ندوة علمية تحت عنوان: أزمة القيم في العالم المعاصر

فئة: أنشطة قادمة

ندوة علمية تحت عنوان: أزمة القيم في العالم المعاصر

 تنظم مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث ندوة علمية دولية بالشراكة مع مختبر الدراسات في الفلسفة وعلوم الإنسان، والمجتمع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمدينة القنيطرة في موضوع:

« أزمة القيم في العالم المعاصر»

 وذلك خلال يومي الأربعاء والخميس الموافقين لـ 7- 8  مارس 2018

برحاب الكلية بمدينة القنيطرة


تعد قضايا القيم من أهم الموضوعات المطروحة للنقاش في عالمنا المعاصر. ومرد ذلك إلى ما تطرحه من قضايا تخص الفرد والمجتمع. وتعود أغلب القضايا المطروحة في هذا المبحث إلى التحّولات العالمية الكبرى التي شملت مختلف الميادين الحيويّة للفكر والفعل الإنساني:

على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي: سقطت العديد من المفاهيم في أزمة المعنى والعمل على السواء، كالديمقراطية والحريّة والعدالة والمساواة والتعايش والتعاون....فأمام تصاعد المطالب الحقوقيّة للهويات الإثنية والثقافية والأقليات، وغيرها في صناعة القرار، أصبحنا أمام تحولات في منظومات القيم. كما أن احتكار الرّأسمال العالمي للثروات الماديّة والبشريّة والمعلوماتية وممارستها لكلِّ أشكال تضييق الخناق على حريّة الفرد، طرح قضايا أخلاقية وضعت سياسات الدول أمام اختيارات وهميّة.

على مستوى الفرد والمجتمع: شهدت العلاقات الاجتماعية والإنسانيّة الكثير من التحولات في مفهوم القرابة والتسامح والتعايش، إذ صارت تنبني على أنماط فكرية جديدة تتجلى في سبل تشكيل الأسرة، والصداقة، والتمدرس، والشغل، والخدمات الاجتماعية. الأمر الذي عكس نظاما جديدا للحياة الاجتماعية يقوم على الفهم التكنولوجي والاقتصادي. وأمام هذا الإفقار الإنساني القيمي للحياة الاجتماعية ظهرت جماعات ثقافية ودينيّة منغلقة ومتشددة

بوصفها الحارس الأمين للقيم التقليديّة المهدّدة بالانقراض؛ وباتت الملاذ لكلِّ الذين فقدوا المعنى في الحياة الاجتماعية الجديدة، فتصوروا أنها القادرة على أن تحقق لهم الخلاص، وتعيد إليهم الطمأنينة والسكينة إلى هويّاتهم الممزّقة.

على المستوى العلمي والتقني: عرف العلم تطورات نوعيّة في البحث والاكتشاف، إذ صار قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الحلم الديكارتي الساعي إلى سيطرة الإنسان على الطبيعة؛ لينتقل الهدف إلى السيطرة على الإنسان وإخضاعه لنموذج قيمي واحد. فقد أصبحت بعض المباحث تدعي أن الآليات التكنلوجية الذّكيّة قادرة على تفسير الحياة الروحيّة للإنسان تفسيراً عصبونيّاً، كما ادعى باحثون أن بقدرتهم التحكّم في التكوين الخلقي باستثمار تقنيات الهندسة الوراثيّة، واستحداث مخلوقات، جديدة ومنح حياة متجدِّدة للأجسام المتهالكة شيخوخة أو مرضا؛ ناهيك عن الإنجازات المتمثلة في فكّ ألغاز الكون والتحكم في تكوينه المادّي والبيئي. أمام هذه الاكتشافات، ظهرت أبحاث سعى أصحابها إلى التصدي للمخاطر التي يجلبها التطوّر التقني على وجود الإنسان والكون معاً. ومن ثم، أصبحنا نسمع عن أخلاقيّات تطبيقيّة ومجامع أخلاقيّة للبيئة والصحّة، وكلها محاولات تسعى إلى تحسيس أصحاب القرار بضرورة وضع ضوابط تحد من التجاوزات التي تمسّ بكرامة الإنسان وتعمل على تدمير البيئة؛ رغم أنّ النقاش حول مفاهيم من قبيل  الكرامة الإنسانيّة والحريّة الإنسانيّة والمسؤوليّة الأخلاقيّة، إلخ، تظلّ بدورها موضوع مطارحات تستوجب البحث عن مناهج وطرائق جديدة في التفكير والفعل؛ وخاصّة، أنّنا نعيش فلسفيّاً عصر تفكّك الأنساق الفكريّة والنظم الأخلاقيّة الكبرى التي أبانت عن عجزها عن معالجة الإشكالات المستجدّة في الفكر والفعل الإنساني. وهو ما يجعلنا نبحث عن سبل استثمار الموروث الأخلاقي لوضع نظريات أخلاقية جديدة تأخذ بعين الاعتبار القضايا المستجدة والشواهد المعاينة محليا وكونيا.

المنسق العلمي لأعمال الندوة: د. حسان الباهي / المغرب

المشرف العلمي على أعمال الندوة: د. صابر مولاي احمد/ المغرب