ندوة: التّسامح: إشكاليات وأطروحات

فئة: أنشطة سابقة

ندوة:  التّسامح: إشكاليات وأطروحات

   يعدّ موضوع التّسامح من الموضوعات الّتي استرعت انتباه العقل الفلسفيّ، خاصّة في زمن اشتداد الحروب الأهليّة والصّراعات الدّينيّة والعرقيّة، وفي عصر الأنوار  صار مبحثاً رئيساً، إذ انخرط في نقاشه والتّنظير لمفاهيمه وقيمه كبار رموز الفكر الأنواري، مثل جون جاك روسو، وفولتير، وجون لوك... كما أن التّطور النّوعي الّذي شهده زمننا المعاصر بفعل تطور تقنية الاتصال الّتي ذوّبت المسافات الجغرافيّة، جعل الاختلاف الثقافي يتبدى بشكل أوضح، ممّا  أوجد جدلا عميقاً، أظهر الحاجة إلى استعادة إشكاليات الهُوية والتّسامح ومدارستها في أفق تنمية ثقافة العيش المشترك .

على ضوء ما تقدم، اهتمت مؤسسة مؤمنون بلا حدود بموضوع التّسامح، فخصّصت له أربع جلسات علميّة يومي 24 و25 مارس 2018، في صالون جدل الثقافي التابع للمؤسسّة بالرباط.  

وقد أطر هذه الجلسات مجموعة من الباحثين المغاربة والعرب:

  استهلت النّدوة أشغالها بالجلسة الافتتاحيّة الّتي ألقى فيها الدّكتور مولاي أحمد صابر كلمة المؤسسّة، مرحبا فيها بالمشاركين، وشاكرا لهم قبولهم الدعوة وتحمل أعباء السفر، كما ألقى الدكتور الطيب بوعزة، رئيس قسم الفلسفة والعلوم الإنسانية بالمؤسسة، والمنسق العلمي لأعمال الندوة، كلمته الافتتاحية كذلك، والّتي عبّر فيها عن مدى سعادته بخصوص الأوراق العلميّة المقدمة، وعن مشاركة الباحثين الشباب في هذه النّدوة بجوار باحثين كبار.

   بدأت الجلسة العلميّة الأولى الّتي أشرف على تسييرها الأستاذ عاصم منادي إدريسي، بورقة الأستاذ عبد الصمد زهور الّتي حملت عنوان: "مفهوم التّسامح، من الخصوصيّة إلى الكونيّة "، وهي الورقة الّتي تطرّق فيها الباحث إلى الحديث عن مختلف المسارات الّتي مرّ بها مفهوم التّسامح، منذ لحظة ظهوره في القرن السّادس عشر إلى اللّحظة المعاصرة، حيث أكسبته هذه المسارات بعداً كونياً أخرجه من الإطار الدّينيّ الخاص الّذي نشأ ضمنه، ليصير دعوة إلى احترام المخالف بإطلاق، مهما كان شكل اختلافه.

وفي المداخلة الثانيّة، قدّم الأستاذ عبد الرحيم الدقون ورقته الموسومة ب: "سؤال التّسامح في الفلسفة السياسيّة المعاصرة "؛ بيّن فيها تصور كل من أمارتيا صن وشارلز تايلور لمفهوم التّسامح وعلاقته بالسياسة. بعد ذلك، تمّ عرض شريط مصور في مداخلة الدكتور محمد الكحلاوي، وهي المداخلة الّتي تحمل عنوان: "مفهوم التّسامح في الفكر الإسلاميّ الكلاسيكي، مقاربة في ضوء المشترك الدلالي"؛ وقد لخص الدّكتور محمد الكحلاوي دراسته حول أوجه حضور مفهوم التّسامح في الفكر العربي الإسلاميّ الكلاسيكي الذي تنطلق أطروحته في دراسة مسألة التّسامح من الاستدلال على فرضيّة حضور مفهوم التّسامح عبر مستويات من الاشتراك الدّلالي، والتي تتقاطع مع مصطلحات أخرى، كالحوار والاختلاف والاعتراف.

  وتناولت الجلسة العلميّة الثانية من مساء اليوم نفسه، والّتي ترأسها الدكتور أحمد الطريبق، مداخلة الأستاذ محمد الصافي "تجليات خطاب التّسامح في فكر فلاسفة عصر الأنوار: جون لوك وفولتير أنموذجين"، حيث تطرق الباحث في مداخلته إلى تصور هذين الفيلسوفين لمفهوم التّسامح. وفي المداخلة الموالية التي ألقاها الأستاذ رشيد العلوي، والّتي حملت عنوان: "التّسامح بما هو فضيلة أخلاقيّة وسياسيّة من منظور هابرماس"، سلط المشارك الضوء على فلسفة هابرماس، وعلى اهتمام هذا الأخير بموضوع التّسامح. وألقى الدكتور نبيل فازيو بعد ذلك، ورقته الّتي عنونها صاحبها ب: "الصفح كخروج من مفارقات التّسامح في الفكر الفلسفي المعاصر، حنة آرندت أنموذجاً"، عارضا فيها مفهوم الصفح عند آراندت، باعتباره خروجاً من محدودية التّسامح وأفقه الدّينيّ.

 أما الجلسة العلمية الثالثة من مساء اليوم نفسه، والّتي ترأسها الدكتور رشيد العلوي، فقد قدم فيها الأستاذ عاصم منادي إدريسي ورقته الّتي حملت عنوان: "الدّين كمشترك إنساني كوني"،  وقد تحدث فيها عمّا تميزت به مقاربة الفيلسوف روسو لمسألة الاعتقاد الدّيني من فرادة وتميز، ثمّ أحيلت الكلمة إلى الدكتور أحمد الطريبق، فألقى مداخلة تحت عنوان: "مفهوم التّسامح بين الفيلسوف والفاعل السياسي"، وقد وقف فيها على تناول الفلاسفة والسياسيين لمفهوم التّسامح، وحاول أن يطرح الكثير من الإشكاليات حول ما الّذي تبقى مما أنتجه الفكر الفلسفيّ من مفاهيم حول التّسامح والتعايش التّعاقدي والإنسانيّ. بعد ذلك، ألقى الدكتور مصطفى العارف ورقته التي عنونها ب: "التّسامح المشروط والضيافة المطلقة "، تناول فيها ظاهرة التسامح، من خلال فرضية مؤداها أن التّسامح عبارة عن ضيافة، ضيافة الغريب واستقباله ومحاولة إدماجه.

  أمّا الجلسة العلميّة الختاميّة، وهي الجلسة الرابعة، فقد ترأسها الدكتور الطيب بوعزة في صباح يوم الأحد 25 مارس 2018، وقد استهلت بورقة الدّكتور مصطفى بن تمسك التي حملت عنوان: "من التّسامح الوقائي إلى تجارب المحاسبة والصفح"، فتطرق فيها إلى براديغم" التّسامح الوقائي" و" التّسامح الهُووي، وقد وضح الباحث أننا نحتاج جميعاً إلى ابتكار آليات وسياسات غير مسبوقة من التعايش تتجاوز محدودية "التّسامح الوقائيّ" الهوبزي إلى ضرب من " الميتا- تسامح " يقوم على الصفح والعفو والحب والمغفرة.

أما الدكتور محمد محجوب، فقد قدم ورقته الّتي حملت عنوان: "ديمقراطيّة التّسامح العارضية والسخرية والتضامن: ملاحظات حول ريتشارد رورتي"؛ تحدث فيها عن حرب الإيمانات، أو حرب الآلهة كما قال ماكس فيبر؛ إذ اعتبر أن المشكل الحقيقي بيننا كمواطنين هو أننا كلنا مؤمنون، غير أن بعضنا مؤمن بعكس ما يؤمن به البعض الآخر، وهذا ما يؤدي إلى الحروب، والحل يكمن في السّخرية من النّفس، بمعنى عدم جوهرة إيماننا بالنظر إلى الآخرين، ثم ألقى الدكتور رحال بوبريك ورقته الّتي حملت عنوان: "الأنثروبولوجيا وسؤال التّعدد والاختلاف درس كلود ليفي ستراوس"، والّتي اهتم فيها بأطروحات ستراوس حول المجتمعات الإنسانيّة، وانتقاده للدراسات الأنثربولوجيّة الّتي تنطلق من مركزية الحضارة الغربيّة وعنصريتها.

  وأعقب كل جلسة من جلسات ندوة "التّسامح: إشكاليات وأطروحات" مناقشات وأسئلة عميقة طرحها الحضور على الباحثين المشاركين في الندوة، وقد تفاعل المشاركون مع جل التدخلات، وحاولوا أن يجيبوا عن مختلف الأسئلة الّتي طرحها الحضور.

وفي ختام الندوة، جدّد الدكتور مولاي أحمد صابر شكره لجميع المشاركين والمتدخلين.

البحث في الوسم
التّسامح