العدالة التوزيعيّة

فئة :  مفاهيم

العدالة التوزيعيّة

العدالة التوزيعيّة اصطلاح يحمل دلالة سياسيّة قانونيّة اجتماعيّة، ويشير إلى ضرب من المساواة غير المطلقة، يُمنح فيها كلّ إنسان ما يستحقّ وما يحتاج. وليست العدالة التوزيعيّة في معنى مكافأة الأخيار ومعاقبة الأشرار، إنّما هي أعلق بمبدإ النسبيّة في توزيع الخيرات والمكافآت بين الناس، كلّ حسب موقعه ووضعه.

وقد ظهر هذا المفهوم بشكل واضح في الفلسفة اليونانيّة، تحديدا مع أرسطو الذي ميّز بين نوعين من العدالة : العدالة التوزيعيّة والعدالة الإصلاحيّة. فقصد بالتوزيعيّة ما كنّا أشرنا إليه من مساواة نسبيّة بين الأشخاص تعتمد على فكرة الاستحقاق وحجم المساهمة الاجتماعيّة للفرد الواحد. وبما أنّ هذه المساهمة تنبني على مبدإ التفاوت لا المساواة، فمن المفترض أن تكون معاملتهم أيضا قائمة على عدم المساواة "فاللا مساواة عندما يتعلّق الأمر بأفراد غير متساوين، إنّما هي عدل" (الكيالي، 1985، ج4، ص 20). وكان أفلاطون قد ميّز قبل أرسطو في هذا السياق بين ضربين من المساواة؛ أوّلهما يمنح الأشخاص حصصا متساوية؛ وثانيهما يمنح الحصّة الكبرى للأكبر والحصّة الصغرى للأصغر، وهذا الضرب الثاني حسب أفلاطون هو الصورة الحقيقيّة للمساواة،حيث يعطى كلٌّ على قدر طبيعته.

وقد وجدت هذه الفكرة صدى في الفكر اللاتيني؛ فشيشرون يقول مثلا: "إنّ المساواة النسبيّة تحقّق العدل. والعدل يمنح الناس الحقوق نفسها لكن عندما يكون هؤلاء في أوضاع متطابقة. العدالة، إذن، تمنح كلّ إنسان ما هو أهل له، أو ما يُعتبر حقّا له" (الكيالي، 1985، ج4، ص 20).

ولهذا المفهوم أثر جليّ على امتداد التاريخ في تنظيم المجتمع والاقتصاد ومفاهيم السلطة والدولة...

انظر:

-الكيالي، عبد الوهاب. (1985). موسوعة السياسة. (ط.2). بيروت-لبنان: المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر. ج4، ص ص 19-20