منحى التفكير الفقهي في التاريخ المعاصر: مساهمة الطاهر بن عاشور أنموذجًا

فئة :  مقالات

منحى التفكير الفقهي في التاريخ المعاصر: مساهمة الطاهر بن عاشور أنموذجًا

منحى التفكير الفقهي في التاريخ المعاصر:

مساهمة الطاهر بن عاشور أنموذجًا


تمهيد عام:

إنّ التفكير الفقهي في التاريخ الإسلامي يعرف عدة مستويات كما يعرف تحولات مهمة، فقد بدأ التأسيس له في القرن الأول الهجري لتكتمل دورته مع نهاية القرن الخامس الهجري، ولتبدأ دورته الجديدة بأسماء علماء وعلوم استجدت بوقوع وقائع في التاريخ الإسلامي أهمها الغزو التتري والصليبي للشرق الإسلامي.

فإذا اعتبرنا أنّ التاريخ عمومًا قد يعيد نفسه ولكن بصور مختلفة، يمكن أن نفهم لماذا عرف التاريخ الحديث اختلالات في ميزان القوى بين الشرق والغرب، وما الذي دفع بالمستعمر الأوربي إلى القيام بحملات استكشافية، ومن ثم استعمارية لأغلب العالم الإسلامي بغربه وشرقه، ومن ثمة نفهم الكيفية التي تعامل بها الوعي الإسلامي مع الظاهرة الجديدة على أنّها نتيجة تخلف وانسداد على الذات وعدم مراكمة علوم ومناهج كالتي حصلت لأوربا، أو قد نذهب مذهب من اعتبر أنّ القضية قدرية محض، أو نميل إلى فهم المسألة على أنها متعلقة بدورة تاريخية وسنن كونية تصيب كل الأمم مهما بلغ مجدها أو عملها وعلمها مع التاريخ؛ فما أن يتدهور الفكر والتفكير في أي مجتمع حتى تتدهور الأمة ويضمحل الإبداع والاجتهاد ويظهر إلى السطح التقليد والسلبية مهما كان دينها أو قيمها النبيلة.

ولد الشيخ محمد الطاهر بن عاشور [1296-1379هـ/1879-1973م] في مرحلة حرجة من التاريخ التونسي والإسلامي على وجه العموم، وكانت الدولة التونسية تشهد تدهورًا في أمورها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وبدأت المطامع الاستعمارية تنهش في الاستقلال التونسي كما كان الأمر مع الدول العربية الأخرى، ولم تنجح المحاولات الإصلاحية التي تبناها أحمد باشا باي ومحمد الباي ثم محمد الصادق باي بمعية المصلح خير الدين التونسي، فكان لابد أن تتراكم الإشكالات السياسية والفقهية والثقافية مع الدخول الفرنسي لتونس، ليلزم مع هذه المستجدات ولادة وعي وعقل فقهي قادر على التعامل مع التحولات ومع هذه النوازل الجديدة، بطرق ومنهاجية غير تقليدية، يكون باستطاعتها استيعاب كل المتغيرات التي هبت بقدوم المستعمر إلى البلاد، لأنّ التحولات والإشكالات الفقهية والاجتماعية على الوجه الأخص كانت مع الاحتكاك بثقافة الأجنبي الوافد.

لقد استفاد الشيخ الطاهر بن عاشور من العلوم التي كانت متوفرة في زمانه وأبان عن انفتاحه على مختلف المناهج العلمية والأدبية الإنسانية، فكان بحق مثال الفقيه المجتهد المنفتح على عوالم جديدة من خلال فهم إيجابي للواقع المعاصر دون حساسية مفرطة، فتزعّم الإصلاح وقام بمجهودات إصلاحية في ميدان القضاء والتعليم والفتوى والفكر، كما تحمّل مشعل التغير الفقهي والفكري مع معاصريه في المغرب العربي، أمثال الحجوي الثعالبي المغربي [1291ـ 1376هـ موافق 1956م]، وعبد الحميد بن باديس[1889-1940م] الجزائري وغيرهما من المجتهدين والمصلحين المسلمين في الأقطار الإسلامية الأخرى.

لقد كان الوعي التاريخي عند الشيخ الطاهر بن عاشور وعيًا مبنيًّا على أساس الاستفادة من العلوم المتاحة ودمجها في المقررات التعليمية، وكانت التحولات المعاصرة قد بينت أخطاءً في الفهم الفقهي للشريعة الإسلامية وإنزالها، فتحرك مرة أخرى لبناء التفكير الإسلامي على أساس مقصدي غائي، فكانت تحفته المقصدية: "مقاصد الشريعة"، كما شهد على التدهور والظلم الاجتماعي في الوطن العربي وفي تونس خاصة، ولاعتقاده أنّ الإسلام إنّما جاء ليضمن الحقوق والفرص لكل الناس حسب جهدهم، وليحقق عدالة اجتماعية على مستويات معقولة، فقد كتب عن الظاهرة الاجتماعية السلبية كتابيه: "أصول النظام الاجتماعي في الإسلام" و"الوقف وآثاره في الإسلام".. إلخ.

ولعلّ أهم ما كان يستحضره الشيخ في أغلب تآليفه هو دعواته المتكررة إلى ضرورة التجديد والاجتهاد والنظر العقليين في المسائل المستجدة، وتأكيده أنّ الشريعة لها مقاصد وغايات، وأنّ العلوم الإنسانية من المفروض على العقل المسلم أن ينفتح عليها بشكل تمنحه سعة أفق في التفكير والإبداع، ولعلّ عمله ونشاطه الثقافي والعلمي كان منصبًّا على تحقيق النهضة الاجتماعية والثقافية المستوعبة والمتحرّرة من القيود البالية التي تراكمت مع التاريخ، فمنعت قدرات العقل والإبداع من الانطلاق، كما أكّد الشيخ المجدّد أهمية الإنسان المسلم في مشروعه الإصلاحي، فكان اعتقاده أنّ الإصلاح الاجتماعي لا يتم إلا بإصلاح الفرد ببنائه النفسي وتربيته على أسس وقيم عقدية صحيحة، دون إغفال القيم الإنسانية التي يجب أن يتخلق بها المسلم لأنّها من عقيدته السامية، فخلص بذلك إلى أنّ بنية الأزمة الإسلامية ترجع بالأساس إلى الأزمة العقدية والدينية التي كان من تبعاتها الجمود والخمول في كل المستويات. ولم ينس -بطبيعة الحال- حضور الآخر في الذهنية الإسلامية باعتباره مستعمرًا ومتفوقًا، ولكن هذا لا يعني القطيعة معه أو عدم الاستفادة منه، بل دعا إلى أن تكون جسور التواصل والتعارف مفتوحة بين الطرفين، وجعلها من الضروريات التي يجب أن يتنبه إليها المسلمون لأنّ تداخل المصالح وتقارب الدول وانفتاح العالم على مصراعيه على كل الأجناس والثقافات، يجعل على الإنسان المسلم ثقل إثبات قدرته على المساهمة الإيجابية في المشترك الإنساني، كما أنّه قادر على إدراك المعطيات المستجدة واستيعابها والتعامل معها بالعقلانية والعلمية الواجبة.

1ـ مساهمة ابن عاشور في التوجيه العلمي لقضايا الأمّة:

شهدت نهاية القرن التاسع عشر تحوّلات في الجغرافية الإسلامية، إذ أطبق الاستعمار الأجنبي طوقه على المنطقة العربية، وبدأت ثقافة الوافد الجديد تترسخ، باعتبارها قيمًا جديدةً منافسةً للقيم التقليدية للمجتمع، فكان اللباس مظهرًا من مظاهر التحوّل الشكلي في المجتمع العربي خصوصًا في الطبقات المحتكة بالأجنبي، وكانت المفاهيم التي تناقش مختلف القضايا مظهرًا مختلفًا للتحول الفكري والثقافي في بنية المجتمع العربي، فهذا الحراك في الشكل والعمق استلزم معه تحرك الباحثين والمتتبعين وخصوصًا منهم الفقهاء الذين استنكروا أغلب قيم المستعمِر، ليجدوا أنفسهم ملزمين بالبحث عن جدار ثقافي ومعرفي يقوّي ظهر الثقافة الوطنية، ويحمي عقيدة الشعب من أن تستقر في الأذهان مفاهيم المؤسسة الاستعمارية، وقد لعب الشيخ الطاهر بن عاشور[تـ12 أغسطس 1973م] في هذه الفترة بالذات، باعتباره عالمًا وفقيهًا ومصلحًا، ومطّلعًا على مرتكزات الفكر الوافد، دورًا مهمًّا في الأحداث الثقافية التونسية، فأبان عن سعة أفق وشجاعة علمية وإرادة إصلاحية قوية.

إنّ دراسة منحى التفكير الفقهي عند الشيخ الطاهر بن عاشور لا يعني بالضرورة جرد المسائل الفقهية التي تطرّق إليها وهي ليست - من ناحية ثانية- دراسة مستفيضة لفتاواه واجتهاداته، بقدر ما هي محاولة لمعرفة بعض ملامح انفتاحه على مختلف القضايا المطروحة بذهنية مستوعبة للتحول التاريخي، الذي يعيش على وقعه الشعب التونسي، والأمّة الإسلامية عمومًا آنذاك؛ فالمسافة التي ستجمع الشيخ بالمنظومة الفقهية الكلاسيكية عند تعاطيه مع القضايا المستجدة قد تعطينا فرصة لرؤية المصادر التي يرجع إليها الشيخ للإجابة على كل ما يعترضه من أسئلة.

فما مدى وعي الشيخ بضرورة تعامل الفقيه مع الظواهر والنوازل الجديدة بشكل تكاملي استيعابي، دون أن يحصر الإجابة في جزئية فقهية أو يغفل عن السياق التاريخي والتحديات المتراكمة والأبعاد التي ستنتج عنها؟ أو بمعنى آخر، هل يمتزج في شخصية ابن عاشور بعد الفقيه المفتي والمصلح الاجتماعي والمثقف المسيس عندما تستوقفه قضية أو إشكالية ما؟

إنّ الباحث عندما يتصفح كتابات أي مصلح اجتماعي أو ديني يجد أنّ ذلك المصلح لا يكتب مؤلفه غالباً إلا تحت ضغط واقع معين أو أسئلة آنية استدعت الكتابة والإجابة على بعض الإشكالات المطروحة في سياقها الاجتماعي والتاريخي. والشيخ الطاهر بن عاشور ليس بدعاً من المؤلفين، إذ أنّه صادف تاريخًا مأزومًا وتحولات إقليمية ومحلية، فرضت عليه التعامل معها بشكل واع، وأن يستحضرها في تحليلاته، فتجلى ذلك في عناوين أغلب كتبه. فـمثلا: "تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد، من تفسير الكتاب المجيد" كان نتاج سنوات طويلة -قاربت الأربعين سنة- من البحث والدراسة لكتب التفسير المشهورة، ليخرج بكتابه وبالعنوان الذي يصف حاجة مرحلته إلى تجديد وتنوير للعقول، خصوصًا بعدما لاحظ أنً الكثير من التفاسير هي: "عالة على كلام سابق، حيث لا حَظّ لمؤلفه إلا الجمع، على تفاوت بين اختصار وتطويل"[1]، وقد اكتشف في نفسه القدرة على أن يجدد في فهم الآيات وأن يضيف ما فتح الله عليه من المعاني والتأويلات في اختصار غير مخل: "وقد ميزت ما يفتح الله لي من فهم من معاني كتابه وما أجلبه من المسائل العلمية، ومما لا يذكره المفسرون، وإنما حسبي في ذلك عدم عثوري عليه فيما بين يدي من التفاسير في تلك الآية خاصة"[2] حتّى لا يكون في بعض الأحيان ذلك المفسر الذي لم يأت بشيء يقنع به المتلقي، كما فعل الرازي والبقاعي في تفسيرهما[3]. ومنذ البداية حدد الشيخ الطاهر بن عاشور منهجه في تفسيره قائلاً: "واهتممت بتبيين معاني المفردات في اللغة العربية، بضبط وتحقيق مما خلت عن ضبط كثير منه قواميس اللغة...، وبذلت الجهد في الكشف عن نكت من معاني القرآن وإعجازه خلت عنها التفاسير..."[4]، وربما لسعة اطلاعه على التفاسير السابقة وكشفه عن بعض الاختلالات التي شابت منهج المفسرين، فإنّه معتز بما توصل إليه من نكت جمّة ومن مسائل مكملة ومتماسكة، حتى عدّ تفسيره مرجحًا على غيره من التفاسير رغم اختصاره: "بحيث ساوى هذا التفسير على اختصاره مطولات القماطير، ففيه أحسن ما في التفاسير، وفيه أحسن مما في التفاسير".[5] فانفتاحه على المعارف والعلوم التقليدية مكّنه من كشف بعض الاختلالات المنهجية التي شابت منهج المتقدمين، ولكنه لم يقف صامتًا أمام ما اكتشفه من اعوجاج منهجي ومعرفي عندهم ـ كما فعل بعض المتأخرين- بل تجرّأ على الكشف عنها وبسطها ثم قدّم البديل كما يعتقده، وذلك بيّن مما سبق ذكره في علاقته مع التراث التفسيري، مع حفاظه على الاحترام الواجب لهم ولجهودهم التي قدموها قائلاً: "وحاشا أن ننقضه أو نبيده، عالمًا بأنّ غمط فضلهم كفران للنعمة، وجحد سلفها ليس من حميد خصال الأمّة".[6]

ومن الملاحظ أنّ الأستاذ الشيخ ابن عاشور قد تحيز للمباحث اللغوية في كثير من المواضيع التي اشتغل عليها وأظهر براعته فقيهًا ولغويًّا، حيث لا يبحث في قضية من القضايا إلا بعدما يكشف عن غموضها اللغوي والبياني، وإن تجلى ذلك في تفسيره بشكل واضح وعبّر عنه في مقدمته بأن منهجه، منهج بياني يكشف عن وجوه الإعجاز ونكت البلاغة العربية وأساليب الاستعمال، فقد كان هذا دأبه مع: "كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ" الذي تناول فيه بالتوضيح وبالتوسعة أحيانًا أخرى بعض الأحاديث الواردة في موطأ الإمام مالك بن أنس، ولكن غلب عليه في أحيان كثيرة الطابع اللغوي.[7]

إنّ رد الشيخ ابن عاشور على الشيخ عبد الرازق في كتابه "الإسلام وأصول الحكم" بكتاب سماه: "نقد علمي لكتاب الإسلام وأصول الحكم"، يعتبر انفتاحًا على النقاشات الدائرة في الوطن العربي، وهو في حد ذاته يعبر عن مدى متابعته لآخر السجالات العلمية التي حدثت في زمانه، مما يعني أنّه شخصية مستوعبة لما يقع في محيطها.

إنّ التفكير الفقهي عندما ينغلق على نفسه ويحدد مسارًا واحدًا ووحيدًا في التفكير، وغالبًا ما يكون في الاشتغال بجزئيات فقهية أو مذهبية، يجعل إمكان وقوع التغيير في المعرفة مستحيلاً، لأنّه يكرر الموجود ولا يجيب على الجديد إلا بالرجوع الدائم إلى القديم ولو لم يسعفه. ورجوع العقل الفقهي إلى القديم هو تعبير عن أزمة في القدرة على التصدي للإشكالات المطروحة، بالهروب إلى الماضي. ويعدّ الشيخ الطاهر بن عاشور من الفقهاء الذي بنوا مواقفهم الفقهية والفكرية على اجتهاد منفتح على المستحدث من النوازل بعقل متفهّم وفاحص. فنزعات بعض أفراد المجتمع التونسي إلى التحرر الفكري، وتمثل قيم الغرب جعل الشيخ ابن عاشور ينظر إلى الواقع التونسي على أنّه واقع متحرك وفق ظروف معينة، ولا يمكن للفقيه النبيه أن يحكم في هذه الظروف فقط بالفتاوى الفقهية، ليتم ضبط المجتمع وتوجيهه نحو تماسك موهوم ومترهل مع كل تلك الاختلالات التي عريت مع استقرار الاستعمار، ولا يتم ذلك – أيضا- دون استحضار واع للبنية التي تستفتيه ثم التنبّه لغياب أرضية ثقافية واجتماعية وتربوية لديها القابلية للتماسك لمواجهة رياح التغيير العاصفة؛ التي فرض وقعها المستعمر الفرنسي على مختلف المهتمين من الفقهاء والمثقفين، وخصوصًا على فئة البسطاء وعامة الناس.

فمحاولته التفسيرية -ربما- تبين قدرته على التفسير، وتكشف مدى اطلاعه على البيان والبلاغة العربية، ولكنّها لا تكشف بشكل واضح وعميق عن تعامله مع قضايا يومية ومعيشية وثقافية تضرب باستمرار الثقافة الإسلامية في بلده كما تثقل كاهل البسطاء من الناس، وتجعل فكر النبهاء في حيرة، تمنع عنهم التفكير السليم في المسائل العالقة.

فقدرة الشيخ الطاهر بن عاشور العلمية والمعرفية والفقيهة تتجلى أكثر في كتبه "نقد علمي لكتاب الإسلام وأصول الحكم" و"أصول النظام الاجتماعي في الإسلام" وفي كتابه "أليس الصبح بقريب، التعليم العربي الإسلامي، دراسة تاريخية وآراء إصلاحية"، على الرغم ممّا لكتبه الأخرى من أهمية علمية وتأسيسية، لكن هذه المدوّنات الفكرية والعلمية توضّح السياقات التاريخيّة التي حكمت تصرفات الشيخ، كما توضح تداخل عقلية الفقيه المستوعب للعلوم الشرعية مع فطنة المصلح الاجتماعي المدرك للمتغيرات التي تتوالد باستمرار.

فقيامه بواجب الإصلاح للمنظومة التربوية والتعليمة التونسية، ونقده للطريقة التي يمارس به التعليم والتلقين، بالإضافة إلى معرفته بمستويات الأجانب في طرق تحصيل المعرفة والمباحث التي يدرسونها، جعلته يوفّق بين المباحث التقليدية في العلوم الشرعية، وبعض المعارف والعلوم الأخرى، كل ذلك من أجل تمتيع الطالب والباحث بمستوى علمي رفيع؛ يمكّنه من قيادة بلده نحو التحوّل المنشود، فكما يقول الباحث محمد الطاهر الميساوي: "لم تكن همّة ابن عاشور وتطلعاته الإصلاحية وخاصة في المجال الفكري والعلمي قاصرة على فروع دون أخرى من فروع المعرفة الإسلامية، وإنّما كانت رؤيته الإصلاحية شاملةً لكل العلوم التي كانت تدرّس في جامعة الزيتونة، وفي نظائرها من مؤسسات التعليم الإسلامية كالقرويين والأزهر".[8]

إنّ الحركة الإصلاحية التونسية التي شارك فيها الطاهر بن عاشور كان لها تأثيرها الخاص في كتاباته، "فلا يمكن اعتبار الحركة الإصلاحية في تونس وغيرها مجرد نظريات دوّنت في الكتب، ويمكن دراستها من غير اعتبار لتأثير الظروف"[9]، فقد بصم الحراك اليومي والوقائع المتراكمة على تصوّرات الشيخ الإصلاحية، فتحدث عن مفاهيم عدّة ارتبط نقاشها بتلك المرحلة الحرجة من تاريخ الشعوب العربية، وكانت أهم تلك المفاهيم: الحرية، المساواة، العدل، الحكومة والدولة الإسلامية، التفكير في الإسلام، الإصلاح الاجتماعي والتعليمي، قضية المرأة، واقعية الشريعة، وعلاقة الدين بالإنسان...فمزج بين متطلبات المجتمع في التوصل إلى إجابات على النوازل الفقهية وبين تحديات الواقع الذي تتوالد فيه إشكالات تكاد تعصف بالاعتقاد ووجود الشريعة. ولكن كان كل الأمل في أنّ المجتمع بدأ يعي ضرورة مواجهة التحدي الاستعماري بالقيم الدينية العليا مع الانفتاح على فضائل النظام الوضعي، فكان حرص رجال الإصلاح في تونس على تأسيس دعوتهم على ملاحظة مقاصد الشريعة واجتهدوا، ليبنوا أنّ اقتباس بعض النظم الدنيوية التي ظهرت نجاعتها في أوربا، لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، بل يتفق واتجاهاتها العامة وهي تتلخص فيما سماه علماء المسلمين قبل ذلك بالمقاصد أو الكليات،[10]فتأليف الطاهر بن عاشور لمؤلّفه "مقاصد الشريعة الإسلامية"، إنّما كان الهدف منه توضيح مقصدية الشريعة الإسلامية وصلاحيتها في كل زمان ومكان، بدل التوقف على ظاهرها والتمسك بحرفية المعاني، وهو ما يغلق على المجتهد - في الأخير- أفق الاجتهاد واستيعاب الحوادث المتجددة، أو تصدر عن الفقهاء استنباطات ينكرها العقل أو يتوهم عدم صلاحيتها. "فواجب الاجتهاد، من أجل هذا كانت الأمة الإسلامية بحاجة إلى علماء أهل نظر سديد في فقه الشريعة، وتمكن من معرفة مقاصدها، وخبرة بمواضع الحاجة في الأمة، ومقدرة على إمدادها بالمعالجة الشرعية لاستبقاء عظمتها"،[11] فمن مقاصد الشريعة حفظ هيبة الأحكام الشرعية والعمل على انتظام أمر الأمّة، بجلب المصالح ودفع الفساد عنها،[12]فلا ينتظم أمر الأمة بأحكام شرعية لا تستحضر مختلف الوقائع المحيطة بالنازلة، ولا تُولِي اهتمامًا بالأبعاد التي ستكون للأحكام المستنبطة على مستقبل الأفراد والمجتمع، لذلك فالأمّة بحاجة إلى: "علماء أكفّاء يقيموا بينهم أوسعهم علمًا وأصدقهم نظرًا في فهم الشريعة فيشهدوا لهم بالتأهل للاجتهاد في الشريعة".[13] لقد عمل ابن عاشور على استحضار مختلف الظروف المصاحبة لولادة الحكم الشرعي؛ الذي يأتي ليخدم مصالح الناس ويدفع عنهم الضرر والغل، ولا يصلح الحكم الشرعي إلا بصلاح العقول التي تتعامل مع النصوص المؤسسة لاستنباط الأحكام والعقول التي تطبقها، فالعقل والتفكير الفقهيّان يجب أن يكونا موضوع إصلاح أيضا، فالقاعدة تقول( ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب)، فـ"إصلاح التفكير من أهم ما قصدته الشريعة الإسلامية في إقامة نظام الاجتماع من طريق صلاح الأفراد".[14]

2ـ من مظاهر الاجتهاد لدى ابن عاشور

لقد اجتهد الشيخ الطاهر بن عاشور من أجل تتبع ما سمحت به قريحته من النكت العلمية والعبر الأخلاقية والتربوية فيما يكتبه، وهو ما أكده في تفسيره وفي كتابه "كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ: "فالموطأ وإن كان قد شرح بشروح جمة، قد بقيت في خلاله نكت مهمة، لم تَغُصْ على دُرَرِها الأذهانُ، وهي إذا لاح شعاعها لا يهون إهمالها"[15]، كما أنّه لم يخف ما يواجهه من تحدّ في مسيرته العلمية من أجل الحصول على المعرفة، فقد اعترضته أوهام وشكوك دفعت به إلى الحيرة، وتبادرت إليه أسئلة حاصرته، كقوله: "أمر التيمم في الإسلام دقيق، ولقد تحيرت زمانًا في تطلب الحكمة التي لأجلها شُرّع التيمم"[16] فبقيت تلك الأسئلة عالقة مدة من الزمن، إلى أن أدرك المقصد وتوصل إلى الحكمة، فقال: "ولأنّ تعذر الوسيلة لا ينبغي أن يجرّ إلى تعطيل المقصد، فكان وجوب الصلاة مع تعذر الطهارة شرعًا واضحًا، وكان تعويض الطهارة المائية بطهارة مائية أخرى متعذرًا، فكأن النظر يقتضي أن تسقط الطهارة عن عادم الماء والعاجز"[17]، وأيضا قوله: "فكان تعويض الطهارة المائية بغير مائية شرعًا غريبًا خفيَّ الحكمة، و كنت زمانًا أحسبه من متشابه الشريعة، ولكني لم ألبث أن ألهمت إلى حكمة دقيقة فيه لم تبدُ لأحد فيما رأيت، تلك هي التنبيه على عظم قدر الصلاة، وتأكّد وجوب التطهر لها، بأن أرادت الشريعة إقامة عمل مقام الطهارة، حتى لا يشعر المسلم أنّه يناجي ربه دون تطهر، وحتى لا تفوته نية التطهر للصلاة، فلا يفوته ذلك المعنى المنتقل به من طهارة الظاهر إلى طهارة الباطن، وحتى لا يظن أنّ أمر الطهارة هين، وفي إقامة ذلك العمل مقام الطهارة تذكير مستمر بها".[18]

كانت همّته الإصلاحية وقدرته العلمية وصبره المستمر عالية جعلته، في الأخير، لا يستسلم ولا يكلّ، فكان بحق رمزًا من رموز الإصلاح الحديث في العالم العربي وفي تونس بلا منازع، فاستحق اللقب الذي أطلقه عليه الشيخ المصلح محمد عبده بتسميته: "سفير الدعوة بجامع الزيتونة". هذه القلعة العلمية التي تحمّلَ أعباء إصلاحها وإخراجها على أجمل حُلّة لتنافس بقية المدارس والمعاهد العلمية في الوطن العربي، وتزاحم الجامعات الغربية في إشاعة المعرفة العلمية والمعارف المختلفة. فبحكم أنّه خرّيج ذلك الصرح العلمي وخبر ما فيه من إشكالات تنظيمية ومنهجية، فقد بذل جهده المستطاع من أجل تجاوز كل ما يمكن أن يعيق مسيرة الإصلاح في تونس، خصوصًا أنّ جامعة الزيتونة سيكون لها الدور الرئيس في توعية رواد حركة الاستقلال وتأطيرهم فيما بعد، فيقول الشيخ ابن عاشور رحمه الله: "غير أنّي لم أدع فرصة إلا سعيت إلى إصلاح التعليم فيها بما ينطبق على كثير مما ضمنته هذا الكتاب [يعني أليس الصبح بقريب] فاستتب العمل بكثير من ذلك وبقي كثير بحسب ما سمحت به الظروف".[19] لقد كان الأستاذ الطاهر بن عاشور واعيًا بكون مهمته لا يمكن اختزالها في مهمة الفقيه المفتي المعتزل للناس في زاوية ما، والذي يكتفي بتتبع القضايا النظرية ليمنحها حكمًا فقهيًّا، لأنّ شخصيته النشيطة لا تخول له أن يشاهد اختلالات الواقع دون أن يتدخل لإصلاحها، وهو المتأثر بالفكر الإصلاحي المصري بعدما التقى برائد من رواده الشيخ محمد عبده بتونس سنة 1331هـ[20]، الذي حفزه لأن يقرأ القرآن قراءة متدبر ومصلح، لأنّ الكتاب الكريم أنزل للقيام على توجيه الإنسانية نحو الأمان والاستقرار والرقي إذا صادف عقلاً متدبرًا، ولم ينزل ليحافظ على الركود والتخلف والقمع، كما عبّر عن ذلك بقوله: "فكان المقصد الأعلى منه صلاح الأحوال الفردية والاجتماعية والعمرانية"،[21] وهذه المهمّة يسمها بأنّها علم، فيقول: "علم المعاملات ويعبر عنه الحكماء بالسياسة المدنية"[22]، أمّا الإصلاح في المجتمع والعالم الإسلامي، وتأسيس العمران وحفظ النظام والأمن ورعاية المصالح الكلية والجامعة، فهو مقصد علم العمران وعلم الاجتماع[23]. ورغم جهوده المنافحة عن الثقافة الإسلامية وتأسيس نظام متين ممنهج؛ إلا أنّه يعترف مرارًا بأنّه يواجه تحديات قد تكون أكبر من قوته، خصوصًا مع ما تراكم من سلبيات في المجتمع والعقول، بقوله: "وأعلم أن نور عقلي هو دون إضاءة هاته المجاهل التي صفدت عليها منافذ الأنوار والأهوية الخالصة، فامتلأت بالحوامض الرديئة منذ أزمان"،[24] ولكنه لا يستسلم ويعد جهده واجبًا مقدسًا يجب عليه مواصلته: "إذن كان واجبًا علينا خدمةً للملة وتهيئةً للنشأة العلمية التي تزين مستقبلنا وتمجد ماضينا، أن ندخل تلك المجاهل نرفع بإحدى يدينا مشاعل النور ونقطع بالأخرى ما يمانع من حجرات العثور".[25] ومن المعلوم أنّ الشيخ ابن عاشور عاش محنة مع التيار التقليدي خصوصًا بعدما طرح رؤيته الإصلاحية للتعليم، فعدّها البعض "ضربًا من الكلام إن لم يكن أضغاث أحلام"[26]. وانقسمت البلاد إلى منحاز إليه ومناوئ له، فعلى سبيل المثال، انحازت جريدة "النهضة" للشيخ الطاهر بن عاشور وبرنامجه التجديدي وأيّده الدستوريون والإصلاحيون، بينما ساندت جريدة "الزهرة" وجهات النظر التي عبّر عنها المشايخ المحافظون وبعض الشخصيّات العامة.[27]

لقد حاول الأستاذ الطاهر بن عاشور أن يتوقف عند أغلب المفاهيم المستوردة إلى السياق الثقافي الإسلامي، ليبحث فيها بحثًا دقيقًا، فإن اكتشف أضرارها نقدها ونقضها، وإن انكشفت عن منفعة فيها وخيريّة للأمّة، عزّزها وجلاّها، فكان هذا بحق يكشف عن وعيه بأنّ عمل العقل الفقهي لا يمكن أن يجزأ عن عمل المفكّر، حتى إن عرف الفقيه قصوره في المجال الفكري انبرى المفكر لسدّ الثغرة ودفع الضرر، وهو إدراك منه أنّ جهد الفقيه نسبي، وإن أجاب على المسائل الفقهية والنوازل المحدثة، لأنّ مشكلات الفكر أعم وأعقد وأخطر على عقل الأمة ومصيرها، لذلك اجتمعت فيه عقلية الفقيه وعقليّة المفكّر.

كما ينوه الدكتور طه جابر العلواني بإضافات الشيخ ابن عاشور بقوله: "قد يكون من أهم ما امتاز به جهد ابن عاشور هو العمل على تقديم منهج للكشف عن المقاصد، جعله يضيف مقصديْن هامين جدًّا وهما مقصد المساواة ومقصد الحرية، وتلك خطوة اجتهادية هامة".[28] فإنّ التنويه بالكشف عن مقصديْن جديديْن، كان نتيجة الظرف التاريخي الذي اصطبغ بالاستعمار وظلمه، ثم وجود جاليات أجنبية بالبلاد الإسلامية متمتعة ومستقوية على السكان الأصليين، ولا ننسى التذكير بما كانت عليه الأنظمة العربية من تخلّف في شكل الحكم وتوزيع السلط، والتي لم تمنح الكرامة للمحكومين ولم تحافظ على حقّهم في عيش حياة كريمة. ولولا شخصية الشيخ محمد الطاهر بن عاشور المنفتحة على المتغيرات الجديدة بمتطلبات المدنية واستيعابه لمشاكل محيطه، لما ألحق الحرية والمساواة بالمقاصد.

فالحريّة أساس المسؤولية وما جاء الدين الإسلامي إلاّ ليحرّر الإنسان من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد. وهو ما عبّر عنه الشيخ بقوله: "فالحرية حلية الإنسان وزينة المدنية، فيها تنمي القوى وتنطلق المواهب، وبصوبها تنبت فضائل الصدق والشجاعة والنصيحة بصراحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتتلاقح الأفكار وترق أفنان العلوم".[29] ومحاولته التأسيسية لحرية التفكير لم تكن من فراغ، إذا علمنا القمع الذي يواجه به الاستعمار حركات التحرير، وأيضا بعض مواقف الفقهاء المحافظة من بعض الآراء التحررية، فيقول: "وفيما عدا ما هو معلوم من الدين بالضرورة من الاعتقادات فالمسلم مخير في اعتقاد ما شاء منه إلا أنّه في مراتب الصواب والخطأ".[30] فهذه المواقف تبين مدى تأثره بالحراك الفكري الغربي، الذي وصل إلى قمة في نقاشه لضرورة تحرر المجتمع سياسيًّا وفكريًّا وأخلاقيًّا.

كما أنّ ابن عاشور في كتابه: "أصول النظام الاجتماعي في الإسلام" قرر أن يبحث عن قيم التسامح التي تأسس عليها الإسلام في علاقته مع الغير ومع الذات أوّلا، فيقول: "إنّ التسامح في الإسلام وليد إصلاح التفكير ومكارم الأخلاق اللذين هما من أصول النظام الاجتماعي"[31]. وانتقد الكيفيّة التي يتعاطى بها بعض الفقهاء مع التفسير، بانغلاقهم على الطريقة الكلاسيكية واستبعادهم للعلوم الإنسانية الأخرى، وهو الذهن المنفتح على مختلف المعارف، فيقول: "فالضعف فيها-أي العلوم الإنسانية- لِظنّ بعض الفقهاء أنّها بعيدة عن القرآن، وهي ضرورية لمعرفة عظمته العمرانية، مثل التاريخ، وفلسفة العمران، والأديان والسياسة.[32]

لقد انبرى الشيخ محمد الطاهر بن عاشور لعملية تثويرية للعلوم والمعارف الإسلامية، كما أنّه شارك في التأسيس لوعي جديد بضرورة التحول في طريقة بحث القضايا والمسائل الفقهية والفكرية، كما كان مثال الشخصية الفذة التي استوعبت قيم الآخر، وعملت على ترسيخ كلّ المفاهيم الوافدة على المحيط الإسلامي بشكل صحيح وراشد، دون تخوّف أو ارتياب، ممّا كشف عن قدرته في تجاوز المعوقات الذاتية؛ التي تحاصر تحرّر الإنسان المسلم، ليتجاوز وضعية التخلف والانحطاط التي عمّرت دهرًا من الزمن، فعبّر بذلك عن التناغم والانسجام مع روح العصر، الذي يجب أن يتخلّق به شخص العالم الفقيه، بالانخراط في التحوّل الحضاري بشكل واع وفاعل ودون استلاب، كما أنّه تعبير عن سعة أفقه وحسن تفكيره.


[1]- ينظر: التحرير والتنوير، الطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر، طبعة سنة 1984، مج1، ص 7

[2]-نفسه، ص 7

[3]- نفسه، ص 8

[4]-نفسه، ص 8

[5]-نفسه، ص 8

[6]- نفسه، ص 7

[7]- د. كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ، الطاهر بن عاشور، ضبط نصه وعلق عليه وخرج أحاديثه، د.طه بن علي بوسريح التونسي، طبعة. دار سحنون للنشر والتوزيع، ودار السلام، ط1، 2006، ص 13

[8]- ينظر: مقاصد الشريعة الإسلامية، ابن عاشور، تحقيق ودراسة، د. محمد الطاهر الميساوي، دار النفائس. الأردن، طبعة 2، 2001، ص 27

[9]- ينظر: د. أحمد عبد السلام، مواقف إصلاحية في تونس قبل الحماية، الشركة التونسية للتوزيع، ط1، فيفري 1987، ص 139

[10]- ينظر: مواقف إصلاحية في تونس قبل الحماية، مرجع سابق، ص 139

[11]- ينظر: مقاصد الشريعة الإسلامية، الطاهر ابن عاشور، تحقيق ودراسة، محمد الطاهر الميساوي، دار النفائس، ط2، 2001، ص 407

[12]- ينظر: مقاصد الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص 405

[13]- ينظر: مقاصد الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص 409

[14]- ينظر: أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، طبعة الشركة التونسية للتوزيع تونس والمؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، ط2، طبعة يوليو 1985، ص 52

[15]- ينظر: كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ، الطاهر بن عاشور، ضبط نصه وعلق عليه وخرّج أحاديثه، د.طه بن علي بوسريح التونسي، طبعة. دار سحنون للنشر والتوزيع، ودار السلام، ط1، 2006، ص 17

[16]- كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ، نفسه، ص 89

[17]- ينظر: كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ، مصدر سابق، ص 80

[18]- ينظر: كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ، مصدر سابق، ص 90

[19]- ينظر: أليس الصبح بقريب، التعليم العربي الإسلامي، دراسة تاريخية وآراء إصلاحية، الطاهر بن عاشور، ط. دار سحنون، دار السلام، ط1،2006، ص 7

[20]- أليس الصبح بقريب، مصدر سابق، ص 157

[21]- ينظر: المجلة الزيتونة، الجزء السابع، مارس 1937، المجلد1، ص 316

[22]- ينظر: المجلة الزيتونية، مرجع سابق، ص 316

[23]- ينظر: المجلة الزيتونية، مرجع سابق، ص 316

[24]- ينظر: أليس الصبح بقريب، مصدر سابق، ص 7

[25]- ينظر: أليس الصبح بقريب، مصدر سابق، ص 8

[26]- أليس الصبح بقريب، مصدر سابق، ص 5

[27]-ينظر: أثر الدلالة اللغوية في التفسير عند الطاهر بن عاشور في كتابه، التحرير والتنوير، مشرف بن أحمد جمعان الزهراني، أطروحة علمية مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، نوقشت بجامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، شعبة التفسير وعلوم القرآن، سنة 1427-هـ 1426، ص 318

[28]- ينظر: نظرية المقاصد عند محمد الطاهر بن عاشور، إسماعيل الحسني، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، طبعة2، سنة 2005، ص 16

[29]- ينظر: أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، مصدر سابق، ص 17

[30]- أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، مصدر سابق، ص 172

[31]- أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، مصدر سابق، ص 229

[32]- ينظر: أليس الصبح بقريب، مصدر سابق، ص 165