i مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث - ندوة: ورشة الخلافة الراشدة فريضة شرعية أم اجتهاد سياسي؟

ندوة: ورشة الخلافة الراشدة فريضة شرعية أم اجتهاد سياسي؟

فئة: أنشطة سابقة

ندوة: ورشة الخلافة الراشدة فريضة شرعية أم اجتهاد سياسي؟

انعقدت خلال يومي السبت والأحد الموافقين لـ 29 و30 مارس 2014 بمؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث ندوة علمية تحت عنوان: "الخلافة الراشدة فريضة شرعية أم اجتهاد سياسي؟"

افتتحت الجلسة بكلمة منسق الندوة الدكتور محمد جبرون الذي أشار إلى أنفكرة هذه الورشة العلمية مستوحاة من المخاض التاريخي العسير الذي يجتازه العالم العربي، كما أكد على أن التأثير في مسار الأحداث بشكل أو بآخر يعد أحد أهداف الورشة إضافة إلى ترشيد الاختيارات، حل المعضلات، تقريب المثقف من الشأن العام، وإعادة الاعتبار له كقيادة فكرية للتاريخ.

افتتحت الجلسة الصباحية بمداخلة الأستاذ عبد الإله السطي تحت عنوان: "دولة الخلافة من منظور الحركات الإسلامية المغربية"، حيث تناول في ورقته البحثية تمثلات وتصورات الحركة الإسلامية المغربية لمفهوم الخلافة، وشكل حضوره في مرجعتيها. كما ركز الباحث على أوراق وتصورات حركة التوحيد والإصلاح وجماعة العدل والإحسان، مستنطقا إياها، ومحللا لمحتوياتها بغية تحديد أشكال التمايز والاختلاف بين الجماعتين فيما يتعلق بمفهوم الخلافة.

وتناول الدكتور سعيد بن سعيد العلوي في محاضرته المعنونة ب"طوبى الخلافة" إشكالية تمثل كثيرا من الرأب العام العربي والإسلامي لمفهوم الخلافة الراشدة الذي تحول مع مرور الزمان إلى طوبى ضاغطة على الفكر والممارسة السياسية في العالم العربي؛ حيث حاول تحليل هذه الطوبى وعرضها نقدا وتفكيكا، ومن ثم تخليص العقل العربي – الإسلامي من واحدة من أشد العقد أثرا في الراهن العربي.

وطرح الدكتور أحمد الكاتب جملة من الأسئلة، حاول من خلالها التأسيس لمجموعة من المواقف النقدية تجاه الخلافة مفهوما ونظاما، ومن هذه الأسئلة: هل كان يوجد في الإسلام نظام معين للخلافة؟ أم إن ذلك النظام تكون عبر التاريخ من وحي الاجتهاد السياسي والظروف المختلفة؟ وهل إقامة ذلك النظام اليوم فريضة شرعية؟ وما هي ملامح ذلك النظام؟ وهل هي ملامح ثابتة لا يمكن أن تتغير؟ أو يمكن أن تنفتح على الفكر الديموقراطي؟ وما هو جوهرها الأصيل والثابت وأطرها المتغيرة أو القابلة للتغير والتطور؟

ومن خلال مداخلته الموسومة بـ:"قراءة في أطروحة علمانية الدولة وإسلامية المجتمع عند عبد الله أحمد النعيم"، قدم الأستاذ عبد النبي الحري قراءة تحليلية نقدية لأطروحة طريفة ومثيرة، لم تحظ بما هي جديرة به من عناية واهتمام، نظرا لما قدمته من أفكار تستحق وضعها على طاولة التأمل والنظر، قصد بيان قيمتها والوقوف عند حدودها، انطلاقا من مقاربة معرفية تسعى إلى الفهم أولا والنقد والمجاوزة ثانيا، بعيدا عن منهج الاحتفالية والتنويه، أو أسلوب المهاجمة والتجريح، وإنما استنادا إلى موقف يحاول قدر الإمكان أن يكون وسطا عدلا بين هذين الموقفين الانفعاليين الطاغيين على ساحة الحراك الفكري والسياسي العربي المعاصر.

وافتتحت الجلسة المسائية بمداخلة الدكتور عبد الواحد العلمي الموسومة بـ: "نمط الشرعية في تجربة الخلافة الراشدة"، حيث تطرق الدكتور إلى قضية دقيقة لم تحظ بالاهتمام الكافي في الفكر السياسي الإسلامي، ويتعلق الأمر بقضية الشرعية في نظام الخلافة الراشدة، ومن جملة الأسئلة التي يتناولها الباحث في دراسته درسا وتحليلا: هل كان معنى سقوط الخلافة الإسلامية سنة 1924عند الذين احتجوا من فقهاء وفاعلين سياسيين، سقوطا لنموذج يبتغي لذاته نظرا لوجوبه الديني والفقهى، أم كان يعنى سقوط نمط من الشرعية، والذي لاقى توافقا وقبولا داخل الاجتماع السياسي العربي الإسلامي منذ الخلافة الراشدة؟ بمعنى آخر هل كان احتجاج أولئك ضد سقوط الشرعية أم ضد 'تغيير" نمط الشرعية واستبداله؟ بعبارة أخرى هل سقوط الخلافة كان يعني سقوطا للشرعية التأسيسية للنظام السياسي أم سقوطا للمشروعية بما هي إنجاز سياسي يتوافق مع القيم والقوانين المتوافق عليها في المجتمعات الإسلامية؟

من خلال محاضرته "في تفكيك بنى ومرتكزات نظام الخلافة"، حاول الأستاذ عبد الرحيم العلام تفكيك بنى ومرتكزات نظام الخلافة من خلال الإشكالية التالية: تسليط الضوء على بعض الجوانب التي لم تحضَ بكثير من البحث والتدقيق، وهي الجوانب المتعلّقة بمدى أصالة فكرة "الخلافة"، وطبيعة وكيفية ممارسة المبادئ المرتبطة بها (الشورى، البيعة مثلا)، وسبُل أجرأة "مؤسّساتها" (أهل الحل والعقد نموذجا)، ومساءلة مدى إمكانية بعث "نظام الخلافة" والتحدّيات المطروحة في هذا السياق.

وتمحورت مداخلة الدكتور عز الدين العلام حول الفكر السياسي المغربي، وتحديدا كتابات نصائح الملوك، أو ما اصطُلح على تسميته بالآداب السلطانية، وذلك من خلال عدد من النماذج، بدءا من كتاب "الإشارة في تدبير الإمارة" لمؤلّفه المُرادي (- 450هـ) إلى غاية الأدبيات السياسية المخزنية التي انتعشت خلال القرن التاسع عشر، مرورا بابن رضوان والسلطان أبي حمو موسى الزياني وابن هذيل والطرطوشي وابن الأزرق. كلّ هؤلاء الواردة أسماؤهم كتبوا عن المجال السياسي، وتحدّثوا عن الحاكم وشروطه وعلاقاته مع المحكومين، عن الأخلاق والدين وروابطهما بالمجال السياسي... وممّا يعطي أهمية لهذه الأسماء المذكورة، أنّها تشمل نماذج عدّة، ومسارات متباينة، وبالتالي، فإنّ البحث في تصوّراتهم للمرجع الديني في علاقته بالسلطة السياسية، يكتسي أهمية بالغة في التّعرف على طبيعة الفكر السياسي المغربي الذي ساد طيلة ما لا يقل عن ثمانية قرون.

من خلال ورقته البحثية، حاول الدكتور محمد جبرون الدفاع عن فرضية جديدة تحسب أن الخلافة الراشدة لم تكن نظاما سياسيا كامل القوام، عكس ما يتصور الكثيرون، ولكنها فترة انتقالية من طور النبوة إلى طور الدولة، هذه الأخيرة التي تأسست ورسخت أسسها في العصر الأموي، ولا تخفى أهمية هذه الفرضية وآثارها إذا صدقت على تمثل المعاصرين لنظام الخلافة، وتشبثهم "الاستثنائي" بقدسية الخلافة

وفي اليوم الثاني، دار محور الجلسة الصباحية حول موضوع الخلافة: رؤى نقدية

استهلت هذه الجلسة بمداخلة للدكتورحمادي ذويب تحت عنوان: "مفهوم الخلافة في القرآن: من التاريخ إلى الإيديولوجيا"، حيث بين في قسمها الأول مفهوم الخلافة في التاريخ عبر الوقوف عند المدلولات اللغوية لهذا المفهوم من خلال المعاجم اللغوية المبكرة قبل أن يشحن بالمدلولات المذهبية التي غذته بها المذاهب الإسلامية المختلفة أثناء صراعها على السلطة بعد وفاة الرسول الكريم...؛ وتناول في قسمها الثاني إلى البحث في تجليات انزياح مفهوم الخلافة بواسطة التأويل المذهبي إلى مكون من مكونات إيديولوجيا مذهبية خدمت فرقا ومذاهب ونظما حاكمة في العصور القديمة، وتخدم اليوم حركات وأحزابا ذات مرجعيات إسلامية أو جهادية أو سلفية تبنت الخلافة شعارا مصرحا به حينا ومسكوتا عنه حينا آخر.

ومن خلال كل هذا، حاول المحاضر الإجابة عن السؤال الآتي: إلى أي مدى حافظ المفهوم القرآني للخلافة على أصالته وقدسيته، بعد أن أنزل من عليائه إلى أرض التاريخ والإيديولوجيا.

وعنيت مداخلة الدكتور مراد الزوين بتقديم كتاب مثير للجدل بين الإسلاميين وخصومهم، ويتعلق الأمر بكتاب "الإسلام وأصول الحكم" لصاحبه علي عبد الرازق، ويعد هذا الكتاب من المؤلفات ذات الأهمية الكبرى في بداية القرن الماضي، لما خلفه من نقاشات وردود فعل حتى يومنا هذا، أغنت المكتبة العربية وتاريخ الفكر السياسي الإسلامي، من خلال طرح القضايا الرئيسة التالية: أسس الخلافة في الإسلام، النبوة والحكم في الإسلام، والدين والسياسة في التاريخ الإسلامي.

وحاول الباحث في هذه الدراسة تتبع هذه المحاور عند علي عبد الرازق من خلال طرح مسألة نظام الحكم في الإسلام، والردود التي جاءت مباشرة بعد ظهور الكتاب التي كان لها تأويل خاص بها للنص الديني ولأحداث التاريخ، من أجل إعطاء موقف مخالف لموقف علي عبدالرازق ولمسألة الخلافة كنظام للحكم في الإسلام، داخل سياقات سياسية واجتماعية في بداية القرن العشرين، مما يدفعنا للتساؤل حول خلفيات طرح المسألة في هذا الوقت بالذات وفي مصر وحكم الملك أحمد فؤاد.

استند الدكتور عمر سعيد في مداخلته "تطور نظام الحكم في الفكر الإسلامي: التاريخ والمفهوم" إلى مقولة "ضرورة الملك معطى عقلي وتاريخي"، قبل أن يرتبط بأي نموذج معين مستمدا، إما من التاريخ أو من الثقافة، وتحاول قراءة التجربة الدينية في الحكم انطلاقا من النموذج الإسلامي منذ تأسيسه وإلى غاية اليوم، ومحاولة في الآن نفسه الإجابة على سؤال معقد: هل تجربة الحكم خاضعة بالضرورة للدين؟، وما خصوصية التجربة الإسلامية في الحكم؟

عرف المحور الأخير من الندوة الموسوم بـ: "نحو رؤية مغايرة للخلافة الراشدة" أربع محاضرات، جاءت كالتالي:

سلطت مداخلة الدكتورة نجية الوريمي والموسومة بـ:"الخليفة عمر وتأسيس الدولة المدنية" الضوء على النموذج العمري في الخلافة، وحاولت ما أمكن أن تستلهم أهم أوصافه، منطلقة من السؤال التالي: هل النموذج الذي أرسى دعائمه هذا الخليفة الراشد ينتمي إلى "الخلافة" بما هي حكم الشرع بالكيفيّة التي كرّستها كلّ التصوّرات "اللاتاريخيّة" من القديم إلى اليوم؟ أم هو ينتمي إلى الخلافة بما هي تجربة تاريخيّة مدنيّة، بقدر ما تستجيب لمعايير العقل والمصلحة، تستجيب لجملة من القيم السامية التي يمكن أن تغذّي في رمزيّتها قيم الدولة الحديثة؟

وعالجت مداخلة الأستاذ اقتيب منعم، والتي جاءت بعنوان: "تأملات في مسار بناء دولة ما بعد الثورة في العالم العربي" معضلات بناء الدولة المدنية في دول الربيع العربي، وتطرقت إلى التحديات التي تطرحها أمام المدنية قناعات الإسلاميين، وسعيهم الحثيث لبناء الدولة الإسلامية؛ فالباحث من خلال دراسته، يفترض تناقضا جوهريا بين مطلب الدولة المدنية والدولة الإسلامية، وأنه لا مجال لبناء المدنية على إسلامية الدولة.

وعالجت مداخلة علي القاسمي المعنونة بـ: "الاتحاد الفيديرالي نموذجا لتحقيق نظام الخلافة الإسلامية في العالم المعاصر" فرضية علمية تتعلق بإمكانية تحقق نظام الخلافة من خلال النموذج الفدرالي، ليستدل الباحث على الفرضية ويدافع عنها، حيث قام بمجموعة من التعديلات المفهومية مست مفهوم الخلافة وشكلياتها وفقهياتها، ومما يذكره الباحث في هذا السياق: لم تحدد الشريعة الإسلامية نظاماً سياسياً معيناً ومحدداً وثابتاً، والخلافة ليست شكلاً مخصصاً للنظام السياسي الإسلامي، كما أن شكلها التاريخي ليس هو الشكل الوحيد، لإقامة الدين وتدبير أمور الدنيا، وعليه فإنه يمكن أن تتحقق في أشكال متنوعة وصيغ مختلفة بحسب ما اهتدى إليه اجتهاد المسلمين واقتضاء نظرهم بما يحقق المعاني المذكورة في الزمان والمكان المتغيرين.

واختتمت الندوة بكلمة مدير مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، الأستاذ محمد العاني الذي أكد على أن المؤسسة تعد فضاء مفتوحا لكل الباحثين، وما يؤكد ذلك هو كونها لا تتدخل في اختيار المواضيع المناقشة في كل الأنشطة التي نظمتها، إلا على المستو العلمي والأكاديمي دون أية توجيهات إيديولوجية أو سياسية.

وفي كلمته الختامية، أكد الدكتور محمد جبرون منسق الورشة على حساسية الموضوع وعلى أهمية مقاربته من أوجه متعددة، وهذا ما تحقق في الورشة، حيث عرفت مداخلات مختلفة ومتعارضة في بعض الأحيان غير أنها طرحت بكل حرية فضاء منحها هذه الفرصة، مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث.

ألبوم الصور