i مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث - قراءة علمية حول كتاب: "نظرية العدالة عند جون راولز: نحو تعاقد اجتماعي مغاير" للدكتور محمد هاشمي

قراءة علمية حول كتاب: "نظرية العدالة عند جون راولز: نحو تعاقد اجتماعي مغاير" للدكتور محمد هاشمي

فئة: أنشطة سابقة

قراءة علمية حول كتاب: "نظرية العدالة عند جون راولز: نحو تعاقد اجتماعي مغاير" للدكتور محمد هاشمي

نظمت مؤسسة مؤمنون بلاحدود مدارسة لكتاب "نظرية العدالة عند جون راولز: من أجل تعاقد مغاير"، بمقرها الكائن بالرباط، يوم الجمعة 30 دجنبر 2016،  شارك فيها مؤلف الكتاب محمد هاشمي والأستاذ حسن طارق والأستاذ عبد العالي معزوز.

هذا الأخير، قدم ورقة بيّن فيها أن المؤلف قد حاول مقاربة نظرية العدالة عند الفيلسوف السياسي الأمريكي جون راولز من خلال مقارعة هذه بمُعَارضيها من الفكر السياسي الليبرالي نفسه من أمثال الاتجاه النفعي. وحاول رصد تأثيرات سابقيه و استلهامه من بنات أفكارهم من أمثال جون لوك و هوبز مبيّنا أين يلتقي معهم، و أين يفترق عنهم، كاشفا الوشائج الرفيعة بين الفكر الليبرالي السياسي الإنجليزي التليد، و الفكر السياسي الليبرالي الأمريكي  المعاصر، محدّدا نقط الالتقاء الأساسية في مبادئ مشتركة: مبدأ الحوار، مبدأ المناقشة، مبدأ التداول العمومي.

وقد وُفّقَ الكاتب، حسب عبد العالي معزوز، في إبراز الطابع الحواري التداولي في  الفكر الأنجلوساكسوني، و في إيضاح الانعطاف اللساني، وفي الإشارة إلى أهمية إنشاء هذا الفكر  لسيمياء السياسة، و اعتماد اللغة وسيلة لاستخلاص أوليات جديدة في تأويل السياسة و تأويل السلطة، أو بعبارة استنباط أوليات السلطة من قواعد التداول اللغوي و اللساني و التأكيد على الطابع الاعتباطي للسياسة  . و حاول جهد الإمكان الكشف عن الوشائج بين المفكرين الليبراليين منذ الآباء المؤسّسين إلى آخر الفلاسفة المعاصرين. و كان طموح الكاتب الإحاطة الشاملة بتلابيب هذا الفكر الغنيّ والثَّر الذي يعاني الفكر السياسي العربي من غيابه، ومن تركيزه فقط على الأوجه الإيديولوجية في الفكر الليبرالي دون القواعد النظرية  الناظمة له.

كما وُفّقَ الكاتب محمد هاشمي أيضا، في نظر معزوز، في قراءة الفلاسفة في نصوصهم الأصلية بدل الرجوع إلى التعليقات و الشروح و الحواشي. ليس هذا فحسب، بل رجع إلى النصّ الإنجليزي عوض الترجمة الفرنسية.

  ووقف صاحب الورقة للإشارة إلى أن  الكاتب محمد هاشمي قد وقف عند تكامل الاتجاه النفعي والاتجاه الأخلاقي عند راولز وكلاهما  يكوّنان  الميراث الليبرالي. يتمثَّلُ الاتجاه الأخلاقي في صياغة نظرية العدالة التي كان الإرث الليبرالي يفتقر إليها.  استطاع الكاتب أن يُجري حوارا افتراضيا بين سيدويك ، و هو  أحْدث فيلسوف نفعي، و راولز أحْدث فيلسوف ليبرالي اجتماعي، و استطاع أنْ يقابل بين تصوُّريْن لليبرالية السياسية: بين المنفعة و العدالة، بين التضحية و المساواة. كما قام المؤلف ، حسب معزوز دائما، بمقارنات مهمة بين بنتام الأب المؤسس و راولز، بين ميل و راولز، بين سدويك و راولز  تسعف القارئ العربي في استيضاح الوشائج الدقيقة بين مختلف المدارس السياسية الفكرية المعاصرة في العالم المعاصر.

هكذا خلص عبد العالي معزوز إلى أنه يعتبَر من باب الذكاء الفلسفي فتح نافذة واسعة على الفكر السياسي الأمريكي؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية هي بمثابة مختبر للديمقراطية في العالَم المعاصر ، أضف إلى ذلك أن الكتاب غطَّى نقضا كبيرا في المكتبة العربية. أما الدكتور حسن طارق، فقد استهل ورقته بالقول إن المشروع

الرولزي يشتغل  بالنسبة إلى الأستاذ هاشمي، على بنيات أعمق بكثير مما يعتقده السياسي المتمرس بجمالية خطاب التعبئة، أو مقارنة بالمقاربة الاقتصادية التي تكتفي بتدبير محفظة الخيرات، فعدالة السياسي لا تتجاوز أن تجعل آليات التدافع السياسي الشرعية تصب مزيداً من الحجم والثقل لصالح الجماعة التي يمثلها في إطار ميزان قوى القرار السياسي، فهو بطبيعته متمركز في جانب ضد آخر، بينما رجل الاقتصاد معني قبل كل شيء بخدمة حجم الخيرات العامة، فانشغالاته الكمية تجعل رؤيته للقضايا الأخلاقية مسألة جانبية وعارضة، لنقل إن كليهما يسعيان إلى استثمار القواعد الجاهزة بأفضل شكل، وتحدوهما "رغبة ما" في الانتصار، مادام أن مُنطلق السياسي والاقتصادي يتجذر في فكرة المواجهة. بعيداً عن مُقاربات السياسي والاقتصادي، لا يبدو في المقابل "رولز"، حسب قراءة طارق لكتاب هاشمي، مُنشغلاً بتقديم مفهوم جديد ومُتفوق للخير، يلزم على الآخرين الانخراط ضمنه أو ضده، فذلك سيجعله يقع في ما يدعوه بالنزعات الكمالية، التي تحاول أن تدفع جميع أعضاء المجتمع إلى تنميط مشاريعهم وغاياتهم الوجودية على نفس إيقاع ووثيرة دعوته، وهذا ما من شأنه أن يُحول الفلسفة السياسية إلى تنويع على الأوامر المتعالية لما يشبه "الوصايا العشر"، وهو ما لا ينسجم مع الاعتراف بحرية الإنسان وعقلانيته ورفضه لكل أشكال الوصاية من خلال الوصايا، أو التعاليم، أو الأوامر الخارجية والغربية عن الموافقة والقناعة الحرة للأفراد، الذين يملكون الأهلية الأخلاقية المساهمة في التداول حول كل مُتعلقات الشأن العام، تدبيراً وتعليلاً. تنشغل هذه القراءة في مؤلف الأستاذ محمد هاشمي "نظرية العدالة عند جون رولز"، حسب حسن طارق، بالتفكير في مسألة الدستور عند فلسفة رولز. إذ يحضر الدستور في الأطروحة "الرولزية"، كوعاء معياري ومرجعي لمبادئ العدالة الاجتماعية، وهو قبل ذلك يُشكل مرحلة من مسار التعاقد الافتراضي، عندما تصل الشخصيات الأخلاقية المشكلة لأطراف التعاقد إلى اللحظة التأسيسية/الدستورية، وهو في الأخير مؤسسة مركزية في ديمقراطية "الليبرالية السياسية" وفي بنائها للشرعية.  النظر في التركيب المحكم لفلسفة "رولز" من زاوية، موقع فكرة الدستور، سواء داخل نظرية العدالة أو في سياق مشروع الليبرالية السياسية، يقتضي الوقوف على مبدأي العدالة موضوع للدسترة المتفاوتة في الطبيعة تبعاً لتراتبية المبدأين، وإعادة بناء سياق مسلسل التأسيس الدستوري في علاقة مع العودة التدريجية لذاكرة المتعاقدين، والانطلاق من الخلفية المؤسساتية لفكرة العدالة ذاتها، ثم التطرق إلى طبيعة الشرعية الليبرالية التعاقدية للأساسيات الدستورية، واستحضار التمييز بين مفهومي الديمقراطية الدستورية والديمقراطية الإجرائية، والتعرض للإطار الناظم لدستور "رولز" المتعلق بديمقراطية امتلاك الملكية، مع إثارة الانتباه لفكرة الحياد العقائدي لهذا الدستور كامتداد لحياد الدولة نفسها في مشروع الليبرالية السياسية، والإشارة لتمرين اختبار الدستور كآلية لحماية الحريات، من خلال حرية الضمير كنموذج، وأخراً الاطلاع على الحُضور العرضي لفكرة المراجعة القضائية ضمن دستورانية "رولز". 

البحث في الوسم
جون راولز محمد هاشمي