رينولد نيكلسون والدراسات الإسلامية

فئة :  مقالات

رينولد نيكلسون والدراسات الإسلامية

من اللافت للنظر أن معارف الكثيرين اليوم عن الاستشراق معارف ناقصة، لا تساعد في بناء وعي يسهم في تكوين الشخص علميًا، وربما ساعدت في تشويه ذهنيات الكثيرين، على سبيل المثال، أنجزت إحداهن في إحدى الجامعات المصرية دراسة حول جهود نيكلسون في التصوف الإسلامي، ومن الغريب بالنسبة إلي أن تُنشر الأطروحة بتقديم أستاذ فلسفة تحت عنوان: (تاريخ العداء للإسلام التأصيل والتنظير)! والعنوان الفرعي (في دراسات نيكلسون للتصوف الإسلامي)، وكأن جهود نيكلسون كلها اختُزلت، لتصير سهمًا من سهام الخصوم غُرست في قلب الإسلام! ونيكلسون هو العاشق للتصوف الإسلامي لمن لا يعرفه، نشر ترجمان الأشواق للشيخ الأكبر ابن عربي، وكتب عن تاريخ الأدب العربي، ولأن كتاباته كانت راقية للجمهور الأول في عصرنا، فقد اهتم بها عبد الرحمن بدوي وأبو العلا عفيفي تلميذه، وخصّه الأستاذ عبد الوهاب عزّام علاّمة الفارسية في مصر في وقته بمقال تعريفي في مجلة الرسالة المصرية، ولأن الأزهر كان قلعة من قلاع المعرفة في وقته يهتم بالترجمات فلسفة كانت أو فقهًا أو تاريخًا أو تصوفًا، فقد خصص أحد خريجيه نور الدين شربيه عدة مقالات في مجلة الأزهر لترجمة نصوص نيكلسون، ونشرها فيما بعد في كتاب مستقل بعنوان الصوفية في الإسلام، طبعته في وقته مكتبة الخانجي، وفي وقتنا هذا تجدد طبعه في الهيئة العامة للكتاب بثمن زهيد... وكما كان العرب يقدرون نيكلسون قدره كذلك كان أهل فارس، ولا يزالون إذ لا نبالغ إن قلنا أن ما كتبه نيكلسون كله مترجمًا إلى اللغة الفارسية، خاصة ما تعلّق بمولانا جلال الدين الرومي ومؤلفاته، فنيكلسون قضى شطر حياته الأكبر في تحقيق مؤلفات الرّومي الفارسية وترجمتها، فالمثنوي وغزليات شمس تبريزي وغيرها من نصوص مولانا لم تعرف بهذا الصيت الذائع عند قراء اللسان الإنجليزي إلا عن طريق هذا الرجل القدير.

من هنا رأيت أن أخصص هذه المقالة للتعريف بنيكلسون وجهوده في الدراسات الإسلامية.

رينولد آلن نيكلسون [1868-1945م]Nicholson, R.A

مستشرق إنجليزي يُعدّ، بعد ماسنيون أكبر الباحثين في التّصوف الإسلامي.[1]

وُلد في ‏Keighly‏ في8 أغسطس عام1868م. ودخل جامعة أبردين، ثم كلية الثالوث في ‏كمبردج، حيث بدأ بالدراسات الكلاسيكية (اليونانية واللاتينية) وبعد أن برز فيها، ‏تحول إلى دراسة اللغتين الفارسية والعربية. وصار زميلاً في كلية الثالوث بكمبردج. ‏ثم انتقل إلى كلية الجامعة في لندن أستاذاً للغة الفارسية، في 1901، لكنه عاد –بعد ‏عام واحد-إلى كمبردج مدرّساً للغة الفارسية.

وكان لاتصاله بجدّه – الذي كان من كبار علماء العربية – أثرٌ في ميله إلى الدراسات الشرقية، فتعلّم لغات الهند، وأحرز فيها المرتبة الأولى (1892).

تعلّم نيكلسون العربية على يد روبرتسون سميث، والفارسية على إدوارد براون.

وفي عام 1926 خلف إدوارد براون على كرسي توماس آدمز للغة العربية.

أما إنتاجه العلمي، فكان غزيرًا، ويدور أغلبه حول التصوف الإسلامي خصوصًا، وإن كان قد اهتم ‏أيضًا بالأدب ‏العربي والفارسي.‏

يقول نيكلسون عن نفسه في إذاعة له أثناء الحرب العالمية الثانية: (من المعروف ‏جيّدًا أن ‏مذاهب الصوفية المسلمين وتأملاتهم أثّرت في الإسلام تأثيرًا قويًّا. وإلى حد ‏ما، فإنها توفر أرضًا ‏مشتركة يمكن أن يلتقي فيها أناس من ديانات مختلفة، مع بقائهم ‏مخلصين للديانة التي يؤمن بها ‏كلّ واحد منهم، يلتقون بروح التسامح والتفاهم ‏المتبادل، وعن هذا الطريق يتعلّمون أن يعرف ‏بعضهم بعضا ويحبّه. فإن كان عملي ‏قد أعان، على أي نحوٍ، في هذا التفاهم، فلن يكون قد أنُجز ‏عبثًا).‏

ويعتبر العلاّمة المصري الراحل عبد الرحمن بدوي أعظم أعمال نيكلسون هو من غير شك نشرته لكتاب (المثنوي المعنوي) للشاعر ‏الفارسي الأكبر مولانا ‏جلال الدين الرومي، إذ ترجمه نيكلسون وشرحه وعلّق عليه في 8 مجلدات في الفترة (1925-‏‏1940) ونُشر ضمن سلسلة جب. وكانت هذه النشرة أول ترجمة إلى اللغة الإنجليزية مع التعليقات الملحقة بها.‏

وبالفعل، فقد خصّ نيكلسون مولانا جلال الدين الرومي وكتاباته بعناية واهتمام كبيرين، وتم نشر عمله في إيران مرّات عدّة، وقام حسن لاهوتي بترجمة تعليقات نيكلسون إلى الفارسية سنة 1995.

وفي عام 1924م، قام نيكلسون بنشر الكتاب النثري لمولانا (فيه ما فيه).

ومن أهم ترجمات نيكلسون أيضًا لكتابات مولانا جلال الدين الرومي ترجمته الشهيرة لديوان شمس تبريزي Selected Poems from the Divani Shamsi Tabriz

وفي عام 1931، أخرج نيكلسون في مجلدتين ترجمة إنجليزية لمجموعة من قصص المثنوي مع بعض القصائد الأخرى.

وفي عام 1911م، قام نيكلسون بترجمة كشف المحجوب للهجويري، ونشرت الترجمة في لندن.

وفي العام نفسه صدرت الترجمة الإنجليزية لنيكلسون لكتاب ترجمان الأشواق لابن عربي في لندن.

وفي عام 1914م، صدرت دراسة نيكلسون صوفية الإسلام Mystics of Islam عن مكتبة جورج بل، ثم أعيد طبعه في مكتبة بوسطن ماس بأمريكا.

وفي العام نفسه، حقق نيكلسون كتاب اللمع للطّوسي ونشره وترجمه إلى الإنكليزية (1914)، ثم حققه أربري (1947)، ثم عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور (1960). أما نشرة نيكلسون، فقد حررها على مخطوطتين: مخطوطة أ.ج.أليس، ويرجع طريق نسخها إلى 10 ربيع الثاني سنة 683 وعدد أوراقها 197 ورقة، ومخطوطة المتحف البريطاني، ويرجع تاريخ نسخها إلى جمادى الثانية سنة 548 وعدد أوراقها 342. وقد وصف المخطوطتين وقارن بينهما، وقدم للكتاب بمقدمة الإنكليزية ترجم فيها لأبي نصر وعرف باللمع، ثم عرض محتواه عرضًا مفصّلا استغرق 121 صفحة، وأحاطه بجهاز نقديّ موسع من حواش وفهارس للتعابير والمصطلحات والأشخاص والأماكن والقبائل والكتب وغير ذلك.

وفي عام 1921م، صدر عن مطابع جاييد في العاصمة الهندية دلهي كتاب نيكلسون دراسات في التصوف الإسلامي Studies in Islamic Mysticism.

كان الأستاذ نيكلسون من العلماء الأثبات والبحاث المخلصين، وكان حجة في تاريخ التصوف الإسلامي وله فيه مؤلفات كثيرة يعتمد عليها الباحثون في التصوف، وهي حرية بأن يعتمد عليها، ويوثق بها. وقد نشر بعض كتب التصوف القيمة بالعربية والفارسية وترجم بعضها إلى الانكليزية. ولست أجد حاجة إلى تعديد كتبه في هذه الكلمة، وحسبي إشادة بذكره أن أقول أنه ترجم المثنوي، مثنوي جلال الدين الرومي، ونشر الأصل الفارسي والترجمة. فكان الأصل الذي نشره عمدة قراء المثنوي في أصله، والترجمة مرجع قرائه في الانكليزية. وكفى بقراءة المثنوي وفهمه وتصحيحه وترجمته، وهو خمسة وعشرون ألف بيت شهادة على معرفته التصوف وحبه والكلف به والتمكن منه والرسوخ فيه.

وكان قد نشر قبلًا قصائد من الديوان الكبير، ديوان جلال الدين المسمى ديوان شمس تبريزي مع ترجمتها، وقدم لها مقدمة وافية كافية في تاريخ جلال الدين ومذهبه. وأما معرفته بالأدب العربي، فيدل عليه كتابه في تاريخ هذا الأدب، وهو غير مجهول لدى الأدباء.

وراعتنا الأنباء في عقب هذه الحرب المروعة بوفاة الأستاذ، فأبأستنا عن لقاء الرجل مرة أخرى، وذهبت بحشاشة من الأمل في رؤيته ثانيًا، ولكن العالم يحيا بحياة ذكره ويخلد ما خلدت آثاره، ويبقى له في نفس كل مستفيد ذكر، وعلى لسان كل متعلم ثناء. ورحم الله جلال الدين الذي يقول:

فلا تطلبن في الأرض قبري فإنما... صدور الرجال العارفين مزاري.[2]

يقول الأستاذ راشد رستم عن نيكلسون: هو من أبرز علماء الغرب معرفة بروح الشرق؛ فقد عكف وهو لا يزال مجاورًا بجامعة كمبردج على التمكن من اللغتين الفارسية والعربية، حتى صار أعرف بهما من غيره، كما تولى تدريبهما فيما بعد، غير أنه تخصص في الآداب العربية، وكان إلى ذلك متصوفًا، ألّف كثيرًا عن التصوف الإٍسلامي، وجعله قابلاً لمنهج البحث العلمي. كما أنه ترجم كثيرًا من آثار المتصوفين الإسلاميين. وقد حباه الله بموهبة نادرة هي قدرته على نقل الشعر الفارسي والعربي إلى شعر أوربي أصيل، لا يظهر فيه أثر الترجمة فضلًا عن المحافظة على الأصل في سياق شعري لطيف صحيح. وكنا قد أذعنا له ترجمات إنجليزية من عيون الشعر للمثنوي وابن العربي وابن الفارض وغيرهم، في البرنامج الأوربي للإذاعة المصرية، عندما كنا نتولاها منذ عشر سنوات.

وفي سنة 1907 أصدر كتابه الكبير تاريخ الأدب العربي الذي هو عمدة في ذلك في العالم الغربي من حيث الإحاطة بالموضوع ومن حيث منهج البحث والتنسيق.

وقد خصص الأستاذ نيكلسون في كتابه عن الأدب العربي فصلًا قيمًا عن "محمد والقرآن"، ومما جاء فيه: أنه لم يكد محمد يظهر حتى زالت الغشاوة الكثيفة، ورفع ذلك الستار السميك عن ذلك العصر الذي تقدمه، ثم نجد أنفسنا قد وقفنا فجأة على حقائق وتقاليد تاريخية صحيحة ثابتة.

ولكي نفهم أسباب ذلك التغيير المفاجئ، لابد من ذكر المصادر الرئيسة التي نستمد منها ما نأخذه من معلومات عن حياة النبي وتعاليمه.

فالقرآن هو لا شك أول المصادر، وهو السجل الإنساني الكامل البنيان والبيان الذي نقف منه على جميع أطوار شخصية محمد، وعن مختلف العلاقات بينه، في حياته الخاصة، وبين الحياة العامة. وهكذا نجد بين أيدينا هذا الكتاب (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه)، وإنه لكتاب عزيز؛ أي فريد في بابه نستخرج منه مادة من الحقائق لا نزاع فيها، كما نعرف منه الأصول والتطورات التي مرّ بها الإسلام في أول عهده. وإنها لميزة لهذا الدين لا نجدها لغيره من الأديان الأخرى، كالبوذية والمسيحية واليهودية وغيرها.[3]

ويتحدث أبو العلا عفيفي عن نيكسون حين سمع بخبر وفاته، قائلاً: كان الخطب في موته أليمًا في نفوس أصدقائه وزملائه وتلاميذه. عرفت الأستاذ نيكلسون أول ما عرفته، سنة ألف وتسعمائة وأربع وعشرين، عندما كان مدرسًا للغة الفارسية بكمبردج في نفس الوقت الذي عرفت فيه أستاذه العلامة إدوارد براون فلمست في الرجلين سمات العبقرية والعظمة العقلية والروحية على اختلاف ما كان بينهما -رحمهما الله- من تباين يكاد يكون تامًا في الشخصية والمزاج. هذا براون، أحد أساطين كمبردج الذين يشار إليهم بالبنان، قد ملأ اسمه الأسماع وطيف ذكره الآفاق وعرفه الناس في كل مكان في العالم العربي والفارسي، يلعب دوره السياسي كاملًا في خدمة الشرق وإيران خاصة، كما يقوم بدوره كاملًا في عالم التأليف والتصنيف. قد جعل بيته خارج كمبردج منتدى للعلماء والأدباء من شرقيين وغربيين على تباين ما كان بينهم من لغات وأزياء وعادات، حتى ليهبط الشرقي إلى كمبردج وأول اسم ينطق به لسانه هو اسم براون. وذاك نيكلسون يعيش للعلم وحده، ولا يعرفه إلا العلماء. يفر من الناس فرارًا ومن الحياة الاجتماعية الصاخبة، ويتهيب الوقوف إلى الناس ولو في محاضرة علمية عامة؛ يأنس بالهدوء والوحدة ويقضي بياض نهاره وجزءًا من سواد ليله بين تلاميذه وكتبه. يغلب عليه الحياء والخجل. وتنطوي نفسه على نفسه، حتى لكأنما يريد أن يخفيها عن أعين محدثيه. وازدادت صلتي ومعرفتي بالأستاذ نيكلسون منذ سنة 1927. بعد ما أصبح أستاذًا للغة العربية بكمبردج خلفًا لأستاذه براون. وأصبحت أنا من تلاميذه في دراسة التصوف ومن مساعديه في قسم الدراسات الشرقية.

وكانت دراستي للتصوف تحت إشرافه، النافذة التي أطللت منها على قلب هذا الأستاذ العظيم ونفسه وعقله، فإنني عرفت أن وراء شخص نيكلسون الخجول الحي المتواضع، والمتواضع إلى حد الضعف تقريبًا، شخصية فيها من القوة العلمية والقوة الروحية العالية ما يجعله في الصف الأول، لا بين دارسي التصوف من الإنجليز فحسب، بل بين دارسيه من علماء العالم.

انفرد نيكلسون من بين مستشرقي بلاده بتوجيه نظره إلى الحياة الروحية الإسلامية في أخص وأبرز مظاهرها، ووجد ذلك في التصوف الإسلامي. ولذلك، كرس حياته الطويلة – أو نيفًا وخمسين سنة منها – في دراسة التصوف في مصادره الأولى عربية كانت أم فارسية، ومعرفة العوامل التي ساعدت على نشأة التصوف في الإسلام وعلى نموه.

وقد كان نيكلسون في مزاجه العقلي والخلقي وتصويره الشعري صوفيًا بالفطرة، ولا شك عندي في أنه شاطر الصوفية أذواقهم ومواجيدهم، وإن لم يحي معهم في زواياهم وربطهم. ولذا استطاع – كما استطاع زميله الفرنسي العلّامة لويس ماسينون الذي يشاركه في جميع هذه الصفات– استطاع أن يسبر غورًا في الحياة الروحية في الإسلام لم تصل إليه أفهام المستشرقين من قبل، وأن يدرك أسرارًا في التصوف الإسلامي خفيت عليهم، وأن يوجه دراسة التصوف وجهة جديدة ويقيمها على أسس علمية تتوافر فيها كل مزايا منهج البحث العلمي.

على أن نيكلسون قد انفرد عن غيره من المستشرقين المشتغلين بالتصوف بمن فيهم ماسينون، بموهبة أخرى نادرة قد لا نجد لها أثرًا إلا في أستاذه براون: وهي مقدرته على نقل الشعر العربي والفارسي إلى شعر أوربي نقلًا تخفي معه كل معالم الترجمة، ويظهر لك فيه الناقل متقمصًا شخصية المنقول عنه مع المحافظة التامة على روح الأصل المنقول ومعناه؛ فهو شاعر مطبوع وفنان بارع ومصور مبتدع ومترجم عن لسان أحوال الصوفية وأذواقهم ولمحاتهم وإشراقاتهم قبل أن يكون عالمًا وباحثًا في التصوف.

استغل نيكلسون هذه الموهبة النادرة فيما نقله إلى الإنجليزية من دور الشعر الفارسي الصوفي، لا سيما كتاب المثنوي لمولانا جلال الدين الرومي، وفيما نقله من الشعر العربي الصوفي، لا سيما ترجمان الأشواق لابن عربي وبعض القصائد الصوفية الخاصة لابن الفارض، فأضاف بهذه الطريقة إلى لغته من نفائس الشعر الصوفي الإسلامي ثروة روحية ولغوية خالدة، سيعرفها له الناطقون بالإنجليزية في كل مكان وسيعرفها له التاريخ.

وما إن اشتغل نيكلسون بالتصوف، حتى أدرك استحالة وضع تاريخ له قبل أن تعدّ مصادره الأولى إعداده علميًا دقيقًا، فيطبع منها ما لم يطبع، وينشر منها ما ينشر نشرات علمية محققة. وقام نيكلسون نفسه –كما رأينا- بهذه المهمة الدقيقة الشاقة، فأعد عددًا غير قليل من أمهات كتب التصوف القديمة ونشرها بلغتها العربية أو الفارسية، وترجم بعضًا منها إلى الإنجليزية مذيلة بالتعليقات والتحقيقات التي تشهد له بالدقة والصبر. ولم يقف عند هذا الحد، بل بثّ هذه الروح نفسها في تلاميذه الذين أصبحوا يكونون مدرسة يصح أن نطلق عليها مدرسة نيكلسون، في إنجلترا نفسها وفي الهند ومصر وغيرها. فقاموا ولا يزالون يقومون بمثل ما قام به أستاذهم في هذا الميدان.

وفي أثناء هذا المجهود المضني الطويل – مجهود النشر والترجمة – كانت تفيض المجلات العلمية ودوائر المعارف الكبرى بمقالات الأستاذ وبحوثه في التصوف، وكل منها درة من درر العقد العلمي الذي خلقه، وحجة من الطراز الأول لعالم ثبت مدرك للغاية العظمى التي أخذ نفسه بالاضطلاع بها.[4]


[1]- راجع: عبد الرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين، ط3 دار العلم للملايين، بيروت 1993م، ص 593. ونجيب العقيقي (المستشرقون) ص 525 وما بعدها، ط5، دار المعارف، القاهرة.

[2]- انظر مقال عبد الوهاب عزام في مجلة الثقافة- عدد 365، في تأبين نيكلسون.

[3]- انظر مقال (محمد والقرآن في رأي المستشرق الإنجليزي نيكلسون) مجلة الأزهر، مج 32 – ربيع الأول وربيع الثاني 1380هـ، ج 3و4 – ص ص 352 - 356

[4]- انظر مقال أبي العلا عفيفي في مجلة الثقافة - 14 جمادى الأولى 1365 - العدد 381