i مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث - ملخص إجمالي لوقائع المؤتمر السنوي الثاني لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"

ملخص إجمالي لوقائع المؤتمر السنوي الثاني لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"

فئة: أنشطة سابقة

ملخص إجمالي لوقائع المؤتمر السنوي الثاني لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"

انعقد المؤتمر السنوي الثاني لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" في مدينة مراكش المغربية، على امتداد يومي السبت والأحد (17 و18 مايوـ أيار 2014)، لمناقشة موضوع "الخطاب الديني: إشكالياته وتحديات التجديد" بمشاركة زهاء 500 مفكر وباحث وأكاديمي من أكثر من 20 دولة عربية وأجنبية.

وافتتح المؤتمر بكلمة لمدير عام المؤسسة محمد العاني، أكد فيها أننا إزاء موضوع "معقد في مضامينه للخروج بنتاج فكري يفيد ويعبّد الطريق نحو عالم يكون فيه إيمان الإنسان سنداً شعورياً عملانياً؛ يهدُف إلى تعميق الالتزام الأخلاقي، ومساندة العقل في مواجهة الامتحانات والصعوبات".

وأضاف العاني أن "الخطابات الدينية السائدة، مع تشابهها في بنيتها العميقة، تعاني ارتباكاً حقيقياً في قضية التوليف والتوفيق بين الواقع والراهن، وفي طرائقِ التعاملِ مع أصولِها ومرجعيّاتها الفكرية، وفي كيفيةِ تجْلية علاقتِها على مختلف المستويات، سواءً الروحية أو الاجتماعية أو السياسية والاقتصادية"، معتبراً أن "الحاجة الآن أصبحت ملحة لخطاب ديني عقلاني يدعو للسلم والتعارف، منسجم مع واقعٍ متعدد الهويات والأديان والانتماءات، ليس على مستوى العالم المفتوح فقط، وإنّما داخلَ الوطن الواحد، وفي المستوى الإقليمي المتداخل؛ يؤمن بطبيعة الاجتماع المتعدد والمتنوع، خطاب ديني قادرٌ على تهيئة المناخ الملائم لِدفع الفضاءِ العامِّ لإنتاج منظومات أخلاقية تنهض بالمجتمع، وقادر على مُزايحة الخطابات التي ترتكز على التصنيف العقائدي، والتي تَستغلُّها، وتستغلُّ، الصراعات السياسية، والقابلة للتوظيف إقليمياً ودولياً ضد الإنسان، وضد الجوهر الأخلاقي للدين".

من جهته، أكد ممثل مجلس أمناء "مؤمنون بلا حدود"، الباحث الموريتاني السيد ولد أباه، ضرورة أن يكون هناك صوت عقلاني في الساحة العربية اليوم، يقدم رؤية عقلانية، ويكون جامعاً لمختلف الأفكار، خاصة أن العالم العربي يشهد اليوم نوعاً من الفتنة.

ودعا ولد أباه الحضور للوقوف دقيقة صمت، تضامناً مع الشعوب العربية المقهورة التي تعيش اليوم على وقع الحرب، وعلى رأسها سوريا.

أما الباحث التونسي وممثل فريق عمل "مؤمنون بلا حدود"، بسام الجمل، فتحدث عن الأجواء العلمية السائدة في المؤسسة، والمناخ المناسب فيها للبحث والعلم، ودعمها للباحثين والمفكرين، مشيداً بروح التشارك، وتبادل وجهات النظر، بين مختلف أعضاء فريق العمل، ومسؤولي المؤسسة.

وأضاف الجمل أن المؤسسة تتوفر على خمسة أقسام بحثية تشكل هيكلاً بحثياً مستقلاًّ، يدعم قيم التنوع الثقافي، وينتصر للتوجهات العقلانية، ويتيح لفريق العمل مجالاً واسعاً لإنجاز أعماله في مناخ سليم، مشيراً إلى أن الأبحاث المنجزة أسهمت في تعزيز المعرفة الإنسانية، وإضافة قيمة نوعية في ساحة النشر والكتاب بالعالم العربي، حيث أصدرت المؤسسة العديد من المؤلفات المهمة المتميزة بحسها النقدي ورؤيتها العقلانية، كما نظمت العديد من الندوات والمحاضرات في صالون "جدل للفكر والثقافة" بالرباط، وندوات علمية في بلدان عربية، مثل: مصر، تونس، موريتانيا، الأردن، والمغرب.

وفي ختام الجلسة الافتتاحية، سلّمت مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" لمجموعة من الباحثين العرب الجوائز التي فازوا بها في مجالات بحثية مختلفة، أطلقتها المؤسسة من أجل تحفيز وتعميق المعرفة، وتكريم الباحثين المميزين، أولها "جائزة الشباب العربي للبحوث والدراسات الدينية" لعام 2014، والتي جاءت تحت عنوانِ "الدينُ بينَ الحمولةِ الفقهيّةِ والقيمِ الكونيّة"، وقد حجبت لجنة تحكيمها الجائزة الأولى، وقدرها 10 آلاف دولار، لعدم استيفاءِ البحوث لمعايير الجائزة.

فيما نال الجائزة الثانية، وقيمتها 5 آلاف دولار، بالتساوي كل من الباحثيْن المغربيين: توفيق فائزي، عن بحثِه الموسومِ بـ:"المناسبةُ بين القيمِ الدينيّةِ والقيمِ الإنسانيّة"، وعمر التاور عن بحثِه "المشتركُ المنسيُ بين القيمِ الدينيّةِ والقيمِ الكونيّةِ: من تنافرِ القيمِ وتصادمِها إلى تجاوُرِها وتحاورِها"، وحصل على الجائزةِ الثالثةِ، وقيمتها ثلاثة آلاف دولار، الباحثُ المغربيُ عادل الطاهري عن بحثِه "الأنسنةُ مدخلاً لتجاوزِ المنظومةِ الفقهيّةِ الكلاسيكيّة".

أما فيما يخصُ مسابقةَ أفضل كتاب صادر عن مؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، فقد حازَها الباحثانُ التونسيانُ: محمد الخراط عن كتابِه "تأويلُ التاريخِ العربي"، وباسم مكي عن كتابِه "المعجزةُ في المتخيلِ الإسلامي".

وسلّم الجوائز للفائزين كل من مدير عام المؤسسة الأستاذ محمد العاني، والمدير التنفيذي الدكتور أحمد فايز.

وفي نهاية الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، تم عرض شريط وثائقي عرّف بمؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، واستعرض إنجازاتها وفريق عملها، منذ تأسيسها في شهر مايو (أيار) 2013، ومؤتمرها الأول في مدينة المحمدية بالمغرب، إلى الآن.

حنفي: تجديد الخطاب الديني، الصراع بين دلالة اللفظ والمعنى

جاءت المحاضرة الأولى في المؤتمر تحت عنوان"تجديد الخطاب الديني"، للمفكر المصري حسن حنفي، وتلت حفل تكريمه ومنحه درع مؤسسة مؤمنون بلا حدود، وسط حفاوة إعلامية لافتة.

واعتبر حنفي، أن الداخل الإسلامي والعربي مازال يعاني من متلازمة التناقض بين دلالة لفظه ومعناه، مضيفاً أن تجديد الخطاب الديني يصطدم بعطبين رئيسين: أولهما استمرار اللغة القديمة، خوفاً من متابعة كل عصر، ومن هنا نشأة الحركة السلفية التي لا شأن لها بالواقع، ولا علاقة لها بلغة العصر؛ وثانيهما الإصرار على استعارة التجديد من الغرب، وخاصة في حقول الترجمة.

السيد: أزمة المسلمين من ابن لادن إلى الربيع العربي

ناقش المفكر اللبناني رضوان السيد في مداخلته موضوع "الجماعة والتقليد والإصلاح سياسات الدين في أزمنة التغيير"، معتبراً أن مأزق مسلمي اليوم مُجسد في معطيين اثنين: الأول في الأزمات الداخلية التي تمر منها المنطقة العربية، والثاني في نظرة الغرب للمسلمين، وهي النظرة التي عرفت انقلاباً جذرياً منذ عقد ونيف مع تصريحات أسامة بن لادن.

كما خلُصت مداخلة مؤلف كتاب"الصراع على الإسلام" إلى أننا معنيون بتأمل ثلاثة مخارج من أجل تجاوز أزمات الساحة: أولاً إعادة النظر في أداء المؤسسات الدينية التقليدية، ثم إعادة النظر في عملية تغيير المفاهيم التي قام بها السلفيون وجماعات الإسلام السياسي والشيعة وغيرهم، وأخيراً، مساعدة الأحزاب السياسية الجديدة التي أثبتت فشلها في تدبير أوضاع بعض الدول العربية بعد أحداث الربيع العربي.

الرفاعي: الاستفادة من فلسفة الدين عند الغرب

أما المفكر العراقي عبد الجبار الرفاعي، فقد لاحظ في محاضرته "ما تعد به فلسفة الدين الدراسات الإسلامية" أننا نجد في فلسفة الدين خصوصاً لدى الغرب ومفكريه ما يعد بالاستفادة منها في الجانب الإسلامي على نحو إعادة بناء فهم المصطلح، وهو ما أخذه إلى الاشتغال على قراءات بعض المفكرين الغربيين، مثل كانط وهيغل وفيورباخ وكارل ماركس وتعاملهم مع مفاهيم الإله، الدين، الإيمان والأخلاق، مقيماً مقارنات تأملية بين مجمل هذه القراءات، وبين أهم ما يُميزها وما يفرقها.

فوزي: الكثير من المداد ينتظر تقرير الحالة الدينية

تطرق مدير"مركز دال للأبحاث والإنتاج الإعلامي" في القاهرة، عصام فوزي، إلى مشروع تقرير"الحالة الدينية بمصر أنماطه فعالياته ـ تحولاته، للفترة 2011 ـ 2013" من خلال تسليط الضوء على خطوطه العريضة، متوقعاً أن يسيل الكثير من المداد، ومعتبراً أنه من مسؤوليتنا، كباحثين وكتاب ومتتبعين، التفاعل البحثي، سواء عبر الرصد أو البحث أو التقييم، مع حالات التدين في المنطقة.

فحص: الآخر في الخطاب الفقهي

عنون السيد هاني فحص من لبنان مداخلته بـ"الآخر في الخطاب الفقهي"، ودعا فيها إلى ضرورة مراجعة اعتبار الآخر في الخطاب الفقهي السائد الآن، في جميع الأوساط الدينية السنية منها والشيعية، وذلك لضرورة تقتضي بأن "مستوى الوعي الفقهي لا يعتبر محدداً لدرجة إيمان الفرد"، مؤكداً أن "تحريك الساكن في الفقه الإسلامي يعتبر نوعاً من المصارحة، من أجل التوجه نحو تحرير أشكال الدولة المتواجدة الآن، والتي لا تخدم بالأساس نقاط التلاقي بين الشعوب والاختلافات، بقدر ما تجمع بين الأطياف الضيقة فقط".

شريف يونس: العنف والتعصب؛ كبرى آفات الخطاب الديني

أبرز الباحث المصري شريف يونس في مداخلته التي حملت عنوان"خطاب التجديد الديني"، أن مشكلة الخطاب الديني الحالي تتجلى في العنف أو الحركية والعصبية، والخطاب الأصولي واختصاره في الشريعة، وهو ما بات معكوساً في صورة الإسلام عبر العالم، موضحاً أن الفقه الحركي الذي أضحى منتشراً عبر عدة جماعات إسلامية، يتميز بمبدأ المفاخرة الشعورية، والتميز في طرحه المنحصر عبر طائفتها المتكونة، ليست بالعرق، ولكن بكثرة الأتباع. كما أوضح أن جل هذه الجماعات قد بدأ أفول نجمها مع موجات الربيع العربي، وهي التي كانت مستندة على تلك التي كانت قبلها، بمبادئ مثل الحاكمية أو ما شابه ذلك.

بشاري: نقد ازدواجية الخطاب الإسلامي بين الداخل والخارج

تحدث مدير معهد ابن سينا للدراسات بفرنسا الباحث محمد البشاري عن "نوعية الخطاب الإسلامي الحالي في الغرب"، بين طريقته التي تميز بين ذاك الخطاب الموجه "للداخل الإسلامي" وذاك الموجه للمصنفين في إطار "خارج العالم الإسلامي"، وهو ما اعتبره المحاضر ازدواجية في الخطاب، لا يمكنها أن تُقبل، أو تأخذ لمجال أكثر رحابة في التقاء الشعوب، ما دفعه أيضاً للتساؤل عن إمكانية تواجد خطاب إنساني وسط الخطابين الإسلامي وغير الإسلامي.

هالة فؤاد: لا بد من إعادة طرح السؤال في التصوف

أما الباحثة المصرية في الفلسفة والتصوف هالة فؤاد، وفي مداخلتها بعنوان "رؤيا العالم في الخطاب الصوفي ما بين التراثي والمعاصر"، فدعت إلى إعادة طرح الأسئلة، والتفكير بصوت عالٍ في التصوف العربي الإسلامي، من دون التفكير في أي حل، لأن التكوّر التاريخي الحتمي سيفرز حلوله بكل تأكيد.

ولم يخرج أهم سؤال انطلقت منه هالة فؤاد عن أزمة الدراسات المعاصرة حول التصوف، التي تتناول الموضوع بكثير من الحيطة والقداسة، كما لو أن الموضوع منطقة اتهام، داعية إلى ضرورة استنباط رؤيا للعالم حول هذا المجال الصوفي ورجالاته، وإعادة النظر في الكثير من الخطابات القديمة التي تعود إلى القرن الرابع للهجرة، وما يعاد إنتاجها إلى الآن بالطريقة نفسها.

النيفر: تجديد الخطاب الديني مرتبط بتصورنا للتراث

تساءل المفكر التونسي احميدة النيفر، عن إمكانية الضبط الزمني والإشكالي لظهور الخطاب التجديدي في الفكر العربي الإسلامي، مشيراً إلى أنه المدخل الأساسي لفهم هذا الفكر، والخطاب، وتتبع مساره وتحولاته في الفكر العربي الإسلامي.

واختار النيفر الذي يشغل موقع "رئيس رابطة تونس للثقافة والتعدد"، في مداخلة له بعنوان "من التقليدين التحديثي والتراثي إلى خطاب التجديد الإسلامي"، الانطلاق من مقولة لياسين حافظ، تحدث فيها عن الجذور الماركسية، موضحاً أنه لا يمكن الحديث عن تجديد الخطاب الديني، إذا لم يتم ربطه بمسألة التصور للتراث، كما أن التجديد الإسلامي، برأيه، ليس مناقضاً للتحديث.

قويعة: نحو قراءة متفهمة لإرث المفكرين العرب والغربيين

أما الباحث التونسي حافظ قويعة، فأشار في مداخلة له بعنوان "مشاريع التجديد الديني في الثقافة العربية المعاصرة: نحو قراءة متفهمة"، إلى العديد من الشواهد المستمدة من المفكر المغربي عبد الله العروي، والتونسي هشام جعيط، والجزائري محمد أركون، وبعض الباحثين والمفكرين الغربيين والعرب، وعلى رأسهم المصري محمد عبده، ودعا إلى قراءتها من جديد، من منطلق أنها تضم العديد من المفاتيح لفهم ما يجري اليوم في العالم العربي المعاصر، مشيراً إلى أن الأزمة التي نعرفها اليوم أعقد بكثير من تلك التي كانت في القرن 19، رغم بعض المنجزات التحديثية.

قنديل: تجديد الخطاب الديني وعلوم المقاصد

شدد الباحث الأردني يونس قنديل في مداخلته التي كانت بعنوان "محددات الخطاب المقاصدي وحدوده" على ضرورة تسليط الضوء البحثي على الخطاب الديني، وتجديد هذا الخطاب وعلوم المقاصد في سياق عربي مفعم بالتحولات المضطربة والمضادة.

واعتبر قنديل أنه من المهم جدّاً تسليط الضوء البحثي على الخطاب الديني، وتجديد هذا الخطاب وعلوم المقاصد في سياق عربي مفعم بالتحولات المضطربة والمضادة. وأضاف: عندما نتحدث عن تجديد الخطاب الديني، فعلى المفكرين والباحثين والعلماء أن يستحضروا مقاصد الناس التي خرجت للشارع في الحراك العربي، بما يتطلب استحضار براديغم جديد في مشاريع تجديد الخطاب الديني عند مسلمي اليوم.

ورأى قنديل أن نكبة الجيل الجديد في المنطقة تكمن في مواجهة الواقع، وليس في هواجس النهضة التي كانت حاضرة بقوة في مشاريع العديد من كبار المصلحين والمفكرين من قبل، متوقفاً بالتفصيل والأمثلة عند ثلاثة مداخل في معرض الحديث عن المقاصد؛ أولها التوقف عند المدخل التاريخي ـ التأريخي، وثانيها الوظيفة التي كان يُناط بها العقل المقاصدي وإنتاجه للخطاب التداولي، وأخيراً، البنى والبنيات التي تأسس عليها الخطاب المقاصدي.

شبار: خلط كبير بين الخطاب المُنزل والخطاب المُنجز

من جهته، اعتبر الباحث المغربي سعيد شبار أن واقع مسلمي اليوم يعيش على إيقاع الخلط الكبير بين الخطاب المُنزل والخطاب المُنجز، مضيفاً أن فداحة هذا الخلط، تأتي في سياق يتميز بثقل دورات تاريخية كبرى في مجالات الحضارة والفكر والمعرفة لا ترحم، وبالتالي، مطلوب من مسلمي اليوم الحسم في هذا الخلط حتى لا نتيه أكثر.

وأوضح شبار أن من خصائص الخطاب المُنزل أنه مطلق وتام ومُكتمل، ومُنزه، وأشبه بنسق متكامل، ويُجسد وحدة كلية، وذات مشروعية تتجاوز الزمان والمكان، بخلاف خصائص ومحددات الخطاب المُنجز الذي يتميز بأنه نسبي وقاصر، بل ومرهون لعوامل الزمان والمكان.

مبروك: خطاب منحصر بين طلاء الخطاب القديم أو صنع آخر جديد

جاءت مداخلة الباحث المصري علي مبروك تحت عنوان "ملاحظات أولية حول الخطاب الديني وتجديده"، حيث تطرق فيها لتوضيح العلاقة المعرفية للمفاهيم الجديدة في عدة مجالات، من بينها نوع الدولة، والحمولات الأيديولوجية التي تحاصرها، مستفسراً عن مضامين مصطلح التجديد وما يترتب عنه من فهم قد يأخذ إلى إشكاليات، من قبيل: هل نحن بصدد تجديد الخطاب؟ أي طلاء الخطاب القديم فقط؟ أم نحن بصدد البحث عن خطاب جديد يعوض القديم؟

وقال: إننا اليوم بصدد وضع مفهوم حقيقي لروابط المصطلحات والمفاهيم المنضبطة في مناهجنا، وهو التحدي الذي يجب التعامل معه بحزم كبير بالاعتماد على نقد حقيقي وفعال.

القحطاني: إشكالية حقيقية في تعريف مصطلح الأنسنة

أما أستاذ أصول الفقه بقسم الدراسات الإسلامية والعربية، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالسعودية، مسفر بن علي القحطاني، فرأى أن الفكر الغربي في تعامله مع مستجدات المصطلحات، بات يتعامل بشكل متسارع، لا يعتبر فيه التريث بقدر ما يعتبر الإنتاجية الفكرية أساس كل شيء، وهو ما جعله ينتقل لمصطلحات فكرية ما بعدية، كما بعد الحداثة، وما بعد التاريخ، وما بعد الأيديولوجيا، أو تلك الحتميات النهائية، من قبيل "موت الإله"، و"موت الإنسان"، و"موت المؤلف"... إلخ.

وأوضح في الوقت ذاته، أن مصطلح الأنسنة في الفكر المعاصر يختلف في مضمونه بين علماء الفكر الغربيين وعلماء الفكر عند المسلمين والعرب، مثله مثل عديد من المصطلحات الفكرية الجديدة التي دخلت الفكر العربي الإسلامي، والتي غالباً ما تواجه عبر ثلاثة مواقف في الفكر العربي، إما بالرفض وعدم قبولها، إنكاراً لها كونها جديدة على ثقافتنا، وإما بالتماهي والانسياق وفق مدلولاتها وطابعها الخاص، أو فحصها وقبول الجديد فيها وتطويرها حسب الخصوصية الخاصة بالمجتمع العربي والإسلامي.

الوريمي: الغرب كان صريحاً في فصل المناهج في الخطاب الديني

تصدت الباحثة التونسية ناجية الوريمي لموضوع "خطاب التجديد الديني وأزمة المنهج"، إذ أكدت أن تجديد الخطاب الديني في العالم العربي والإسلامي، لا يمكن أن يتم في ظل تغييب منهج أو مناهج واضحة، تساعدنا على ضرورة تجديد هذا الخطاب، وذلك من خلال طرحها مقاربة للتجديد الديني في الفكر الغربي والفكر العربي الإسلامي، وهي المقارنة التي تظهر، وفق المحاضرة، أن الفكر الغربي كان يعتمد بالأساس على فصل المناهج، وهو ما ساهم في إعادة قراءة النص الديني الغربي بشكل أعمق.

اليحياوي: هناك تحفظ على كبير على مصطلح "الإعلام الديني"

تمثلت آخر محاضرات المؤتمر في مداخلة للباحث المغربي المتخصص في الإعلام والتواصل، يحيى اليحياوي، حيث توقف عند معالم الإعلام العربي الذي بات منقسماً بين "إعلام ديني"، وآخر "غير ديني"، مُبدياً في الوقت نفسه تحفظه على مصطلح "الإعلام الديني"، بقوله إن "مصطلح الديني لا يمكن أن يطبق على هذا النوع من الإعلام، ما دامت الرسالة الإعلامية والوسيط الإعلامي والمستقبِل واحد".

وربط اليحياوي ما سبق بظاهرة "الدعاة الجدد" عبر هذه القنوات الذين قال عنهم، إنهم باتوا يعتمدون على الخطابة البلاغية الدينية عوضَ الخطاب الديني، كما أن ما يقدمونه من مواد يصب فقط في إطار إصلاح الفرد كفرد، أو ما أسماه بالفردانية التي قد لا تعير للمجموعة أي اهتمام.

واختتم المؤتمر الثاني لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، بتوزيع الشهادات على المحاضرين الذين أثروا المؤتمر بمداخلاتهم القيمة، ونقاشاتهم الجادّة، وملاحظاتهم المفيدة، حول القضايا التي رغب المؤتمر في إثارتها، من خلال الانفتاح على رموز الفكر العربي المعاصر، ومعهم لائحة من الباحثين الشباب.

ألبوم الصور