دعوة لحضور ندوة علمية تحت عنوان: " العنف والمقدس"

فئة: أنشطة قادمة

دعوة لحضور ندوة علمية تحت عنوان: " العنف والمقدس"

تعتزم مؤسسّة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث تنظيم ندوة علمية تحت عنوان:

" العنف والمقدس"

بمشاركة ثلة من المتخصصين في الموضوع

يومي السبت والأحد الموافقين ل  6 -7مايو 2017

بدءا من الساعة  9:00 صباحا

للاطلاع على البرنامج المرجو الضغط هنا


بقاعة صالون جدل الثقافي التابع لمؤسسة مؤمنون بلا حدود

تقاطع زنقة واد بهت و شارع فال ولد عمير- عمارة ب. أكدال

الرباط -المغرب

الهاتف: 00212537779954

 


هل يمكن تأسيس ثقافة العيش الجمعي على أساس ينفي فكر العنف وأدواته ؟

ما هي العوائق التي تحول بين البشر وتأسيس مجال عيش مشترك خالٍ من أسباب التنازع والعدوانية؟

ألا يقترن العنف – أحيانا كثيرة – بالمقدس الديني؟

صحيح أننا نلحظ اليوم الكثير من الظواهر العنفية التي تتوسل الدين غطاء إيديولوجيا ؛ لكن صحيح أيضا أن الدين ليس وحده الذي استُعمل كأداة لتحفيز غرائز العنف؛ بل إن السلوك العنفي كثيرا ما اتخذ من وسائل ثقافية أخرى ما يغذيه ويبرره . ومن ثم إذا كان جورج باطاي يقول، إننا "عندما نمارس العنف نبتعد عن الوعي"؛ فإنه يصح  أن نشير أيضا إلى مفارقة استعمال العنف للوعي ذاته ! بل حتى على مستوى الأدوات نلحظ أن غريزة العنف استعملت مختلف الأنماط والمعارف، بل كانت ولا تزال تتوسل أحدث منتجات العلوم الفيزيائية والكيميائية كمرتكز لتطوير قدرتها على القتل والتدمير.

لكن أليس القول إن العنف "غريزة" إخراجا له من مرتبة المكتسب إلى مرتبة الطبيعة والجبلة؟!

وإذا كان كذلك، ألسنا نجعل منه حتمية قدرية لا فكاك منها ؟

لقد جذب موضوع العنف اهتمام فلاسفة القرن الثامن عشر في سياق تأسيسهم لنظرية "حالة الطبيعة" ، لكن اللافت للانتباه هو أنهم خلصوا إلى موقفين جد متعارضين في تأويلهم لماهية الذات الإنسانية :

 فإذا كان توماس هوبز مثلا ، يتحدث عن "الإنسان بوصفه ذئبا لأخيه الإنسان"، ويتمثل الطبيعة الإنسانية كطبيعة عدوانية لا يردعها إلا منطق القوة والسلطة المهابة القادرة على كبح الغرائز العدوانية المختلجة بداخل الكائن الإنساني؛ فإن جون جارك روسو قدم تصورا مناقضا نفى السلوك العنفي العدواني عن الإنسان، متحدثا في فرضيته عن حالة الطبيعة عن "الهمجي النبيل" !

ولا نبتعد عن الصواب إذا قلنا إن هذا التضاد في فهم علاقة الطبيعة بالعنف مستمر حتى في الفلسفات المعاصرة، رغم أنها لم تعد ممتثلة للتفكير ببراديغم "حالة الطبيعة" . وما أطروحة التحليل النفسي لسيجموند فرويد إلا نموذج من بين نماذج فلسفية بلبوس سيكولوجي، حيث ناقش فرويد أطروحة أنثروبولوجيا الأنوار ، القائلة إن "الإنسان خير بطبعه" ، كما حرص على نقد الأطروحة الماركسية التي تشرط وجود العنف بالعامل الاقتصادي (أي الملكية الخاصة) ؛ زاعما أن السلوك العدواني نابع  من الطبيعة الإنسانية ذاتها؛ وغير مشروط بأي نمط اقتصادي؛ لأنه حتى لو لم يكن ثمة صراع على الأرض والثروة، فإن الميل الجنسي  وما ينتج عنه من تنافس كاف بحد ذاته لتأسيس الصراع بين البشر.

لكن إذا  افترضنا بأن العنف طبيعة في الكائن الإنساني؛ ألا يكون المقدس الديني إذن مجرد تعلة و مبرر ، لا علة وسببا ؟

إن التفكير في علاقة المقدس بالعنف انفتاح على إشكالية أوسع ، تتجاوز فكرة حالة الطبيعة  التي ليس لها لحد الآن أية مقاربة حاسمة على مستوى الدراسات السيكولوجية ، لتشمل بعدا آخر يخص فكرة الوثوقية والاعتقاد.

ولذا إذا خرجنا من إسار فكرة "حالة الطبيعة"، واستقرينا التاريخ البشري، سنلاحظ في كثير من الحوادث التاريخية أن المعتقدات كانت حافزا للصراع العدواني، كما أن واقعنا الراهن يقدم أمثلة عديدة لأشكال العنف الديني التي تبرر نفسها بزعم امتلاك الحقيقة، وإرادة فرضها على المخالف.

فهل يكون اليقين بمدلوله الوثوقي هو الحافز لإبداء العنف؟

يذهب الفيلسوف والأنثروبولوجي الفرنسي رونيه جيرار إلى الزعم بأن العنف ولد من رحم المقدّس ، بل ثمة تلازم بينهما ،  و قد استدل على ذلك بتحليله لمجموعة من الأساطير والطقوس المختلفة ، منتهيا إلى أن العنف ملازم للفكر الديني حتى في لحظات تأسيسه الأولى ، بل يذهب في تحليله لفكرة القربان والأضحية بوصفها دالة على السلوك العنفي المتماهي مع الموقف الديني  .

وقبل روني جيرار تأمل عديد من الفلاسفة  ( فولتير  ، جون لوك ، جون جاك روسو ،  أوجست كونت، إريك فروم ...) علاقة العنف بالمقدس الديني ،  فخلصوا إلى نقد الأشكال التقليدية للتدين ، منادين بفكرة الدين الطبيعي، أو ديانة الإنسانية كمسلك للتأسيس لحالة اعتقاد ديني جديد، قابل لاستيعاب المختلف وحفظ حقه في الوجود .

لكن في مقابل ذلك، ثمة تأويلات من سنخ فلسفي للأصول المرجعية الدينية ، سواء داخل الحقل الإسلامي أو المسيحي ... سعت إلى إبراز مواقف ومقولات من داخل نصوص تلك المرجعيات وأزمنتها التأسيسية الأولى ، للتوكيد على نفي العنف وتجذير قيم العيش المشترك. قائلة بأن الدين ليس هو بحد ذاته مصدر العنف، بل لا يوجد العنف ويتمظهر إلا وفق منطق خاص في فهم الدين وتأويل العالم، ينحو نحو الأحادية والوثوقية...

في سياق هذا التباين في فهم علاقة الدين بالعنف، تهدف مؤسسة مؤمنون بلا حدود بندوتها هذه إلى استدعاء النظر الفلسفي للتباحث في الموضوع ، من خلال محاور ثلاثة :

المحور الأول: العنف  والمقدس، مقاربات في الدلالات والأسباب

-         في دلالات العنف وأنواعه .

-         ـ في معنى المقدّس، وهل يمكن حصره بالمقدس الديني ؟

-         لماذا العنف؟ ما هي العوامل المحفزة له؟ ما أسباب نشأة العنف في صلته  بالمقدس وما هي تجلياته وغاياته خاصة عندما يرتبط بالنصوص الدينية؟

المحور الثاني : الدين والعنف  من منظور فلسفي

-       كيف قاربت الفلسفة ظاهرة العنف واللاّعنف ؟

-        دراسة نماذج من الفلسفات التي اختصت بمقاربة ظاهرة العنف والعنف الديني. 

-        كيف قاربت الفلسفة فكرة الوثوقية المعرفية / الدينية من حيث علاقتها بتأسيس منطق العنف؟

المحور الثالث : الدين والعنف من منظور العلوم الإنسانية

-        كيف قاربت العلوم الإنسانية (سيكولوجيا ، أنثروبولوجيا ، علم الاجتماع...) ظاهرة العنف من حيثية علاقتها بالدين ؟

المحور الرابع : فلسفات اللاعنف، أطروحات لتأسيس العيش المشترك.

-        دراسة لأطروحة اللاعنف في تجليها الفلسفي والديني

-        هل يمكن التأسيس لثقافة العيش المشترك من داخل الدين  ؟    

-         ماهي الحلول المقترحة للخلاص من دوامة العنف المتلحف بغطاء المقدس والمؤمن بصورة وثوقية بالحقيقة الواحدة التي يدعي امتلاكها؟

-        هل عنف الدولة امتداد للعنف المقدّس؟ أم  هو عنف  شرعيّ مقنن ومحسوب تضبطه مجموعة من القوانين الوضعية؟  

الإشراف: د. مولاي أحمد صابر (المغرب)

التنسيق العلمي: د. الطيب بوعزة (المغرب)