رأسمالية الكوارث والرعب الأعظم؛ أو الخطاب الحربي ومحاولات شرعنة حالة الاستثناء

فئة :  مقالات

رأسمالية الكوارث والرعب الأعظم؛  أو الخطاب الحربي ومحاولات شرعنة حالة الاستثناء

استهلال:

تعاظم الخوف داخل دوامة القلق، واستبان الهلع، الصّادم والمثير للدهشة، في مأساوية أشَدُّ وطئا وأكثر تأثيرا، فقد تحررت، هذه المرّة، القوى المخيالية. والتأرجح يضع العالم فريسة لصور مربكة بين الطُوبَى والتاريخ والكآبة والألم؛ فقد ظلت هذه التجربة التراجيدية، وإن بشكل غريب، حاضرة في الفكر وفي الأحلام ولم تدمر نهائيا، بل حجبتها ظلال. فالأذهان كانت تروض أفكارا لم يكن بدًّا من تطويرها، وهو جنوح لم يطرأ فجأة في طور بعينه، بل كان يكابده الإنسان، فيتخلخل الكيان ويهتز نور "الحقيقة" ومرتكز "اليقين"، إذ لم تعد الأرض التي نقف عليها شديدة الصلابة متماسكة. وقد لاح أن المفارق يضرب بجذوره في تعارض بين الإنهاك والكمال. ففي هذا الصراع، يصبح الإنسان أكثر هشاشة كلما ازداد كمالا. لقد بدأت الوحدة التي كانت تجمع بين اللفظ والصورة، وبين المجسد لغويا، وبين ما يقوله التشكيل، في التلاشي، واندثر أي تقارب بين دلالات هذه وتلك. وإذا كان صحيحا تأكيد أن الصورة مازالت قريبة من القول، وقادرة على نقل ما هو جوهري في اللغة، فإنه علينا مع ذلك الاعتراف، بأنها لم تعد تقول الشيء نفسه، ونحن على حافة الكارثة. ولقد بدأت من خلال قيمها التشكيلية تغوص في تجربة آخذة في الانزياح عن اللغة، لتكون منبئة على ما به تكون دالة على تمزق الضمير الإنساني والتياعه التياعا، جراء "الإجراءات الاستثنائية" وانهيار الأسواق والنظام الاقتصادي العالمي والديمقراطية، ولا سيما أن "كبار البيروقراطيين" الذين يديرون هذا "الرعب الأعظم" مولعون بالحديث عن "الحرب". والسؤال الذي يطرح من فوره وبإلحاح؛ هل تكون "كورونا" مقدمة لشرعنة حالة الاستثناء الجديدة، أم ثمة ما هو أعمق في طيات هذا "الخطاب الحربي"[1]؟

1- الحجز باعتباره مجهودا استبداديا بين حديقة الله ومدن البشر:

في مراحل قديمة، كان "مسيرو أملاك التقديس" يتمتعون بسلطة مطلقة، ولكنها سعيدة، حينها لم تكن هناك "بطالة" ولا حديث عن "طالبي الشغل". ولا مجتثين من أحلامهم ومنخلعين من رغباتهم يملؤهم الشعور بالخيبة ويتعذبون ببؤس باد. كل لحظة كانت تصدح فيها "الطقوس والممارسات الدينية والحج وزيارة الفقراء والمرضى والاحتفالات؛ فالزمن كان يسبح في سعادة منظمة، لا يترك التسلية تتم داخل أهواء فارغة، والملل من الحياة أو القنوط. وهذا وأمثاله، ليس ممّا يخفى على النّاظرين في حياة الأوّلين.

ويجوز الجهر أن ما انوسم به الوضع فأثقل وعرقل الخطى، هو أن إدارة الأخلاق أصبحت ملجمة بالتجارة والاقتصاد. وبذلك، يتم إدراج الفكرة البورجوازية الكبيرة - التي ستصبح فكرة جمهورية - القائلة بأن "الفضيلة" هي الأخرى قضية من قضايا الدولة، ويجب أن تتخذ إجراءات لفرضها[2]. ولحظتذاك، يمكن أن نذهب إلى أنه في ظل "المدينة البورجوازية"، ولدت تلك الجمهورية الغريبة لـ "الخير"، التي ستفرض الخير بالقوة على كل أولئك الذين يتهمون بانتمائهم إلى الشر. إنها الوجه الآخر لذلك الحلم الكبير، لانشغالات البورجوازية في المرحلة الكلاسيكية: تطابق بين قوانين الدولة وقوانين القلب. "على سياسيينا أن يتواضعوا وينسوا حساباتهم، وليتعلموا، ولو مرة واحدة، أن بإمكاننا الحصول على كل شيء عن طريق المال دونما حاجة إلى الأخلاق والمواطنين"[3]. لقد شكلت هذه المؤسسات ما يشبه محاولة البرهنة على أن النظام يمكن أن يكون متطابقا مع "الفضيلة" وبهذا المعنى، فإن "الحجز" يخفي داخله، في الوقت ذاته، ميتافيزيقا للمدينة وسياسة للدين. ولعلّ أول ما يجدر التذكير به أن "فوكو" يذهب إلى أن الحجز يقع، باعتباره مجهودا استبداديا، في تلك المنطقة التي تفصل حديقة الله عن المدن التي بناها الناس بأيديهم، عندما طردوا من الجنة"[4]. إنه الوسم المشين والرهيب على جسد السياسة، الوسم الواسع في عمقه. يقع ضمن نسق من الأخطاء، ولهذا النسق صانعوه وضحايا سذج وقابلون للخداع. ودفعا بالإشكال إلى مداه وإجلاء لما غمض، وتيسيرا لما عسر يبادر "فوكو إلى توضيح مفاده أن "الداء الذي حاولوا إخفاءه داخل الحجز سيظهر من جديد، وقد اتخذ مظهرا عجائبيا، كما أنه يشيع حالة من الرعب في أوساط السكان. إذ ولدت وتطورت في جميع الاتجاهات ثيمات حول داء، بدني وأخلاقي، تشتمل، دون ضبط أو تحديد، على سلطات متشابكة فيها التدمير والرعب"[5].

حقيق بنا أن نشير إلى أن "الدولة" تخلت عن الفرد ضمن تقلّبات هذا الزمن، وهذه أمم تعيش بـ"التجارة"[6]؛ فالذهن المشغول دائما بالمضاربات يتربص به الخوف والأمل؛ ذلك أن "السلطة الملكية" كانت قد شرعت في إعادة تنظيم الثروة الضخمة التي تركها الذين هلكوا من الجذام (...) وخصصت الأموال هذه المرة من أجل مساعدة الفقراء في عيشهم"[7].

وعبر إضاءات مستحدثة لا أبين منها ولا أجلى، صاغ "فوكو" مسارا نظريا جذريا جديدا، وكيفية من كيفيات التعاطي والربط بين "التحولات" و"القوانين" المتحكمة في تطور المجتمعات؛ فـ"ابتداء من تلك اللحظة، لم يعد البؤس حلقة ضمن جدلية الذل والمجد، بل أصبح مرتبطا بثنائية أخرى هي اللانظام والنظام، ثنائية تصنف البؤس ضمن الشعور بالذنب. فالبؤس الذي كان يحمل - منذ زمن "لوثر" و"كالفين" - آثار العقاب الأرضي، سيصبح داخل كون إحسان الدولة إساءة إلى النفس وخطيئة ضد السير العادي للدولة. لقد انتقل البؤس من تجربة دينية، إلى تصور أخلاقي يدين البؤس، وعند هذه النقطة بالذات تلتقي كل دور الحجز: علمنة الإحسان دون شك، ولكن أيضا عقاب أخلاقي للبؤس"[8]. ولأن الإشكال يحتاج إلى توجه عقلي أدق يفسح "فوكو" مكانا لممكن وارد فـ"لا تتفاخروا، أيها المتحضرون الحكماء، فهذه الحكمة المزعومة التي تعتزون بها قد تدمر في لحظة واحدة وتشوش صورتها، من قبيل حدث غير متوقع، أو انفعال حاد ومفاجئ للروح الأشد معقولية والذهن الثاقب"[9].

من أجل ذلك، يصبح مطلوبا منا أن نصرف جهدا غير يسير لإعادة تركيب المشهد، فإذا كان حدث ذلك، فإنه بالضرورة يخضع لعقاب حقيقي، عادة ما يكون بدنيا، يشغل ذهنه ويمنحه اليقين في أن الخطأ تم تصحيحه. وعندما يصادف الذي يتلقى الاعترافات "هؤلاء التائبين السوداويين" الذين يقدمون اعترافات بشكل دائم، فإنه يفرض عليهم أداة للتوبة. إما عقابا قاسيا "يحرك دمهم الكثير التخثر"، وإما حجا طويلا "فتغيير الهواء وطول الطريق وغياب الدار، وبعد الأشياء وإكراهاتها والعلاقة التي كانت لهم مع الآخرين والحركة البطيئة والمتحمسة التي يقومون بها، وهم يمشون على الأقدام، كل هذا له تأثير عليهم أكبر من ذاك الذي يحدثه سفر مريح"[10]. والقول الذي هو أولى بالاهتمام هو أن الطابع المقدس لـ"الكاهن" يعطي لكل أمر من هذه الأوامر قيمة مطلقة، ويتحصل مما أسلفناه، أنه بانتباهنا لهذا التوجه، إنما يحاول "فوكو" أن يؤشر إلى أنه لا أحد يحاول التهرب منها، فعادة ما يرفض المرضى كل هذا عندما يصدر من "الطبيب".

ومن السهولة بمكان، الاعتقاد أن شعورا حرا وسخيا بالحنان هو الذي أيقظ الاهتمام بمصير الناس، ودفع إلى خلق عناية طبية يقظة ونزيهة، عرفت كيف تتعرف على المرض. والواقع أن الأمور لم تتم ضمن هذا الحياد الرحيم، فانظر ثني هذا "الخطاب الحربي" في الراهن، وقد جثمت السحابة السوداء لهذه الأزمة، كيف يتلطّف مع "الأطباء - الجنود"، الذين هم في "الجبهة الأمامية" في محاولة "التصدي"، لـ"عدو غير مرئي"، مجازفين بكل شيء لإغاثة المرضى المنهكين. وهكذا، فـ"إذا كانت الاستعانة بالطب قد تمت، وطلب من "الطبيب" أن يعاين "المرض"، فإن مصدر ذلك هو الخوف؛ الخوف من الكيمياء الغريبة التي كانت تفور بين جدران الحجز، والخوف من سلطات كانت آخذة في النمو وتهدد بالانتشار".[11]

2- في الحجز بين الكاهن (الدين) والطبيب (العلم):

وعند إيغال النظر، يتبين أن هذه "الإجراءات" ستترسّخ عصرئذ من جهة ما هي مداخل تمهيدية تتعدى مقام "الطبيب - المريض"، لتطال العلاقات الاجتماعية والظروف السياسية والأشكال الاقتصادية. و"هكذا، فإن رجال الفكر هم الذين يصنعون التاريخ، أولئك الذين يعرفون كيف يختلسون أفكار الربّ السرية، وما على الناس العاديين إلا أن يطبقوا وحيهم".[12]

وليكن منا على بال، إنه من هنا أثير جوهر الإشكال، إذ تعتبر "عقيدة الصدمة" استراتيجية سياسية تستخدم الأزمات واسعة النطاق للدفع بالسياسات التي تعمق التفاوت على نحو منهجي، وإثراء النخب وإضعاف الآخرين. هذا الاقتران "الواقعي" بين السياسة والأزمات" أمر حاسم. ففي فترات الأزمات، يتجه الناس إلى التركيز على الطوارئ اليومية المتعلقة بالنجاة من تلك الأزمة، مهما كانت طبيعتها، ويتجهون إلى وضع ثقة متزايدة في أولئك القابضين على زمام السلطة. إننا نفقد التركيز قليلًا أثناء فترة الكوارث[13].

ولابد لنا أولا، حتى نقف على ما تختص به هذه "الواقعات" أن نتعقّب الإكراهات، ومحاصرة المتطلبات المتناقضة مع الرغبات الأكثر مشروعية للفرد. إنها حرية المصالح وحرية الشروط والعمليات المالية، وليست حرية الإنسان والأذهان والقلوب؛ فـ"العائلات أصبحت لأسباب مالية، مستبدة، حيث يفلت الزمن من أي تحكم ومن يقينية المواسم، وحيث يسلب الإنسان من رغباته من خلال قوانين المصلحة"[14]. ولا يتعلق الأمر بإدراك التاريخ فقط، بل برفضه؛ وذلك حنين إلى حكمة قديمة ضاعت أسرارها في جنون المعاصرين. ها هنا لابد من الإشارة إلى أن الاعتقادات الدينية ما فتئت تمهد لما يشبه المشهد المخيالي؛ أي لوسط وهمي مشجع على كل "الوساوس" وكل أشكال "الهذيان".

ولقد كان الأطباء، منذ فترة طويلة، يخشون آثار "الورع الشديد"، أو آثار اعتقاد شديد الحيوية، والمبالغة في الالتزامات الأخلاقية، والمبالغة في الاهتمام بالخلاص والحياة الآتية، هذه عناصر قد تقود إلى الكآبة[15]. ونعثر على حالات مشابهة في الموسوعة: "إن الانطباعات القوية التي يثيرها بعض الدعاة المتشددين، والتخوفات المبالغ فيها الخاصة بالأشكال العقابية التي تنتظر المخالفين لتعاليم الدين، تحدّث في الأذهان الضعيفة ثورات مدهشة. ولقد رأينا في مستشفى "مونتيليمار" نساء أصابهن مس وكآبة على إثر مهمة قمن بها في المدينة، فقد أثرت فيهن بشدة لوحات مرعبة قدمت لهن باستخفاف، فلم تعد تتحدثن سوى عن اليأس والانتقام والعقاب. وإحداهن رفضت قطعا تناول أي دواء، فهي تتخيل أنها في جهنم، وأنه لا أحد يستطيع إخماد النار التي تدعي أنها تلتهمها"[16]. ولقد ظل "بينال" وفيا لهؤلاء الأطباء المتنورين، فمنع الكتب الدينية عن "مكتئبي التقوى الدينية"[17]، بل طالب بعزل "الورعين الذين يعتقدون أنهم ملهمون، ويودون باستمرار القيام بنفس التبشير".[18]

لقد بلغنا في هذا الطور من تقصينا، مرادنا في تحديد يذهب إلى أن الأمر، إنما يتعلق هنا أيضا بنقد أكثر مما يتعلق بتحليل وضعي: فالموضوع أو الثيمة الدينية متهمة بإثارة الهذيان أو الهلوسة من خلال الطابع الهذياني أو المهلوس الذي ينسب إليها. ويحكي "بينال" قصة مستلبة شفيت مؤخرا كانت قد "قرأت في كتاب...أن كل إنسان له ملاك يحرسه، وفي الليلة الموالية اعتقدت أنها محاطة بجوقة من الملائكة، وادعت أنها سمعت موسيقى سماوية ونزل عليها وحي".[19]

إن الدين لا ينظر إليه هنا سوى باعتباره حاملا للخطأ، ولكن وقبل "بينال" أيضا كانت هناك تحاليل ذات أسلوب تاريخي أكثر دقة، يبدو الدين داخلها وسطا للإشباع أو كبتا للأهواء.

وكما سبق وأن أومأنا إلى ذلك، فإن الدين في امتلائه الطقوسي ومقتضياته يخلص الإنسان من العطالة غير المجدية لأهوائه قبل الخطأ، وعبثية تكرار ندمه، عندما يكون الخطأ قد ارتكب. إنه ينظم الحياة الإنسانية كلها حول اللحظة في كامل تحققه. وهكذا جنح "فوكو" إلى إخراجه من سياق الدين بعامة، لكأنه دين مفرد، يمتلك من لطافة المفهوم ومرونة الحضور ما يؤهله، لأن يكون دائم القدرة على التوفيق بين الزمان والأزل. إن هذا الدين القديم المنتمي إلى أزمنة السعادة، كان احتفالا أبديا بالحاضر. ولكن بمجرد ما اتخذ طابعا مثاليا مع حلول العصر الحديث، بدأ يثير حول الحاضر هالة زمنية، وسطا فارغا، وسط التسلية والندم حيث استوعب قلب الإنسان في القلق، وسلمت الأهواء الزمن إلى اللامبالاة والتكرار، وأخيرا أصبح الجنون سريع الانتشار[20]. وهكذا، فـ"الإنسان في صعوده إلى الله لا يرغب في تجاوز نفسه، بل يود الانفلات كلية من ضعفه الأصلي"[21]، وهو ما كان أولئك الإغريق القدماء، يرونه مهمة تستغرق عمرا بأكمله[22].

ولو تأملنا هذا التحرر جيّدا، لوجدنا أن مصدره، إنما كان وبشكل مفارق، فيض من الدلالات والخيالات، وتعدد تلقائي لمعنى ينسج بين الأشياء روابط متداخلة، إلى الحد الذي أصبح معه مستحيلا الإمساك بهذا المعنى خارج الوجه الخفي لتطابقات أقامها تقليد الأسلاف. وأصبحت الأشياء كلها، مشحونة بإيحاءات وقرائن وصفات، وفقدت صورها التي تعود إليها، لقد امتد فراغ موحش بين المعرفة التي تختزنها، وبين ضروب من الظهور لم نألفها عليها.

خاتمة:

أن ما هو مستتر هو التعبير عن قلق حول روابط وأوهام تصنعها "الطبقة المقهورة" عن ذاتها، كما لو أن شبكة الدلالات الروحية البالغة الضيق قد قادت هذا العالم إلى فقدان الكثير من ملامحه؛ في حين أنه "يجب أن تتوافر للبشر إمكانية العيش لكي يكون في مقدورهم أن يصنعوا التاريخ"[23]. ويتضامن الناس في تنظيم أنفسهم لتحقيق عالم أفضل ومجابهة "الإجراءات الاستثنائية" وكابوس النيوليبرالية الرهيب. ولئلا يضيق أفق المستقبل وتستهلك الطاقات الطوباوية وتنسحب متقهقرة"[24]، ينبغي أن نقف عند تلك الحكمة التي صاغها "دريدا" بألمعية نادرة" "تعلم أن تحيا وليس ثمة شيء أكثر ضرورة من هذه الحكمة، إنها الأخلاق عينها".[25]

[1] إعادة البناء عبر التدمير"انظر، نعوم تشومسكي، covid-19"

https://howiyapress.com

"من يمتلك العالم"؟ في الواقع أعطي جواب جيّد منذ سنوات من (آدم سميث) شخص يفترض بنا أن نبجله وليس أن نقرأه. كان مخربا صغيرا حين تقرؤونه أحيانا، كان يشير إلى أن أقوى دولة في العالم (إنجلترا) - طبعا عصرذاك - وأشار إلى أن المهندسين الرئيسيين للسياسة في إنجلترا، هم هؤلاء الذين يملكون البلاد "التجار" و"أصحاب المصانع"، وقال إنهم كانوا يتأكّدون من رسم سياسة تحظى مصالحهم الخاصة فيها بأقصى العناية الاستثنائية. كانت تلك السياسة تخدم مصالحهم لكن تأثيرها في الآخرين كان باهظا بمن فيهم شعب إنجلترا. إنهم ضحايا ما سمي "الظلم الوحشي للأوروبيين". انظر نعوم تشومسكي، من يملك العالم؟ ترجمة وإعداد، أسعد الحسين، دار نينوى للدراسات والنشر، دمشق، 2014

(انظر ما كتب حول "كورونا": فتحي المسكيني: الفلسفة والكورونا: من معارك الجماعة إلى حروب المناعة/ سلافوي جيجك: كرونا الفيروس الأيديولوجي/ وأيضا: ادغار موران، ألان تورين، ألان باديو، تشومسكي، أغامبن ...)

[2] انظر، ميشال فوكو، تاريخ الجنون، في العصر الكلاسيكي، ترجمة، سعيد بن كراد، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 2006، ص 982

Foucault, Michel, Histoire de la folie a l’âge classique, Ed, Gallimard, 1972

[3] Rousseau, Discours sur les sciences et les arts.

[4] انظر، ميشال فوكو، تاريخ الجنون، مصدر سابق، ص 100

[5] انظر، ميشال فوكو، تاريخ الجنون، المصدر نفسه، ص 370

[6] ولو انتبهنا لوجدنا أن كتاب "كيف صار التونسيون تونسيين؟" إنما ينهض على فرضية، كانت مدار الإشكالية البحثية، والتي مفادها أنه "من خصال التاجر، وهو الصانع الرئيس لتاريخ تونس، ما سماه ابن خلدون بـ خلق الكياسة والتحذلق والكلام الجميل"، انظر، الهادي التيمومي، كيف صار التونسيون تونسيين، دار محمد علي للنشر، تونس، ط1، 2015، ص ص 45/46

[7] انظر، ميشال فوكو، تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي، مصدر سابق، ص 24

[8] انظر، ميشال فوكو، تاريخ الجنون، المصدر نفسه، ص 8

[9] انظر، ميشال فوكو، تاريخ الجنون، المصدر نفسه، ص 378

[10] Moehsen, Geschichte der Wisenschaften in der mark Brandenburg, Berlin et Leipzig. 1781, p 501

[11] انظر، ميشال فوكو، تاريخ الجنون، المصدر نفسه، ص 374

[12] انظر، كارل ماركس، بؤس الفلسفة، (رد على فلسفة البؤس لبرودون)، نقله إلى العربية، محمد مستجير مصطفى، الفارابي- التنوير، بيروت، ط4، 2010، (تهكم "ماركس على "برودون).

[13] انظر، حوار مع "نعومي كلاين"، أجرته ماري سوليس على قناة فايس ونشر بتاريخ 14 مارس الجاري على موقع "أر أس أن"، و"كلاين" صحفية سياسية وكاتبة ومؤلفة أفلام تسجيلية كندية، تتميز بكتاباتها المناهضة للسياسات النيوليبرالية والتحليلية لسياسات الشركات متعددة الجنسيات والعولمة الاقتصادية، من أشهر كتبها "عقيدة الصدمة": صعود رأسمالية الكوارث" 2007. / ترجم هذا الحوار، صلاح محمد خير.

https://www.ultrasawt.com/.../%D8%A3%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%AA

[14] انظر، ميشال فوكو، تاريخ الجنون، المصدر نفسه، ص 382

[15] انظر، ميشال فوكو، تاريخ الجنون، المصدر نفسه، ص 382

"إن المستشفى العام لا يحتوي على أية فكرة طبية، لا من حيث اشتغاله ولا من حيث خطابه. إنه محفل من محافل النظام، النظام الملكي البرجوازي الذي كان منهمكا في تنظيم أوضاعه في تلك الفترة"، ويقول أيضا: "وهؤلاء هم الحاكمون الفعليون، إنهم وكلاء السلطة الملكية والثروة البرجوازية داخل عالم البؤس" (انظر، تاريخ الجنون، ص 72).

[16] Encyclopédie, art, « Mélancolie ».

[17] PINEL, Traité médico- philosophique, p 268

[18] Ibid, p 291. Note1

[19] Ibid.

[20] انظر، ميشال فوكو، تاريخ الجنون، مصدر سابق، ص 384

[21] انظر، ميشال فوكو، تاريخ الجنون، المصدر نفسه، ص 52

[22] هو تطوير كيركغارد الدقيق المتقن لفكرة صورها الإغريق بصورة معتمة على أنها الجنون الإلهي (محاورة فايدروس لأفلاطون) انظر، سيرين كيركغارد، خوف ورعدة، ترجمة فؤاد كامل، دار الثقافة للنشر والتوزيع، (د - ت).

[23] انظر، كارل ماركس، فريديريك انجلز، الإيديولوجيا، ترجمة فؤاد أيوب، دار الفارابي، بيروت، ط1، 2016، ص 46

[24] انظر، يورغن هابرماس، الحداثة وخطابها السياسي، ترجمة جورج ثامر، دار النهار للنشر، بيروت، ط1، 2002، ص 101. (تحديدا الفصل الثاني، أزمة دولة الرخاء واستنهاك الطاقات الطوباوية).

[25] انظر، جاك دريدا، أطياف ماركس، ترجمة منذر عياشي، مركز الإنماء الحضاري، حلب، سوريا، ط2، 2006، ص 16

(إن هذا الالتزام غريب بالنسبة إلى كائن حي مفترض أنه حي؟).