النسق التأويلي لدى صدر الدين الشيرازي في كتابه "مفاتيح الغيب"


فئة :  قراءات في كتب

النسق التأويلي لدى صدر الدين الشيرازي في كتابه "مفاتيح الغيب"

النسق التأويلي لدى صدر الدين الشيرازي في كتابه "مفاتيح الغيب"

جعفر لعزيز

خلاصة

تتناول هذه الدراسة مشكلة التأويليات أو علم التأويل عند صدر الدين الشيرازي في كتابه "مفاتيح الغيب"، من خلال الإجابة عن إشكالين اثنين هما: هل أسس الشيرازي نسقا تأويليا؟ وهل يمكن أن نعتبره نسقا نقترب به من تأويلية شلايرماخر؟ وذلك بالإشارة إلى ماهية التأويل وأسسه وأبعاده، وشروطه، وموضوعاته، مع الاقتراب من التجربة التأويلية وكيفية ممارستها عند الشيرازي، وإن البحث يسعى إلى اجتذاب الخيوط الأولى للنسق التأويلي في المفاتيح، وإبراز بعض خطوطه ومعالمه الكبرى، وقضاياه التأويلية المتجلية في فهم بطون النص القرآني ومراتب الإنسان والوجود، وجعلها متحققة وظاهرة.

تمهيد:

ظل فعل التأويل في الثقافة العربية الإسلامية فعلا تأويليا محدودا ومحصورا، لم توضع له قواعد وأسس فعلية ضابطة يعتمدها المؤول، ليكشف المعاني الثاوية في النصوص من جهة، ولتجعل من التأويل علما أو فنا من جهة أخرى. وإنما وضعت له شرائط محددة منها التي ذكرها ابن رشد في مصنفه "فصل المقال"[1]. واقتصرت الممارسة التأويلية على الخوض في النص المقدس دون الدنيوي[2]، فأخذ المؤولون يفسرون معانيه وأسراره ويكشفون دلالاته الظاهرة والباطنة، اقتصارا على آي المتشابه، انطلاقا من قوله الله تعالى: "هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)"[3]. وكانت غايتهم وراء تأويل هذه الآيات تسديد معناها المتشابه تنزيها لله عز وجل، وتدقيقا لمعناها أو تعضيده، ليكون متناسبا مع الانتماء العقدي (المذهبي).

إن الكتب التي ألفت وحملت اسم ومسمى التأويل، وسعت إلى وضع ضوابط يتخذها المؤول مفتاحا لفتح مغالق الآيات القرآنية، لم تتعد مفهوم التفسير أو التأويل نفسه، حيث لم نجد محاولات تأصيلية توخت وضع مآسيس تمنح التأويل العربي صفة العلمية والفنية والكونية، كما نجد ذلك عند (شلايرماخر) مؤسس الهيرمنيوطيقا الحديثة وواضع قواعدها الأولية، وناقلها من الإقليمية الضيقة إلى الكونية الرحبة[4]، ولا ننكر مسألة عدم وجود التأويل كممارسة وظيفية يشتغل عليها المؤولون في مسرد التأليفات العربية في مجال التأويل، ولكن لم يسع القدماء في كتبهم إلى الحديث عن مبحث التأويل كفن يشترط مبادئ وتقنيات فلسفية وإبستيمية مخولة للوصول إلى الفهم والإسفار عن معميات النصوص بشتى مناحيها.

نسعى من خلال دراسة كتاب "مفاتيح الغيب" باعتباره "مقدمة لتفسيره، أسس فيها مجموعة من الأصول والقواعد [والتقنيات]التي يبنى عليها [علم]التأويل"[5]، - إلى بيان إمكانية وضع الشيرازي كمؤسس أول لفن التأويل؛ لأن الجهد التأويلي عنده توجه "نحو محاور أساسية هي: الوجود والإنسان، والقرآن، ليحدد مفاهيمها ويعالج إشكالاتها ضمن السياقات القرآنية، وروحه مسكونة بهَمِ الوجود، التي تتجلى في نهاية المطاف في مطابقات وتناظرات الحقيقة الواحدة، في عوالم الوجود والإنسان والقرآن بلا تفاوت"[6].

أولا: الإضاءة الهيرمنيوطيقية في عنوان الكتاب:

تظهر الإضاءة الـتأويلية في "مفاتيح الغيب" في بنائه التركيبي، وفي علاقته بمحتويات الكتاب، ونضيء هذا الجانب، انطلاقا من قول الشيرازي: "وإن لم يتفق لك أيها الراغب إلى طلب الحق وعلم الآخرة والأولى، أحد من أهل هذا الشأن، حتى تسأله ما هو المبتغى من علوم القرآن، فعليك بمطالعة هذا الكتاب، الحاوي لقوانين نافعة في علوم التنزيل، المحيط بقواعده، [مشيرا][7] إلى أسرار التأويل، المسمى بمفاتيح الغيب، لفتح خزائن العلوم المبرأة عن الشك والريب، ونيل [جواهر][8] بحار القرآن، ودرر أسرار كلام الله، وفتق[9] أصداف مبانيه، وأخذ غرر معانيه، وحل معضلاته، وفهم مشكلاته"[10].

تتبدى في منطوق النص معالم موضحة للمعطى الهيرمنيوطيقي في عبارة "مفاتيح الغيب"، ونجليها في أن الشيرازي حاول أن يضع أمام الراغب في فهم القرآن الكريم، قواعد وأسرار كلية ونافعة ومُعينة على تحقق عملية الفهم والإفهام، وكأنه ههنا يطرح على نفسه سؤالا: لم هذه المفاتيح؟ مجيبا إنها تقرب المؤول من المعنى، وتسدد طريقه في توليد معاني شتى لا حصر لها، وتمنعه من الزيغ عن المقصود من النص المُؤَوَل، وبلغته فهي "مفاتيح لفتح خزائن العلوم"، المرتبطة بالقرآن والإنسان والوجود، ولفك تركيبية العنوان دلاليا، نطرح أسئلة من قبيل: هل يمكن تغيير لفظة "لفتح" بعبارة "لفهم"؟ ولماذا جاءت خزائن العلوم غير مقيدة بِنوَع؟ وهل يقصد بهذه العلوم: القرآن، والوجود، والإنسان؟.

كان الشيرازي متشوقا إلى إظهار معاني القرآن، وفهم الإنسان انطلاقا من فهم الوجود، واحتاج لتحقيق هذا إلى أسس مضبوطة، يحكمها منطق فلسفة الحكمة المتعالية[11] ومبدؤها ومعادها. فتأتى له مطلبه الذي سماه بالفتح الجديد، ردا على بدع المتصوفة وأقاويل المتفلسفة، وعلى الرافضين للتعمق في "العلوم الإلهية والتدبر في الآيات الربانية"[12]، فشرع في اقتراح هذه المفاتيح لفهم "مسائل من علوم قرآنية، وإشارات نبوية، وأسرار إيمانية، ولوامع حكمية، ولوائج باطنية، متعلقة بعجائب التنزيل السبحاني، وغرائب التأويل القرآني (...)، ينكشف منها بدائع مسائل العرفان، ويتشعب منها مجامع جوامع الحكمة والبرهان، ويتفرع منها أصول علم المعاني والبيان، وينجلي منها نفائس خزائن الكتاب والإيمان"[13]. وهذا إجابة عن إمكان استبدال "الفتح" بالفهم؛ لأن ما يخوض فيه الشيرازي، يحتاج إلى فهم بالضرورة، ولم يُبن هذا من فراغ، بل يحتاج إلى أن يكون الراغب في طلب الفهم فاهما للتركيبية الوجودية، "في تعلم علم السباحة في البحور، ومعرفة منطق الطيور، وفهم لسان الملكوت، وخفايا اللاهوت، ولا ينتفع أحد منها كثير الانتفاع إلا من أمعن في الخلوات، واتعب نفسه في الرياضيات، ووقف على خفيات الأولين، ونقاوة زبر الحكماء الماضين"[14].

ولن نجزم القول بأن الشيرازي يركز أساسا على الفهم (understanding) أخذا بالقواعد التي سيسنها، وعلى تجاوز سوء الفهم (misunderstanding)، بناء على الرد الذي قدمه للذين خاضوا في التأويل، مسيئين فهم العلوم الإلهية، بآراء فاسدة وباطلة، وعلى هذا النط بنى شلايرماخر تأويليته، بطرح سؤال: "كيف نفهم عبارة كلامية أو كتابية؟"[15]، وعبارة الفهم مضمنة بين المضاف والمضاف إليه؛ حيث لا يجوز الفصل بينهما بشيء في منطق النحويين، ترك العنوان "مفاتيح الغيب"، والفهم سيضاف وسطا بينهما، فنقول: "هذه مفاتيح لفهم الغيب"، وقد بينّا دلالة الغيب، بأنه كل ما تستر عن العيون والشيء اللامعروف أو اللامفهوم، وإذا أخذنا قوله: "ولنا البطن والمطلع"[16]، فسيكون الأمر واضحا، للتأكيد على أن المقصود من الغيب، هو الدلالات الباطنة التي لا تظهر إلا بفعل تأويلي.

ثانيا: ماهية علم التأويل وموضوعه عند الشيرازي

1. مـاهـية علم التأويل:

اللافت في المفاتيح أن الشيرازي لم يقدم تعريفا مباشرا لعلم التأويل، بعد إشارته في مقدمة الكتاب إلى أن لكل علم ماهيته، فلم يذكر هذه الماهية تصريحا، إنما بثها في مناقشته لقضايا تأويلية، ومن خلال تتبعنا الدقيق لمناحي المفاتيح وتوجهاتها تبين أن علم التأويل عند صدر الدين هو العلم الذي يهتم بدراسة ظواهر وبواطن الأشياء دون الفصل بينهما، والاهتمام بمكونات الدائرة المتسعة المكونة من القرآن والوجود والإنسان؛ لأن "تفسير القرآن بعينه هو تفسير للوجود؛ لأنه ينطلق من مبدإ تطابق العقل والدين أو الشريعة، وأن القرآن هو كلام إلهي موحى، يطابق الوجود بحقائقه في قوسي النزول والصعود"[17].

ويعرف الشيرازي التأويل بقوله: "أما التأويل فتمتد العقول إليه بالباع الطويل، وهو ذكر ما تحتمل الآية من المعنى من غير القطع بذلك".[18]

منطوق الحد أنه يبين أن التأويل هو سيرورة استمرارية في البحث عن المعاني النصية ما كان ذلك مسعفا ومتأتيا من غير قطع هذه الدلالات، وهذا التعريف يؤكد الفكرة التي ذكرناها في إضاءة هذه الورقة، بأن التأويل عند الشيرازي ينتسب إلى اللانهائي في استنباط المعاني والإسفار عنها، أو بمفهوم آخر، فإنه يدخل ضمن تأويل التوليد التي تتوالد فيه محمولات دلالية لا حصر لها، وعليه فالتأويل آلية لكشف المعنى الخفي من المعنى الظاهر للنص، دون محدودية وتوقف، ويتناسب هذا إلى حد ما مع قول بول ريكور: "إن التأويل هو عمل الفكر الذي يتكون من فك المعنى المختبئ في المعنى الظاهر، ويقوم على نشر مستويات المعنى المنضوية في المعنى الحرفي"[19].

مما يؤكد حضور تأويل التوليد عند الشيرازي، ورفضه للتعطيل، باعتباره مناقضا لعبارة التأويل، فالتعطيل هو تعطيل المعنى والاكتفاء بما يظهر منه ظهرا لا بطنا، والتأويل عكس ذلك، يقول في كتابه "الحكمة المتعالية": "التأويل (d’interprétation) حمل الكلام على غير معناه الموضوع، والتعطيل هو التوقف (désactiver) في قبول ذلك المعنى"[20].

نص الحكمة المتعالية يتساند ونص المفاتيح في فكرة استمرارية الدائرة التأويلية التي تعنى _ بوجه رئيس _ بالانفتاح على أوجه من المستويات. إنها دائرة تأويلية "تعني أن عملية فهم النص ليست غاية سهلة، بل عملية معقدة مركبة، يبدأ المفسر فيها من أية نقطة شاء، لكن عليه أن يكون قابلا لأن يعدل فهمه طبقا لما يسفر عنه دورانه في جزئيات النص وتفاصيله وجوانبه المتعددة"[21].

إن التأويل بعبارة أدل ينهض بمهمة أساس، هي بيان ما يحتمله النص من المداليل، وهذا هو المنحى الذي نحتته الهيرمنيوطيقا نسبيا في نظر (دايفيد جاسير)، حينما استشهد بقول (شلايرماخر) قائلا: "إن مهمة الهيرمنيوطيقا تتغير باستمرار، والتفسيرات كلها نحت فقط على السعي لتحصيل رؤى جديدة، وعلى الدخول في محادثات جديدة، كما لو كنا نتسلق جبلا، وحين نظن أننا وصلنا إلى القمة، ندرك فقط أن هناك قمة أخرى أعلى وراءها، ونختبئ وراء شعورنا المؤقت بالنصر"[22].

إن الاستضاءة التي قدمناها لعلم التأويل في "مفاتيح الغيب"، تقربنا أكثر من إشكالية الورقة المطروحة، ومن أسئلتها المعرفية الموجهة لمنعطف يسعى لكشف جزء من النسق التأويلي، من خلال الإنصات لتجربة الشيرازي التأويلية الإجرائية والقرائية في مفاتيحه العشرينية، بحثا عن فعل تأويلي ينفتح على آفاق نصية متسعة ومترابطة، ويقوم على قواعد وشروط معرفية محددة، ومفاهيم توجيهية مضبوطة ومنسجمة، وافتراضات مصاحبة مسبقة، ومنطلقات قبلية مبنية على أسس الحكمة المتعالية، من أجل فهم القرآن والإنسان والوجود، مما يتيح جعل النسق كليا رغم طرقه المختلفة والمبددة، والواقع - كما قال (أرمسترونغ)-: "أن الطرق الـتأويلية المختلفة تعتمد افتراضات مختلفة تستطيع اجتياز اختبار الشمولية بدرجة متساوية من النجاح"[23].

2. الفرق بين التأويل والتفسير عند الشيرازي:

يسعفنا التعريف المقدم للتأويل على تحديد الفارق بينه وبين التفسير عند صدر الدين الشيرازي في كتابه المفاتيح، وأبسط فارق بينهما أن التفسير للظاهر والتأويل للباطن، يقول تنبيها وتذكيرا: "إن التأويل كله يجري مجرى التعبير، ومدار تدوار المفسرين على القشرة، ونسبة المفسر إلى المحقق المستبصر كنسبة من يترجم معنى الخاتم والفروج والأفواه في مثل المؤذن الذي كان يرى في المنام أن في يده خاتما يختم به فروج النساء وأفواه الرجال إلى الذي يدرك منه أنه كان يؤذن قبل الصبح في شهر رمضان"[24].

تبين أن مدار التفسير متجل في البحث في قشور النصوص دون نواتها، وذكر ما سيق في البنية الحرفية للعبارة وعدم مجاوزتها إلى أكثر من ذلك، وهذه مسألة يرفضها النسق التأويلي عند الشيرازي، وهي من الأمور الواضحة في الكتاب، وعليه فالإنسان المحقق والمؤول يدرك المعاني الباطنية و"أما الإنسان القشري المفسر من الظاهرية لا يدرك إلا المعاني القشرية"[25]، وانسياقا مع هذه الإشارات، فإن التفسير يدخل ضمن المشترك العامي الذي تَعلَمُهُ عامةُ الناسِ، والتأويل هو تعرفه الخاصة، دون مناقضة مشترك العامة.

نقدم شاهدا قرآنيا استشهد به الشيرازي لتوضيح الفرق بين التأويل الذي "ينال من بطون المعاني القرآنية التي تصل في بعض الأخبار إلى السبعين بطنا"[26]، والتفسير الذي يختص بالمعنى المنطوق من النص القرآني، حينما قال: "فإن كنت لا تقوى على قبول ما يقرع سمعك من هذا الباب، ما لم يستند ذلك إلى أحد من المفسرين في تفسيره العامي، كقتادة، ومقاتل[27]، أو مجاهد[28] أو غيرهم، فالتقليد غالب عليك، والحجاب غليظ بينك وبين نور البصيرة، وكلامنا ليس إلا مع المستبصر، ومع ذلك فانظر في هذه التفاسير في معنى قوله تعالى: ﴿أَنَزلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَسَالتْ أودِيَةٌ بقَدَرِهَا فاحتَمَل السَّيلُ زَبَداً رَّابيًا﴾[29]، وإنه تعالى كيف مثل العلم بالماء الذي به حياة كل شيء في هذا العالم، كما [مثل][30] بالعلم حياة كل نفس في الآخرة، ومثل القلوب بالأودية والينابيع؛ لأنها مواضع العلوم التي بها حياة الأبدية، ومثل الضلال بالزبد الذي لا بقاء له ولا قوام"[31].

رأينا تأويل الشيرازي للآية القرآنية من سورة الرعد، بين فيها أن المقصود بالماء هو العلم، وبينهما تشابه نفعي، يظهر في أن الماء حياة كل شيء في العالم الدنيوي، فكذلك العلم هو حياة كل شيء في عالمنا، وحياة كل نفس أو روح في الآخرة، وناسب بين القلوب والأودية لتشاركهما في الإفاضة، وكونهما مظهرا لمواضع العلوم في حياتنا الأبدية، وشابه بين الضلال والزبد لفنائهما وانمحائهما في الحياة الأخروية، فالضلال بلا أساس ولا قوام يقوم عليه، وهذا هو التأويل، ولكن إذا عدنا إلى المعنى الذي ذكره كل من (مجاهد بن جبر) و(مقاتل بن سليمان)، سنجد معنى ظاهرا يخالف لما تحقق في تأويل صاحب المفاتيح. قال مقاتل: "ثم ضرب الله–تعالى مثل الكفر والإيمان، ومثل الحق والباطل فقال: ﴿أَنَزلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَسَالتْ أودِيَةٌ بقَدَرِهَا فاحتَمَل السَّيلُ زَبَداً رَّابيًا﴾[32]، وهذا مثل القرآن الذي علمه المؤمنون وتركه الكفار فسال الوادي الكبير على قدر كبره"[33]، ولم يزد مجاهد شيئا على قوله: "يعني ملأها ما أطاقت ...والزبد الذي في السيل".[34]

يبتعد تفسير المفسرين على ما قاله الشيرازي في تأويل الآية، واستخراج معناها الباطني الذي تدل عليه انطلاقا من ظاهرها الحرفي للعبارة، فلم يعطل معاني الآية ومداليلها، كما رأينا في تفسيري مقاتل ومجاهد، ولا ينبغي الإغفال عن الحقيقة والستر، وعن "التحقيقات والتأويلات في الرموز القرآنية والكنوز الرحمانية [باعتبارها] إشارة وجيزة من بسيط حجة الإسلام، وخلاصة مجملة من وسيط منخولات"[35].

3. موضوع علم التأويل:

يكتشف قارئ "مفاتيح الغيب" في ضوء ما تقدم ذكره أن موضوع علم التأويل عند الشيرازي متجلّ في دراسة بواطن الأشياء وظواهرها عن طريق جعلها متحققة؛ لأن عبارة "الغيب" تدل على ما خفي من الأمور، وهذه المخفيات قد وضعها صاحب الكتاب في عشرين مفتاحا، وتشكل نسقا فلسفيا وكليا للتأويل، فهي مفاتيح تمنحك مفتاحا لفهم ما استغلق على الإنسان من قضايا باطنة غير ظاهرة، ونظرا لكون أن هذا العالم هو نسخة لعالم آخر متطابق المعالم، ومتشابك الأحداث، ندلل على هذا بقوله: "إن مقتضى الدين والديانة إبقاء الظواهر على حالها، وأن لا يؤول شيئا من الأعيان التي نطق بها القرآن والحديث إلا بصورتها وهيئتها التي جاءت من عند الله ورسوله، فإن كان الإنسان ممن خصه بكشف الحقائق والمعاني والأسرار وإشارات التنزيل ورموز التأويل، فإذا كوشف بمعنى خاص أو إشارة وتحقق، قرر ذلك المعنى من غير أن يبطل ظاهره فحواه وتناقض باطنه مبناه، وتخالف صورته معناه؛ لأن ذلك من شرائط المكاشفة، وهذه من علامات الزيغ والاحتجاب، الله سبحانه ما خلق شيئا في عالم الصورة إلا وله نظير في عالم المعنى، والعقبى، وما أبدع شيئا في عالم العقبى إلا وله نظير في عالم الآخرة والمأوى، وله نظير أيضا في عالم الأسماء، وكذا عالم الحق وغيب الغيوب، وهو مبدع الأشياء، فمن شيء في الأرض ولا في السماء إلا وهو شأن من شؤونه ووجه من وجوهه، والعوالم متطابقة ومتحاذية المراتب...فجميع ما في هذا العالم أمثلة وقوالب لما في عالم الأرواح"[36].

فحوى النص واضح في بيان موضوع علم التأويل، فهو يسير ضمن مسار باطني يتوجه نحوه الفعل التأويلي عند صدر الدين الشيرازي، مجلّيا لعالمين، عالم الصورة وعالم المعنى، أو عالم المباني والمعاني، أو الحق والغيب، فمعالم ما نحن فيه وعليه أو ما هو كائن ظاهرا، له نسخة أخرى كائنة في عالم الغيب، وهذا يتماشى مع نظرية المثل الأفلاطونية، واتساقا مع هذا القول فسؤال الموضوع مرتبط بالغاية من علم التأويل، وغايته هو دراسة البطن والمطلع، واستنباط الفروع من الأصول، "وإظهار مسائل من العلوم القرآنية، والإشارات النبوية والأسرار الإيمانية، واللوامع الحكمية، واللوائج الباطنية، المتعلقة بعجائب التنزيل السبحاني، وغرائب التأويل القرآني، وهي لعمري عيون الحقائق الإلهية، وكنوز المعارف الربانية...يتشعب منها مجامع جوامع الحكمة والبرهان، ويتفرع منها أصول علم المعاني والبيان"[37].

ودراسة الباطن كموضوع لعلم التأويل مشار إليه في مقدمة الكتاب، في قول الشيرازي: "فَلَهُمُ الظهر والحد، ولنا البطن والمطلع"[38]، وضمنيا ترتبط هذه الفكرة بفكرة دراية اللاوعي في تأويليات (بول ريكور) في قوله: "مرحلة الانعتاق من وعي لصالح وعي آخر في البحث عن معنى، لتعد مرحلة أساسية بغية تكوين المنطقة النفسية، التي نسميها اللاوعي، وعندما نحيل دفعة واحدة، وجوهرا لا عرضا، اللاوعي المنهج التأويلي أولا، وإلى وعي تأويلي آخر ثانيا، فإننا نحدد بهذا صحة التأكيد وحدود صحة كل تأكيد ينصب على واقعية اللاوعي (...) وإن اللاوعي يمثل موضوعا، وإنه ليكون بهذا المعنى مكونا من مجموع الإجراءات التأويلية التي تقرأه، ويعتبر منهجا بالنسبة إلى التأويل".[39]

اللاوعي هو الجزء المظلم والمخفي المقابل للفظة الباطن، وهو الذي يرتبط بالحركة التأويلية وفعلها الإجرائي، والوعي هو الجزء البارز السطحي المقابل لدلالة الظاهر، الذي يعتمد على التفسير فقط؛ ولأن "علم التأويل في اعتقاد بول ريكور هو القدرة على استنطاق النصوص والمحاورة معها، دون الاقتصار فقط على الإسفار عن الموضوعات الظاهرة، أو التحليل الوجودي لذاتية المؤلف، وإنما هو بحث في العوالم الممكنة التي تضطلع عليها النصوص بفعل اللغة، باعتبارها وسيطا يوصلنا إلى فهم أفضل لأنفسنا".[40]

وعليه، فاللاوعي يفسر "الجزء المنحط والتحتي المظلم، وإنه ليمثل شغف الليل، وأما الوعي فيعبر عن الجزء الفوقي والعالي والنهاري، وإنه ليمثل قانون النهار، وسيكون الهلاك حينئذ أن يسكن المرء إلى انتخابية مريحة حيث الوعي واللاوعي متكاملين على نحو غامض".[41]

نؤكد موضوعية ما قيل بذكر تأويل حديث نبوي أوله الشيرازي بناء على الموضوع المحدد لعلم التأويل، الذي ينال من بواطن الأشياء ومكنوناتها، قال: "سمعت في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم وآله[42]: أنه قال في عذاب الكافر في قبره، يُسلَّطُ عليه تسعة وتسعون تنينا، لكل تنين تسعة رؤوس ينهشونه ويلحسونه وينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون، فلا تتوقف في الإيمان به من غير تأويل، ولا تحمله على الاستعارة أو المجاز، بل كن أحد رجلين، إما المؤمن إيمانا بالغيب من غير تصريف، وتأويل لظواهر نصوص التنزيل، أو العارف المكاشف ذو العينين الصحيحين والقلب السليم في تحقيق الحقائق والمعاني، مع مراعاة الظواهر وصور المباني...وتأولها بفطانتك البتراء وبصيرتك الحولاء إلى معان عقلية فلسفية"[43].

يفهم من الحديث فسرا أو ظاهرا، أن الكافر في قبره سيسلط عليه تنانين أو ثعابين ستنهش جسمه وتلحسه وتنفخ في جسمه، ولن نجاوز في تفسيره إلى معنى آخر يقتضيه منطوق النص، ولكن فحواه التأويلي والمسكوت عنه، يقتضي وجود معاني باطنية، تتوافق مع الصورة اللفظية للنص دون مخالفة وانتفاء، ودون حمله على محمولات الخيالات السوفسطائية يخدع بها عامة الناس تمويها، والتأول ههنا تحقيقا يستلزم استحضار عالمين، عالم المباني، وعالم المعاني، نحدد من خلالهما أن التنين الذي يوجد في عالم القبر بعد موت الكافر، هو أيضا موجود في عالمه الواقعي حينما كان حيّا، وهذا تأكيد للمناسبة بين الظاهر والباطن، وتقرير لموضوع علم التأويل الذي يخوض في البطن دون الظهر.

يقول الشيرازي بيانا لهذا: "فنقول: هذا التنين المشار إليه موجود في الواقع، إلا أنه ليس خارجا عن ذات الميت، بل كان معه قبل موته، لكنه لم يكن يحسّ به قبل كشف الغطاء عن بصره وحسه بالموت، لخدرٍ كان في حسه الباطن، لغلبة الشهوات وكثرة الشواغل الظاهرة، فأحسّ بلدغة بعد موته وكشف غطاء حياته الطبيعية بقدر عدد أخلاقه الذميمة وشهواتها لمتاع الدنيا، وأصل هذا التنين حبّ الدنيا، ويتشعب عنه رؤوس بعدد ما يتشعب الملكات عن حب الدنيا، من الحسد والحقد والبغض والنفاق والمكر والخداع والكبر والرياء، وغير ذلك من الأخلاق الذميمة".[44]

تقرر مع هذا النص بأن موضوع علم التأويل هو دراسة لبواطن النص الأشياء دون مخالفة ظواهرها، ظاهر في عالم الحس الدنيوي، وباطن في عالم الروح الأخروي، وكان التنين مع الكافر "قبل موته متمكنا من باطنه، لكنه لم يكن يحس بهذه الحيات، ورؤوسها ومبادئها، وموادها، وصورها وهيأتها"[45]، "فكما أن لكل خلق صورة طبيعية في هذا العالم كما يشاهد في الحيوانات، فكذلك لكل ملكة نفسانية صورة أخروية في عالم الآخرة ودار الحيوان (...)، وهذا التنين متحكم من صميم فؤاد الكافر المنكر للدين، لا لمجرد جهله بالله وكفره، بل لما يدعو إليه الكفر والجهل...سواء كان مع صورة مخصوصة، كما في عالم القبر بعد الموت، أو لم يكن، كما في عالم الدنيا قبل الموت".[46]

4. التحقيق كآلية في العملية التأويلية:

استكمالا لموضوعات هذا المبحث، واستهداء بفكرة الفهم في الهيرمنيوطيقا الذي يعتبر المحرك الرئيس للدائرة التأويلية في جميع المسارات والمنجزات الكبرى التي شهدتها، تبينا أن علم التأويل عند الشيرازي يقوم على آلية أخرى هي التحقيق، تتمظهر كعملية إجرائية توليدية للمعاني في "مفاتيح الغيب العشرين"، ونجدها مبثوثة في تناول قضايا الوحي والنبوة ومبدأ الإنسان ومعاده، ويوم القيامة وحدوث العالم، ومعرفة خبايا الملائكة والجن وأسرارهما، "وهذه الأداة التأويلية التي استخدمها ملا صدرا في عملية التأويل [كانت] رؤية جديدة صاغها للكشف عن مكنون القرآن وأسراره، وهي توليفة من عناصر أساسية ثلاثة: العنصر الفلسفي، والحكمي، والعنصر النصي أو اللغوي، والعنصر العرفاني"[47].

يقول الشيرازي: "التحقيق هو مما يستمد من بحر عظيم من أبحر علوم المكاشفة، لا يغني عنه ظاهر التفسير، بل لعل الإنسان لو أنفق عمره في استكشاف أسرار هذا المطلب وما يرتبط بمقدماته ولواحقه لكان قليلا، بل لا نقطع عمره قبل استيفاء جميع لواحقه، وما من كلمة في القرآن إلا وتحقيقها يحوج إلى مثل ذلك، إنما ينكشف للعلماء الراسخين من أسراره وأغواره بعد غزارة علومهم وصفاء قلوبهم وتوفر دواعيهم على التدبر وتجردهم للطلب، ويكون لكل منهم حظ من ذوق نقص أو كمل، قلَّ أو كثر، ولهم درجات في الترقي إلى أطواره وأغواره وأسراره وأنواره...فأسرار كلمة الله لا نهاية لها".[48]

التحقيق في أدل عباراته من خلال النص، هو التدفق اللانهائي للمعاني، بل هو آلية تأويلية مصاحبة تنكشف داخل النص لتكشف ما لا حد له مما هو ثاوٍ في النص، وقوله: "فأسرار كلمة الله لا نهاية لها"، تعبير أنطولوجي هيرمنيوطيقي بالأساس، يجعلنا نتشارك فكرة موقعة الشيرازي ضمن تأويل التوليد من جهة، وضمن المؤسسين لعلم به تستنبط الدلالات من جهة أخرى، بطرق القواعد الكلامية والمآسيس الفلسفية المتعارف عليها في فلسفة الحكمة المتعالية الوجودية.

وتماشيا مع هذا، فإن النسق التأويلي يفتح التأويل على باب أوسع من التأويلات، التي تتصارع على مسألة الوصول إلى الحقيقة، وبلغة الشيرازي الوصول إلى الحق، والمسعف الوحيد على ذلك هو التحقيق في بناءاته الفلسفية؛ إذ التأويل الفلسفي حسب (كوربان) هو: "فتح المعنى المتواري والخفي وراء أو تحت العبارات الظاهرة المرئية"[49].

وانسجاما مع هذا، فعلم التأويل: "هو إبقاء ظواهر الألفاظ على معانيها الأصلية من غير تصرف فيها، لكن مع تحقيق تلك المعاني وتلخيصها عن الأمور الزائدة، وعدم الاحتجاب عن روح المعنى (the spirit of meaning)، بسبب غلبة أحكام بعض خصوصياتها على النفس، واعتيادها بحصر كل معنى على هيئة مخصوصة له، يتمثل ذلك المعنى بها للنفس في هذه النشأة"[50].

مخلص النص يساير فكرة اعتبار التحقيق آلية في العملية التأويلية في "مفاتيح الغيب العشرينية"، غاية اكتشاف طرق توسيع دائرة المعاني المستنبطة من خلال تأويل النص القرآني وفهم كل تعالقات الإنسان في حياته المعيشية الآنية والآخروية؛ حيث إن "القرآن كالإنسان ينقسم إلى سر وعلن"[51]، وأن "الإنسان يتنوع باطنه ونفسه كل حين"[52]، وفي ضوء ما سبق أيضا فإذا كان الفهم في الهيرمنيوطيقا الغربية فعلا إجرائيا لإدراك معالم جديدة للوجود في العالم بتعبير (بول ريكور)[53]، فإن التحقيق في تأويلية الشيرازي يشكل ملمحا تأويليا تدور داخله المعالم الثلاثة المشكلة للنسق التأويلي في "مفاتيح الغيب".

يتوسط التحقيق القضايا الثلاث المبثوثة في المفاتيح العشرينية (الوجود، والإنسان والقرآن)، قوامه العملي هو تحقيق المعاني واستنباطها وفهمها فهما يتماشى مع ظواهرها، ويفوقها إلى بواطن أخرى مستورة يتم الوصول إليها عبر درجات ودركات توليدية، وإن المسائل التي تحيط بمثلث التحقيق تترابط أيضا فيما بينها. وإن التحقيق له صلة بأنطولوجية المعنى عند الشيرازي، ليس فقط بتوالده وانثيالاته اللانهائية للمعاني، بل هو آلية وجودية تتوخى جعل اللامعروف معروفا، واللامفهوم مفهوما، إن دورها متجل في تحقيق الأشياء وجعلها واضحة كما هي في الوجود، فإن مكوناته الثلاثة: القرآن والوجود والإنسان، تكون مفهومة حينما تتحقق، فالفهم في أقرب الحالات هو الفهم، ويظل الظاهر والباطن أو الظهر والبطن غير مفهومين ما لم يتحققا.

5. ترابط الظاهر (visible) والباطن le sous-jascent)) عند الشيرازي:

يجد المتتبع للمفاتيح العشرينية أن الشيرازي يقيم علاقة بين ظاهر النص وباطنه، ويجعل من الظاهر المعبر الأول لبلوغ ما يحتمله المنجز النص من معاني متعددة، إنه يشكل الطريق الرئيس من أجل توسيع دائرة النسق التأويلي التي تضم القرآن والوجود والإنسان، تساوقا مع هذا فالترابط بين الباطن والظاهر أساسه أن الظهر مفتاح لفهم البطن إلى أن نصل إلى ما لا حصر له من البطون، ولا يحالفان بعضهما البعض، وليس حدين متضادين متعارضين، بل هما درجتان مترابطتان، تتحققان إذا كانتا واضحتين، وإذا زالت باطنيتهما، فالباطن لا نقصد به الشيء العميق، إنما الشيء الذي لم يتحقق، وحتى الظاهر فهو شيء غير مفهوم ما لم يتحقق، وعليه فإن الشيرازي يوافق بين الظاهر والباطن؛ لأن البطن ليس هو عمق وجوف الظاهر، بل هو حقيقته المتحققة والمتعينة، وهذا يذكرنا بقولة نيتشه الشهيرة: "لا وجود لشيء أعمق من ظاهر الجلد نفسه"، معناه أن الظاهر والباطن يشتركان في مسألة عدم تحققهما.

قال الشيرازي: والسماع[54] لا بد له [من] ظاهر التفسير أولا، ليتقي مواضع الغلط والاشتباه، ثم بعد ذلك متسع الفهم والاستنباط، فمن لم يحكم ظاهر التفسير، وبادر إلى استنباط المعاني، بمجرد فهم العربية كَثُرَ غلطه، ودخل في زمرة من فسر بالرأي".[55]

يتضح من هذا النص ما قلناه، بأن الشيرازي يوفق بين الظاهر والباطن، ويعتبرهما أساسا واحدا، فما لم يتوفر أحدهم يصعب إدراك الآخر، فلكل ظهر بطن، وتحت كل بطن بطنا آخر إلى أن نصل إلى اللانهائي من البطون، الشيء الذي يسعفنا في خلق سيرورة دلالية مترابطة ولا متناهية الظلال، ومن الضرورة أن ينطلق المؤول من الظاهر حتى لا يقع في سوء الفهم، وفي مواضع الغلط والاشتباه، وحتى تتسع عملية الفعل التأويلي فهما للنص واستنباط معانيه، باعتبار أن "الفهم هو إعادة إنتاج لعملية إنتاج أصلية، ومعرفة بما هو معروف، وإعادة بناء تبدأ من لحظة التصور الحيوية"[56].

نستدل بنص آخر ينص على موافقة الظاهر للباطن عند الشيرازي، حينما قال: "ومما يجب أن يعلم أن الذي حصل أو يحصل للعلماء الراسخين، والعرفاء المحققين من أسرار القرآن وأغواره، ليس مما يناقض ظاهر التفسير، بل هو إكمال وتتميم له، ووصول عن ظاهره، وعبور عن عنوانه إلى باطنه وسره، فهذا هو ما نريده بفهم المعاني، لا ما يناقض الظاهر، كتأويل الاستواء على العرش إلى مجرد تصوير العظمة وتخييل الكبرياء، وتأويل الكرسي إلى مجرد العلم أو القدرة"[57].

فالظاهر موصل للباطن، والباطن تكميل وتتميم للظاهر، هما حدان متناسبان متعالقان، يتطلع القارئ إلى فهمهما إذا تحققا معا على صورتهما الحقيقية. والمسارعة إلى البحث عن معنى ثاو في النص دون معرفة معناه الحرفي أمر يوقع في سوء الفهم أو عدم الفهم، ويمنع النص من أن يكون نصا منفتحا على تأويلات وقراءات أدل على المقصود، وأجل وأظهر، والمناسبة بين ظاهر النص وباطنه، تقنية من التقنيات التي تدخل ضمن مبادئ النسق التأويلي وآلياته عند صدر الدين الشيرازي التي ينفتح عليها علم التأويل، فمتى تم أخذ الظاهر انفتح النص على أوجه متعددة، ومتى تم تجاوزه ونفيه يتجمد المعنى ويتم فيكتمل، وهذا ما ميز المفهوم الكلي للتأويليات باعتباره نظرية شاملة ومعيارية "للتأويل والتي تقوم باقتراح قواعد شاملة وصالحة لكل العلوم التأويلية، وقد تؤدي معنى التأمل الفلسفي المتمحور حول ظاهرة الفهم من جهة، وحول الطابع التأويلي لتجربتنا المحصلة عن العالم في جهة ثانية"[58].

قضية الظاهر والباطن وفق هذا التصور عند الشيرازي، لا تقف عند هذا الحد فقط، بل تعدى ذلك إلى أنه قسم كل من القرآن والإنسان والوجود إلى سر وعلن، وهذا يشكل منعرجا تأويليا بلغة (جون غرندان) في فلسفة الشيرازي في المفاتيح، اعتبارا بأن الممارسة التأويلية "تعني بشكل أو بآخر، التذكير بأن الظواهر ذاتها تندرج تحت مظلة التأويل"[59]، معناه أن ثنائية السر والعلن في المعالم المشكلة للمثلث التأويلي في "مفاتيح الغيب" تنتسب إلى الفعل التأويلي، وتظل مصاحبة له في كل فعل قرائي يروم استجلاء المعنى وإبانته، ويكون بهذا نص الشيرازي نصا "يسير في مناطق الباطن، وهو نص تأويلي صرف، فهو ينزل إلى طبقات الأعماق ويتخذ له من المستوى الضمني مكانا، إنه نص يتماشى مع الظاهر وينزل إلى الأعماق الغائرة للغة والصورة والبلاغة والأسلوب"[60].

مناطق الباطن المذكورة كما هي مجسدة في كتاب الشيرازي[61]تظهر في القرآن بناء على قول سهل رضي الله عنه: "قال سهل رضي الله عنه: وما من آية في القرآن إلّا ولها أربعة معان، ظاهر وباطن وحدّ[62] ومطلع، فالظاهر التلاوة، والباطن الفهم، والحد حلالها وحرامها، والمطلع إشراف القلب على المراد بها فقها من الله عزَّ وجلَّ. فالعلم الظاهر علم عام، والفهم لباطنه، والمراد به خاص، قال تعالى: ﴿فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾[63]؛ أي لا يفقهون خطابا"[64]، وهذه المعاني متسلسلة ومتدرجة، كل معنى يؤدي إلى معنى، مما يسهم في توسيع دائرة المعاني، "وكل ما كان المعاني التي تقتضي تحقيق المخاطب بوصف العبودية، والإقرار لله بالربوبية، فذلك هو الباطن المراد المقصود الذي أنزل القرآن لأجله (...)؛ لأن من فهم باطن ما خوطب به لم يحتل على أحكام الله حتى ينال منها بالتبديل والتغيير، ومن وقف مع مجرد الظاهر غير ملتفت إلى المعنى المقصود اقتحم هذه المتاهات البعيدة".[65]

6. قواعد الفعل التأويلي في المفاتيح العشرينية:

تجسدت في مفاتيح فهم مكونات الوجود لصدر الدين الشيرازي قواعد وآليات النسق التأويلي، تبدت مميزاته بعد مصاحبة التجربة القرائية والتأويلية في الكتاب، تكررت فيه بشكل مستمر وبيني[66]تصريحا وإضمارا. وتتبدى في المفاتيح بوجوه يحكمها نوع القضية كمفتاح، فهي مجسدة في الموضوعات التي اختارها الشيرازي تحقيقا. ولازم في هذه النقطة أن نشير إلى أن هذه القواعد التي سنذكرها هي ذات خلفية فلسفية تنتمي إلى الحكمة المتعالية، وذات بعد صوفي وعرفاني، وتنفك هذه الآليات التأويلية من سلطة الحد والظاهر، وتنفلت من الزمن المحدود، وتنتسب بذلك إلى نزع القداسة[67].

وضع الشيرازي قاعدتين لعلم التأويل، قاعدة الفهم والاستنباط، والقاعدة السيكولوجية في جانبها الأنطولوجي، تظهر أهميتهما في تحقيق فهم المعاني واستنباط حقيقتها، والوصول إلى الحق، ومعرفة طريقه، ونذكرها فيما يأتي:

§ قاعدة الفهم (understanding) والاستنباط (Déduction):

أساس الفهم والاستنباط في علم التأويل أنهما يسعفان في إدراك المعنى واستجلائه، وهما أمران لا ينفصلان عن بعضهما البعض، كل واحد يستلزم وجود الآخر، فلا فهم دون استنباط المعنى وتأويله، وكذلكم العكس، فلا استنباط لمعنى دون فهمه، وانعراج المؤول على التأويل دون مصاحبته للقاعدتين سيزيغ عن المعنى المقتضى في عمقه الباطني. ونلامس هذا الجانب حاضرا في "مفاتيح الغيب"، بقول الشيرازي: "إن العلوم كلها داخلة في أفعال الله وصفاته، وفي القرآن شرح ذاته وصفاته وأفعاله، وهذه العلوم لا نهاية لها، وفي القرآن ذكر مجامعها، والتعمق في تفاصيل مقاماتها راجع إلى الفهم والاستنباط، ومجرد ظاهر التفسير لا يشير إلى ذلك".[68]

النص موضح لقاعدة الفهم والاستنباط، ودورهما الأساس في تعميق الدلالات والتأويلات، والتبطن إلى مقامات وتفاصيل عميقة، وعدم الوقوف عند ما دل عليه منطوق النص حرفا، بل مجاوزته إلى متسع رحب وبالغ، وقد جعل الشيرازي هذه القاعدة دليلا للرد على الذين ينكرون فهم القرآن وتفسيره برأيه لأخذهم بحديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: "مَن قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار"[69]، وأنكر قولهم من وجهين، غلبة الظاهر عليهم وقصور أفهامهم عن إدراك بواطن القرآن وأسراره من جهة، وإساءتهم فهم المراد من الحديث من جهة أخرى[70]، وعدم تفرقتهم بين التفسير بالرأي[71] والتفسير بالنقل[72].

كان رد الشيرازي مبنيا على هذه القاعدة، وهي أن من أساء فهم القرآن اعتمادا على رأيه، إنما حصل ذلك بفعل تركه للفهم والاستنباط، وعدم المبادرة إلى استنباط المعاني دون إحكام ظاهر التفسير، وعدم الاكتفاء بفهم العربية فقط.

قال الشيرازي: "فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من فسر بالرأي".[73]

وهنا إشارة مهمة، وهي أن الشيرازي لم يجعل العلم باللغة ودقائقها في جانبها المعجمي قاعدة رئيسة في التأويل، بل اعتبرها مسألة جزئية لا توصل إلى بواطن النص القرآني، إنما ينبغي فهم السياق والانطلاق منه ومن ظاهر النص حتى يتم تحصيل المعاني، ويعتبر الاستغراق في العربية ودقائق ألفاظها من موانع فهم النص القرآني، وينافي بهذا فعل الزمخشري (537-هـ) وأترابه من المتكلمين، الذين "استفرغوا أوقاتهم وبذلوا غاية سعيهم وجهدهم "في فهم ضبط العربية، فضاعت منهم غرر المعاني، و"حرموا عن جدوى الكلام"[74].

ومقصد الشيرازي من هذا القول، هو أنه لا ينبغي أن نهتم باللغة في جانبها الصوتي والمعجمي من أجل تأويل النص القرآني، بل يجب علينا الاهتمام باللغة في جانبها الأنطولوجي؛ باعتبارها شرطا رئيسا تتحقق بها ظواهر الأشياء وبواطنها، ويعيب على المفسرين والمؤولين والمعجميين توقفهم عند دلالة اللفظة كما وردت في المعجم، وهو يتجاوز هذا فيريد من اللغة أن تحرر المعنى وأن تنوره، وأن تمر به من المعجم إلى الواقع، حسب التجربة المعيشية للمؤول، معناه إن اللغة ينبغي أن ترتقي من نسقها المغلق إلى الكينونة أو الوجود، وعليه فاللغة شرط وجودي في التأويل بغية التأثر بأنوار الكلام وأغواره، والإيغال في اللغة، سواء في المعجم والتداول أمر لا يوصل المؤول إلى جعل الباطن أو الظاهر متحققا، التجربة اللغوية تجربة وجودية.

والذين سبقوا الشيرازي من القدماء يجعلون من اللغة أيضا شيئا أساسيا في فهم النص القرآني، ونتفق معهم في الاكتفاء بها؛ لأنهم يخضون في التفسير لا في التأويل، ومثل هذا ما أقره (أبو حيان-745هـ) في تفسيره حينما قال: "ومن أحاط بمعرفة مدلول الكلمة وأحكامها قبل التركيب، وعَلِم كيفية تركيبها في تلك اللغة، وارتقى إلى تمييز حسن تركيبها وقبحه، فلن يحتاج فهم ما تركب من تلك الألفاظ مفهم ولا معلم"[75].

وقول (أبي حيان) ظاهر أساسا أن يقصد التفسير، ولذلك ألح على ضرورة العلم بمقومات اللغة العربية، واستطلاع أعماقها لفهم المقصود من ظاهر النص القرآني، ولكن حينما نتحدث عن التأويل كممارسة، فإن اللغة وحدها ليست شافية ولا كافية في إدراك المعاني المقصودة، وهذا ما أشار إليه صاحب "الموافقات"، بوضعه بابا سماه "الاجتهاد لا يتوقف على اللغة"، قائلا: مناط الحكم الشرعي غير مضطر إلى العلم بالعربية، ولا العلم بمقاصد الشريعة"[76].

تمنحنا فكرة أنطولوجية التجربة اللغوية، في النسق التأويلي عند الشيرازي، مناقشته مع ما تمليه الدراسة في إطارها النظري، حيث إن التأويليين الغربيين أيضا، قد جعلوا اللغة بمثابة المحرك للدائرة التأويل، واللغة تدخل في منجزاتهم ضمن القاعدة الكلية التي تقربنا من الفهم[77] وتجعلنا نتحاشى سوء الفهم، فشلايرماخر يعتبر أن اللغة هي "الأمر الوحيد الذي ينبغي افتراضه في التأويلية، وكل ما يمكن العثور عليه، ومما تشترك فيه الافتراضات الأخرى الموضوعية والذاتية، ينبغي أن يحصل انطلاقا من اللغة"[78].

اللغة بهذا في التأويليات الغربية، قاعدة كلية، تقوم على أساس احتواء العالم داخل النص، وبدون اللغة لا يمكن كشف هذا العالم، ويتم "رفع سجوف النسيان عن حقيقة الوجود، وإلى الإفصاح عن هذه الحقيقة عبر فسحة اللغة (...) فاللغة مسكن الوجود، ففي حماها يسكن الإنسان، والمفكرون والشعراء هم الذين يذودون عن هذا الحمى".[79]

§ القاعدة السيكولوجية (الأنطولوجية):

تظهر موضوعة هذه القاعدة في "مفاتيح الغيب"، حينما تحدث الشيرازي غاية الفهم ومهمته، استهداء بسؤال ما الفهم؟ وهل نفهم الكلام أو المتكلم؟، سؤالان إجرائيان يوصلان إلى إبراز ملامح حضور القاعدة النفسية في التصور الكلي لمعالم النسق التأويلي في المفاتيح، يقول الشيرازي: "إشارة إلى فهم مقاصد المتكلم؛ لأن فهم كلامه أن يعلم ما ينحصر في ما تواطأ عليه أهل ذلك اللسان، وهذا ليس بفهم حقيقي، والمطلوب هو الفهم عن المتكلم لا الفهم عن الكلام، وذلك لا يعلمه إلا من نزل الكلام على قلبه، والفهم عن المتكلم يختص بالخاصة، وفهم الكلام للعامة، ومن فهم عن المتكلم فهم الكلام دون العكس"[80].

تبين من منطوق النص أن الفهم الحقيقي هو فهم مقاصد المتكلم لا فهم لكلامه، وهذا يستلزم بالضرورة استحضار الجانب السيكولوجي من أجل الفهم وتجنب سوء الفهم، لاعتبار أن الفهم عن المتكلم يميل إلى ما هو نفسي، وفهم الكلام ألصق بما هو ظاهر ولغوي، وهذه مراوحة بين المؤلف والقارئ، وبين الفهم والقصدية، تجسد أساسا ماهية "النشاط التأويلي حيث هو مسار لا حد له، واستئناف للفهم كل مرة"[81].

ويثير نص الشيرازي قضية لم يقدر أكثر الناس على طرحها، وهي كيف يمكن أن نفهم مقاصد الله تعالى في كتابه، يمكن أن نفهم الكلام تفسيرا وتأويلا ولغة، إلا أن المقاصد الإلهية تحتاج شيئا من الجراءة، وهنا الشيرازي كان جريئا من باب جعل هذا من اختصاص الخاصة دون العامة، وقد دخل في مسألة نزع القداسة عن النص القرآني، وتندرج هذه المسألة ضمن ما أسماه شلايرماخر بالتأويل الفني أو النفسي، وهو أن "المؤول ينبغي عليه أن يسعى إلى فهم الروح الشخصية المفردة التي تمكن المؤلف من إجراء فنه أو صناعته على النص، ولما إذا كان هذا الوجه متعلقا بمقصد النص، وبالروح التي أنشأته"[82].

ومقصد القول أن الشيرازي يقر بأن عملية الفهم تتم بفهم مقاصد المتكلم لا بفهم الكلام، وقلنا: إن هذا يحيل إلى حضور القاعدة السيكولوجية كقاعدة رئيسة في النسق التأويلي، باعتباره نسقا يحتاج لقواعد تضبط ممارسته التأويلية مع مختلف النصوص، دون حصر ذلك في نصوص آخروية ودنيوية، ونحن نسعى للاضطلاع على فكرة حضور الجانب النفسي، نسعى أيضا تأكيده وبيانه بقوة، ويظهر هذا تصريحا في حديثه على أن المؤول ينبغي أن يتأثر بباطن النص وبأنواره وأن يعايش تجاربه، وأن يقترب من أحاسيسه ومشاعره التي يبادلها معه، وأن يكون بمثابة الشخص المقصود بالكلام، وأن يمثل صفة المعنى التي يجليها النص ويسفر عنها.

يقول الشيرازي: "التأثر والوجد هو أن يتأثر باطنه ويتنور قلبه بأنوار الكلام، ويتفنن أحواله بحسب اختلاف الآيات، فيكون له بحسب كل فهم وَجْد وحال من الحزن والخوف والخشية، والرجاء والفرح، فإن الشوق والوجد مغناطيس القرب من عالم التوحيد والملكوت، ومن اشتد شوقه، اشتد انجذابه واتصاله"[83].

النص موضح لما أشرنا إليه، وعليه فالمؤول ينبغي له أن ينغمس في معالم النص، وأن يشاركه التعابير التي يعبر عنها، مع ضرورة التأثر، "وأن يشهد بقلبه كأن ربه يخاطبه بالطاقة ويناجيه بأنعامه وإحسانه، فمقامه الحياء والتعظيم والإصغاء والفهم، وأن يرى في الكلام المتكلم (...) بل يكون مقصور الهم على المتكلم، موقوف الفكر عليه، كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم من غيره"[84].

القاعدتان تترابطان مع بعضهما البعض، فالفهم والاستنباط مؤديان لا محالة إلى معايشة النص، والتأثر بتعابيره والتفنن بأنواره، واللغة وسيط أولي لفهم الظاهر فقط، وبناء عليه يمكن أن نجعلها قاعدة ثالثة، وجزئية فقط؛ لأنها غير مسعفة على معرفة البواطن والمطالع وتحقيقها، ومن ثمة فمدار بحثها مقتصر على الحد والظهر فقط.

خاتمة:

حددنا في هذه الورقة ماهية علم التأويل وأهم خصائصه وقضاياه التأويلية وموضوعه ومبادئه ومسائله، فتحقق لنا جزء من النسق العام في المفاتيح بجميع خواصه وقرائنه، تنظيرا وممارسة، نسقه الفلسفي مبني على أساس فلسفي توجهه الحكمة المتعالية، وتطبيقه متجل في القضايا التي يشتغل عليها داخل دائرة النسق.

[1]- ينظر: كتاب فصل المقال وتقرير ما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، للقاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد، دار المشرق، بيروت – لبنان، فكل مبحث من مباحث يشير إضمارا إلى شرط من شروط التأويل.

[2]- ويصطلح عليهما أيضا بالنصوص الأخروية والدنيوية profane.

[3]- سورة آل عمران: 7

[4]- ينظر: في تاريخ التأويلية: المسائل والقراءات، فتحي إنقزو، مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، قسم الفلسفة والعلوم الإنسانية، 9 أبريل 2016م.

[5]- فلسفة التأويل عند صدر الدين الشيرازي، على آمين جابر، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، ط1، بيروت/ 2014م، ص118

[6]- المرجع نفسه، على أمين جابر، ص105

[7]- جاءت في الكتاب بعبارة مشيرة، والأليق أن نقول: مشيرا.

[8]- وردت في الكتاب جواهز بحار القرآن، وجواهر بحار القرآن ربما الأنسب في السياق.

[9]- فتق بمعنى فك.

[10]- مقدمة الكتاب، ص ص: 7 و8

[11]- هي الفلسفة التي أبدعها صدر الدين الشيرازي، وقد فصلت فيها فيما مضى من الإطار النظري.

[12]- مقدمة الكتاب، ص2

[13]- نفسه، ص3

[14]- بتصرف شديد، مقدمة الكتاب، ص5

[15]- مقال: التأويلية عند شلاير ماخر، د. أحمد واعظي، تعريب: الشيخ فضيل الجزائري، مجلة قراءات معاصرة، تصدر عن مؤسسة مثل الثقافية في النجف الأشرف، العدد1، السنة الأولى، دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع، ص109

[16]- مقدمة الكتاب، ص5

[17]- فلسفة التأويل عند صدر الدين الشيرازي، علي أمين جابر، ص110

[18]- مفاتيح الغيب، ص528

[19]- صراع التأويلات: دراسات هيرمينوطيقية، تـ. د.منذر عياشي، مراجعة، د.جورج زيناتي، دار الكتاب الجديد المتحدة، ط1/ 2005م.، ص44

[20]- الحكمة المتعالية، صدر الدين الشيرازي، ج2، ص343

[21]- إشكاليات القراءة وآليات التأويل، نصر حامد أبو زيد، ص22

[22]- دايفيد جاسير، مقدمة في الهيرمنيوطيقا، منشورات الاختلاف، الدار العربية للعلوم – ناشرون، تـــرجمة: وجيه قانصو، ط1/1428ه- 2007م- الجزائر العاصمة، ص121

[23]- بول ارمسترونغ، القراءات المتصارعة: التنوع والمصداقية في التأويل، ترجمة وتقديم، فلاح رجيم، دار الكتاب الجديد، ط2009م، ص36

[24]- مفاتيح الغيب، ص96

[25]- لمصدر نفسه، ص31

[26]- فلسفة التأويل عند صدر الدين الشيرازي، علي أمين جابر، ص151

[27]- تفسير مقاتل بن سليمان، دراسة وتحقيق، د. عبد الله محمود شحاتة، مؤسسة التاريخ العربي، ط1/1423ه- 2002م، بيروت –لبنان، في خمسة أجزاء.

[28]- تفسير الإمام مجاهد بن جبر (-102هـ)، تحــ: الدكتور محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي الحديثة، ط1/1410ه- 1989م – مدينة نصر – المنطقة السادسة.

[29]- سورة الرعد: الآية17

[30]- مضافة من عندنا؛ لأن سياق الكلام يقتضيها.

[31]- مفاتيح الغيب، ص96

[32]- سورة الرعد: الآية17

[33]- تفسير مقاتل بن سليمان، ص373، ج2

[34]- تفسير مجاهد بن جبر، ص406

[35]- مفاتيح الغيب، ص97

[36]- مفاتيح الغيب، ص ص 87-88

[37]- مفاتيح الغيب، ص3

[38]- نفسه، ص5

[39]- صراع التأويلات، ص145

[40]- Biblical Hermeneutics, the Art of Interpretation, and Philosophy of the Self: A Tribute to Paul Ricoeur and Paul Beauchamp Alain Thomasset, S.J. Centre de Recherche et d’Action Sociales (CERAS) Centre Sèvres, Paris,pp1

[41]- صراع التأويلات، ص158

[42]- الحديث كما وجدته في كشف الأستار هو قوله: حدثنا بن يحيى الأزدي، عن محمد بن عمر، حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي حجيرة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قول الله تبارك وتعالى: «فإنَّ له معيشة ضنكا»، قال: "المعيشة الضنك الذي قال الله تبارك وتعالى: إنه يُسلط عليه سبعة وسبعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة"، ينظر: كشف الأستار عن زوائد البزاز على الكتب الستة، للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظم، مؤسسة الرسالة، ط1/ 1404ه- 1984م، الجزء الثالث، الحديث 2233، ص ص: 58- 59

[43]- مفاتيح الغيب، ص89

[44]- نفسه، ص91

[45]- مفاتيح الغيب، ص622

[46]- نفسه، ص91

[47]- فلسفة التأويل عند صدر الدين الشيرازي، علي أمين جابر، ص19

[48]- مفاتيح الغيب، ص82

[49]- تأويلات وتفكيكات: فصول في الفكر الغربي المعاصر، محمد شوقي الزين، منشورات الاختلاف، منشورات ضفاف، ط1/1436ه- 2015م، ص29

[50]- مفاتيح الغيب، ص92

[51]- الحكمة المتعالية، الشيرازي، ص34، ج7

[52]- مجموعة رسائل فلسفية، صدر الدين الشيرازي، ص339

[53]- ينظر: نظرية التأويل: الخطاب وفائض المعنى، بول ريكور، تر: سعيد الغانمي، المركز الثقافي العربي، ط1/2006م، الدار البيضاء – المغرب، ص72

[54]- يقصد التفسير بالرأي، ما سمع عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الآيات.

[55]- مفاتيح الغيب، ص72

[56]- الحقيقة والمنهج: الخطوط الأساسية لتأويلية فلسفية، جورج غادامير، تر: حسن ناظم وعلي حاكم صالح، راجعه على الألمانية جورج كثوره، دار أويا، ط1/ مارس الربيع الأول2007/، ص275

[57]- مفاتيح الغيب، ص83

[58]- المنعرج الهيرمنيوطيقي للفنيومينولوجيا، جان غرندان، ترجمة وتقديم، عمر مهبيل، الدار العربية للعلوم- ناشرون – منشورات الاختلاف، ط1/ 1428ه – 2007م – الجزائر العاصمة، ص137

[59]- المنعرج الهيرمنيوطيقي للفنيومينولوجيا، جان غرندان، ص86

[60]- النص المفتوح في النقد العربي الحديث، عزيز حسين علي الموسري، الدار المنهجية للنشر والتوزيع، ط1/1436ه – 2015م، ص198

[61]- ينظر: مفاتيح الغيب، ص70

[62]- الحد: "جميع حدود الله وهي أربعة أضرب، حد الاعتكاف ولإخلاص العبادة، وحد الطلاق لبيان الرجعة، وحد الميراث لبيان القسمة، وحد الظهار لبيان الكفارة"، ينظر: معجم القرآن: شرح وتفسير غريب القرآن، زيدان عبد الفتاح قعدان، دار الفاروق، عمان – الأردن، ط1/ 1432هــ - 2011م، ص145

[63]- سورة النساء: الآية 78

[64] - تفسير التستري، أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري (المتوفى: 283هـ)، جــ: أبو بكر محمد البلدي، تــ: محمد باسل عيون السود، منشورات محمد علي بيضون / دار الكتب العلمية – بيروت، ط1- 1423 هـ، ص16

[65]- الموافقات في أصول الشريعة، أبو إسحاق الشاطبي، جـــ 3 و4، ص ص: 289- 290

[66]- البينية: "هي عرض للقضية الواحدة مرات عديدة في أمكنة متباينة"، ينظر: مرايا القراءة، خالد بالقاسم، ص24

[67]- نشير إلى أن الشيرازي كان جريئا في تناول بعض القضايا وتأويلها، والخوض في مسائل يصعب على العامة أن تبحث فيها، ولم تمنعه قداسة القرآن من الحديث عن تجلي الله في كلامه سبحانه، والحديث عن المعاد وملزماته...).

[68]- مفاتيح الغيب، ص71

[69]- أخرجه الترمذي والنسائي، وأبو داود، وقال الترمذي: هذا حسن. نقلا عن مناع القطان، كتاب مباحث في علوم القرآن، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، ط3/ 1321هـ - 2000م، ص363

[70]- مفاتيح الغيب، ص70

[71]- التفسير بالرأي هو: "ما يعتمد فيه المفسر في بيان المعنى على فهمه الخاص واستنباطه بالرأي المجرد"، مباحث في علوم القرآن، ص362

[72]- ويسمى بالمأثور أيضا، "وهو الذي يعتمد على صحيح المنقول بالمراتب"، مناع القطان، ص358

[73]- مفاتيح الغيب، ص73

[74]- ينظر: مفاتيح الغيب، ص64

[75]- البحر المحيط في التفسير، أبو حيان الأندلسي، تــ: صدقي محمد جميل، دار الفكر – بيروت، ط1/ 1420هـ، ص13، ج1

[76]- الموافقات في أصول الشريعة، أبو إسحاق الشاطبي، الجزء الرابع، ص446

[77]- قال الشيرازي: "الفهم هو تصور الشيء من لفظ المخاطب، والافهام هو إيصال المعنى باللفظ إلى فهم السامع"، ص125

[78]- معرفة المعروف: تحولات التأويلية من شلاير ماخر إلى دلتاي، فتحي إنقزو، ص98

[79]- ينظر: هايدغر وسؤال الحداثة، محمد الشيكر، دار إفريقيا الشرق، المغرب، 2006م، ص ص، 91- 92

[80]- مفاتيح الغيب، ص67

[81]- ينظر: معرفة المعروف، فتحي إنقزو، ص ص، 97- 98

[82]- معرفة المعروف، فتحي إنقزو، ص100

[83]- مفاتيح الغيب، ص65

[84]- نفسه، ص68