ندوة بعنوان: راهن البحث في الفلسفة الإسلامية وآفاق تطويره

فئة: أنشطة قادمة

ندوة بعنوان: راهن البحث في الفلسفة الإسلامية وآفاق تطويره

تعتزم مؤسسّة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، تنظيم ندوة علمية تحت عنوان:

" راهن البحث في الفلسفة الإسلامية وآفاق تطويره "

بتاريخ: 12-13/ أكتوبر/ 2019


قاعة صالون جدل الثقافي التابع لمؤسسة مؤمنون بلا حدود

تقاطع زنقة واد بهت و شارع فال ولد عمير- عمارة ب. أكدال

الرباط -المغرب

الهاتف: 00212537779954


الإطار النظري

لا يخفى على الباحث المهتم بالفكر الفلسفي في العصر الوسيط، مكانة الفلسفة الإسلامية، وإسهاماتها في تطوير كثير من الحقول المعرفية (المنطق، الميتافيزيقا، السياسة، العلوم الطبيعية...). كما لا يخفى عليه أن التأريخ لهذه الفلسفة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وإلى غاية منتصف القرن العشرين شابه العديد من النقائص، إلى درجة نفي أصالتها واختزالها أحيانا كثيرة إلى مجرد فلسفة يونانية مكتوبة بحروف عربية! هذا فضلا عن اختزال مدارها على نحو ضيق يستبعد الكتابات الكلامية والإسهامات المتخصصة في مجال العلم الطبيعي، مما جعل الحصيلة مفتقرة إلى استيعاب الواقع الفكري الفلسفي العربي الوسيط.

ولا شك أن إسهامات رشدي راشد وفؤاد سزكين تعدّ نقلة نوعية أبرزت أهمية وخصوبة الكتابات العربية في حقل المنطق والرياضيات والعلوم الطبيعية، غير أن هذه الإسهامات النوعية تستحق أن تكون أساسا جديدا لتطوير النظر إلى الفلسفة الإسلامية ذاتها، والحال اليوم يُظهر أنه لم يُسْتَفَدْ منها لوضع مسارات بحثية جديدة تهتم بالسياقات المشتركة بين العلم والفلسفة في تاريخنا الثقافي وأثرها في تشكيل النص الفلسفي الإسلامي ذاته.

كما أن الدراسات النوعية التي حاولت تجديد النظرة إلى الفلسفة الإسلامية، كانت باصطناعها للمنهج التاريخي، وانحصارها في تتبع السردية المفهومية والمعرفية، أغفلت إخراج النص الفلسفي الإسلامي من مجاله الزمني الضيق وتتبع خطوات ومستويات انتقاله في الفكر الفلسفي الإنساني.

ووعياً باستشكال الوضعية البحثية المؤطرة للتفكير في الفلسفة الإسلامية تنظم مؤسسة مؤمنون بلاحدود ندوة "راهن البحث في الفلسفة الإسلامية وآفاق تطويره".

التي تأمل أن تكون مداخلاتها مقدمة لإطلاق مشاريع بحثية موسعة من أجل النهوض بالبحث في مجال الفكر الفلسفي الإسلامي، وتجديد منظوراته .

ولا شك أن الباعث إلى ذلك ملح؛ فعلى الرغم من تعدد الكتب والموسوعات المخصصة للفلسفة الإسلامية بالعربية واللغات العالمية، لا تزال الحاجة ماسة إلى إعمال نمط منهجي جديد في تناول الفلسفة الإسلامية من حيث المفاهيم والشخوص والمدارس الفلسفية، باعتبار أن النتاجات المتوفرة لا تفي بهذا الغرض، لكونها عانت إجمالا من ثغرتين :

أولاهما : النزعة التجزيئية التي تفصل دون مبرر منهجي بين الأعمال الفلسفية العربية الوسيطة وباقي نصوص المدونة التراثية التي تتداخل معها في المفاهيم والرؤية والمناهج، خصوصا نصوص علم الكلام التي تصنف عادة في الفكر الديني غير الفلسفي، فضلا عن كتب الآداب والمصنفات العلمية ...

 

وثانيهما: الفصل بين النص الفلسفي الإسلامي والسردية الفلسفية الكونية، سواء باختزال هذا النص إلى مجرد متن مترجم أو شارح للفلسفة اليونانية دون خصوصيات إبداعية أو إقصائه من منظور تاريخاني مع الفكر الفلسفي الحديث .

 

ولذا، فالحاجة ماسة إلى تناول منهجي جديد يقوم على:

-      النظرة التركيبية المستوعبة للفلسفة الإسلامية؛ أي الانطلاق من البنية المفهومية في حقول حضورها المتعدد، باعتبار أن الفلسفة لا تنغلق في الكتابات المتخصصة التقنية التي كتبها الفلاسفة، بل تأخذ منبعها من غيرها من أنماط الفكر وتنفذ إلى سياقات ثقافية عديدة تتداخل معها، سواء تعلق الأمر بالأدب أو الدين أو العلم .

-      مهما كان الخلاف قائما حول قراءة علم الكلام الإسلامي من حيث الأدوات والآليات الفلسفية، إلا أنه ومما لاشك فيه أن بين الفلسفة والكلام تشابكا وترابطا وثيقا في بنية التراث الإسلامي ،حيث لا يمكن الفصل بينهما في أية دراسة مستوعبة لدقائق الفلسفة الإسلامية

-      لقد أصبح من الواضح في ضوء الدراسات الجديدة للتراث الفكري الإسلامي الوسيط أن النص الفلسفي والكلامي تداخل بكثافة وخصوبة مع الكتابات الرياضية والهندسية والعلمية التجريبية، بما يفرض اهتماما حقيقيا بهذه القنوات والسياقات المشتركة، وأثرها في طبيعة النص الفلسفي الإسلامي.