الذات في مرآة الآخر: صورة المرأة في مرآة الرجل

فئة :  أبحاث عامة

الذات في مرآة الآخر: صورة المرأة في مرآة الرجل

صورة المرأة في مرآة الرجل محدّثا وفقيها

من خلال موطّأ مالك والجامع الصحيح مسند الإمام الربيع


عند حديثنا عن الأنا والآخر أو الذات والآخر يتراءى لنا محدّدان أساسيّان هما الأنا المسلم والآخر الغربي: الذات المؤمنة والآخر غير المؤمن. بل قد لا يتبدّى للذهن أوّل وهلة عند التعامل مع عنوان ندوتنا إلاّ البحث في مسائل المسلمين فكرا وشخصيات لدى الآخر الغربي والمستشرق. ولكنّنا في مداخلتنا هذه أردنا أن نجول ببحثنا في كوامن الأنا المسلمة والتي وإن بدت واحدا متفرّدا إلاّ أنّها في الحقيقة، وعلى مدى قرون عدّة، تبدّت متعدّدا من خلال الفرق والمذاهب المختلفة، اختلاف الفقهاء لا في الفروع فحسب وإنّما في الأصول وإن كانوا قد بنوا آراءهم على النصوص التأسيسيّة. لذا اخترنا، مع اعتقادنا أنّ تعدّد الأنا والآخر في الإسلام يحتاج لأكثر من عمل، أن نشتغل على صورة المرأة في مرآة الرجل محدّثا وفقيها من خلال مؤلُّفين ينضويان تحت فرقتين مختلفتين رغم قيامهما على نصوص تأسيسية متقاربة وهي الأحاديث النبويّة. إنّ المؤَلَّف الأوّل هو مسند الإمام الربيع والثاني هو موطّأ مالك باعتبار الأوّل كتابا جمعت فيه الأحاديث فحسب والثاني باعتباره أوّل كتاب جمع الأحاديث النبويّة والفقه معا (ابن أنس،1981، ص7). هذه مدوّنتنا التي نظرنا من خلالها لصورة المرأة في مرآة الرّجل فالذات هنا الأنثى والآخرية تتمثّل بادئا ذي بدء في الرجل مدوّنا للحديث أو منشئا للفقه، الرّجل الذي نجده يحفّ بالنصوص التأسيسيّة الأولى – ونعني بها القرآن والحديث -تدوينا وتفسيرا وبيانا للمعاني والمقاصد من منطلقات ذاتيّة هي الغيريّة والآخريّة بعينها تجاه المرأة. فكلّ مراحل تقبّل النّصّ وتفسيره وكلّ العلوم المحيطة به والناشئة على تخومه يحفّ بها ضمير المذكّر مفردا وجمعا. وعلى يقيننا بأنّ المرأة كانت عنصرا فاعلا في الثقافة الإسلاميّة منذ نشأتها (نذكّر بدور خديجة في تأييد زوجها حتّى يصدّق بما أُمِر به أمرا بالقراءة (الشرفي، 2001، ص 35)، أو دور عائشة في نقل ما يناهز ثلث المدوّنة الحديثيّة)1، إلاّ أنّنا أكثر يقينا بأنّ محدّدات صورتها تبلورت على أيد ذكوريّة. وقد انطلقنا من النّصوص المصادر واستنطاقها دون أحكام مسبقة خاصّة وأنّ الدراسات التي شغلت بقضيّة المرأة في الإسلام عديدة متنّوعة حدّ التضارب بين نظرة دونيّة تحقيريّة وأخرى تمجيديّة. ذلك أنّه لم يسل حبر في قضيّة ترمي الرفع من الإسلام أو الحطّ منه بقدر ما سال في المرأة. وسنبدأ بتحديد المصطلحات (امرأة – ذات – آخر – الأنا) والمدوّنة التي بحثنا فيها. وسيكون العنصر الأوّل مخصّصا لصورة المرأة في مرآة المحدّث الإباضي من خلال استقراء المعجم الخاصّ بالمرأة في الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع في مرحلة أولى ودراسة بعض النماذج الحديثيّة منه في مرحلة ثانية. أمّا العنصر الثاني فهو مبنيّ على ذات الهيكلة من خلال موطّأ مالك حتّى نخلص في الأخير إلى جملة من النتائج.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا