حلقة نقاش حول كتاب: «الاقتصاد والمجتمع الاقتصاد والأنظمة الاجتماعية والقوى المخلفات: السيادة»

فئة: أنشطة سابقة

حلقة نقاش حول كتاب: «الاقتصاد والمجتمع الاقتصاد والأنظمة الاجتماعية والقوى المخلفات: السيادة»

دارت بمقر مؤمنون بلا حدود للدّراسات والأبحاث وجمعية الدّراسات الفكرية والاجتماعيّة، بتونس العاصمة، الأربعاء 06 ديسمبر الجاري، حلقة نقاش حول كتاب: «الاقتصاد والمجتمع الاقتصاد والأنظمة الاجتماعية والقوى المخلفات: السيادة» تأليف ماكس فيبر، بحضور مترجم الكتاب الأستاذ الدكتور محمد التركي، الذي قدّم محاضرة اهتمّ فيها بتقديم الكتاب ومضامينه مركّزاً على مسألة السّيادة في سياقٍ استحضر فيه الواقع العربي الرّاهن. وأدار اللقاء د. نادر الحمّامي.

وافتتح الحمّامي اللّقاء بكلمة تعريفيّة بالأستاذ الدّكتور محمد التّركي، وهو أستاذ جامعي متخصّص في الفلسفة الغربيّة المعاصرة وفي مجال الظّاهراتيّة والفيلولوجيا والفلسفة الوجوديّة، وله اهتمامات بالمدرسة النّقدية، كما له نظرات في الفلسفة العربية الإسلامية، وآخر إصدار له كان في هذا الشأن ''مدخل إلى الفلسفة العربيّة الإسلاميّة'' وقد صدر بالألمانية، وله ترجمات من بينها ترجمته لكتاب ''ابن سينا واليسار الأرسطوطاليسي'' لإرنست بلوخ، من الألمانية، وهو أيضا قد درس جوانب من علم الاجتماع والعلوم الإسلاميّة بجامعة منستر الألمانيّة، وأطروحته لنيل شهادة الدكتوراه كانت حول "الحرّية والتّحرر في فلسفة جون بول سارتر"، وقد مارس التّدريس في العديد من الجامعات الألمانيّة وفي موريتانيا وتونس، وله مقالات مهمّة حول "الإنسانويّة والتّثاقف" وحول "الدّيمقراطية والإنسانوية"، وصولاً إلى ترجمته لكتاب ماكس فيبير ''الاقتصاد والمجتمع، الاقتصاد والأنظمة الاجتماعية والمخلفات: مفهوم السيادة'' وهو كتاب مرجعي وقد نشر بعد وفاة فيبير.

واعتبر الحمّامي أن الكتاب يطرح قضايا مهمّة تتلخّص في سؤالين اثنين؛ هما ماذا نترجم؟ ولماذا نترجم؟

وأحيلت الكلمة من ثمّ إلى د. محمد التّركي الذي لاحظ بدايةً أن الكتاب في ترجمته العربيّة لاقى نوعاً من الاعتراف في مسابقة الشيخ زايد للتّرجمة، فقد قُدّم ضمن الكتب الثلاثة الأخيرة التي رشّحت للجائزة. وطرح بعد ذلك، جدوى العودة اليوم إلى ماكس فيبير والاهتمام بنظريّته من أجل شرح الوضع العربي، وتساءل عن مدى الحاجة إلى هذه النظريّات التي ظهرت في الغرب قبل قرن من الآن. مؤكّداً راهنيّة ماكس فيبير وصلابة نظريّته حول السّيادة، ثم عرض جملة من الظّروف التي أحاطت بتأليف الكتاب ونشره وكيفيّة جمعه وطبعاته، وأشار إلى أن الكتاب ملمّ بعناصر عديدة ولا يقتصر على مفهوم السّيادة فحسب؛ ففيه اهتمام بالاقتصاد والقانون والجماعات الدّينية وكذلك القوى التي تدعمها، كما اهتمّ بالمفاهيم التي تحدّد هذه العناصر والمقولات التي تتأسس عليها نظريّته في علم الاجتماع، وخصوصا في مجال السّيادة، واعتبر التّركي أن فيبير أسّس في ذلك مقولات جديدة ومهمة في سياق تشخيص الواقع الاجتماعي.

وقال إنّ العودة اليوم إلى ماكس فيبر توحي بتماثل الوضع التّاريخي الذي عاش فيه فيبير في أواخر الحرب العالمية الأولى والحالة الراهنة التي يمر بها العالم العربي، وكلاهما متشابهان من حيث المخاض الذي عاشته أوروبا آنذاك، والذي أسفر عن تحول جذري في الخارطة الأوروبيّة والعالميّة، وقال: "إن العالم العربي اليوم مازال يعيش حالة المخاض تلك، ولا ندري ما سيكون مآلها".

وذكر أنّه تعرّض في مقدّمته لترجمة الكتاب إلى بيان أن السّاحة العربيّة قد تناولت مشكلة السّيادة منذ ابن خلدون، ثم في عصر النّهضة مع زعماء الإصلاح، في إشارة إلى هذا التّواصل الممكن بين نظريّة فيبير والواقع العربي الحديث والمعاصر.

وعرض التّركي النّماذج الثّلاثة الخالصة للسّيادة الشرعية التي اشتغل عليها فيبير في كتابه، والمتمثّلة في السّيادة البيروقراطيّة أو القانونيّة بحكم النّظام المقنن والسّيادة التّقليدية بحكم الإيمان بقداسة الأنظمة الموجودة منذ القدم بالوراثة، ثمّ السّيادة الكاريزماتيّة بموجب الولاء الوجداني لشخص الحاكم وكراماته، وتدخل تحت هذه النّماذج للسّيادة أنواع كثيرة من السّلطة. واعتبر أن تلك النّماذج الثّلاثة كانت ومازالت متجسّدة في عدد من الدّول العربيّة، وأنّها اليوم على محكّ الصّراع منذ بداية الثّورات العربية سنة 2011، وأنّه لئن عصفت تلك الثّورات ببعض الوجوه الكاريزماتيّة التي سادت لعقود عدّة، فإنّها لم تؤثّر كثيراً في تغيير نموذج السّيادة التّقليديّة لأن السّاهرين عليها من ملوك وأمراء قد جنّدوا كلّ الطّاقات الماليّة والعسكريّة لصدّ القوى الثّوريّة في محيطها، واعتبر أن ما يسمّى بـ ''الدولة الإسلامية'' لم يكن سوى نمطاً من أنماط الثّورة المضادّة التي تسعى للحفاظ على السّيادة التّقليديّة، بل والعودة إلى منهج ديني سلفي يناهض التطوّر التّاريخي.

وأشار إلى أن فيبير يميل إلى نموذج السّيادة البيروقراطيّة لما يتميز به من عقلنة لتسيير السّلطة في الدّولة على جميع المستويات، مؤكّداً أنّ تفكيره كان ليبراليّا ومنفتحاً، وهو يعني السّيادة القانونيّة بمعنى النظام الأساسي في إطار دولة القانون والمؤسسات، وفي هذا النموذج لا تحصل الطّاعة للشخص بحكم حقه الخاص كما في نموذج السيادة الكاريزماتية ونموذج السيادة التّقليدية، وإنّما تحصل للنظام المقنن الذي يكون حق سيادته مشرًّعاً ضمن كفاءة موضوعيّة حسب المتطلّبات المنتظرة في الاختصاص. وقال إن فيبير يعتبر انطلاقاً من ذلك أن الموظّف هو الذي يمثل النّموذج الخالص للسّيادة البيروقراطية لما يتميّز به من مكانة ضمن السلّم الوظيفي بدون تأثير الدّوافع الشخصية التي من شأنها أن توصل إلى التعسّف والقهر. واعتبر أنّ سيادة الدّولة يمكن أن تنظمّ إلى هذا النّموذج، باعتبارها مؤسّسة ككل المؤسّسات البيروقراطيّة، وقال إن فيبير ينظّر لذلك في اتّجاه مفهوم دولة القانون والمؤسّسات الذي سيحرّر مفهوم السيادة.

وتعرّض د. محمد التركي في ختام محاضرته إلى مفهوم العقلنة، باعتبارها أداة مهمّة لتجاوز العوائق المطروحة في العالم العربي حول قيمة السّيادة في الواقع السّياسي الحالي، خاصّة بعد ما اعتبر أنه تحوّلات هامّة في بعض المجتمعات العربيّة التي عرفت ظاهرة الثورات باتجاه الدّيمقراطية والحرّية وتكريس مفهوم السّيادة القانونيّة ودولة المؤسّسات.

البحث في الوسم
الأنظمة الاجتماعية