ندوة "مستقبل الإسلام السياسي بين ارتهانات الواقع وسقوط الأيديولوجيا"

فئة: أنشطة سابقة

ندوة "مستقبل الإسلام السياسي بين ارتهانات الواقع وسقوط الأيديولوجيا"

ندوة "مستقبل الإسلام السياسي بين ارتهانات الواقع وسقوط الأيديولوجيا"

مع الدكتور حيدر إبراهيم علي


استضاف مركز دال للأبحاث والإنتاج الإعلامي بمقر الأبحاث بالقاهرة يوم الخميس    23أبريل 2015م فاعليات ندوة علمية بعنوان:" مستقبل الإسلام السياسي بين ارتهانات الواقع وسقوط الأيديولوجيا"، حاضر فيها المفكر السوداني الكبير الدكتور حيدر إبراهيم علي، وأدار تفاصيلها الدكتور سامح إسماعيل مدير الأبحاث بالمركز.

في البداية، استعرض الدكتور حيدر رحلته من الجنوب الحار إلى الشمال البارد، وكيف تشكلت أفكاره وتبلورت قناعاته الإنسانية، وكيف أصبح الوطن حقيبة سفر ترقد إلى جواره، وبعد المقدمة الحوارية ألقى الدكتور حيدر محاضرة وافية استعرض فيها طروحاته النظرية حول مستقبل الإسلام السياسي في المنطقة في ضوء متغيرات الواقع، مؤكدا أن الإسلام السياسي ليس ظاهرة دينية، وإنما ظاهرة اجتماعية بحتة ليس لها صلة في رأيه بالمتعالي أو المقدس.

 كما استعرض الدكتور حيدر أهم الإشكاليات التي تواجه الإسلام السياسي في الحكم، مثل موقفه المرتبك من المرأة ومشاركتها السياسية، والموقف الملتبس من الديموقراطية، والشريعة، وقضايا المشاركة وتداول السلطة ومنطلقات الحداثة، ورفض الدكتور حيدر استخدام تعبير صعود الإسلاميين لوصف تصدرهم المشهد السياسي في أعقاب أحداث الربيع العربي مفضلا استخدام مصطلح انتشار الإسلام السياسي، لأن الصعود في رأيه يعني تطور التفكير، وهو مالم يتم، وإنما جرى انتشار أفقي لتلك الحركات بفعل استخدام الخطاب الديني.

وتطرق الضيف الكبير إلى تجربة الإسلاميين في السودان، واستعرض أهم المحاور الإشكالية والأخطاء التي حدثت مدللا على اقتراب نهاية المشروع السياسي لتلك الجماعات ككل بفعل عدم قدرتها على مجاراة الحراك الإنساني المفعم بتغيرات شتى في ظل العولمة والحداثة. وبإسهاب عميق، استعرض الدكتور حيدر رؤيته للمستقبل، حيث أكد على ضرورة حركات الإسلام السياسي التي أخفقت في قراءة الراهن، وانطلقت من الفكر إلى الواقع، فكان سقوط الأيديولوجيا حتميا في ظل رفض التنوع والتشرنق في الماضي، وحتى قراءتها لهذا الماضي تأتى مشوهة، حيث تنتقي ما يحلو  لها، وما تعتقده  مستجيبا للتوظيف في خدمة الأيديولوجيا.

وبعد انتهاء المحاضرة، عقب الأستاذ عصام فوزي المدير التنفيذي لمركز دال بمداخلة استعرض فيها الأخطاء السياسية التي اقترفتها جماعة الإخوان المسلمين عقب وصولها للسلطة، وكيف أدارت ظهرها لرفاق الميدان، لتسقط بعدها في مستنقع الرهانات الخاسرة، كما أكد على إمكانية العودة للحياة السياسية في حال توافر الشروط الموضوعية، والاستفادة من أخطاء الماضي وتجديد خطابها السياسي.

بعد ذلك، فتح باب النقاش للسادة الحضور، وكان بينهم عدد غير قليل من المهتمين بالشأن الثقافي من أبناء الجالية السودانية في القاهرة، بالإضافة إلى عدد من المختصين والدارسين المصريين والعرب، وكان من بين الحضور الأستاذ سلامة كيلة الباحث والمفكر الفلسطيني، والباحث الأردني مأمون خلف، والأنثربولوجي العراقي علاء حميد، والناشط الحقوقي السوداني قاسم المهداوي، وعدد من المهتمين بالدراسات الأفريقية والشأن السوداني.

الدكتور حيدر إبراهيم من كبار الباحثين والمفكرين العرب، ولد عام 1943م، ونال الدكتوراه في فلسفة العلوم الاجتماعية في جامعة فرانكفورت، عمل في العديد من الجامعات والمراكز البحثية على امتداد الوطن العربي، له عدد كبير من الكتب والمؤلفات التي أثرت المكتبة العربية، أبرزها : "التغيير الاجتماعي والتنمية"، "لاهوت التحرير"، "الدين والثورة في العالم الثالث"، "أزمة الإسلام السياسي"، "العولمة وجدل الهوية"، "التيارات الإسلامية وقضايا الديموقراطية"، "المجتمع المدني والتقليدي في السودان" .