الزواج المبكر بين الانفجار الجنسي وإكراهات الواقع الاجتماعي

فئة :  مقالات

الزواج المبكر بين الانفجار الجنسي وإكراهات الواقع الاجتماعي

مقدمة:

إذا كان الزواج في المجتمعات العربية بما هو اقتران ثنائي يخضع لشرط الشرعية الدينية والاجتماعية، هو المدخل الوحيد والوسيط العلائقي القانوني لتأسيس الأسرة، باعتبارها اللبنة الأولى في المجتمع، فإن الجنس كممارسة وسلوك بيو-ثقافي خارج الشرعية الزوجية يصبح مرفوضا البتة. ولذلك، فباقي العلاقات الثنائية بين الجنسين تعدّ من قبيل الفساد والزنا، حتى لو كانت هذه الممارسات جد منتشرة في كل الأوساط الاجتماعية، بشكل يجعل المجتمعات العربية تعيش مفارقة صارخة بين الواقع الاجتماعي ومدوناتها القانونية، وهو ما يجعل التدين نفسه يخضع للمفارقة نفسها، حيث تسعى هذه المجتمعات عن طريق مختلف أطرها الاجتماعية إلى تكييفه وفق حاجيات الأفراد والجماعات؛ فالذهنية العربية تسعى لا شعوريًّا إلى تكييف الدين والتعامل معه بشكل براغماتي لتبرير سلوكيات جنسانية تعيشها كواقع، فمثلاً زواج المغربيات/العربيات بالأجانب من غير المسلمين تعدّ ظاهرة جد منتشرة عربيا، خاصة في البلدان المغاربية، والتكييف الديني لهذه المسألة، باعتبار الخطاب الديني يحرم هذا الاختلاط إلا بشرط اعتناق الزوج للإسلام، يجد تبريره الأيديولوجي في كون أن الزواج بأجنبي خير من الزنا والدعارة، وأن دخول الزوج إلى الإسلام سيأتي مع المدة، وأن مساعدة الأهل ماديًّا مما ييسره هذا الارتباط كفيل بالتكفير عن هذا الذنب.

الذهنية العربية تسعى لا شعوريًّا إلى تكييف الدين والتعامل معه بشكل براغماتي لتبرير سلوكيات جنسانية تعيشها كواقع

بشكل عام، ودون الدخول في التفاصيل التي لا يسمح المقام ببسطها، نقول إن وراء كل ممارسة جنسانية واقع اجتماعي وثقافي وذهنية جماعية، تحاول تبرير الواقع الجديد من خلال تكييف الدين وأدلجته، انطلاقًا من الواقع في أفق تحرير الجنسانية من أغلال التقليدانية، وهي على أية حال مسألة تعتبر مؤشّرًا على مدى حركية ودينامية الواقع الاجتماعي واللاشعور الجمعي، وفي هذا السياق، يعد الزّواج المبكر أحد أشكال الانفلات والتمرد على الجنسانية التقليدية المغلقة، خاصة وأن الجنس كحاجة ومطلب بيولوجي يتأطر ثقافيا داخل ذهنية التحريم والتقييد الشرعي للدين.

1- خلفيات ومرجعيات الزواج المبكر بين الاجتماعي، الثقافي والاقتصادي

في دراسة سابقة (أبلال: 2011)، توصلنا من خلال دراستنا للحركية الاجتماعية والتحولات السوسيو مجالية بالمغرب، إلى أن الزواج يعد أهم مسلك من مسالك الحركية الاجتماعية الصاعدة، بل والوحيد أحيانا للترقي الاجتماعي، خاصة في الهوامش والأوساط الاجتماعية الفقيرة ومدارات الهشاشة بالمدن؛ فالزواج يُمكِّن المرأة من الترقي اجتماعيًّا، أو على الأقل تحقيق حركية مجالية نوعية بتغيير ظروف السكن وظروف العيش والانتقال من مجال قروي إلى مجال حضري، أو بالانتقال من بنية أسرية إلى أخرى، وبالتحديد من أسرة ممتدة إلى أخرى نواتية.. أو من مسكن من تراب إلى آخر من إسمنت... وهكذا، كما يشكل آلية لتدبير أزمة الانفجار الجنسي الذي تعرفه أوساط الهشاشة بالمغرب، كما باقي بلدان العالم العربي، ولذلك، فكلما توغلنا في هذه الأوساط، كلما ارتفع الطلب على الزواج المبكر، هو ما يعكس انتشار هذا الشكل من الزواج بقوة في هذه الأوساط، التي تعيش انفجارا جنسيا كانتفاضة جنسانية ضد المجتمع القامع لحق الجنس ولمطلب الحياة المتوازنة، وهروبًا من واقع سوسيو-اقتصادي تعيشه المرأة المغربية والعربية بشكل عام في ظل الأسرة الممتدة بالأوساط المهمشة.

تَعتبر المرأة المغربية، والعربية على حد سواء، الزواج أهم مسلك لتحقيق حركية اجتماعية ومجالية، ولذلك، في الحالة المغربية لم تفلح مدونة الأسرة في الحد من وثيرته، بالرغم من أنها رفعت سن الزواج القانوني إلى 18 سنة بالنسبة إلى الجنسين كليهما، إذ ما زال المغرب للمثال لا الحصر، يشهد ارتفاعا مهولا في زواج القاصرات، وهو ما يرافقه إحصائيا ارتفاع في عدد الأمهات العازبات، وفي نسب الإجهاض سنويا. بشكل يجعل الزواج المبكر آلية من آليات حجب هذا الانفجار الجنسي، الذي يتجلى في معدلات افتضاض البكارة ووقوع الحمل، بكل ما يرتبط بذلك جنسانياً، نتيجة وعي جنساني زائف، يربط البيولوجي بالاجتماعي ربطا تعسفياً، وهو ما يجعل الجنس ينتصر على الجنساني، ويحيل الثقافة إلى الخلف.

إن انتشار الظاهرة في غالبية البلدان العربية يعد واقعا شاخصا ومهولا، خاصة وأنها ماتزال تربط اجتماعيا البلوغ الفيزيولوجي بالقدرة على الإنجاب وبناء الأسرة، وهو ربط تعسفي يضمر رؤية تناسلية محضة لجسد المرأة؛ ذلك أن القدرة الفيزيولوجية ليست مؤشرًا إطلاقًا على القدرة على الزواج، لأن البلوغ الجنسي البيولوجي، والمعبَّر عنه اجتماعيًّا بالبلوغ والرشد، ليس سوى انتقال الذكر أو الأنثى من طور بيولوجي إلى طور آخر. إنه رشد بيولوجي، وليس ثقافي، بمعنى آخر، إن الجسد يكون قد انتقل من مرحلة سلبية، فيما يخص الجنس إلى مرحلة إيجابية، قد تكون نشيطة إذا ما توفرت الظروف الجنسانية الملائمة، بالنسبة إلى الرجل في سياق الهيمنة الذكورية، فالشابة عكس الشاب، ليس لها الحق في الجنس قبل الزواج، وليس لها الحق في فقدان البكارة التي تعتبر رمزًا للشرف والعفة والوقار والاستقامة، وهي المعايير التي بدونها يصعب عليها الزواج.

إذا كانت أطروحة الجنسانية المنفتحة والمتحررة وفق قواعد التربية الجنسية وهدم الطابوهات والهيمنة الذكورية، تبتغي الإنصاف والبناء السليم والمتكامل للمجتمع، دون السقوط بطبيعة الحال في اللذة من أجل اللذة أو المجتمع الإباحي، فإن الزواج كمدخل ووسيط علائقي لتأسيس الأسرة هو بناء ثقافي رمزي يتطلب بلوغًا ثقافيًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا في حدود معنى السياسة، باعتبارها فن تدبير الممكن وتعديل المتاح وفق الشروط والظروف الكائنة والممكنة لا المستحيلة، فالأسرة هي النواة الأصلية والأولى لممارسة الثقافة والاجتماع والسياسة، بل هي المؤسسة الأولى التي تتبلور من خلالها مختلف خطاطات وأنماط التواصل الثقافية، ومنها الأنماط التواصلية الديموقراطية، خاصة وأن كل الأسر لها علاقات داخلية في ما بين أعضائها، وبينها وبين الأسر الأخرى، التي تشكل العائلة في مفهومها الكبير، كما مع الجيران والبيئة الاجتماعية بصفة عامة، وهو ما يجعلها اللبنة الأساس في بناء المجتمعات.

ضمن هذا السياق، يتطلب النجاح في الزواج توفر كل من الزوج والزوجة على مواصفات وكفاءات وكفايات ثقافية واجتماعية ناتجة عن التعليم والتعلم، وعن التجربة والمراس في الحياة الاجتماعية، بكل ما تقتضيه من تفاعل وتعالق سوسيو- ثقافي، كما تتطلب النضج الجنسي الذي يكون خلال الزواج المبكر في بداية التبلور والتطور؛ ذلك أن عامل السن محدد أساسي لهذا النضج، لأن الجنس في حد ذاته ليس بالبيولوجي الصرف وإلا سقطنا في الحيوانية.

إذا كانت العذرية في المجتمعات العربية والإسلامية تلعب دور الرمز التلخيصي للشرف، فإن الجسد الأنثوي، رهين للاجتماعي وتجلياته داخل المعيش اليومي

إنه ممارسة ثقافية واجتماعية في الآن نفسه، تتطلب الحب والقبول والاحترام المتبادل والإنصات للمشاعر والأحاسيس، وهي الشروط التي تحرر الجسد الشهواني من مبدأ اللذة من أجل اللذة، ومن الكبت والاضطرابات السيكو-جنسية، وتؤطر اللذة من أجل العيش في حب وسلام وود. إنه الشرط الأوَّلي للتحرر في معناه الشمولي.

2- العذرية والزواج المبكر، الواقع والمآل

إذا كانت العذرية في المجتمعات العربية والإسلامية تلعب دور الرمز التلخيصي للشرف، فإن الجسد الأنثوي، رهين للاجتماعي وتجلياته داخل المعيش اليومي، ولذلك يشكل فقدان العذرية والحمل خارج مؤسسة الزواج أحد أهم الأسباب المتحكمة في إعادة ترميم السمعة الاجتماعية، من خلال الزواج المبكر، خاصة وأن الشرف العائلي شديد الارتباط بالعذرية، إن لم يكن جوهرها، فأسرة الضحية تصبح في هذه الحالة ملزمة وجوبا وقهرا على القبول بهذا الاقتران سترا وحماية للشرف العائلي، إذ من المعلوم اجتماعيًّا انتشار عنونة / إيتيكيت في المحيط الاجتماعي للفتاة يقر بضرورة وحتمية قبول الأسرة بتزويج بنتها قبل 18 سنة، لذلك، فإننا، وانطلاقًا من الدراسات والاحصائيات، نؤكد ارتفاع - سنة عن أخرى- نسبة الفتيات اللواتي يفقدن بكارتهن، ويقعن في حمل، ويمكن في هذا الصدد الاطلاع على سجلات الجمعيات النسائية المهتمة بهذه الفئة، وبسجلات المستشفيات، وإذا ما فشلت مساعي الصلح بين الطرفين، موضوع هذا الحمل أو فقدان العذرية، فإن الهروب من البيت الأسري، يكون هو الحل الوحيد، لتفادي الانتقام والعقاب الأسري والعائلي، الذي ينتهي في الكثير من البلدان العربية والإسلامية بجرائم الشرف.

إن الملاحظ اجتماعيا، وبالرغم من التوافق على الزواج لستر الفضيحة، فإن هذا الاقتران المبكر ينتهي عادة بمشاكل التفكك الأسري، سواء بالطلاق، أو العنف، أو بالتخلي عن النفقة والاهتمام بالطفل، وهو ما يعكسه ارتفاع أعداد قضايا التكفل العائلي والمنازعات الأسرية بالمحاكم العربية، كما تنتهي هذه الأزمات الأسرية بالانحراف الاجتماعي، وامتهان الدعارة في حالات كثيرة، سواء بعد الطلاق، أو بعد نكران الحمل ورفض الاعتراف بالجنين، وهو ما يجعل الارتباط العاملي بين ظاهرة الأمهات العازبات والانحراف الاجتماعي من دعارة، مخدرات، سرقة...إلخ، حاضرا بقوة.

إن الارتباط الثنائي بين الجنسين في حالة الزواج المبكر، يطرح العديد من الانعكاسات السلبية، ومنها إجمالا تأثيره المباشر على نجاح الزواج ومؤسسات الأسر الناشئة؛ ذلك أن البلوغ البيولوجي كمدخل للبلوغ الجنسي ليس بكافٍ لإنجاح مؤسسة الزواج، لأن تكوين الأسر، هو في العمق بناء ثقافي واجتماعي يتطلب مجموعة من الكفايات والكفاءات والشروط الذاتية والموضوعية، وهو ما يجعل الزواج المبكر يؤثر سلبيا على تربية الأبناء داخل هذه الأسر، وعلى الصحة الإنجابية للأم، وعلى خطاطة التواصل الثقافية بين الزوجين من جهة، وبينهما وبين الأبناء وباقي أفراد الأسرة الممتدة من جهة أخرى، فالأم صغيرة السن ليست مؤهلة في ظل الظروف الموضوعية المجتمعية الحالية، خاصة في الأسر النواتية لتربية الأبناء، كما أن سنها وخصائصها الفيزيولوجية والجسدية لا تؤهلها للولادة التامة والسهلة، ناهيك عن كون الزواج المبكر هو المدخل الكبير لتعدد الولادات...إلخ. كما تعتبر الظاهرة في حد ذاتها، وبعيدًا عن العواقب، نتاجًا اجتماعيًّا وثقافيًّا، ذلك أن فشل الأسرة اليوم في احتضان البنت، وفي تعديل وتفهم جنسانية المرأة المحددة بشروط المجتمع، يجعل الزواج المبكر انتفاضة جسدية ضد المجتمع وضد الجنسانية التقليدية، كما يمكن أن نعتبره انتفاضة سوسيو-اقتصادية ضد المجتمع الذي قيد المرأة وسجنها حركيًّا، ما دام الزواج هو المسلك الأهم لتحقيق حركية اجتماعية صاعدة.

وأمام ارتفاع أعداد الأمهات العازبات وحالات الإجهاض، والظواهر ذات الصلة من أنوميا اجتماعية تتجلى في الدعارة والجريمة والعنف والإدمان، تتأسس البنية الثقافية للتشريع القانوني على قاعدة درء المفاسد حماية للمجتمع من الانحراف، وهو ما يعكس ارتفاعا في زواج القاصرات.

إذا كانت بنية المشرع والقاضي الثقافية، هي انعكاس للبنية الثقافية للمجتمع بصفة عامة، فإن التشريع القانوني للأسرة، هو تشريع لا يخرج عن هذه البنية، إلا لكي يطبقها ويمارسها حماية للأطر الاجتماعية والأيديولوجية التي تسعى إلى تنظيم المجتمع، بما يحمي مصالحها، ويترجم في العمق رؤيتها للعالم والناس والأشياء. ولذلك، فبنية التشريع القانوني تعكس في النهاية بنية المجتمع أنثربولوجياً، وهي بذلك تعتبر رمزا تلخيصياً لحركية المجتمع وحيويته في التطور والتحول. من هنا، فميول المشرع والقاضي إلى تزويج القاصرات في حالة فقدان البكارة والحمل، بدل معاقبة الجاني بتهمة الاغتصاب، حيث يتحول المغتصب إلى زوج، مرده في المقام الأول إلى رؤيتهما الإيجابية للأسرة والتماسك الاجتماعي، الذي يبقى وطيد الصلة بمفهوم العفة والشرف، باعتباره مفهوما مؤسسا للبناء الاجتماعي والثقافي للمجتمع، خاصة حين يجد قاضي الأسرة نفسه أمام اتفاق بين المعنيين بالأمر على الزواج. ولذلك، فانتصار المشرع والقاضي للزواج في ربط أحادي بالجانب الفيزيولوجي، على حساب البلوغ الاجتماعي والثقافي، كشرط أساس لبناء الأسرة ونجاحها، يتم من داخل هذه البنية الثقافية التي تحظى بالإجماع، وهو الموقف نفسه، حين تكون ظروف القاصر السوسيو اقتصادية موجبة لهذا الزواج المبكر، حفاظا عليها وصيانة لها من الانحراف. خاصة وأن وضعية الأسر السوسيو اقتصادية تكون سببا مباشرا في هكذا نوع من الزواج، إذ يبدو حينها الزواج حلّا سحريا لمشاكل القاصرات في أسر تعيش أزمات اجتماعية شديدة التعقيد.

بيد أن تشريح الجنسانية المغربية، والعربية بشكل عام، بالوقوف على تمثلات الرجال حول المرأة والجنس، يقودنا إلى استخلاص البنية المؤسِسَة للشرف في هذه المجتمعات، ومنها أن الفساد كل الفساد مرده إلى المرأة الناضج والراشد. من هنا، فالبحث في البراءة والعفة يتم على حساب وسيط زمني، يربط البراءة بالطفولة، لذلك تجد معظم الرجال يربطون بين الحياة الزوجية والتربية، التي تكون المرأة موضوعها قبل الأبناء، فالرجل عليه أن يختار الاقتران بالقاصر، حتى يربيها كما يشاء ويشكلها وفق ما يريد، لأن المرأة الراشد اجتماعيا، تكون قد ارتبطت بآخرين قبله، وهو ما يرفضه الرجل ذو النزعة الذكورية. ولذلك تجد الفارق العمري في غالبية الزيجات مثيرا للاستغراب.

إن الزواج هو بناء للمجتمع السليم، ورؤية للعالم والأشياء وليس مجرد عملية جنسية تناسلية، قد تنتهي بكوارث اجتماعية

خاتمة:

إن تأسيس الأسرة، هو تأسيس للمجتمع، ولذلك، فربط الجنسي بالأسري تعسفياً بمنح الشرعية الدينية والاجتماعية على الجنس الزوجي، وإخفاء الواقع الاجتماعي الذي بات يعرف انفجارا جنسيا مهولا، يضمر خللا وظيفيا في أداء الأنساق المشكلة للفعل الاجتماعي، وهو ما يجعل نسق الشخصية يعرف توترات نفسية خطيرة، خاصة أمام ارتفاع نسبة الأمراض النفسية في صفوف الأزواج والأسر. فإذا كان الزواج المبكر آلية من آليات تدبير أزمة هذا الانفجار الجنسي، ووسيلة لإخفاء ما يضمره المجتمع من قمع جنساني لا ينفصل في العمق عن ظلم وقهر اجتماعيين، فإن تدبير الجنسانية بمعزل عن سؤال العدالة الاجتماعية والاقتصادية ودولة الحق والقانون، هو تدبير لا يبتغي سوى الحجب والاضمار، وكلما اشتد هذا التدبير أزمة، كلما اشتدت حدة الانفجار.

إن حل مشكل الانفجار الجنسي يكمن في ابتداع حلول من داخل العدالة الاجتماعية، وليس بمنح الشرعية الدينية على الجنس من خلال الزواج، لأن هذا الأخير في غياب شروطه المؤسسة ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا يتحول إلى مولد للعنف والجريمة والانحراف، ولنا في الواقع الاجتماعي الأسري خير مثال.

إن الزواج هو بناء للمجتمع السليم، ورؤية للعالم والأشياء وليس مجرد عملية جنسية تناسلية، قد تنتهي بكوارث اجتماعية، إذا ما غابت شروطه الموضوعية.