ندوة علمية تحت عنوان: التصوف الإسلامي وفلسفة التسامح

فئة: أنشطة قادمة

ندوة علمية تحت عنوان: التصوف الإسلامي وفلسفة التسامح

تنظم مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث ندوة علمية دولية بالشراكة مع المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية حول موضوع: 

«التصوف الإسلامي وفلسفة التسامح»

في التاسع والعاشر (9- 10) من نونبر 2017 نواكشوط. موريتانيا  


 يتجلى الفكر الصوفي فضاءً من المحبة والصفاء الروحي والتسامح الديني داخل بنيات الأخلاق الروحية وقيمها العليا، حاملة ينابيع الفيض الروحي الذي من شأنه أن يرقى بالذوق الإنساني إلى درجات عليا من التسامح في إدراك الأوجه المتعددة للحقيقة، بالإضافة إلى قدرته على إعطاء معان ثرية ومتجددة للدين والحياة والعلاقة بالكمال المتعالي. التجربة الصوفية نزعة إنسانية ظهرت في كل الحضارات في صور وأشكال متعددة، بوصفها تعبر عن تطلع الإنسان إلى ما وراء المادة، ورغبته في إضفاء المعنى على حياته خارج "المعيش" أو "الراهن"، وسعيه الدائم إلى التواصل مع هذه الحياة الأخرى، أو هذا "الغائب المتعالي". تكمن غايته في تحقيق مستويات عليا من الصفاء الروحي والكمال الأخلاقي.  هذا ما نجد صداه في العصر الحديث لدى العديد من المفكرين الذين نادوا بالدين الطبيعي أو النزعة الروحانية.

لا يشذ المسلمون عن القاعدة، حيث قاموا بتطوير ثقافة روحية في غاية الثراء والتنوُّع وتواصلوا بثقافات أخرى على سبيل التأثير والتأثُّر. هل التصوف ملاذ الإنسان في سعيه للإفلات من إكراهات الواقع المعيش؟ هل يلجأ إلى واقع متخيل يصنعه لذاته بمخيلته ومشاعره وأحاسيسه؟ هل يعمل على تنمية مشاعره الوجدانية من أجل التسلح بقيم روحية تعينه على مواجهة مصاعب الحياة المادية، وتحقق فيه قدراً من التوازن النفسي؟ يظهر التصوف جزءًا من "تقنيات" اشتغال الإنسان على ذاته، من أجل إحداث قدر من التوازن بين الرغبات الروحية والمادية لهذا الإنسان، والتماس أجوبة عرفانية للأسئلة الوجودية الحائرة. يكون ذلك بالتواصل مع الذات، والتوكيد على محورية مراقبة الإنسان لنفسه ومحاسبته لها باستمرار، ليصحح أخطاءه ويكمل النفس بالفضائل، ويعتدل في رؤيته إلى الحياة.

ينتهج المتصوفة طريق "التحلي" و"التخلي" وفق قواعد سلوكية أساسها "المجاهدة" بحثا عن "الحق"، والزهد في ما عند "الخلق"، والتخلي عن "الرذائل" والتحلي بــ "الفضائل". هذه حالة نفسية قد يشعر فيها المرء برضاه عن "ذاته" وبأنه على اتصال بمبدأ أعلى من غير أن يكون قادراً على تبرير هذه "الحالة" معرفياً وسلوكياً. في هذا السياق، يعتبر المتصوفة أن التصوف نزوع روحي نحو تحقيق الكمال النفسي، عن طريق ما يمكن اعتباره نوعا من الاستبطان لروح النصوص الدينية (القرآن الكريم، السنة الشريفة)، أي استكناه الشرع في ظاهره للولوج إلى الحقيقة، المعبرة عن "روح" أو "جوهر" الشريعة. لا يتم ذلك إلا بتوظيف حثيث لتقنيات الاشتغال على النفس، كمحاولة للتجرد من متاع الدنيا، بالزهد والتقشف، والدخول في حياة تأملية قوامها الرغبة في السمو بالنفس إلى أعلى مراتب الفضائل. يوفّر المنهج الصوفي   مقومات هذه الرغبة في السمو بتثمين قيم التعايش وقبول الآخر والإيمان بالاختلاف والتعدد.

إذا كان مفهوم التسامح مبني فلسفياً على أساسين جوهريين وهما الخاصية الأنثروبولوجية في التوكيد على إنسانية الإنسان والضرورة الطبيعية في العلاقة بالآخر تعايشاً وبحثاً عن الاعتراف، فما هي إذاً القضايا والمشاكل الراهنة للمجتمعات المعاصرة التي تجعل من سؤال التسامح موضوعا للتفكير في أبعاده المتعددة؟ هل المثقف العربي المعاصر، بحكم انتمائه الحضاري للثقافة العربية الإسلامية، سيحصر تفكيره بسؤال إشكالي مغاير وخاص يدور حول مفهوم التسامح؟ هل عرف السياق الثقافي العربي الإسلامي حضوراً قوياً لمفهوم التسامح؟ وهل كان مفكَّراً فيه داخل هذه الثقافة أم أنه يندرج ضمن اللامفكر فيه في الفكر الإسلامي؟ بناءً على هذه الأسئلة، مادة الإشكالية الكبرى حول تطبُّع الفكر الصوفي بقيم التسامح، سيتم تناول المحاور التالية:

 محاور الندوة:

-       الرؤية المعرفية في العرفان الإسلامي 

-        التصوف الفلسفي والتاريخي بين التجريد النظري والتجسد الاجتماعي 

-        سؤال التسامح بين المفكر فيه واللامفكر فيه ضمن الثقافة العربية الإسلامية

-       سؤال التسامح وحقوق الإنسان

-        مفهوم التسامح بين الحق الطبيعي والقانون

-       التسامح واللاتسامح في الفكر الفلسفي 

-       التأصيل النصي للتسامح في السياق الإسلامي

-        مفهوم التسامح في مقابل التطرف الديني 

-       التصوف الإسلامي كمحاولة لتأويل النص الديني

-       التصوف بين نصوص الدين وطبيعة النفس البشرية

-       التسامح في التراث الإسلامي بين منطق الفقه ورؤية التصوف

-       التصوف: من التدين الشعبي إلى الأفق الفلسفي

-         التصوف الإسلامي والروحانيات الشرقية: قطيعة أم تواصل؟

البريد الإلكتروني :

workshop@mominoun.com

cmestrat@yahoo.fr

إشراف: د. صابر مولاي أحمد. المغرب

المنسق العلمي: د. ديدي ولد السالك. دة. أم كلثوم حامد ينو / موريتانيا