والحتمية مطلقا، مذهب من يرى أنّ جميع ظواهر العالم وحوادثه، بما في ذلك أفعال الإنسان وأنشطته مرتبطة ارتباطا محكما وضروريا. ولقد ظهرت هذه الفكرة في الفلسفة القديمة، وسلم بها خاصّة الذريون القدامى (لوسيبوس- ديمقريطس- أبيقور). وجرت البرهنة عليها وتطويرها عند بيكون وغاليلي وديكارت وسبينوزا ونيوتن ولابلاس والفلاسفة الماديين في القرن الثامن عشر، ليتحوّل الحديث عن حتميّات أو نظريّات مختلفة في الحتميّة، مثل: الحتميّة الأخلاقيّة والحتميّة المنطقيّة والحتميّة اللاّهوتيّة والحتميّة المادّيّة والحتميّة النفسيّة والحتميّة التاريخيّة... لكلّ منها دقائق وتفصيلات.
فالحتميّة التاريخيّة مثلا، تتأسّس على القول بأنّ للتاريخ قوانين مضبوطة يسير وفقها، وأنّ للأمم والحضارات دورات حياتيّة مماثلة لحياة الكائنات الحيّة يدرك من خلالها تطوّرها ونموّها، وكذلك تأخّرها وضعفها (فيكو، هيجل، توينبي). أمّا الحتميّة الأخلاقيّة، فتصدر عن الاعتقاد بأنّ الإنسان يختار دوما ما يبدو له أنّه الأفضل ولا يمكن أن يختار ما فيه ضرر له. ومن ثمّ، فهو مضطرّ إلى فعل الخير. (ديكارت، لايبنتز).
انظر:
-الحاج، كميل. (2000). الموسوعة الميسّرة في الفكر الفلسفي والاجتماعي. (ط.1). بيروت- لبنان: مكتبة لبنان ناشرون. ص 200
-لالاند، أ. (2001). موسوعة لالاند الفلسفية. (خليل أحمد خليل، مترجم). (ط.2). بيروت- باريس: منشورات عويدات. مج1، ص ص 267-271




