ندوة: التأويليات وعلوم النص

فئة: أنشطة قادمة

ندوة: التأويليات وعلوم النص

تنظم مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث ومختبر التأويليات والدراسات النصية واللسانية (التابع لمركز دراسات الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي، تطوان) مؤتمرا دوليا في موضوع:

« التأويليات وعلوم النص »

خلال يومي: 17 و18 أبريل 2019

برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية- تطوان


الأرضية العلمية للمؤتمر:

     تروم هذه الأرضية إثارة سؤال العلائق والجسور المعرفية التي أضحت تنبسط اليوم بين التأويليات وعلوم النص. فإذا كانت هذه العلوم قد استقرت في النصف الأول من القرن الماضي على براديغم البنية paradigme))، وتأثرت تبعا لذلك بمقتضيات النزعة العلمية (scientisme) التي دفعتها إلى تصميم أنفسها على شاكلة علوم مضبوطة منفردة بموضوعاتها ومستقلة بمناهجها (الشعريات، السرديات، السيميائيات، لسانيات النص، بلاغة النص، تحليل الخطاب، إلخ)، فإنها - وانطلاقا من نهاية الستينيات- ستبدأ في التحول نحو براديغم التأويل، والاندراج ضمن توجهاته للخروج مما انحشرت فيه من "مضايق" بفعل وقوعها تحت تأثيرات البراديغم السابق وامتثالها لمعاييره.

       لقد بات براديغم التأويل يشكل اليوم لعلوم النص ذلكم المورد المعرفي والفلسفي الذي من مرجعياته تستمد طرائق خوضها في النصوص، وإلى أنظاره تستند في تدبرها ومقاربتها. ولم يكن لهذه العلوم أن تستجيب لهذا التحول لولا الوعي الذي حصل لدى المشتغلين بها والقاضي بأن الخبرات النصية هي أوسع وأعقد من أن تُختزل إلى موضوعات "مغلقة" شبيهة بموضوعات العلوم الدقيقة وأشيائها. فالنص خبرة إنسانية متعددة الأبعاد ومتشابكة القصود (قصود المؤلف، قصود النص، قصود المؤول)؛ وكل سعي إلى اختزال هذه الأبعاد والقصود في أساس مجرد ومغلق هو ضرب من إعدام النصوص والتضحية بهوياتها وأسباب الحياة الكامنة فيها ...

       وبهذا الانعطاف صوب براديغم التأويل، وبفضل التأثيرات البيِّنة التي ما فتئت التأويليات بمختلف تياراتها الفلسفية والجمالية تحدثها في علوم النص أخذت هذه العلوم تستشرف آفاقا جديدة في بحث موضوعاتها والتعامل معها؛ إذ لم يعد يُنظر إلى النص على أنه بنية ساكنة منطوية على نفسها، أو هوية معزولة ومطابقة لذاتها مثلما ساد الاقتناع بذلك في مختلف البنيويات، بل صار يُنظر إليه على أنه تجربة إنسانية وحياتية مفتوحة على العالم ومتجذرة فيه. لقد تغير موقع النظر إلى النصوص وانتقل من موقع صارم يطبعه الاستعلاء العلمي على موضوعه إلى موقع مرن يميل إلى بناء أشكال جديدة من العلاقة بالنصوص لا تتوخى سوى الاهتداء إلى فهم ممكن لهذه النصوص، والاقتراب من حقائقها بنحو من التفاعل والتذاوت (intersubjectivité).

        وبموجب هذا الوعي المستَجد أضحى النص خبرة نوعية بضرب مخصوص من الحقيقة لا تقل أهميته عن أهمية غيره من ضروب الحقيقة المبلوغة في سائر الخبرات الإنسانية بما فيها الخبرة العلمية الحقة؛ ذلك أن المفاضلة المعيارية بين الحقائق النصية كما كانت تغذيها النزعتان الوضعية والعلمية صارت موضع شبهة وارتياب، وتهاوت عديد من ركائزها الميتافيزيقية الخادعة، وأخذ الوعي التأويلي المعاصر (conscience herméneutique) يُشيع "ثقافة" أخرى أكثر اعتدالا في التعامل مع النصوص، وأشد انفتاحا في النظر إلى حقائقها المتداخلة والمتفاعلة. إنها ثقافة مشبعة بروح هيرمينوطيقية ينتفي فيها كل ما يجعل النصوص مردودة ميتافيزيقيا إلى أصل واحد أو مختزلة نظريا في نموذج معياري مجرد، لكونها ثقافة تحتفي باختلاف هذه النصوص وتنوعها، وتأبى إكراهها على الدخول تحت طائلة أي تنميط أو توحيد قسريين.

       إن الحقائق النصية هي حقائق بالغة التعدد والتفاوت، فلكل منها وجود نصي نوعي ومخصوص يتعين الكشف عن طبيعة حدوثه وتجليه، والإبانة عن مظاهره ومقوماته. الأمر الذي جعل التأويليات بمرجعياتها المتعددة تمثل لعلوم النص ذلكم المشترك المعرفي الواسع الذي يحفزها على البحث عن السبل النظرية والمنهجية الكفيلة بفتح النصوص على مختلف المقومات التاريخية والجمالية والثقافية وغيرها التي تدخل في تشكيل هويتها وملامح وجودها؛ أي تدخل في صميم كينونتها النصية على نحو ما تتعين أنطولوجيًّا وتتحقق زمنيا.

       وعلى هذا الأساس، انتقلت علوم النص من وضع معرفي كانت تتجه فيه بنوع من الصرامة إلى إيجاد الآليات التي تمكنها من تشديد القبضة المنهجية على النصوص، وإخضاعها لما تفرضه سلطة هذه القبضة من أحكام وقرارات، إلى وضع جديد بدأ يتسم بقدر من المرونة والمراعاة وروح الاعتدال. ولم يكن لهذا الوضع الجديد أن يتأتى في علوم النص لولا تنامي وعيها النقدي بالرغبة في "التحرر" من تلكم المنازع الاستعلائية التي لازمتها طيلة انصياعها لمطالب البراديغم البنيوي، وانقيادها لأحكامه التصورية القاضية بأن النصوص موضوعات قابلة للسيطرة المعرفية، ولسريان الإملاءات المسبقة التي ينطق بها مقال في هذا المنهج أو ذاك.

       لقد قادت الرغبة المشار إليها علوم النص إلى الإقلاع عن عديد من العادات المستحكمة فيها وتغييرها بعادات بديلة تقضي بأن كل نص وُجِد لا ليستحيل على أيدي دارسيه إلى "هوية خرساء" يسدون مَسدَّها في الكلام، وإنما وجد وهو مزود ذاتيا بالقدرة الكافية على الحديث عن نفسه، والتواصل مع الآخرين، ومحاورتهم ضمن علاقة متكافئة لا استعلاء فيها ولا تسلط.

       ومن هذا المنطلق كان للتأويليات أثر بارز في إعادة صوغ برنامج البحث الذي ينتظم ويوجه سائر علوم النص، وهو البرنامج الذي يمكن إجمال طائفة من الإشكالات المثارة فيه وبعضٍ من ركائزه في التوجهات الآتية:

¨    يعد النص حدثا (événement) مفتوحا على العالم ومنتسبا إليه، وليس بنية موصدة أو مفصولة عنه.

¨    للنص أنماط متعددة من الوجود: فهو يوجد في علاقته بذاته، وفي علاقته بمنشئه (المؤلف)، وفي علاقته بمؤوليه؛ وهذه الأنماط لا ينفصل بعضها عن بعض، بل تتداخل فيما بينها وتتفاعل.

¨    إن العلاقة بين المؤول والنص ليست من قبيل العلاقة بين ذات عارفة وموضوع للمعرفة، أو بين واصف وموضوع للوصف (méta-texte)، وإنما هي علاقة تذاوتية تنشدُّ فيها ذات المؤول وذات النص بعضهما إلى بعض بأواصر متبادلة من الحوار والتواصل.

¨    لم يعد المنهج سلطة تستبد بالنصوص وتستحكم فيها، بل أمسى منظومة من الآليات المرنة التي لا تنشُد سوى بناء جسور من التفاعل المفضية إلى تحقيق تفاهم حواري (intercompréhension) متبادل مع كل نص.

¨    كل نص لا يكف عن كونه جدلا بين الوحدة والاختلاف، لهذا لا يلغي الافتراض القائل بوحدة النص وانسجامه (cohérence) إمكان القول باختلافه وتفككه من تلقاء ذاته. فبقدر ما ينطوي النص على وحدة معنوية حاضنة لتآلفه وانسجامه، ينطوي أيضا على وجوه من الاختلاف والتعدد تتبدى من خلالها تشظياته وتشعباته.

¨    لا يشغل القارئ/المؤول اليوم في التأويليات النصية موقعا نظريا واحدا، فإذا كان يتمتع في بعضها بحظوة خاصة، ويحتل موقع الصدارة على حساب كل من المؤلف والنص، فإنه في بعضها الآخر يشغل إما منزلة بين النص وتحققاته التأويلية، وإما منزلة بين النص ومؤلفه. وعلى هذا التباين في الموقع يترتب التمايز بين التأويليات فتتفاوت بين: تأويليات متجهة إلى المؤلف، وتأويليات متجهة إلى النص، وأخرى متجهة إلى المؤول.

............................................

أجل المشاركة:

وقصد المشاركة في هذه المؤتمر العلمي، نخبركم بأنّ:

آخر أجل للتوصّل باستمارة وملخّص البحث هو: 15/08/2018.

ألا يتجاوز ملخّص البحث 500 كلمة.

سيتمّ التواصل مع ذوي الملخّصات المقبولة فقط قصد إرسال بحوثهم .

آخر أجل للتوصّل بالبحث كاملاً هو: 15/12/2018.

- الرد على البحوث المقبولة بعد التحكيم العلمي: 15/01/2019.

- إرسال الدعوات الرسمية للمشاركين: 15/02/2019.

 

شروط البحث:

ترسل البحوث باللغة العربية ببرنامج (word)بخط (simplifiedarabic)بحجم 16 في المتن و12 في الهامش.يشترط في البحث ألاّ يكون منشورا من قبل.ينبغي أن يكون نصّ البحث ما بين 6000 و 8000 كلمة.يرفق البحث في أعلاه بملخّص في حدود 100 كلمة باللغة العربية. أن تحترم الضوابط العلميّة والأكاديميّة في كلّ ما يتعلّق بالتوثيق الدقيق للمصادر والمراجع والهوامش التي تثبت متسلسلة في أسفل كلّ صفحة.ترتّب قائمة المراجع ترتيباً ألفبائياً بحسب كنية المؤلف في نهاية البحث؛ وفي حال وجود عدّة مراجع للمؤلف نفسه، فإنّها ترتّب حسب تاريخ صدورها من الأحدث إلى الأقدم. وترد الإشارة إلى المراجع في النصّ عن طريق وضع المرجع كما هو موجود في قائمة المراجع بين قوسين.تعرض البحوث على محكّمين من ذوي الاختصاص والخبرة العالية.عنوان المراسلة: 

labo.hermel01@gmail.com

workshop@mominoun.com

ملاحظات:

تتكفّل الجهات المنظمة بـ :

الإقامة بالنسبة إلى المحاضرين المشاركين في المؤتمر.نشر البحوث المقبولة.الأولوية في المشاركة للمقيمين في المغرب.

*****************

 

الإشراف والتنسيق

د. صابر مولاي أحمد / قسم الندوات، مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث.

د. مصطفى الغاشي/ مركز دراسات الدكتوراه، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان.

د. محمد الحيرش/ مختبر التأويليات والدراسات النصية واللسانية، كلية الآداب، تطوان.