i مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث - ندوة : سؤال الأسس المرجعية والمنهجية لتجديد الفكر الإسلامي

ندوة : سؤال الأسس المرجعية والمنهجية لتجديد الفكر الإسلامي

فئة: أنشطة سابقة

ندوة : سؤال الأسس المرجعية والمنهجية لتجديد الفكر الإسلامي

سؤال الأسس المرجعية والمنهجية لتجديد الفكر الإسلامي


نظمت مؤسسة «مؤمنون بلا حدود» بتاريخ 20/21 أبريل 2013 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة مولاي سليمان بمدينة بني ملال، ندوة تأطيرية تحت عنوان «سؤال الأسس المرجعية والمنهجية لتجديد الفكر الإسلامي».

وتميزت الندوة بمشاركة العديد من الطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه من الكلية بتأطير من مجموعة من الأساتذة الجامعيين الأكفاء.

افتحت الجلسة بكلمة عميد الكلية السيد يحيى الخالقي الذي شجع هذا النوع من المبادرات وأكد على أهمية الندوات في نشر المعرفة في سياقها الكوني. بعد كلمة الافتتاح، طرح الدكتور سعيد شبار، أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية ورئيس المجلس العلمي المحلي لبني ملال، أسئلة التجديد ،و الأسس المرجعية، مشيرا إلى أنه ليس في الفكر البشري مقولات حتمية لأن الجهد البشري الإنساني كله جهد سنني قابل للتجديد و التجدد، مؤكدا بذلك حتمية سننية التجديد. وأكثر من ذلك، يضيف شبار، لا يمكن تحقيق النموذج الإصلاحي إلا في بعده الكلي وربطه بالمكان و الزمان، فالتجارب الإنسانية لها بعد كوني.

من بين أهم النقاط التي تطرق لها أيضا، جدلية الأمة الكافرة والمسلمة موضحا على أن هذه الرؤيا أدت إلى تعطيل في تقدم الأمة الإسلامية، فالقرآن كمرجعية دعى الإنسان إلى التدبر واستعمال العقل وتفتيح الرؤيا في الأفاق و في الأنفس. وذلك من أجل الانفتاح على العالم الخارجي فالجماعة التي تخلق فكرا وتبقى منزوية فيه تبقى محدودة. ولعل جدلية كلام الله وكلام الخلق من بين أهم النقط التي أشار إليها الأستاذ شبار أيضا، بحيث أكد أن أهمية المنهج تبقى في كيفية إدراكه هذه الحقائق التقاطعية والقطعية، فهو المحدد لقيمتها وجدليتها. في نهاية حديثه أشار إلى أن التجديد أمام تحديين: التراث ومشكلاته والحاضر وتحدياته، وأن الأنساق المعرفية في عالمنا يجب أن ترجع إلى الفلسفة التكاملية بين العلوم والمعارف وأن تعتمد إمكانات تواصلية تتبنى البعد الإنساني الكوني من أجل إيصال الرسالة إلى أبعد البقاع. وبين أيضا أن الرجوع عن اعتبار الغرب المرجعية المطلقة ضرورة، لأن الغرب بنفسه لم يتحقق هو نفسه بكامل المرجعية. و لعل مقولته : «أنا أنتمي إلى وحي إنساني مطلق يستوعب الإنسان أينما كان» أكبر دليل على تأكيده على كونية المرجعية الإسلامية التي تأخذ بعين الاعتبار الإنسان بكل مكوناته. بعد المحاضرة التي ألقاها الأستاذ و التي تمحورت حول سؤال الأسس المرجعية و النهجية، ألقى الدكتور الطيب بوعزة كلمة باسم المؤسسة أشار فيها إلى البعد الإنساني و المعرفي للمؤسسة، و أكد دور الخط التجديدي في تطوير هذا المجتمع الذي ليس في حاجة إلى قطيعة مع الماضي لأن هذه الأخيرة تبقى نظرية، مؤكدا على أننا في أمس الحاجة إلى الاستفادة من التراث دون نفي أهمية التراث الإنساني لأنه جاء للإنسان.

كما راهنت الندوة أيضا على مقاربة مجموعة من الأسئلة والإرهاصات التي تضمنتها محاور المحاضرات، ومنها الأسئلة التالية: الفكر النقدي وأهميته في الفكر الإسلامي الراهن، العقل الإصلاحي وإشكالية تغيير الواقع الإسلامي، تداخل العلوم الشرعية والعلوم الاجتماعية: مقاربة معرفية نقدية، الدين و الفلسفة في المجال الغربي ، الوضعية الكونتية نموذجا. وتميزت الندوة بكثافة المحاضرات التأطيرية التي أطرها أساتذة ذوو كفاءات علمية كبيرة لا مناص أنها أفادت الطلبة والباحثين.

أطر المحاضرة الأولى تحت عنوان الفكر النقدي وأهميته في الفكر الإسلامي الراهن، الدكتور إبراهيم رضى الذي ركز في تدخله على أربع قضايا أساسية: المسلمات المرجعية، المفاهيم المستخدمة، المناهج والرؤى في خير المآلات والمقاصد التي رسمت لهذه المصلحة؛ بحيث أثار حالة طوارئ حول جمود الفكر في الأمة مما يستدعي ضرورة إحياء الفكر النقدي لأن أي فكر لا يتعرض للفرك و الاحتكاك فهو ليس بفكر. فالفكر سيمكن من الإجابة عن السؤال: كيف يمكن أن يكون الإسلام هو الحل؟ فبعد زمن الانحطاط أصبح السؤال: كيف يمكننا أن نتقدم؟ وما هي اللبنات الضرورية لإنجاز ذلك؟

في نفس السياق، شارك العديد من الطلبة الباحثين الذين أغنوا المحاضرة بتدخلاتهم التي خلقت تواصلا خاصا مع الحضور. خاصة المداخلات التي تطرقت لمشروع المفكر الراحل أبو القاسم حاج حمد الذي قدم مشروعا جديدا للإصلاح بمفاهيم جديدة لعلاقة الإنسان بالإله، ويعد مفهوم الحاكمية من بين المفاهيم التي أثارت جدلا فكريا عميقا بين الحضور والمتدخلين.

وتطرقت المحاضرة الثانية، تحت تأطير الدكتور عبد الرحمان العضراوي، لموضوع العقل الإصلاحي وإشكالية تغيير الواقع الإسلامي، حيث رام المحاضر في محاضرته الحديث عن العقل الإصلاحي وإشكالية تغيير الواقع الإسلامي من خلال من خلال مقاربة تعتمد على الاستدلال العلمي الكامن في تحليل الوظيفة التأسيسية لمرجعية الوحي وتعلقاتها بالواقع التاريخي الإنساني وكشف أبعادها الإبستمولوجية في تفكيك العقل الإسلامي ومنه النظر إلى العقل الإصلاحي، وذلك تحقيقا لمنهج نقدي تفاعلي جامع لآليات دراسة الظواهر المعرفية باعتبارها نسقا من العلاقات والتفاعلات والأفعال القائمة على مبدأ التعليل الشمولي ومبدأ الاستنتاج المقصدي الكلي. وخلص المحاضر إلى أن العقل الإصلاحي عقل نقدي تعليلي مقاصدي ينطلق من مقتضيات الوحي الكلية التي تؤسس الحرية الإنسانية في تشكيل التاريخ ومن مقتضيات التاريخ التي تفرض على العقل التقنين وإنتاج نظريات علمية واكتشاف قوانين كونية تبرز التكامل والتفاعل بين الوحي والكون. من بين أهم المداخلات للباحثين تلك التي أشارأحد الباحثين إلى أن أسئلة الإصلاح والتجديد في الفكر الإسلامي ليست وليدة اليوم وإنما هي أسئلة تطرح منذ الأمس. وجاءت في مداخلته مجموعة من الأفكار من قبيل:

التشكيك في قدرة التفكير الديني عن تقديم إجابات نوعية وموضوعية؛ الافتقار إلى منهج يقدرنا على التجديد والإبداع.

تضمنت الندوة التكوينية في اليوم الثاني محاضرة صباحية تحت عنوان: «تداخل العلوم الشرعية والعلوم الاجتماعية، مقاربة معرفية نقدية»، ومحاضرة زوالية تحت عنوان: «الدين والفلسفة في المجال الغربي الوضعية الكونتية نموذجا».

أطر المحاضرة الأولى الدكتور محمد همام، متوقفا عند مقاربات متنوعة وغنية حول موضوع تداخل العلوم الشرعية والعلوم الاجتماعية، مقاربة معرفية و نقدية. أكد معظم المتدخلين على أن التجديد نزعة إنسانية، وهو مفهوم ينتمي إلى سلالة المفاهيم الدينامية والحركية التي توحي بالتطور والتغير والاتجاه نحو المستقبل، وهو من المفاهيم المركزية ضمن أدبيات الفكر الإسلامي، غير أن موضوع تجديد الفكر الإسلامي لا يمكن تناوله بعيدا عن بحث إشكالية الأطر المرجعية التي تحكمه والأسس المنهجية التي تصيغه. في نفس السياق أكد أحد المتدخلين أن عالمية وخاتمية وشمولية الخطاب القرآني تقتضي وجود نظرية معرفية ووجود منهج قرآني بديل عن سائر المناهج المعروفة. وأن منهجية القرآن هي حل لإشكاليات العلم المعاصر، وترقية للبحوث المنهجية، بما يجعلها قادرة على أن تنتج فهما كونيا جديدا لفلسفة العلوم.

في الفترة الزوالية، تمحورت آخر محاضرة حول موضوع الدين و الفلسفة في المجال الغربي، الوضعية الكونتية نموذجا. أطر هذه المحاضرة الدكتور الطيب بوعزة حيث أشار إلى أنه إذا كان القرن الثامن عشر اقتصر ـ في عمومه -على نقد الدين في طبعته اللاهوتية الكنسية، ونادى بدلا عنه بـ(الدييزم)، كطريقة لتحرير مفهوم الألوهية والإيمان بها من أشكال التأطير الديني التقليدي، فإن القرن التاسع عشر سيذهب ـ مع فيورباخ، والجدل الماركسي، والفكر الوضعي الكونتي، والجينيالوجيا النيتشوية ...الخ - إلى محاولة نفي فكرة الألوهية من أساسها، بالتأسيس لبدائل تصورية تحاول التخلص من التفسير الديني للوجود وإقامة تفسير فلسفي/علمي بديلا عنه. و محاولة النفي الجذري لنمط الإيمان الديني الذي شاع في فلسفات القرن التاسع عشر- لم تخلص إلى إرساء بديل في التأويل الكلي للوجود، بل انتهت إلى أزمة المعنى وعدمية الدلالة. من خلال انتقاله من مرحلة إلى مرحلة في تفسير علاقة اللاهوت بالفلسفة أكد على أنه لم توجد أبدا فلسفة في التاريخ عوضت الدين، لأنه لا يعوض الدين إلا دين مثله. ليخلص في نهاية تدخله إلى أن طرح هذا الجدل غرضه التأسيس لحوار من منطلق معرفي إسلامي يعيد بناء علاقة الدين بالفلسفة على نحو جديد يتناسب مع احتياجات الانسان في زمننا الراهن.

واختتمت فعاليات الندوة بكلمة ألقاها كل من الأستاذ محمد العاني، مدير مؤسسة «مؤمنون بلا حدود»، والأستاذ سعيد شبار، حيث حاول كل منهما دعوة الباحثين إلى إعمال العقل و التساؤل و تطوير كل القدرات التي ستمكنه من مواجهة كل الصعاب واختيار المنهجية المناسبة التي ستمكن من تحقيق التوحيد. بحيث شبه الأستاذ شبار المنهجية بسيدنا موسى وعصاه بحيث تشكل العصى التحدي لكينونة الوجود و السحر بتحديات العصر. كما اشار الأستاذ محمد العاني إلى أن تحديات العصر لا يجب مواجهتها فقط بالإيمان وإنما بالتوسل بالروح العلمية والحجج المنطقية.

كما تم توزيع الشواهد على المشاركين من طرف كل من الأستاذ محمد العاني الأستاذ سعيد شبار و من أجل تشجيعهم للمضي قدما في سراط العلم، كمنهاج لتوضيح الرؤيا في عالم أصبح يعمه ظلام الجهل المركب.