فانتقلت من معاداة الديموقراطية إلى المطالبة بها، كما أثثت خطابها بمطالب الحقوق والحريات السياسية، مما أضاف لوجودها واستراتيجياتها في تحقيق أهدافها مشروعية على المستوى الدولي. وهذا يطرح سؤالا مهما حول مسألة "المراجعات" الفكرية، إذ يستلزم الأمر البحث في مدى تطابق خطاب المراجعات مع منطوقه، بخاصة في ظل غياب لموضوعات من قبيل المساواة وحرية المعتقد، وعلى ضوء استمرار الاستثمار في الأدبيات التقليدية لهذه الحركة كالمودودي وسيد قطب وغيرهم التي تناقض تماماً تكيفاتهم السياسية الحديثة. بمعنى أن ثمة ضرورة للقراءة الابستمولوجية للظاهرة عبر الإحاطة الموضوعية بسياق تشكل الأفكار وتبني مقاربة "التحليل النقدي للخطاب" و"تحليل محتوى الخطاب" عبر دراسة بنياته وأنساقه وآليات صناعته وإنتاجه.

أما من الناحية التنظيمية، وعلى غرار بعض الحركات الإسلامية في العالم العربي، فقد عرفت الساحة الأوروبية انفصال اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، علما بأن هذا الاتحاد يضم مئات الجمعيات المنتشرة في معظم الدول الأوروبية، ويعتبر الذراع الأوروبية للجماعة. وبينما تتأسف الجماعة لهذا الانفصال وتروج لفكرة إضعاف هذا الانفصال لتماسك الجماعة، يشكّك بعض المراقبين في هذا الانفصال ويعتبرونه مجرد تكتيك تعمدته الجماعة لتخفيف الضغط عليها وتجنب الدخول في معارك خاسرة بعد تصاعد حدة المطالبات بالكشف عن أنشطتها وامتداداتها.

ومن أجل مقاربة علمية لهذه الموضوعات، وفي إطار التفاعل البحثي معها، وابتعاداً عن تشتيت محاور البحث يأتي هذا المؤتمر الدولي الذي ينظمه معهد غرناطة للبحوث والدراسات العليا وجامعة بادوفا  وجامعة بيومنتي أورينتالي ومؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث ومؤسسة تشيني والمركز الجامعي للثقافة والقانون والأديان، والذي يُنظم في مدينة البندقية، بإيطاليا، يومي 15و16 ديسمبر 2017، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين المختصين من أوروبا والعالم العربي والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك من أجل المساهمة النظرية الجماعية في قراءة واقع المسلمين في أوروبا، وكذا واقع تيار الإسلام السياسي الأكثر حضوراً وقوة في الساحة الأوروبية، وتأثيره على المجال الإسلامي في أوروبا، فضلا عن مقاربة موضوع "الإسلام الأوروبي"، وذلك من خلال الاشتغال على المحاور التالية:

1 ــ الإسلام والإسلام السياسي في أوروبا: التاريخ والتحولات

يروم هذا المحور مناقشة واقع الإسلام والمسلمين في أوروبا، وتاريخ تشكل تيار إسلامي حركي موحد فيها، وجدلية التوظيف (توظيف الغرب للإسلاميين) والاستفادة (استفادة الإسلاميين من السياق الأوروبي) والتكيف (دوافع التكيف وأثره على استراتيجية ومنظور جماعات الإسلام السياسي في أوروبا، وانعكاسات هذه التحولات على خطاب الإسلام السياسي في العالم العربي).

2 ــ الإسلام السياسي في أوروبا: التنظيمات، التصورات والإستراتيجيات

يروم هذا المحور التوقف عند رسم خريطة المؤسسات والمراكز والفاعلين في المشهد الإسلامي الحركي، وموقعهم وتأثيرهم على المجال الإسلامي في أوروبا، واستراتيجيات الانتشار والتسيد.

وماهي محاور الداعمين لهم من الدول سياسياً واقتصادياً، وعلاقة الدعم باستراتيجيات الدول الإقليمية والدولية والمصالح المشتركة بينهم، وأثر ذلك على المجال الإسلامي في أوروبا.

3 ــ الإسلام السياسي في أوروبا: المسارات والتحولات

يروم هذا المحور عرض أهم المسارات والتحولات الإيديولوجية والتنظيرية التي طالت واقع الإسلام في القارة الأوروبية، موازاة مع المسارات والتحولات التي طالت على الخصوص المشهد الإسلامي الحركي (الإخوان المسلمون نموذجاً) من الناحية الفكرية والسياسية، وإبراز مدى الاتساق بين الفكر والممارسة السياسية، وأثر التحولات والتطورات التي طرأت عليهم نتيجة تفاعلهم مع السياق الأوروبي على الجماعة الأم.

4 ــ الإسلام السياسي وإشكالية الاندماج في الدول الأوروبية

يروم هذا المحور استعراض أثر أدبيات واستراتيجيات مشاريع الإسلام السياسي واهتماماته وأهدافه وخطابه على واقع المسلمين في أوروبا واندماجهم الاجتماعي وصناعة الهوية، وتطورات هذه المسارات في ظل العولمة ودخول منافسين جدد ذوي منحى متطرف عنيف في "سوق" التنافس على "مشروعية" تمثيل الإسلام، بل اختطاف الإسلام والمرجعية الإسلامية.

5- الإسلام والإسلام السياسي في أوروبا: رؤى استشرافية

يروم هذا المحور تقديم رؤى استشرافية بخصوص "الإسلام الأوروبي" ومستقبل الإسلام في أوروبا. كما يهدف إلى دراسة التحولات الجديدة في المجال الإسلامي الأوروبي بعد التطورات الدولية الأخيرة، وتصاعد موجات التطرف العنيف في أوروبا وخارجها وتنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا، وأثر ذلك على المسلمين في أوروبا، وعلى مسارات التحول والتكيف لدى جماعات الإسلام السياسي تنظيمياً وسياسياً.

معلومات عن المؤتمر:

عنوان المؤتمر: " الإسلام والإسلام السياسي في أوروبا: مسارات التحول والتكيف".

المكان: قصر سان جيورجو ماجيوري، البندقية،  إيطاليا.

التاريخ: 15-16 ديسمبر 2017.

المشاركون: أكاديميون وباحثون مختصون في موضوع الإسلام والإسلام السياسي.

المنظمون: معهد غرناطة للبحوث والدراسات العليا، مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، جامعة بادوفا، مؤسسة تشيني، جامعة بيومنتي أورينتالي والمركز الجامعي للثقافة والقانون والأديان، إيطاليا.

محاور الندوة :

المحور الأول : الإسلام والإسلام السياسي في أوروبا: التاريخ والتحولات

المحور الثاني : الإسلام السياسي في أوروبا: التنظيمات، التصورات والإستراتيجيات

المحور الثالث : الإسلام السياسي في أوروبا: المسارات والتحولات

المحور الرابع : الإسلام السياسي وإشكالية الاندماج في الدول الأوروبية

المحور الخامس : الإسلام والإسلام السياسي في أوروبا: رؤى استشرافية

لغات العمل: العربية والانجليزية.

اللجنة العلمية:

إنزو باتشي، الجمعية الدولية لعلم الاجتماع الديني

محمد بنصالح، كلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية بالرباط، المغرب.

ستيفانو ألييفي، جامعة بادوفا، إيطاليا.

محمد العاني، مؤسسة مؤمنون بلا حدود، الرباط، المغرب

لويك لوباب، جامعة السربون، باريس، فرنسا

فرانشيسكو بيراينو، جامعة لوفان، بلجيكا.

محمد خالد غزالي، جامعة بادوفا، إيطاليا.

روبرتو ماتزولا، المركز الجامعي للثقافة والقانون والأديان، إيطاليا.

محمد حصحاص، جامعة لويس الدولية، روما، إيطاليا

للمزيد من المعلومات :   congress@granadainstitute.org