في سينوغرافيا الخطاب الديني المرئي واستراتيجيّاته (تحليل حلقة "نعيم المرأة المسلمة في الجنّة" لمحمود المصري أنموذجا)

فئة :  مقالات

في سينوغرافيا الخطاب الديني المرئي واستراتيجيّاته (تحليل حلقة "نعيم المرأة المسلمة في الجنّة" لمحمود المصري أنموذجا)

يمثّل العمل الذي نقدّمه محاولة لقراءة الخطاب الديني المبثوث في الفضائيات وفي وسائل التواصل الاجتماعي بصورة عامّة، أو في الفضائيات الدينيّة؛ فالمسألة من هذه الزاوية تتعلقّ لا بمضمون الخطاب فحسب، وإنّما أيضا بشكله وبطريقة الأداء وبالصورة والأضواء والأصوات وغير ذلك ممّا يرتبط بمسرحة الخطاب ممّا يساهم، بالإضافة إلى مضمونه، بشكل كبير في عمليّة التأثير التي تبقى إحدى أهمّ الوظائف التي يسعى الخطاب الإعلامي إلى تحقيقها. ونحسب أنّ قراءة كلّ ذلك بات ضرورة ملحّة لما لتلك الخطابات من تأثير بالغ حصّله أهله عبر إرساء استراتيجيات خطاب هي في تقديرنا مدروسة إلى أبعد حدّ، ويبدو أنّه من الخطإ الفادح اليوم التغاضي عن تفكيكها وتحليلها، والاستهانة بها، والاكتفاء بمعارضتها أو وضعها موضع السخريّة أحيانا، أو الانفعالات الغاضبة أحيانا أخرى.

ومثل هذا التحليل والتفكيك اللذين ارتأينا أهميتهما، قادنا إلى تخيّر أنموذج نشتغل عليه وبعد اطلاع على عدد غير قليل ممّا يبثّه الدعاة، استقرّ لدينا تحليل حلقة من حلقات أحد البرامج الدينيّة الرمضانيّة، وقد بثّ على واحدة من أشهر الفضائيات الدينيّة، ونقصد حلقة من برنامج عنوانه: "موجز أنباء الآخرة" الذي قدّمه الداعية محمود المصري في رمضان سنة 2013 على الفضائية الدينية "اقرأ". كانت الحلقة المشار إليها قبل الأخيرة في رمضان وموضوعها كما حدّده الداعية "نعيم المرأة المسلمة في الجنّة"[1]. وغير خاف، على الأقلّ ظاهريّا، ما سيتهمّ به الداعية في هذه الحلقة التي نروم تحليل خطابها، وهو تحليل لا يتعلّق بالمضمون فقط، وإنّما أيضا بالشكل؛ لأنّنا نقدّر أنّ تضامن المحتوى والصورة، بل وكل التفاصيل المرتبطة بالموسيقى والألوان والأضواء وزوايا التصوير ونبرة الصوت المتغيّرة وهيئة الداعية؛ كل ذلك مساهم بقسطه في عمليّة تأثيريّة مدروسة بعناية كبيرة، بل إننّا نذهب إلى أنّ العمليّة ممسرحة تماما، ممّا يسمح لنا أحيانا بنوع من قراءة الخطاب سينوغرافيّا بكل ما تحمله هذه القراءة من اهتمام بالجزئيّات المؤثّرة نفسّيا بالخصوص، وإن ركبت ركوبة العين والأذن لتصل إلى المشاعر وتبطّن الخطاب رسائل ترمي إلى غير الموضوع الظاهر: "نعيم المرأة". إنّ الأمر إذن يتجاوز مستوى الديكور بالمعنى القديم إلى السينوغرافيا؛ ولذلك اخترنا هذه التقنية في تحليل جملة من المقاطع؛ ذلك أنّ كل ما في فضاء الحلقة مرئيا كان أو مسموعا، يلعب دورا وظيفيّا.

بناء على ما تقدّم، يمكن التأكيد أنّ توجّهنا المنهجيّ سيقوم على أسّين كبيرين؛ أشرنا إليهما تلميحا في ما سبق ونوضّحهما في النقطتين التاليتين:

  • نقصد بالأسّ الأوّل ما هو معروف في نظريّات تحليل الخطاب بـ "استراتيجيّات الخطاب". وغير خاف على المختّص، أنّ الحديث عن استراتيجيات الخطاب يتّجه إلى ثلاث مسائل أساسيّة في نظريات تحليل الخطاب، ونقصد المنتج والمتقبّل والسياق، ممّا يحيلنا على نظريّة التحليل النقدي للخطاب، وبالخصوص مع نورمان فيركلاف (Norman Fairclough) بإلحاحه على أنّ الخطاب الإعلامي باستعماله اللغة يحاول دائما تكوين هويّة اجتماعيّة مخصوصة عبر ضبط شبكة من العلاقات الاجتماعيّة تتحدّد أوّلا وقبل كلّ شيء لغويّا، ونقدّر أنّ تتبّع مضمون الخطاب ولغته استنادا إلى هذه النظريّة قد يوصل إلى نتائج مهمّة.
  • أمّا الأسّ الثاني، فمرتبط بما أشرنا إليه بنوع من القراءة السينوغرافيّة للصورة ومكوّناتها بحكم افتراضنا أنّ المسألة تغلب عليها الكثير من المسرحة، مع ملاحظة أنّ الأسّين مرتبطان أشدّ الترابط بحكم القصديّة والوعي اللذين ظهرا لنا أثناء مشاهدة الحلقة، والتناغم والانسجام الواضحين بين مضمون الخطاب وحوافه المرئيّة والمسموعة.

من هذه المنطلقات العامّة، نحاول إذن تحليل الحلقة الخاصّة بـ "نعيم المرأة المسلمة في الجنّة"[2] للداعية محمود المصري، ورأينا أن نوجز ما عزمنا على تفصيل القول فيه في عدد من المحاور نلخّصها في العناصر التالية:

1. الحلقة وسياقها: ونقدّر أنّ هذا التحديد مهمّ جدّا لمعرفة سياق الخطاب أوّلا، وللاقتراب من الداعية وخلفيّاته ووضع الحلقة موضوع التحليل في سياق خطابي عامّ، نرى أنّه ضروريّ للتحليل والفهم.

2. مضمون الخطاب واستراتيجيّته: سننظر فيه بالخصوص في: القضايا الأساسيّة المتعلقّة بنعيم المرأة المسلمة في الجنّة حسب الداعية، بغاية الوقوف على ما أشرنا إليه من قضية الهويّات والعلاقات الاجتماعية التي يمكن للخطاب تحديدها وضبطها، دون إغفال للمستندات الخَطابية، مثل التأصيل والتأويل وغيرهما.

3. القراءة السينوغرافيّة: وتتضمّن هذه القراءة أمرين أساسيّين:

قراءة في الصورة والفضاء: ونهتمّ هنا أساسا بما يسيطر على مقدّمة البرنامج برمّته (الساعة التي تدور باستمرار، الكلمات في تلك المقدّمة ذات العلاقة بالآخرة واختيارها الدقيق، الألوان، المكتب، الكتب، صورة الداعية وشكله).

طريقة الخطاب وحوافه: ويتعلق الأمر هنا أساسا بعدد من الأشكال التعبيريّة التي نراها فاعلة في العمليّة التأثيريّة من قبيل: الابتسامة الدائمة تقريبا، افتعال الحماس، استعمال الألحان في قراءة الخبر، حركات اليد، زاوية التصوير، تغيّر الأضواء.

وبدا لنا من الضروريّ قبل التعرّض إلى هذه العناصر بالتقديم والتحليل والاستنتاج أن نعرض وإن باختصار، للأداة المنهجيّة التي اخترنا أن تكون أسّ العمل، ونقصد "السينوغرافيا" مع محاولة تبرير هذا الاختيار.

الحلقة وسياقها:

يعود اهتمامنا بوضع الحلقة في سياق عام إلى ما وقفنا عليها من أنّها تمثل في الواقع حلقة من ضمن سلسلة طويلة من الحلقات امتدّت على سنوات، إذ إنّها من ضمن حلقات البرامج الرمضانية التي تمتدّ على أيّام رمضان أوّلا، ثمّ إنّها تمثّل حلقة ضمن سلسلة امتدّت على خمس سنوات بثّتها القناة الفضائيّة الدينيّة "اقرأ"، ونقول ذلك على الرغم من اختلاف عنوان البرنامج في كلّ سنة، فالحلقة كان رقمها 28 في برنامج "موجز أنباء الآخرة" في رمضان 2013/ 1434، ولكن الداعية محمود المصري وضّح في الحلقة الأولى من برنامجه، أنّه لا يعدو أن يكون سوى امتداد لتجربة انطلقت في رمضان 2009 ببرنامج "قاطعوا هذه المنتجات"، واندرجت حلقاته في إطار خطاب وعظي أخلاقي من قبيل بيان مفاسد النميمة والحسد والحقد وتسويف التوبة والسخريّة، إلخ...، لتستمر التجربة في رمضان 2010 مع برنامج "المصارع"، في إشارة إلى ما ينبغي على المسلم الصراع معه من قبيل سوء الأخلاق، وصراع إبليس ووساوسه، والصراع مع اللسان، والصراع مع الفراغ، إلخ... والملاحظ أنّ برنامج المصارع هذا يحمل نفس عنوان كتاب محمود المصري "المصارع" الذي نشر في طبعة ثانية تحت عنوان "عالم الجنّ والشياطين: المصارع". أمّا برنامج رمضان 2011، فكان بعنوان "يوم في الجنّة" وفيه تركيز على نعيم القبر والجنّة وثياب أهلها، ومقارنات بين نساء الدنيا ونساء الآخرة، وأوّل زمرة تدخل الجنّة، إلخ... أمّا بالنسبة إلى برنامج رمضان 2012، فقد كان تحت عنوان "من كرامات الصالحين" وفيه حديث كما هو بيّن من عنوانه عن جملة من الكرامات المنسوبة إلى شخصيّات دينيّة من قبيل مريم وزوجة فرعون وصحابة النبيّ، وبعض التابعين وبعض الزهّاد.

لم يكن برنامج موجز أنباء الآخرة سوى حلقة من هذه السلسلة، وكان كغيره من البرامج الرمضانيّة التي قدّمها محمود المصري منطلقا في الواقع ممّا نشره هو في كتبه. فما يمكن تأكيده أنّ برنامجه هذا والبرامج الأخرى هي في الواقع اختيارات وشذرات من كتبه الكثيرة المنشورة؛ فالبرنامج هو اقتباسات من كتابه "رحلة إلى الدار الآخرة"، وهو مصنّف ضخم يقع في حوالي 720 صفحة[3] وهو عبارة عن حشد للآيات والأحاديث والأخبار والآثار المتعلّقة بالأخرويّات ومشاهد القيامة والجنة والجحيم بصورة عامّة مع تبويبها وفق الموضوع والأغراض. والمهمّ بالنسبة إلينا هنا، أنّ الداعية حوّل الفقرات المخصّصة للمرأة المسلمة في الكتاب[4] إلى خطاب مرئيّ، وهو في كل ما يقدّمه في الفضائيّات يقوم بالأمر نفسه تقريبا وحول المحاور نفسها، إذ إن ما صنّفه محمود المصري يدور في فلك الأخرويات، والوعظ والإرشاد الأخلاقيّين، وقصص الأنبياء والأولياء والقصص الدّيني مع اهتمام شديد جدّا لديه بالنعيم الأخروي وبالمرأة، وهو ما يمكن أن نكتشفه من خلال ما نشر له من مصنّفات، وكذلك من خلال برامجه التلفزيّة. وفي الحقيقة، فإنّنا إزاء صنف مخصوص من الدعاة، بل ربمّا علينا القول إنّنا نصفه بأنّه داعية من قبيل التعميم، فهو ألصق بما يسمّيه القدامى المذكّرين والوعّاظ، إذ إن كل ما نشره وتحدث فيه كان قريبا من الأدبيّات الزهديّة الملتبسة بالترغيب والترهيب، والترغيب عنده أكبر، إذ إنّه لم يخرج في الغالب عن إطار التذكير بالآخرة والوعظ في الدنيا، فتكون الدعوة بالنسبة إليه مبطّنة في تذكيره ووعظه، وهو ما قد نصل إليه لاحقا في هذه الورقة.

يقودنا ما ذكرناه هنا من سياق الحلقة إلى الداعية محمود المصري وتكوينه، وأوّل ما يمكن أن نشير إليه أنّ محمود المصري تحوّل من الغناء إلى الدعوة وكان ذلك سنة 1991، وقد أعلن بنفسه عن ذلك في برنامج تلفزي على قناة "الناس" الفضائيّة الدينيّة، إذ إنه كان مطربا وعازفا وملحّنا[5]، وممّا ذكره في البرنامج أنّه "تاب" وقرّر استخدام صوته في تلاوة القرآن، ولكنّه أصيب بورم في الحبال الصوتيّة تطلّب علاجا طويلا، وقد لاحظنا تأكيده أنّ "توبته" سبقت مرضه، ولئن لم تكن لدينا قرائن على أسبقيّة المرض على ما أسماه توبة، فإنّ الفرضيّة تبقى قائمة في كل الأحوال[6]، وهنا نضع صورتين له الأولى حين كان مغنيّا، والثانية بعد اعتزاله الغناء:

وقد لفت انتباهنا في بعض ما غنّاه محمود المصري قبل اعتزاله الغناء أمر نحسبه مهمّا جدّا في شخصيّته، وهو ذلك الميل إلى الأخلاقويّة والوعظ حتى في غنائه الشعبي، ومن ذلك مثلا ما جاء في أغنيته "أهل العيب"[7] فهذه الأغنية عبارة عن نوع من الوصف الأخلاقي من قبيل وصم من يترك ابنته تخرج دون معرفة إلى أين ستذهب، والتساهل مع الأبناء، وكذلك وصم الأمّ التي تترك أولادها حسب تقديره لتهتم فقط بنفسها، وتنازع الإخوة على الإرث إلخ... من هذا التوجّه الإرشادي، ونقدّر أنّ النواة الأخلاقويّة الوعظيّة موجودة أصلا لديه، وليست أمرا طارئا، وإنّما هي من تركيبته النفسيّة[8].

ولئن كنّا لا نرغب في الاسترسال كثيرا في سرد جوانب من حياة الداعية محمود المصري، فإنّه يمكن الإشارة بسرعة إلى بعض ملامح تكوينه كما قدّمها الصحفي المصري ياسر بجريدة الصباح المصريّة ليوم 28 فبراير 2015[9] إذ ذكر من ضمن ذكره أنّه "حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية ودرس على يد الهارب محمد عبد المقصود وأبو إسحاق الحوينى وشيوخ السعودية، واختار لنفسه لقب «أبو عمار»، دعا إلى عدم التظاهر خلال ثورة 25 يناير... واعتزل السياسة بعد ثورة 30 يونيو، اتهم مشاهير الدعاة بأنهم عملاء لأمن الدولة، وكانوا يكتبون تقارير عن الشيوخ المعارضين لنظام مبارك هو نجم الفضائيات والبرامج الدينية، من «اقرأ» إلى «الناس».. وما بينهما". "درس العلوم الشرعيّة في معهد إعداد الدعاة بالجمعيّة الشرعيّة بالقاهرة، ثم سافر إلى السعودية، وتلقى العلم هناك على يد علماء أصول الدين والدعوة الإسلاميّة، وحضر مجالس الشيخ السعودي محمد بن صالح العثيمين في مسجده في بلدة عنيزة، وحصل على الإجازة العلميّة في الكتب الستة وجميع العلوم الشرعيّة من د. محمد بن إسماعيل المقدم". والحقيقة أننّا لا ندري مدّة التكوين، ولكن بالنظر في مكوّناته يمكن الوقوف بوضوح كبير على أنّه يجمع بين رافدين أساسيّين؛ الرافد الأزهري، فأغلب المكوّنين في الجمعيّة هم أزهريّون، ولكن هذا الرافد على علاقة وطيدة بالرافد الثاني الوهابي، إذ إنّ الجمعية على علاقة وطيدة بشيوخ الوهابيّة، وهي مدعومة منهم ولا أدلّ على ذلك من حصولها على جائزة الملك فيصل العالمية سنة 2009 لما رأوا فيها ممّا أسموه "خدمة الإسلام"، وهي "الخدمة" التي سيواصلها الدعاة على القنوات الفضائية ذات التمويل السعودي بالخصوص، وأساسا "الناس" و"اقرأ" اللتين عمل بهما محمود المصري، ونرى أنّ قراءة في الصورة المتعلّقة بحواف الحلقة وشكل تقديمها وفضائها، ثم محاولة تحليل مضمون الخطاب والوقوف على أهمّ مستنداته، بالإضافة إلى بيان طريقة الخطاب، مسائل ضرورية في التوجّه الذي اخترنا، وكلّ ذلك بغاية الوصول إلى أمريْن متعاضدين في الواقع، وهما الرسالة المرجوّة لدى الداعية وطرائق التأثير المتعدّدة التي يتمّ الاستناد إليها، سواء في مستوى الشكل أو في مستوى المضمون.

مضمون الخطاب واستراتيجيّاته:

لقد آثرنا هنا تقديم أهمّ مضامين الخطاب في الحلقة، حتّى نتبيّن لاحقا الوسائل والمؤثّرات المعتمدة للوصول إلى أهداف الخطاب وغاياته، ويمكننا هنا تتبّع أهمّ تلك المضامين المشار إليها.

كان منطلق الداعية محمود المصري في حلقته مستندا إلى أمر مهمّ في خطابه برّر به أكثر من مرّة خلال حديثه تخصيصه لحلقة يبيّن فيها "نعيم المرأة المسلمة في الجنّة"؛ ويتلخّص هذا المنطلق/ التبرير في ما لاحظه ممّا اعتبر "ألمًا" يحسّ به الكثير من النساء حين يسمعن ما أعدّ للرجال من نعيم في الجنّة وخاصّة الحور العين، تلك الحور اللاتي استرسل الداعية في وصفهنّ، لبيان أنّ ذلك الوصف يسبّب ألما كبيرا في قلوب النساء المسلمات، ويجعلهنّ يتساءلن: ماذا أعدّ للنساء؟

من الواضح أنّ المبرّر الأساسيّ الذي يقدّمه الداعية لتخصيص حلقته لنعيم المرأة المسلمة في الجنّة يجعل خطابه مندرجا في ما يعتبره إزالة حيرة لدى المسلمات، مقارنة بما استقرّ في الأذهان والضمائر من ثواب خاصّ بالرجال، ولذلك كانت إزالة الحيرة هي الموجّهة لطريقة الخطاب ونبرته في كامل الحلقة، إذ هو خطاب قائم على الكثير من الطمأنة، وهي الميزة الأساسيّة له، وهي المحدّدة لبناء كل المحاور التي سيتعرّض لها، والتي يمكن تلخيصها في محورين أساسيّين: محور أوّل جاء بمثابة المقدّمة التي لم يطل فيها، ومضمونها الرئيس "المساواة" بين الرجل والمرأة في التكاليف وفي الجزاء، وكان الاعتماد في ذلك على حديث "النساء شقائق الرجال"، مع ملاحظة أنّ الداعية لم ينس تنسيب تلك "المساواة"، إذ هي ليست مطلقة في التكاليف، فهناك واجبات تنفصل بها المرأة عن الرجل، ملحّا هنا على مثال واحد هو الحجاب. وتبعا لتلك "المساواة" في التكاليف، فإنّ للنساء ثوابا في الجنّة كما هو الشأن بالنسبة إلى الرجال، وينطلق في بيان ذلك الجزاء دائما من مسألة الحور العين، وهنا يطمئن محمود المصري المسلمة، بتأكيده أنه صحيح أنّ زوجها سيكون له من الحور العين "ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"، ولكن "ستكون زوجته معه ولكن بمثابة الزعيمة؛ لأنّها ستكون أجمل من الحور العين أضعافا مضاعفة". وهنا تحديدا يكثّف الداعية وصف الحور العين انطلاقا من نصّ مرويّ عن عائشة وورد على لسانهنّ يفخرن فيه على النساء المسلمات بجمالهنّ، ولكنّ زوجات المسلمين يرددن عليهنّ بالقول التالي الذي يلفظه الداعية في شكل أرجوزة يرتجز بها:

"ونحن المصلّيات وما صلّيتنّ،

ونحن المتوضّئات وما توضّيتنّ،

ونحن المتصدّقات وما تصدّقتنّ،

ونحن الصائمات وما صمتنّ"

فقالت عائشة: فغلبهنّ.

إنّ الناظر في ما فضلت به المسلمات على الحوريات في الجنّة، يمكنه أن يلاحظ بسهولة أنّ الفضل لم يكن بجمالهنّ فقط الذي أشار إليه الداعية أوّلا، ولكن أيضا وبالخصوص بالتزام النساء المسلمات بالفرائض الدينيّة في الدنيا، وهذه دعوة مغلّفة للنساء المسلمات، حتّى يلتزمن بتلك الفرائض ويكون ذلك من شروط تفوّقهنّ على الحوريّات، جزاء أزواجهنّ في الآخرة، ليكنّ زعيمات عليهنّ، ويكنّ مع أزواجهنّ في الآخرة كما كنّ معهم في الدنيا. ويلحّ الداعية على شرط الالتزام ليبرّر تفوّق المسلمة على الحوريّة، فيؤكّد أنّ المسلمة أفضل؛ لأنّ "الحور العين لم ترين التعب والمشقّة اللتين رأتها نساء المسلمات... والمرأة في الدنيا صلّت وصامت ولبست حجابها في عزّ الحرّ، وذهبت للحجّ واعتمرت وتزوّجت وحملت وأرضعت وربّت وخدمت زوجها وخدمت أباها وأمّها".

لقد أضاف الداعية ما أضاف بعد النصّ مقدّما توضيحه في شكل شرح وتفسير للخبر المرويّ عن عائشة، ولكن ما يمكن ملاحظته أنّ إضافته لم تكن لمجرّد الشرح والتفسير بقدر استدراك "نقص" لديه في الشروط والتكاليف، فلئن اقتصر الخبر على الفرائض الدينيّة المعروفة من وضوء وصلاة وحجّ وصوم، فإنّ الداعية أصرّ في "شرحه" على إضافة ما يعتبره "التكاليف" المفروضة على المرأة في المستوى الاجتماعي، فيضيف إلى القائمة: لبس الحجاب على مشقتّه في الحرّ، والزواج، والحمل، والإرضاع، وتربية الأبناء، وخدمة الزوج، وخدمة الوالدين، وكما هو ملاحظ، فإنّ هذه التكاليف التي يسندها في العادة المجتمع الذكوري الأبوي إلى المرأة تصبح موازية للتكاليف الدينية، وترتفع إلى مرتبها وتصبح شروطا من شروط تحقّق التواب الأخروي في الجنّة، وبالخصوص بما اعتبره الداعية "إكراما لها بأن تكون أفضل من الحور العين آلاف آلاف المرّة" على حدّ عبارته، وهو ما اعتبره "أوّل الهدايا".

كذا تغلّف التكاليف "الأبويّة الذكورية" بالثواب والإكرام والهدايا، فتقدّم بشكل ترغيبيّ يبعدها عن منطق الأمر المباشر، وتغدو أكثر قبولا بما أنّه طريق للفوز بالآخرة. ونقدّر أنّ هذا الأمر يندرج بامتياز ضمن استراتيجيّة خطاب كاملة يعمد إليها الكثير من الدعاة تقوم على ما يقترب من خطاب الترغيب الذي تبثّ فيه الأوامر والتكاليف، وما يعتبر من "الفرائض والواجبات" بطريقة غير مباشرة وغير إنشائيّة، وهي استراتيجيّة أبلغ أثرا، وتأخذ بعين الاعتبار نفسيّة المتقبّلين حتّى لا تنفّرهم أوّلا، وتزرع فيهم نوعا من "الحماسة" وكثيرا من "الحلم" المشروط بالالتزام ثانيا. وتصاحب هذه الاستراتيجيّة شكليّا نبرة صوت تكاد تكون واحدة، وهي نبرة هادئة لا عجلة فيها وذات وتيرة هادئة مع افتعال الغبطة والسرور إمعانا في الطمأنة والتشويق للجزاء الذي ينتظر المرأة المسلمة، إذا ما التزمت بما ينبغي لها الالتزام به في خطاب الداعية، ويمكن أن نلاحظ أيضا الابتسامة الدائمة التي لا تفارق وجه الداعية.

أمّا المحور الثاني الكبير، فقد طغت عليه محاولة الداعية إيجاد مخارج "تأويليّة" لحديث كثير التواتر يستعمل عادة في إطار الترهيب والتخويف، ولكن الداعية محمود المصري سعى جاهدا إلى تقديم شروح وانتقائها تخدم استراتيجيّة الطمأنة الذي يعتمدها في الحلقة. ونقصد بالحديث ذلك الذي جاء فيه: "يا معشر النساء تصدّقن وأكثرن من الاستغفار، فإنّي رأيتكنّ أكثر أهل النار. فقالت امرأة: لماذا يا رسول الله؟ فقال: لأنّكنّ تكفرن. قالت: نكفر بالله؟ قال: لا، تكفرن العشير وتكثرن من اللعن".

أوّل ما يمكن ملاحظته أنّ الداعية ألحّ على أنّ الحديث صحيح ولا اعتراض على صحّته، مبيّنا أنّه من صحيحي البخاري ومسلم، على الرغم من أنّه لم يسقه بلفظه من أحدهما، نرى أنّه استبعد قسمه الثاني الوارد في المتون خدمة لما سيقدّمه من تأويلات لاحقا. فقد ورد الحديث مثلا في صحيح مسلم باللفظ التالي: "عن عبد الله بن عمر عن رسول الله (ص) أنّه قال: يا معشر النّساء تصدّقن وأكثرن الاستغفار، فإنّي رأيتكنّ أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهنّ جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النّار؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لبّ منكنّ. قالت: يا رسول الله: وما نقصان العقل والدين؟ قال: أمّا نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل. وتمكث الليالي وما تصلّي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين"[10]. يبدو أنّ ما يهمّ الداعية هو نصف الحديث الأوّل، أمّا النصف الثاني المؤكّد لنقصان المرأة عقلا ودينا وتسبّبه في كثر أهل النار من النساء، فهو لا يخدم استراتيجيّة الطمأنة والترغيب وما سيسوقه الداعية من تأويلات. ونقول ذلك نظرا إلى تأكيده أنّه توصّل برسائل من نساء وصلن إلى مرحلة اليأس من الثواب، وتساءلن عن الجدوى من "العبادة ولبس الحجاب"، وكان لزاما عليه أن يطمئنهنّ. وفي هذا السياق، يقدّم محمود المصري مخرجين "تأويلييّن":

بالنسبة إلى المخرج الأوّل، أو التفسير الأوّل، فمفاده أنّ النبيّ ذكر الحديث سالكا "مسلك التحذير من الوقوع في الشرّ"؛ ولذلك فإنّه حذّر النساء من أمرين خطيرين في تقديره، ويدخلان النار، وهما كثرة اللعن وكفر العشير، ثمّ يفسّر الداعية أنّ المقصود بالعشير هنا هو الزوج، وبذلك يستغل المناسبة لدعوة النساء إلى الاعتراف بجميل الزوج وشكره والوفاء له والإحسان إليه وإكرامه". وعلينا أن نلاحظ أنّ الداعية في كلّ مرّة لا يترك الفرصة تمرّ دون الإلحاح على ما يعتبر من واجبات الزوجة تجاه زوجها ويبثّ ذلك في ثنايا خطابه الترغيبيّ دون أمر مباشر، فما يمكن أن نتبيّنه أنّه لا يستعمل مطلقا القوالب الصيغ اللغويّة الإنشائيّة الدالّة على الأمر، بل إنّه أكثر من ذلك حين يبثّ هذا الخطاب يقدّمه بصورة غير مباشرة في شكل سبب مباشر لما أسماه "نعيم المرأة المسلمة في الجنّة"، ويكون ذلك في نبرة أكثر إشعارا بالطمأنة مع ابتسامة أعرض وإغماض جزئيّ للعينين وافتعال للحماس الداخلي.

وليس بعيدا عن ذلك، يقدّم محمود المصري مخرجه التأويليّ الثاني، وهو المخرج الّذي أفاض فيه؛ لأنّه منسجم مع استراتيجيّة خطابه المعتمدة؛ أي الطمأنة مع بثّ أفكاره حول المرأة ومنزلتها وواجباتها وعلاقتها بالرجل بطريقة غير مباشرة. وملخّص هذا المخرج الثاني، أنّ القول بأنّ النساء هنّ أكثر أهل النار لا يعتبر نفيا بأنّهن أيضا أكثر أهل الجنّة. وهنا يعمد الداعية إلى نوع من الخطاب المباشر عبر افتراض أنّ المشاهد يسأله: "كيف ذلك يا شيخ محمود؟ ما الدليل؟". يذكر محمود المصري أنّ اعتماده سيكون بالأساس على ما ذهب إليه ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري"[11]، وكان ذلك لتأكيد الداعية أنّه لا يأتي بشيء من عنده، وإنّما كلّ ما يقوله له أصول لدى شرّاح الحديث والأئمّة، وأنّه لا يقول برأيه، بل كلّ ما يفعله هو نقل ما وجده ممّن يعتبر حجّة. ولكن اللافت للنظر حقّا هي طريقة شرح ما يبدو متعارضا بين منطوق الحديث وفهمه، إذ كيف يكون النصّ واضحا في أنّ أكثر أهل النار من الناس لا ينفي كونهنّ أكثر أهل الجنّة. هنا يقول الداعية، إنّ من علامات الساعة الصغرى أن تكثر النساء في آخر الزمان، ويقلّ عدد الرجال حتّى يكون لكلّ خمسين امرأة قيّم واحد ينفق عليهنّ"، ويتمادى الداعية في الشرح لبيان سبب هذا التفاوت في العدد الذي يعيده إلى كثرة الحروب، وإلى أنّ الرجل هو في الغالب من يخرج للسعي على الأرزاق، ثمّ لأنّ "الله قدّر أن يكون عدد المواليد من الإناث أكثر في آخر الزمان من عدد المواليد من الذكور" ويؤكّد الداعية بعد هذا بقوله: "في اللحظة التي أخاطبكم فيها عدد النساء على الأرض يفوق عدد الرجال بعشرين مرّة، وسيصل إلى خمسين كما في نصّ الحديث". وطبعا لن نناقش هذا الأمر طويلا؛ لأنّه أمر يكذّبه الواقع والعيان، وهذا كاف لبيان خطله، ولكن السؤال يبقى لماذا الإلحاح على هذا التفاوت العددي الذي بموجبه تدخل مثلا خمس نساء النار مقابل رجل واحد، ولكن خمس وأربعون امرأة تدخل الجنّة مقابل رجل واحد، هل هذا الإلحاح فقط كان لتقديم تفسير يجعل أكثر أهل النار من الناس، ولكنهنّ أيضا أكثر أهل الجنّة؟ من الواضح أنّ الأمر يتجاوز ذلك لتكريس نظرة مفادها أنّ عدد النساء أكثر بكثير من عدد الرجال من يشرّع لتعدّد الزوجات، وهذا الأمر يمكن سماع تردّده في العديد من المنابر الإعلاميّة الدينيّة، وكذلك ما يتمّ تداوله في العديد من الأوساط الاجتماعيّة. ويمكننا ملاحظة استعماله لعبارتي القيّم والإنفاق ممّا له دلالة خاصّة وإحالة مباشرة على أهمّ أدوار الرجل في هذه المنظومة، ونقصد القوامة بكلّ استتباعاتها الاجتماعيّة المرتبطة بضرورة طاعة الزوجة لزوجها والخضوع إليه.

إنّ ما بدا لنا واضحا، أنّ خطاب الداعية موجّه وفق ما يريد تركيزه من علاقة بين الرجل والمرأة. ولذلك، فإنّ ما يقدّمه وإن كان يوهم ظاهره بالحديث عمّا أسماه "نعيم المرأة في الجنّة"، إلاّ أنّ ذلك النعيم لا يكاد يخرج عن المسألة الجنسيّة، وإن أطلق عليها عبارة "زواج"، فالداعية يكرّر في أكثر من مناسبة الإشارات إلى المقارنة بين الحور العين التي تمثّل ثواب الرجل/ الزوج من جهة، والمرأة المسلمة التي يثير فيها "غيرتها على زوجها"، ويلحّ على شعورها بالحيرة والغبن، ممّا قد يكون لزوجها من الحور في الجنّة. وهنا يعود إلى استراتيجيّة الطمأنة واللعب على ما يفترض أنّ النساء يرغبن فيه من جمال وحداثة سنّ، فيعمد إلى تفسير معنى "الإنشاء الآخر" المشار إليه في الآيات 35-37 من سورة الواقعة56: "إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا" بأنّه عودة الشباب، فالكلّ كما يقول: "يحشر في سنّ الثالثة والثلاثين، وهو سنّ رفع عيسى"، كما أنّ ذلك الإنشاء الآخر سيجعل المرأة، على حدّ عبارته، "أجمل من جميلات الأرض مليارات المرّات، جمال أكبر من جمال الحور العين". وهنا يعود الداعية بالخطاب إلى الزوج قائلا: "زوجتك ستكون أجمل منها"، ويقصد الحور العين ليعود إلى المقارنة التفصيليّة بين "الزوجة المسلمة" والحوريّات من جهة الجمال الماديّ. وبناء على ذلك، فإنّ الزوجة المسلمة التي ستكون مع زوجها في الجنّة، ستصبح "زعيمة الحور العين التي يجازى بها الزوج، وتكون هي الأفضل عند زوجها".

ولكن من الطريف أيضا، الانتباه إلى أنّ الداعية سيسعى إلى تعديد فرضيّات يسدّ بها ما يمكن أن يطرح من تساؤلات من قبيل موت امرأة قبل أن تتزوّج، فلمن ستكون في الجنّة. هنا يكون الحلّ بالنسبة إليه أنّ "الله يجمع النساء المسلمات غير المتزوّجات بشباب المسلمين الذين ماتوا قبل زواجهم، ويزوّجهم ببعضهم البعض". أمّا إذا ماتت امرأة مسلمة، وهي مطلّقة، فإنّها تُجمع مع مطلّق أو أحد من المسلمين لم يتزوّج. وتتواصل الفرضيات، ومن ضمنها أنّ امرأة مسلمة ترمّلت، ولم تتزوّج من بعد زوجها، وهو دخل النار، وهي دخلت الجنّة فعندها، حسب الداعية، يزوّجها الله من أحد المسلمين الذين ماتوا ولم يتزوّجوا وكانوا من أهل الجنّة. أمّا إذا تزوّجت امرأة أكثر من مرّة، فإنّها كما يقول محمود المصري تكون في الجنّة لآخر أزواجها.

لكأنّنا أمام أحد أبواب النكاح في المدوّنات الفقهيّة، فمثل هذه الفرضيّات تذكّرنا بطريقة صياغة الأحكام لوضعيّات مختلفة وتقطع الطريق أمام كلّ ما يمكن أن يخطر بالبال من حالات واستفسارات شبيهة بالاستفتاء أو طلب معرفة حكم فقهي؛ وهذا من الدلائل على أنّ خطاب الداعية محكوم بالإضافة إلى ما يريد ترسيخه اجتماعيّا وثقافيا بخلفيّة فقهيّة تنقل بصورة شبه كربونيّة أحكام الزواج الدنيويّة وتحويلها إلى تمثّلات الجنّة والآخرة، فيؤبّد بذلك التصوّرات من ناحية والأحكام من ناحية أخرى. ونقدّر أنّ كلّ ذلك مجتمعا، يؤكّد ما افترضناه سابقا من أنّ هذا الخطاب إذا ما قاربناه من وجهة نظر التحليل النقدي للخطاب، يسعى إلى تأسيس ما يمكن اعتباره هويّة اجتماعيّة مخصوصة. وتلك الهويّة التي يراد تأسيسها عادة ما تشكّل علاقات سلطة عموديّة؛ أي علاقات سلطويّة يمكّن التحليل النقدي للخطاب من تفكيكها وتوضيحها. وهذا أمر أكّد عليه منظّرو تحليل الخطاب، ومن ضمنهم بالخصوص نورمان فيركلاف (Norman Fairclough) الذي قدّم كتابه حول "اللغة والسلطة" بما يهدف إليه التحليل النقدي للخطاب ملخّصا اعتباره في أمرين، أو وعي مزدوج، يتعلّق الأوّل بالوعي بخطورة اللغة والخطاب في إنتاج العلاقات السلطويّة وتكريسها ثقافيّا واجتماعيّا. أمّا الأمر الثاني، فمرتبط بالوعي بما تحقّقه اللغة فعليّا من هيمنة فئة من النّاس على فئة أخرى. وبذلك، فإنّ المسألة وثيقة الارتباط بتحليل مستندات العلاقات القهريّة التي يؤسّس لها الخطاب، سواء في مستواه اللغوي أي في كلّ ما يتعلّق بالمفردات والتعبير والتركيب، ولكن أيضا في مستوى كلّ ما يتعلّق بالصورة[12]. ونرى أنّ كلّ ذلك يتحّقق فعليّا في خطاب الداعية محمود المصري، إذ إنّ خطابه وإن رفع شعار الحديث عن نعيم المرأة المسلمة في الجنّة، إلاّ أنّه ضمّن في كلّ مرّة علاقة هيمنة ذكوريّة صرف تحصر نعيم المرأة هذا في المتعة الجنسيّة عبر مقارنتها بالحور العين وردّ شبابها وطمأنتها عبر "الإنشاء الآخر" وإرجاع بكارتها، فما نعيمها إذن في المحصّلة إلاّ تحقيق متعة الرجل، هذا بالإضافة إلى أنّ تلك المتعة لا تتحقّق إلاّ بالخضوع في الدنيا والطاعة والحجاب الذي أكّد عليه مرارا وتكرارا، ونرى أيضا أنّ الحلقة في الكثير من أجزائها تجعل من تعدّد الزوجات أمرا واقعا أوّلا، بل تحوّله إلى نوع من التواب في كثير من الأحيان، ممّا يجعلها أكثر قبولا واستساغة. وإذا ما عدنا إلى ما طرحه فيركلاف سابقا؛ أي إنّ علاقات الهيمنة التي يريد ترسيخها تكون عبر اللغة، ولكن أيضا عبر الصورة بكلّ مكوّناتها جاز لنا الانطلاق من فكرة أنّ الصورة التي يقدّم من خلالها الداعية خطابه منسجمة، وهذا ما يمكن أن يسمح لنا بتحليل الصورة انطلاقا ممّا أسميناه "القراءة السينوغرافيّة".

محاولة لقراءة سينوغرافيّة:

لم يكن لجوؤنا إلى السينوغرافيا أداةً للتحليل من باب الاعتباط، بل كان منطلقا بالأساس من فرضيّة أنّ أغلب ما يبثّ من خطابات دينيّة على الفضائيّات، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي قد اتّخذ في العموم الغالب شكلا "مُمَسرحا"؛ فالواضح للمتتبّع أنّ الدعاة في السنوات الأخيرة قد طوّروا بشكل كبيرا جدّا أدوات عملهم مستفيدين من الثورة الهائلة في علوم الاتّصال، وفي الطرق المؤدّيّة إلى التأثير في المشاهد مع اللعب على النواحي النفسيّة التي يمكن الوصول إليها عبر الصورة بكلّ مكوّناتها من ألوان وأضواء وأصوات وأشكال وطريقة تنظيم الأستوديو، وهذه المكوّنات وغيرها تجعل من الداعية أقرب إلى الممثّل المسرحي ضمن فضاء تمثيليّ له قوانينه وغاياته مع دراسة مسبقة للمتقبّل.

تحدّد آن أوبارشفيلد (Anne Ubersfeld) في الفصل الثاني من الجزء الثاني من كتابها المرجعي "أن نقرأ المسرح" الصادر سنة 1977 ما أسمته "الفضاء المسرحي وسينوغرافيّته" واللافت للنظر في عنوان هذا الفصل، أنّ الأمر لا يتعلّق بمجرّد المكان وإنّما بالفضاء؛ فالأمر لا يتعلّق بمكوّنات ماديّة فقط، إذ إنّ المكان جزء من الفضاء. ولذلك، فإنّ السينوغرافيا بمفهومها الحديث تتجاوز "الديكور" إذ "يمكن عدّ الفضاء المسرحي، المبنى والمعمار والإطار الملموس الذي يجري فيه العرض المسرحي، وهو أيضاً لا يقتصر فحسب على المكان الذي يقع فيه العرض، وإنّما يمتدّ إلى الإطار العقليّ والانعكاس الفكريّ وإعادة خلق صورة ما أمام المتفرّج، والّتي كانت أصلا في ذهن المؤلّف والمخرج والممثّلين، حتى تنتقل أخيراً إلى ذهن المتفرّج"[13]. ولذلك، فإنّ آن أوبارشفيلد في فصلها آنف الذكر تذهب إلى أنّ الفضاء المسرحي الناجح ينبغي أن يكون صورة عن نصّه، كما أنّه صورة عن عالمه الذي يدور في فلكه، وهو بنية متخيّلة ونفسيّة، وهو أيضا فضاء لمحاكاة النشاط البشري.

إنّ تجاوز المكان والديكور مسألة في غاية الأهميّة حين ننظر في تطوّر مفهوم السينوغرافيا، ليصبح كلّ ما يملأ الفضاء وظيفيّا، وتتأتّى وظائفه من البنية الذهنيّة والثقافيّة والرمزيّة التي يحملها المتلقّي، ويسعى الباثّ إلى استغلالها وتطويعها في اتّجاه خطابه، وهذا ما طرأ على السينوغرافيا بداية من السبعينيات بالخصوص، وقد ارتبط ذلك بمقولات ما بعد الحداثة[14].

ونرى أنّ مشاهدة الحلقة محلّ التحليل مرارا هي التي فرضت علينا الربط بين مضمون الخطاب والصورة التي قدّمت وأوحت إلينا بمسألة السينوغرافيا؛ لأنّنا لاحظنا أنّ كلّ ما في الصورة بعيد عن الاعتباطيّة، وله وظائفه والخطاب وما أشرنا إليه من استراتيجيّاته في انسجام تام مع الصورة الّتي رأينا أهميّة تحليل بعض مكوّناتها.

قراءة في الصورة والفضاء:

يمكن الانطلاق في قراءة الصورة والفضاء من شارة البرنامج "الجينيريك". جاءت هذه المقدّمة قصيرة، إذ إنّها لم تتجاوز خمسا وأربعين ثانية، وكانت خالية تماما من ذكر ما تعودّنا عليه من ذكر المساهمين في إنتاج البرنامج وإخراجه وبثّه، ليتمّ تعويض ذلك بنوع من البطاقات الصفراء التي حملت مفاهيم ومصطلحات وعبارات تنتمي إلى مجال الأخرويّات. ويمكن هنا تقريبا حصر تلك العبارات في: أفراح القيامة، نعيم القبر، الميزان، النار، الجنّة، القنطرة، سكرات الموت، البعث، الحساب. وما يمكن ملاحظته أساسا هنا أنّه باستثناء المفاهيم المعتادة والمتكرّرة المتعلّقة بالآخرة، مثل النار والجنّة والحساب والبعث، نرى أنّ عبارتي "أفراح القيامة" و"نعيم القبر" جديرتان بالانتباه؛ فما هو أكثر تداولا في هذا المجال هو "أهوال القيامة" و"عذاب القبر"، ونقدّر أنّ مثل هذا الأمر ليس اعتباطيا أو ارتجاليّا، فالحلقة محلّ التحليل، والبرنامج برمّته وإن تعلّق بالأخرويّات، إلاّ أنّه يقارب هذه المسائل لا من زاوية الترهيب والتخويف، بل من جهة الطمأنة وبثّ نوع من الراحة والترغيب. ولذلك، فإنّ اختيار هذه العبارات كان مصوّبا نحو خدمة هذه الغاية تحديدا، وإن لم يتخلّ عن العبارات التي لا تحتاج إلى إضافة إليها لتشعر المتقبّل المؤمن بنوع من الوجل كالحساب والميزان.

إنّ هذه الازدواجيّة مع تغليب الطمأنة والترغيب يمكن أيضا الوقوف عليها من خلال موسيقى المقدّمة، وهي موسيقى تكاد تكون غير مسموعة في ظلّ طغيان آهات رجاليّة قويّة خالية من الألفاظ، وهي آهات تتّسم بالرتابة وتقترب من الجنائزيّة مع إيحائها بنوع من المناجاة الهادئة والواثقة والمطمئنّة، ولكنّها مشوبة بنوع من التحذير الخفيّ عبر إيحاء النبرة والإيقاع بالعالم الآخر الغامض المقترب شيئا فشيئا.

إنّ ما أشرنا إليه مرتبط شديد الارتباط بمسألة الزمن ودوره في العمليّة الاتّصاليّة بصورة عامّة، ومدى أثره في المتقبّل وتعلّق ذلك بما يمكن أن نسمّيه أفق انتظاره الذي لا يمكن أن يكون إلاّ وليد بنيته الذهنيّة والثقافيّة. وكلّ ذلك يدخل بامتياز في إطار التخاطب اللالفظي (non verbal)[15].

وممّا يدعم ما ذهبنا إليه من تأويل، ما أثّث صورة مقدّمة البرنامج، فبالإضافة إلى البطاقات الحاملة للعبارات المحيلة على الآخرة، وهو ما أشرنا إليه آنفا، فإنّ ما طغى على الصورة مكوّنان أساسيّان: كرة أرضيّة في دوران سريع ومتكرّر وساعة تدور عقاربها بسرعة أيضا، لا تكاد تركّز مع أحدها حتّى يبرز الآخر. ونرى أنّ ذلك كان بغاية التأثير النفسي عن طريق الإلحاح بالصورة التي لا تكفّ عن الدوران على مقولة تسارع الزمن و"اقتراب الساعة" وزوال الدنيا، ممّا يشجّع على ضرورة الاستعداد للآخرة. وهذان المكوّنان الأساسيّان سيصاحبان الداعية طيلة البرنامج في كلّ حلقاته وسيشكّلان الخلفيّة الرئيسة، ممّا يمكنّنا من التأكيد على وظيفتهما التي أشرنا إليها، وهي التذكير بتسارع الزمن واقتراب الآخرة، ممّا ينسجم مع الموضوع العام للبرنامج برمّته، وكلّ حلقاته بما فيها حلقة "نعيم المرأة المسلمة في الجنّة" في إطار مباحث الأخرويّات التي اختصّ فيها الداعية محمود المصري. ولذلك رأينا أنّ استراتيجيّة الطمأنة التي اتّبعها في خطابه لم تكن بمعزل عن التذكير المشوب بالتحذير، وهو ما حقّقته الصورة والموسيقى المصاحبة.

إنّ هذه الملاحظات حول الحضور الدائم للساعة المتسارعة والكرة الأرضيّة سريعة الدوران في خلفيّة الصورة لا ينبغي أن يحجب عنّا طغيان حضور الداعية، إذ إنّه يكاد يملأ كلّ الشاشة إلى الحدّ الذي يجعل المشاهد يركّز تمام التركيز مع حديثه وتقاسيم وجهه وحركاته ولا تكاد تشغله سرعة حركة الخلفيّة من ورائه، فالمشاهد لا تغيب عنه بالخصوص تقاسيم الوجه البارزة بقوّة والمتميّزة أساسا بالابتسامة الدائمة التي لم تغب مطلقا، حتّى وإن لم يكن في الخطاب نظريّا ما يدعو إليها، إلى الحدّ الذي تمرّر فيها بعض "الأوامر"، وما يعدّ فروضا وشروطا لدخول الجنّة في شكل هادئ تماما دون أيّ إشعار بصيغة الأمر ممّا يساهم مساهمة كبيرة في قبولها والارتياح للالتزام بها، حتّى لكأنّ الأخبار غدت تلعب دورا إنشائيّا بصورة غير مباشرة، وهذا الأمر يتلاءم بالكليّة مع استراتيجيّة الطمأنة أيضا.

إنّ حضور الداعية البارز والطاغي على الشاشة مدعوم بشكل كبير بزوايا التصوير التي لا تتعدّى الزاويتين واحدة جانبيّة، وهي أقلّ حضورا ويتمّ تمريرها أحيانا لتكشف عن الأستوديو كاملا بكلّ مكوّناته، والزاوية الثانية هي التي يكون فيها الداعية مهيمنا بالكلّيّة على الصورة، وهي الأكثر احتلالا للمساحة الزمنيّة. ونقدّر أنّ الأمر له دور وظيفيّ، إذ إنّه يساهم في عدم تشتيت ذهن المتقبّل، ويجعله أكثر تركيزا على الداعية وبالتالي خطابه، ممّا يجعلنا نرجّح الوعي بأنّ الألوان المستعملة وهي الأزرق والأصفر أساسا بالإضافة حركة الساعة والكرة الأرضيّة السريعة قد تلفت الانتباه أكثر من الخطاب فيتمّ الحدّ من التشتّت بزوايا التصوير والتركيز على الداعية الذي يحدّ بياض لباسه الكامل من الحركة مع كلّ ما يحيل عليه البياض من رمزيّة ذات أبعاد مختلفة، فلئن أوحى البياض بالصفاء والنقاء و"الفطرة" والحكمة، وهو لون اللباس "المميّز للشيوخ، والمعلّمين، وعلماء الدين، والقضاة، والمفتين، والأئمّة، وقرّاء القرآن"[16]، فإنّه يحيل أيضا على ما ينسجم مع الأخرويات التي يحيل عليها موضوع الحلقة، إذ البياض أيضا يشير إلى لون العبور إلى الآخرة عبر لون الكفن.

يُضاف إلى الاستراتيجيّة المشار إليها الأسلوبُ التعليمي البيداغوجي الواضح في طريقة التقديم والحديث، ولكن أيضا في مستوى الشكل والتقديم؛ فالداعية يقدّم على أنّه "فضيلة الشيخ الدكتور"، وهذا يعطيه سلطة مزدوجة: سلطة المعرفة الدينيّة وسلطة التحصيل العلميّ، ممّا يكسبه حجّيّة لدى المتقبّل. وهذه الصفة مدعومة بأثاث الأستوديو المتكوّن أساسا من مكتب كبير جدّا من البلّور العاكس لصورة الداعية، ممّا يجعل حضوره طاغيا أكثر فأكثر، وفوق المكتب كتاب واحد لا نعرف عنوانه أو موضوعه، ولم يستعمله الداعية البتّة طيلة الحلقة، ممّا يجعلنا نذهب إلى أنّ وجوده هو وجود رمزيّ، إذ يشير إلى أن ما سيقدّمه الداعية ليس من عنده، وإنّما هو مؤصّل "علميّا" وله عليه حجج نصيّة، ونرجّح هذه القراءة بالنظر إلى حرص الداعية الكبير أثناء الحلقة على ذكر بعض النصوص من مصادرها والاحتجاج بها على ما يذكره من أخبار، وهي أخبار أو أحاديث جاهزة سلفا وموثقّة على بعض الأوراق القليلة المحيطة بالكتاب وكأنّها خارجة منه.

 

 

بعض المراجع الأوّليّة:

-        فاضل محمّد البدراني، الإعلام وصناعة العقول، بيروت، منتدى المعارف، 2011

-    عبد السلام حيمر، في سوسيولوجيا الخطاب، من سوسيولوجيا التمثيلات إلى سوسيولوجيا الفعل، بيروت، الشركة العربيّة للأبحاث والنشر، 2008

-        عبد الهادي بن ظافر الشهري، استراتيجيات الخطاب، مقاربة لغوية تداوليّة، ليبيا، دار الكتاب الجديدة المتحدة، 2004

-        زيد سالم سليمان، السينوغرافيا بين النظريّة والتطبيق، مسرحيّة (نزهة) أنموذجا، القاهرة، مجلّة كليّة الآداب، العدد 95، ص ص 417- 436

-        منية عبيدي، التحليل النقدي للخطاب، نماذج من الخطاب الإعلامي، عمان، دار كنوز للمعرفة، 2016

-        Anscombre J.C et Ducrot O, L’argumentation dans le discours, Edition mardaga Liège-Bruxelles, 1988

-        Bell Allan, The Language of New Media, Oxford, 1991

-        Bouhdiba, Abdelwahab « Les arabes et la couleur », in Culture et société, Publications de l’Université de Tunis, 1978, pp. 73- 85

-        Breton, Philippe, La parole manipulée, Paris, La Découverte, 1999

-        Breton, Philippe, L’argumentation dans la communication, Paris, La Découverte, 2003

-        Charaudeau Patrick, Le discours d’information médiatique. La construction du miroir social, Paris, Nathan, 1997

-        Ducrot Oswald, Dire et ne pas dire, Hermann, 1980

-        Hall, Edward Twitchell, Le langage silencieux, Traduit de l’anglais par Jean Mesrie et Barbara Niceall, Paris, Seuil, 1984

-        Halliday, M.A.K, Language as Social Semiotic, the Social Interpretation of Language and Meaning, Hariland, Parc Press, 1978

-        Fairclough, Norman, LANGUAGE AND POWER, Longman Inc, New York, 1989

-        Fairclough, Norman, Media Discourse, Arnold, London, 1995

-        Daoudi Henda, De la pluridisciplinarité en analyse de discours (en ligne): https://gerflint.fr/Base/Perou2/Henda.pdf

[1]- اطلعنا على الحلقة على يوتيوب يوم 3 يناير 2018، وعليه نعتمد، وقد نشرت الحلقة في 11 غشت2013 على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=zER3KmlwI0E&t=34s

[2]- سنكتفي في ما يلي من الورقة، بالإشارة إلى حصّة "نعيم المرأة المسلمة في الجنّة" بعبارة "الحلقة" تجنّبا للتكرار.

[3]- نُشر الكتاب بالقاهرة، بمكتبة الصفا، 1426/2005

[4]- نشير هنا بالخصوص إلى فقرتين من الكتاب المذكور: "نساء أهل الجنّة" ص ص 631- 634، و"الأخت المسلمة أجمل من الحور العين" ص ص 641- 642، وهما الفقرتان الأساسيتان المعتمدتان في الحلقة.

[5]- على هذا الرابط يمكن مشاهدة محمود المصري يغني في عرس قبل اعتزاله الغناء، وقد اطلعنا عليه يوم 17 يناير 2018: https://www.facebook.com/takarifsheihk/videos/131896333605181/ ووقفنا له على تسجيل آخر اطلاعنا عليه في التاريخ نفسه: https://www.youtube.com/watch?v=buJnvwgkMPU

[6]- يمكن مشاهدة ما أسماه "قصّة توبته" على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=U3GFsRP6-P8 وقد اطلعنا عليه في 17 يناير 2018

[7]- يمكن الاطّلاع على هذه الأغنية على الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=buJnvwgkMPU وقد اطلعنا عليه بتاريخ 18 يناير 2018

[8]- نقدّر أنّ مثل هذه الملاحظة تصلح أن تكون فرضيّة لتحليل الكثير من الأغاني الشبابيّة وخاصّة في مجال الراب، إذ نجد في كثير من الأحيان هذه النزعة الأخلاقوية، وبالخصوص في الحكم على المرأة وسلوكها، ولا نستغرب بعد مدّة تحوّل المغني من النقيض إلى النقيض.

[9]- يمكن العودة إلى المقال كاملا على الرابط التالي:

http://www.elsaba7.com/articledetails.aspx?id=2380 وقد اطلعنا عليه بتاريخ 3 فبراير 2018

[10]- صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق.

[11]- ناقش ابن حجر العسقلاني العديد من صيغ الحديث، وأكّد أنّه حديث مشكل في كثير من الأحيان، ولم يختر من صيغه واحدة ورجّحها على عكس ما أوهم به الداعية الذي استثنى كلّ ما لا يلائم منهج الطمأنة الذي اعتمده، ويمكن مراجعة مختلف الشروح وقول ابن حجر في: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، بيروت، دار المعرفة، 1379 هـ، ج6، ص 325

[12]- Noram Fairclough, LANGUAGE AND POWER, Longman Inc, New York, 1989, pp. 1-3

[13]- زيد سالم سليمان، السينوغرافيا بين النظريّة والتطبيق، مسرحيّة (نزهة) أنموذجا، القاهرة، مجلّة كليّة الآداب، العدد 95، ص ص 417- 436، وما أثبتناه من الصفحة 419

[14]- Villeneuve, (Rodrigue), «De la scénographie à la scénographie », in L’Annuaire théâtral, (11), 29–40

[15]- استلهمنا هذه الفكرة ممّا طرحه الأنثروبولوجي إدوارد تويتشال هال (Edward Twitchell Hall) في كتابه Le langage silencieux, Traduit de l’anglais par Jean Mesrie et Barbara Niceall, Paris, Seuil, 1984

[16]- Abdelwahab Bouhdiba, « Les arabes et la couleur », in Culture et société, Publications de l’Université de Tunis, 1978, p 83