لقاء علمي: "الدولة المدنية والدولة الدينية في ظل مقاصد الشريعة: الاختلافات والفروق"

فئة: أنشطة سابقة

لقاء علمي: "الدولة المدنية والدولة الدينية في ظل مقاصد الشريعة: الاختلافات والفروق"

نظمت مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث لقاء علميا حول موضوع: "الدولة المدنية والدولة الدينية في ظل مقاصد الشريعة: الاختلافات والفروق" وذلك يوم السبت الموافق ل 16 فبراير 2019 بصالون جدل - الرباط عند الساعة الرابعة مساء. بمشاركة كل من: ذ. مصطفى بوكرن ذ. عادل الطاهري ذ. يوسف هريمة وبهذا الخصوص نضع بين أيديكم الأرضية التي تمحور حولها النقاش بين المشاركين والمتدخلين من الحضور.

فالدولة بكونها أدلوجة؛ أي فكرة مسبقة أو معطى بديهيا يطلب منا أن نقبله بلا نقاش، ولا ضير في ذلك إذا فهمنا بأن كل واحد منا يكتشف الدولة قبل أن يكتشف أيّ معطى آخر بما في ذلك الحرية. من هذا الباب وذاك المنطق، يأتي تساؤلنا حول طبيعة الدولة بين المدنية أو الدينية بتعبيراتها المختلفة؛ لكن قبل أنْ نخضع السؤال إلى الدراسة والتحليل يستوقفنا العنوان، إذ لكلّ موضوع عتبته، وعتبته هي عنوانه.

إنّ وضعنا الدولة بين سياقين مختلفين ليس مصادفة، بل هو تجسيد لرؤيتين متناقضتين:

إحداهما: ترى بأنّ الدولة في الإسلام هي دولة تمتح من قاموس شرعي ديني سياسي له ظروف وملابسات نشأته، ولا زالت في ضمير المسلمين يسعون إلى تحقيقها، واسترجاع ماضيها. كما أنها دولة يدير مفاصلها إنسان "خليفة" عن الله في هذه الأرض، يقيم شرعه، ويطبّق حدوده، وينشر دينه بين النّاس، بما تقتضيه هذه الخلافة من مواصفات النِّيابة عن الله في الأرض؛ فالخلافة حسب هذه المعطيات تتجاوز البشري إلى ما هو إلهي، حين يصير الخليفة ناطقاً باسم الله، ومجسِّدا للإله في ممارساته السّياسية.

ثانيهما: تعتبر الدولة في الإسلام دولة مدنية، وأن دينية الدولة هي مجرّد وهْمٍ؛ أي أنّ حقيقة هذه الدّولة المزعومة كما يتصورّها الحالمون بها ليست سوى وهمٍ سرعان ما ينكشف زيفه. فالحالمون بالدّولة الإسلامية يحكمون عليها من خلال أهدافها التي يسوِّق لها البعض عِلماً أو جهْلاً. فالتمثّلات الاجتماعية بهذا الخصوص تمثيل للإرادة الإلهية، فهي العدالة المطلقة، والخير المتكامل، وغير ذلك من الصّور والمفاهيم المجرّدة البعيدة عن واقع الحال.

انطلاقا من هذا الانقسام الحاد لمشروعين متناقضين شغل البحث في طبيعة الدولة حيزا كبيرا ، لوضع الإطار النظري لشكل الدولة المرجوة بين داع إلى فصل الدين عن الدولة، وترك المجال السياسي ليشتغل في إطار ما هو مدني، برؤية تبلورت مع مشروع الحداثة الغربي، وبين مؤمن بأن شكل الدولة لا يمكن أن يخرج عن المشروع الإسلامي الذي تبنته الكثير من الحركات السياسية الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

برّر كل اتجاه من هذه الاتجاهات لمشروعه بالوسائل المتاحة، ودافع عنه بما يمتلك من مقدّرات في رغبة ملحّة تتغيا منطق الإخضاع لما تعتبره خصما افتراضيا أو حقيقيا، دون أن يترك المجال للبحث والنقاش، بعيدا عن ضيق الرؤية أو التحيز الذاتي. فالهدف من هذا اللقاء هو العمل على بسط النقاش حول هذا الموضوع تبعا للمقتضيات العلمية.

البحث في الوسم
الدولة المدنية