كتب الفقه والمجتمع في الغرب الإسلامي خلال العصر الوسيط: مسائل الحمّالين والدواب أنموذجًا

فئة :  مقالات

كتب الفقه والمجتمع في الغرب الإسلامي خلال العصر الوسيط:  مسائل الحمّالين والدواب أنموذجًا

المقدمة:

اتجهت أنظار العديد من الباحثين لكتب الفقه، ولاسيما كتب النوازل الفقهية، باعتبارها مصدرًا لا غنى عنه في دراسة التاريخ؛ فبالإضافة إلى قيمتها الفقهية البحتة، فإنها تعد من المصادر الأصيلة القيمة لما تتضمنه من مادة غنية في مجال الدراسات التاريخية والحضارية([1])، وكثير من هذه النوازل تتعلق بالقضايا الدينية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية، فهي ترسم صورة جيدة للحياة العامة خلال فترة النازلة. وبذلك، فكتب النوازل عبارة عن سجل شامل لسائر نواحي الحياة، قلما يجدها الباحث في غيرها من المصادر([2]).

ترجع الشهرة الأكبر لهذه النوعية من المصادر لبلاد الغرب الإسلامي، والمقصود بالنوازل: هي الحوادث والوقائع المستجدة بالمجتمعات، وتعرض على الفقهاء ليستخرجوا لها أحكامًا شرعية، وأطلق عليها العديد من المسميات المتقاربة، مثل: النوازل والفتاوى والأجوبة والأحكام والمسائل([3]).

ويعالج البحث مسائل الحمالين والدواب المستخدمة في أعمال النقل، في الغرب الإسلامي، من خلال كتب النوازل الفقهية، تلك المسائل التي تلقي الضوء على المشكلات التي تحدث بين الحمالين وأصحاب السلع، وكذلك المشكلات التي تسببت فيها الدواب، فضلا عن دراسة نماذج لعقود الكراء المبرمة بين صاحب الدابة والمكتري، ومشاكل تلك العقود.

لعبت كتب الفقه دورًا فاعلًا داخل المجتمع، ولم تقف مكتوفة الأيدي، حيث تدخلت بشتى الطرق لمنع الخلافات الحادثة، وقدّمت للمؤرّخ صورة لفئة مهمشة داخل المجتمع

1- مسائل الحمالين:

يقوم الحمالون بمهمة النقل، إما على ظهورهم، أو على ظهور دوابهم([4])، وفي بعض الأحيان يتعاون مجموعة من الحمالين في نقل السلع؛ فقد أشارت وثيقة عقدت بين رجلين من الحمالين في أحد المتاجر، إلى أن يتعاونا فيما بينهما في نقل بعض السلع على ظهورهما أو على ظهور دوابهما، كل بقدر استطاعته، على أن يتناصفا في كل شيء([5])، وقد نظمت كتب الفقه تلك المعاملات حتي لا يجور طرف على الآخر، حيث اشترطت سلامة الشراكة، وذلك بأن يجتمعا في الحمل من موضع واحد، وفي حالة مرض أحدهما لمدة طويلة، يكون للصحيح ما عمله دون المريض([6]).

تعددت نماذج الشراكات في أعمال الحمل، ومنها ما ذكرته كتب الوثائق، أن بعض الحمالين كانوا يقومون بعقد شراكات لجمع الحطب، ومن ثم يقومون بنقله وبيعه واقتسام أجره([7]). كما أشارت كتب الفقه إلى دخول دواب الحمل في عقد شراكات بين الأشخاص([8]).

من مشاكل الحمالين: تعرضهم للابتزاز من قبل قطاع الطرق، فإذا تعرض الحمال لهذا الموقف وأجبر على دفع إتاوة، وفي هذه الحال لا يتحمل سوى ما يُفرض عليه فقط. أما الإتاوة على الأمتعة يتحملها صاحبها([9]). وقد يتعرض الحمالون للسرقة من قبل الطحانين، حيث عمل بعض الحمالين على شراء القمح وحمله على ظهور دوابهم لطحنه، وفي أثناء ذلك تعرضوا للسرقة من قبل صاحب الأرحية([10]).

في بعض الأحيان تتعرض الأمتعة على ظهور الدواب للتلف، بسبب سقوطها لتعثر الدابة، أو لانقطاع الحبال؛ ففي هذه الحال لا ضمان على الحمال، ولكن إن كان هذا التلف بسبب عدم وسق الأحمال بشكل جيد، يتحمل هو الخطأ([11]).

أما الحمالون الذين يحملون السلع فوق ظهورهم، فقد كانوا يتسببون في حدوث العديد من المشاكل، فكانت السلع تسقط من فوق ظهورهم، مما يعرضها للتلف والفساد([12])؛ ولهذا فكان يُشترط على الحمالين، ألا يحملوا أكثر من طاقتهم، وعلى أصحاب الدواب أيضاً ألا يثقلوا عليها، وعلى المحتسب أن يقوم بمراقبة ذلك([13]).

قام الحمالون بدورهم كذلك على السفن، ففي الموانئ التي بها بعض المشكلات، كعمق المياه مثلا، كما هو الحال بميناء صقلية، كانت السفن تقترب كثيراً من الشاطئ، ثم توضع خشبة يصعد عليها الحمالون لتفريغ الحمولة. أما إذا كان عمق البحر قليلاً، ولا تستطيع السفن الاقتراب من الشاطئ، فيقوم الحمالون بنقل حمولتها في قوارب صغيرة إلى الشاطئ([14]).

لم تكن هذه العملية في كثير من الأحيان تمر بسلام، حيث أشارت كتب النوازل إلى تعرض السلع والأمتعة الموجودة على السفن للضرر والتلف، أثناء عملية نقلها إلى البر، خاصة إذا كانت تقع أسفل رحال وأمتعة المسافرين الآخرين، فكان إخراجها سبباً في إلحاق التلف والضرر بأمتعة وسلع باقي المسافرين([15]). كما كانت هذه السلع والأمتعة عرضة للسّقوط في المياه، أثناء نقلها بواسطة الحالمين إلى البر، وهذا أمر كان كثير الحدوث([16]). فالخسارة هنا مضاعفة، فلم يتوقف الأمر عند حد خسارة التاجر للسلع التالفة، بل يضاف إليها كذلك قيمة نقلها، فضلاً عن مجهوده وعنائه في نقل تلك السلع من مكان لآخر.

وقد وصلت جرأة بعض الحمالين إلى أن يدعوا ملكية ما يحملونه من سلع، وقد وردت حادثة تؤكد ذلك، وتحديداً في مدينة مالقة، حيث ادعى صاحب إحدى الدواب تملكه للسلع التي تقوم دابته بنقلها([17]). وقد يدعي بعضهم ضياع ما أوكل إليهم من حمل سلع؛ فقد أشارت نازلة إلى أن رجلًا حمل غرارة قمح، ثم ادعى ضياعها، وهنا أشارت كتب الفقه إلى عدم ضمانه، ولكن يطلب منه الحلف([18]).

وفيما يتعلق بالتنظيم الهيكلي للحمالين، باعتبارهم أحد الجماعات الحرفية، فمن الصعب البت في هذا الأمر، وذلك يرجع إلى صمت المصادر عن ذلك، رغم أن هناك بعض الإشارات البسيطة التي تعطي ولو شكلاً تقريبيًا لأصحاب تلك الحرفة، فقد كانوا كغيرهم يرأسهم أمين يتولى النظر فيما يتعلق بشؤونهم، وهو حلقة الوصل بينهم وبين المحتسب في المنازعات التي تحدث فيما بينهم([19])، فكان هناك أمين خاص بسوق الدواب([20]).

2- مسائل الدّواب:

استخدمت العديد من وسائل النقل المختلفة في العصور الوسطى لنقل المسافرين والبضائع؛ ففي النقل البرى استخدمت الحيوانات المعروفة بالجلد والقوة والقدرة على السير، مثل الجمال والبغال والحمير والخيول([21])، أما عن حمل الأشياء العادية، فقد استخدمت العجول والحمير، فلديها القدرة على حمل الأحمال الثقيلة بدون مشقة، إضافة إلى السير في الممرات الجبلية المتعرجة ذات المرتفعات والمنخفضات([22]). وقد اشتهرت بلاد المغرب باستخدام الجمال في أعمال النقل من الأندلس؛ التي بدأت تنتشر مع دخول المرابطين الأندلس، حيث استخدموها على نطاق واسع وفي حروبهم وتنقلاتهم.([23])

أما البغال، فقد اشتهر استخدامها في بلاد الأندلس، وكان يتم جلبها من ميورقة([24]) بأسعار غالية، حيث وصل سعر الواحد منها إلى خمسمائة دينار؛ وذلك لأنها تتمتع بالسرعة وجمال السير وحسن المظهر، والصبر على الأعمال الشاقة، وكان الملوك يستخدمونها في مواكبهم، الأمر الذى جعل الأندلسيين يتباهون بها([25]). ونظراً لما تمتعت به هذه البغال من القوة؛ فقد استخدمت في الحروب وحمل العدد الحربية والدروع الثقيلة([26])، كما استخدمت كذلك في بناء وتشييد المدن الجديدة.([27])

على الرغم من الدور الذي لعبته الدواب في النقل البري، إلا أنها في الوقت نفسه قد تسببت في بعض المشكلات، ومن خلال عدد من النوازل الفقهية، والوثائق الرسمية، يتضح لنا مدى حجم هذه المشكلات.

تشير المصادر غير مرة إلى عقد وثائق كراء بين أصحاب الدواب والمكترين، ويتضح من تلك الوثائق عدد من الإشارات المهمة، حيث كان يتم فيها تحديد المقابل المادي، وكذلك نوع الدابة التي يتم كراؤها، وصفتها ولونها، فضلاً عن شهادة بخلوها من العيوب، كما كان يتم تحديد السلع والأمتعة التي ستقوم الدابة بنقلها، وكذلك وزنها، وتحديد أماكن النقل، إضافة إلى تحديد المدة الزمنية للكراء([28])، وما إذا كانت الدابة تحمل سرجًا أو لجامًا، كما كان صاحب الدابة يشترط على المكتري عدم إرهاق الدابة واراحتها في الأماكن المخصصة لنزول المسافرين على الطرق، ويتحمل المكتري ضمان ما يكفيها من الماء، والتأكيد على الحفاظ عليها والرفق بها([29]).

والكراء كما وضحته كتب الفقه نوعان: المضمون والمعين، كما عالجت ما قد يترتب على النوعين من مشاكل؛ فالكراء المضمون كأن يقوم رجل بكراء دابة إلى موضع معين، وهنا إن هلكت، لزم المكري إبدال الدابة حتى تمام الكراء، كما لا يحق للمكري أن يأخذ الدابة قبل تمام هذا الكراء. أما المعين: فهو عكسه، ففيه إذا ماتت الدابة انتهى الكراء([30]).

وفيما يتعلق بموعد أداء الأجرة، فكان يتم تقديم النقد إذا كان موعد الكراء يومًا أو يومين، ولكن إذا كان الموعد بعد شهر أو شهرين يجوز تأخيره([31]). وقد يلجأ البعض إلى تعجيل أجرة الكراء، مخافة عدم التزام المكتري بدفع الكراء، وقد أجاز الفقهاء ذلك، من باب منع الضرر لصاحب الدابة([32]). أما عن شكل الأجرة، فبالإضافة إلى المال، يمكن أن تكون جزءًا مما تحمله الدابة، فقد أشارت نازلة إلى كراء دابة من أجل نقل بعض الملح والزيت، وكانت الأجرة عبارة عن نصف ما حملته من هذا الملح والزيت.([33])

الجدير بالذكر أن هذه الدواب تسببت في حدوث العديد من الخلافات بين صاحب الدابة والمكتري، حيث كانت عرضة للموت خلال فترة كرائها، ومن ثم يترتب عليه حدوث نزاع بين الطرفين، ومما يدل على ذلك ما وضحته إحدى النوازل، أن أحد التجار اكترى دابة إلى موضع معين، وبعد أن حمل عليها متاعه، ووصل إلى الموضع المكترى إليه، ماتت هذه الدابة، فوقع في خلاف مع صاحبها، الذى ظن أن قد أرهق دابته، وتسبب في موتها([34]). وفي هذه الحال يجب على مكتري الدابة أن يأتي ببعض الشهداء، ليشهدوا على موت الدابة بالفعل، ويحدد مكانها وصفتها، لينفي عنه هذه التهمة([35]). وهذا ما أكدته إحدى الوثائق، التي تشير إلى أن دابة قد ماتت من رجل استعارها، فقام هذا الرجل بعمل وثيقة ليثبت تلك الواقعة، وأشهد عليها الشهود.([36])

من النوازل الشبيهة: تلك النازلة التي تناولت اكتراء رجل لدابة، وذهب بها إلى المكان المتفق عليه، ثم حملها وخرج بها، وفي أثناء ذلك ماتت الدابة دون تفريط منه، وهنا تدخل الفقهاء وأفتوا بأنه إذا أقسم على أن الدابة لم تمت بسبب ارهاقه لها، فهنا لا ضمان عليه.([37])

ويعد فرار الدابة وهروبها كذلك من مشاكل الكراء، حيث أشارت أحد العقود المبرمة بين صاحب بغل ومستعير له، حيث زعم الأخير أن البغل قد هرب منه، وأنه اجتهد في طلبه ولكن لم يتمكن منه، وشهد الشهود على ذلك، وبعد أن أقسم المستعير على صدق كلامه، تكفل بدفع مبلغ مالي لصاحب البغل([38]). وقد أشارت نازلة شبيهة إلى قيام المستعير- بعد فرار الدابة - بالإعلان عن مكافأة لمن يجدها([39]). وفي تلك الحال، يلتزم بتسليم السرج واللجام والرسن لصاحب الدابة.([40])

كذلك من مسائل ضياع الدابة: أن فرسًا دفعت لأحد النخاسين، لكي يبيعها بسوقها، فردها إلى الخيل، مما تسبب في ضياعها([41]). نازلة أخرى وقعت بين تاجرين، فبعد انقضاء تجارتهما في طريق عودتهما، ربطا دوابهما في أحد المواضع فضاعتا، وحاولا إيجادهما عن طريق دفع أموال لمن يساعدهما في العثور عليهما([42]).

من الأخطاء التي يقوم بها البعض في اكتراء الدواب، أن يقوم بكرائها ولا يلتزم بالمكان الذي اتفق عليه الطرفان، فهناك رجل اكترى دابة من مصر إلى برقة([43]) ذاهبًا وراجعًا، لكنه لم يلتزم بذلك، فذهب بالدابة إلى إفريقية، وهنا يجب تعويض صاحب الدابة على هذا التعدي، كما وضح الفقهاء.([44])

أضف إلى ذلك سلامة الطريق من عدمه، قد تكون سببًا في حدوث الخلافات، ولكن الفقهاء حسموا مثل تلك الأمور، فقد جاء في كتبهم أنه إذا كان المكتري يعرف بوجود النهر، ولا يخاض إلا بالمركب، وكذلك معرفة صاحب الدابة، هنا يتحمل صاحب الدابة ثمن العبور، أما في حالة عدم علم صاحب الدابة بذلك، فالأمر هنا يقع على عاتق صاحب المتاع([45]).

وقد يتسبب الطريق في إصابة الدابة، خاصة في الطرق الملاصقة لأراضي الفلاحين، وذلك بسبب قيامهم بتعدية المياه خلال الطرق إلى أراضيهم، وبالتالي كانت هذه المياه سبباً في كثرة الأوحال بها؛ مما كان له أثره على عملية المرور والحركة في هذه الطرق([46]). وتأكيداً على ذلك، الحادثة التي وقعت في الطريق الذى يصل بين مدينة فاس ومدينة مكناسة([47])، حيث تعرضت دابة أحد المسافرين للإصابة في قدمها، وذلك لانزلاقها بسبب الطين والوحل الذى كان موجوداً على هذا الطريق([48]).

لم تعالج كتب الفقه مشكلات الكراء بين المسلمين فحسب، بل تدخلت في فض النزاعات بين المسلمين وغيرهم، حيث وردت نازلة تؤيد ذلك، تروي تلك النازلة أن رجلًا اكترى دوابًا من يهودي([49])، فطلب الرجل اليهودي أن يستريح يوم السبت، فأجاب الفقهاء بعدم أحقية اليهودي في ذلك، ولكن يمكن له أن يرسل كيلًا عنه([50]).

وقد تدخل الدواب في عقود الشراكات بين الأشخاص، ومن نماذج الشراكات الدالة على ذلك، أن ثلاثة تشاركوا فيما بينهم، حيث أخرج رجلان حمارين، وأخرج الثالث سلعة، على أن يسافر صاحبا الحمارين إلى صقلية بتلك السلع من أجل المتاجرة([51]). وفي بعض الأحيان يكون لدى البعض دواب ويريدون استغلالها في الحمل والنقل، فيقومون باستئجار من يقوم بهذا الأمر مقابل بعض الأموال، لكن الغريب في الأمر أن يقوم هذا الأجير بأخذ الدابة والهروب بها.([52])

كثيرا ما كانت هذه الدواب تنفلت وتفر من أصحابها، وتتسبب في مشكلات، خاصة في الأسواق([53])، وذلك بإلحاق الضرر بالآخرين، فقد ذكرت نازلة أن دابة أثناء مرورها بأحد الأسواق، طارت من تحت حافرها صخرة، تسببت في كسر آنية لها قيمة، وفي تلك الحال وضح الفقهاء أنه لا ضمان على صاحب الدابة([54]). حادثة أخرى شبيهة، وقعت في مدينة قرطبة، ففي أحد الأسواق كان رجل يسوق ثوراً وجملين، فانفلت هذا الثور وضرب بقرنه دابة لأحد التجار، فتسبب في موت هذه الدابة([55])؛ ولهذا فكان يشترط على صاحب الدابة، أن يمشى أمام دابته، ويمسك رسنها، "لينذر الناس، ويحذر العميان، وذوى الغفلة والأعذار"([56]).

أما عن عقود بيع الدواب، فقد اتسمت بالدقة البالغة؛ منعًا لحدوث أي نزاع بين المتبايعين، حيث تشير أحد تلك العقود إلى: تسمية المتبايعين في العقد، وكذلك جنس الحيوان وصفته ولونه وسنه، وذكر موضعه والثمن المتفق عليه، قبضه أو تأجيله إلى أجل معلوم، فضلاً عن حصول المشتري على الدابة وفحصها وذكر عيوبها، ويتم إشهاد الشهود على ذلك، وأن الدابة بيد صاحبها، وتوثيق ذلك تاريخيًا([57]).

كذلك كان يتم تحديد ما إذا كانت الدابة لها لجام أو رسن من عدمه، ومن العادات الشائعة في شراء الدواب: الكشف على الدابة وفحصها، وذلك بالنظر إلى أسنانها([58])، وقد تدخلت كتب الفقه في عمليات الشراء ضمانًا للحقوق، حيث ساهمت في توضيح عيوب الدواب، تلك العيوب، إن وجد أحدها في الدابة، يجوز في تلك الحال ردها لصاحبها([59]).

لكن لم تخل عمليات بيع وشراء الدواب من بعض الخلافات؛ ففي أوقات كثيرة لا يتمكن المشتري من معرفة عيوب الدابة إلا بعد شرائها بفترة، وهذا ما أشارت إليه إحدى النوازل، أن رجلًا اشترى فرسًا، وبعد ستة أشهر وجد أن بها مرضًا كان موجودًا بها وقت شرائها، فكان رد الفقهاء في ذلك واضحًا، بأن تعود الدابة لصاحبها الأصلي([60]).

أشارت نازلة أخرى إلى رجل اشترى بغلة من مدينة طليطلة وسار بها إلى مدينة بلنسية، وبعد مرور شهر من شرائها، اطلع على وجود عيب بها، وأثبت ذلك أمام القاضي، وادعى أن هذه العيوب قديمة، فقام القاضي باستدعاء صاحب الدابة، إلا أنه جاء بشاهدين من البياطرة كانا قد حضرا بيعها، وشهدا عند القاضي بأنها كانت سليمة من هذه العيوب يوم عقد البيع([61]).

ومنعًا لحدوث تلك الخلافات في معاملات شراء الدواب، كان مشتري الدابة يأخذها عنده لمدة يومين أو ثلاثة لاختبارها، إلا أن هذا الحل في بعض الأحيان لم يكن يمر بسلام، فمن الممكن أن تتعرض الدابة خلال تلك المدة للإصابة، وهذا ما أشارت إليه نازلة نصت على أن رجلاً ابتاع دابة لاختبارها، وفي أثناء ذلك انتقل عليها وأصابها إصابة كبيرة، وفي هذه الحال ألزم الفقهاء هذا الرجل بضمان الدابة([62]).

تعد كتب الفقه مصدرًا لدراسة الفئات المهمشة داخل المجتمع، حيث من الصعب علينا الحصول على تلك المعلومات من المصادر العادية

وقد يحدث ما هو غير متوقع، كموت الدابة قبل إتمام عملية البيع، فقد وضحت نازلة أن رجلًا اشترى دابة، لكنها ماتت قبل أن يستلمها، وهنا أشار الفقهاء بأن المشتري يلتزم بثمنها، ولكن بشروط منها: أن تكون الدابة ماتت بعد انعقاد الشراء، ولم يكن بها مرض، وليس للبائع سبب في ذلك، ولم تكن محبوسة عنده حتى يقبض ثمنها([63]).

وأشارت نازلة إلى حالة مشابهة، حيث اشترى رجل دابة، ثم ظن أن بها مرضًا تسبب في موتها، ولما رجع إلى البائع أنكر مرضها، والمشتري يتهمه بالكذب، ويؤكد أن البائع كان لديه علم بمرضها وباعها إياه، فأجاب الفقهاء بأن البينة على المشتري، ولكن إن لم تكن الدابة قد ماتت، فعليه بإحضار من لديهم خبرة ويحددوا مرض هذه الدابة، وهل كان بها أثناء عملية البيع([64]).

سعت كتب الفقه لفض الخصومات من تلك النوعية بكل دقة، فهناك واقعة تشير إلى رجل اشترى دابة، فزعم هذا الرجل وجود عيب بها، ولم يكن قد دفع ثمنها بعد، وامتنع عن أداء المبلغ المطلوب، شريطة أن يعترف صاحب الدابة بهذا العيب، لكن البائع رفض، فأفتى الفقهاء بألا يدفع له ماله في حالة عدم مرور وقت على الواقعة، ولكن إذا مر عليها مدة، فإنه يقضى للبائع بأخذ ماله، بعدها يبدأ المشتري بالخصومة.([65])

واصلت كتب الفقه تدخلها في ضبط حركات البيع والشراء، ويتضح ذلك من خلال واقعة تروي حالة رجل اشترى دابة، وقد نصحه البياطرة ووضحوا له ما بها من عيوب عند الشراء، إلا أنه أصر على إتمام البيع، وبعد الشراء ماتت الدابة، فأراد أن يخاصم البائع بما قاله البياطرة، هنا تدخل الفقهاء وأفتوا بعدم أحقيته في ذلك([66]). هذا الأمر يستوي أيضًا عندما يعلم المشتري بمرض الدابة، وقد اشتراها وهو يرجوا شفائها، إلا أنها ماتت، فأيضًا لا حق له، كما أن ركوبه لها هو رضا بما بها من عيب.([67])

الجدير بالذكر أن من مسائل الدواب ما يدل على سلامة المجتمع وأمانته، حيث أشارت وثيقة إلى رجل أشهد مجموعة من الشهود أنه عثر على دابة، وقام بتحديد وصفها، وأنه عجز عن معرفة صاحب الدابة، وأنه لما طالت مدة وجود الدابة لديه دون العثور على صاحبها، ثقل عليه علف الدابة ونفقتها ومؤونتها، فقام بعرضها للبيع، في وجود هؤلاء الشهود، وأنفذ بيعه وقبض ثمنها ليكون أمانة عنده لصاحب هذه الدابة، وإن عجز عن توصيلها له يقوم بالتصدق بها([68]).

هكذا لعبت كتب الفقه دورًا فاعلًا داخل المجتمع، ولم تقف مكتوفة الأيدي، حيث تدخلت بشتى الطرق لمنع الخلافات الحادثة، وقدّمت للمؤرّخ صورة لفئة مهمشة داخل المجتمع، قلما نجد معلومات عنها في المصادر العادية.

الخاتمة:

من خلال العرض السابق: يتضح لنا الدور الذي لعبه الفقهاء في المحافظة على السلم المجتمعي، حيث تدخلوا في كل صغيرة وكبيرة منعًا للنزاع، ففيما يتعلق بمسائل الحمالين: تدخلت غير مرة لتنظيم الشراكات، حتى لا يجور طرف على آخر، واشترطت سلامة الشراكة في كافة الوجوه، وتدخلت كذلك في فض النزاعات التي تحدث بين الحمالين وأصحاب السلع، في حالة تعرضها للتلف أو محاولة سرقتها.

كما تدخلت كتب الفقه في تنظيم معاملات كراء الدواب، حيث وضعت شروطًا في سبيل ذلك، مثل: تحديد المقابل المادي، ونوع الدابة التي يتم كرائها وصفتها ولونها، فضلاً عن الشهود بخلوها من العيوب، كذلك تحديد السلع والأمتعة التي ستقوم الدواب بنقلها، ووزنها وتحديد أماكن النقل، والمدة الزمنية للكراء، بالإضافة إلى الشروط الموضوعة من أجل سلامة الدابة. وقد حاول البحث إلقاء الضوء على دور كتب الفقه في فض المشكلات الطارئة أثناء الكراء، والتي سببها عدم التزام أحد الطرفين بشروط الكراء.

أما عن حركات البيع والشراء: فرغم الدقة التي اتسمت بها تلك العقود إلا أنها لم تخل من المشكلات، غير أن كتب الفقه سرعان ما تتدخل لحلها، فلم تتوقف عند حد التدخل في حل المشكلات الواقعة بين المسلمين فحسب، بل تطرقت للمشكلات التي تحدث بين المسلمين وغيرهم من أصحاب الشرائع الأخرى، في صورة توضح مدى التعايش داخل المجتمع آنذاك.

أشار البحث كذلك إلى دور كتب الفقه، باعتبارها مصدرًا لدراسة الفئات المهمشة داخل المجتمع، حيث من الصعب علينا الحصول على تلك المعلومات من المصادر العادية؛ فمن خلالها أمكننا التعرف على الدور الذي لعبه الحمالون والدواب في أعمال النقل داخل المجتمع، والمشكلات التي تسببوا فيها، كذلك المشكلات المترتبة على كراء الدواب.

هكذا رأينا حيوية كتب الفقه وتحمل الفقهاء مسؤولية التصدي لقضايا المجتمع الطارئة، فلم ينغلق الفقهاء على أنفسهم بمنأى عن مجتمعهم وقضاياه، بل شاركوا في حل أزماته ومشكلاته، متفهمين خصوصية عصرهم وتطوره، فجاءت فتاواهم مناسبة لهذا التطور. ولعلّ في ما قدّمته اجتهاداتهم أكبر الأدلة على مرونة الفقه الإسلامي، وارتباطه بزمانيّته الخاصّة ضدّ دعاوى تعاليه على الزمن.

 

قائمة المصادر والمراجع

أولًا المصادر:

البرزلى (أبي القاسم بن أحمد ت 841هـ/1438م): فتاوى البرزلى (جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكام)، جـ3، تحقيق: محمد الحبيب الهيلة، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 2002م.

التسولي (أبو الحسن علي بن عبدالسلام ت1258هـ/1842م): البهجة في شرح التحفة على الأرجوزة المسماة بتحفة الحكام لابن عاصم الأندلسي، جـ2، دمشق، دار الفكر، د/ت.

الجزيري (أبو القاسم علي بن يحيي ت 585هـ/1189م): المقصد المحمود في تلخيص العقود، ق2، تحقيق ودارسة: فايز بن مرزوق، المملكة العربية السعودية، جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، 2001م.

ابن جبير (أبو الحسين عمر بن أحمد ت614هـ/1217م): كتاب رحلة ابن جبير "تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار" بيروت، دار صادر، د/ ت.

ابن الحاج (أبي عبد الله بن الحاج الشهيد ت 529هـ/1134م): نوازل ابن الحاج، مخطوط بالخزانة العامة للوثائق والمخطوطات بالرباط، رقم ج55

الحميرى (أبي عبد الله محمد بن عبد الله توفي في أواخر القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادى): الروض المعطار فى خبر الأقطار، تحقيق: إحسان عباس، بيروت، مكتبة لبنان، ط2، 1984م.

ابن حوقل(أبو القاسم النصيبى ت 380هـ/990م): كتاب صورة الأرض، بيروت، منشورات دار مكتبة الحياة، 1992م.

ابن رشد (محمد بن أحمد القرطبي ت 520هـ/1126م): فتاوى بن رشد، جـ1، تحقيق: المختار ابن الطاهر التليلى، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1987م.

ابن سحنون (محمد ابن سحنون ت256هـ/869م): كتاب الأجوبة، تونس، دار سحنون؛ بيروت، دار ابن حزم، 2011م.

ابن سعيد (أحمد بن سعيد اللورقي ت 516هـ/1122م): نوازل أحمد بن سعيد بن بشتغير، تحقيق: قطب الريسوني، بيروت، دار ابن حزم، 2008م.

السقطي (أبو عبد الله محمد بن أبي محمد المالقي الأندلسي عاش في القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي): في آداب الحسبة، نشر: كولان؛ ليفي بروفنسال، باريس، 1931م.

ابن سلمون (أبو محمد عبدالله بن عبدالله الكناني ت741هـ/1340م): العقد المنظم للحكام فيما يجري بين أيديهم من العقود الأحكام، تحقيق: محمد عبدالرحمن الشاغول، القاهرة، دار الآفاق العربية، 2011م.

ابن سهل الأندلسي (أبو الإصبغ عيسى ت 486هـ/1093م): ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام، تحقيق: يحيى مراد، القاهرة، دار الحديث، 2007م.

ابن عبد الرفيع (أبو إسحاق إبراهيم بن حسن ت 733هـ/1332م): معين الحكام على القضايا والأحكام، جـ2، تحقيق: محمد بن قاسم بن عياد، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1989م.

عبد الكريم الفاسى (أبو عبد الله محمد ت 603 أو 604هـ/1206 أو 1207م): المستفاد في مناقب العُبَّاد بمدينة فاس وما يليها من البلاد، جـ2، تحقيق: محمد الشريف، الرباط, منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، 2002م.

عبد الواحد المراكشى (محمد عبد الواحد بن على ت 647هـ/1249م): وثائق المرابطين والموحدين، تحقيق: حسين مؤنس، مكتبة الثقافة الدينية، 1997م.

ابن عبدون (من كتاب القرن السادس الهجرى/ الثانى عشر الميلادى): رسالة في آداب الحسبة والمحتسب، نشر: ليفى بروفنسال، القاهرة، مطبعة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، 1955م.

أبو عبيد البكرى (عبد الله بن عبد العزيز ت487هـ/1094م): كتاب المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، الجزائر، نشر دسلان، 1857م.

ابن العطار (محمد بن أحمد بن عبيد ت 399هـ/1008م): الوثائق والسجلات، تحقيق: ب. شالميتا؛ ف.كورينطي، مدريد، مجمع الموثقين المجريطي، المعهد الأسباني العربي للثقافة، 1983م.

أبو عمران الفاسي(موسى بن عيسى ت 430هـ/1039): فتاوى أبي عمران الفاسي (فقه النوازل على المذهب المالكي)، جمع وتحقيق: محمد البركة، الدار البيضاء، أفريقيا الشرق، 2010م.

ابن غالب (الحافظ محمد بن أيوب عاش فى القرن السادس الهجرى / الثانى عشر الميلادى): قطعة من فرحة الأنفس فى تاريخ الأندلس، تحقيق: لطفى عبد البديع، مجلة معهد المخطوطات العربية، جامعة الدول العربية، م1، جـ2، نوفمبر 1955م.

الغرناطي (أبو إسحاق الغرناطي ت 579هـ/1183م): الوثائق المختصرة، اعداد: مصطفى ناجي، الرباط، مركز إحياء التراث، 1988م.

ابن فرحون (إبراهيم بن محمد ت 799هـ/1396م): تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، جـ2، تحقيق: جمال مرعشلي، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1995م.

ابن لب الغرناطي (أبو سعيد فرج بن قاسم ت 782هـ/1380م): تقريب الأمل البعيد في نوازل الأستاذ أبي سعيد، جـ2، تحقيق: حسين مختاري وهشام الرامي، بيروت دار الكتب العلمية، 2004م.

المازري (أبو عبدالله محمد بن علي ت 536هـ/1141م): فتاوى المازري، جمع وتحقيق: الطاهر المعموري، تونس، الدار التونسية للنشر، 1994م.

المقري (أحمد بن محمد التلمساني ت 1041هـ/1631م): نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، جـ1، تحقيق: إحسان عباس، بيروت، دار صادر، 1988م.

ابن وصول الطليطلي (أحمد بن خلف): منتخب الأحكام وبيان ما عمل به من سير الحكام، تحقيق: حميد لحمر، بيروت دار ابن حزم، 2008م.

أبو الوليد الباجي (سليمان بن خلف ت 474هـ/1081م): فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكّام، تحقيق: محمد أبو الأجفان، بيروت، دار ابن حزم، 2002م.

الونشريسى (أبي العباس أحمد بن يحيى ت 914هـ/1508م): المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى إفريقية والأندلس والمغرب، جـ6، 8، أخرجه جماعة من الفقهاء بإشراف د/ محمد حجى، المملكة المغربية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1981م.

ياقوت الحموي (شهاب الدين أبو عبد الله ت 626هـ/1228م): معجم البلدان، جـ5، بيروت، دار صادر، 1977م.

ثانيًا المراجع:

حسين مؤنس: فجر الأندلس (دراسة في تاريخ الأندلس من الفتح الإسلامي إلى قيام الدولة الأموية، القاهرة، دار الرشاد، ط4، 2008م.

عبد الواحد ذنون طه: دراسات في حضارة الأندلس وتاريخها، بيروت، دار المدار الإسلامي، 2004م.

عصام سالم: جزر الأندلس المنسية (التاريخ الإسلامى لجزر البليار)، بيروت، دار العلم للملايين، 1984م.

كمال السيد أبو مصطفي:

- تاريخ الأندلس الاقتصادي في عصر دولتي المرابطين والموحدين، الإسكندرية، مركز الإسكندرية للكتاب، د/ت.

- جوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية في المغرب الإسلامي من خلال نوازل وفتاوى المعيار المعرب للونشريسى، الإسكندرية، مركز الإسكندرية للكتاب، 1996م.

محمد بن شريفة: وقائع أندلسية في نوازل القاضي عياض، المغرب، مكتبة فضالة، مجلة دعوة الحق، عدد264، أبريل-مايو 1987م.

Imamuddin: The economic history of spain, dacca, 1963


([1]) كمال السيد أبو مصطفي: جوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية في المغرب الإسلامي من خلال نوازل وفتاوى المعيار المعرب للونشريسى، الإسكندرية، مركز الإسكندرية للكتاب، 1996م، ص8؛ محمد بن شريفة: وقائع أندلسية في نوازل القاضي عياض، المغرب، مكتبة فضالة، مجلة دعوة الحق، عدد264، أبريل-مايو 1987م، ص32

([2]) عبد الواحد ذنون طه: دراسات في حضارة الأندلس وتاريخها، بيروت، دار المدار الإسلامي، 2004م، ص91

([3]) للمزيد انظر: محمد بن شريفة: وقائع أندلسية، ص29-35

([4]) عبد الواحد المراكشى: وثائق المرابطين والموحدين، تحقيق: حسين مؤنس، مكتبة الثقافة الدينية، 1997م، ص596

([5]) نفسه، ص596

([6]) نفسه، ص596

([7]) نفسه، ص597

([8]) المازري: فتاوى المازري، جمع وتحقيق: الطاهر المعموري، تونس، الدار التونسية للنشر، 1994م، ص265

([9]) البرزلى: فتاوى البرزلى (جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكام)، جـ3، تحقيق: محمد الحبيب الهيلة، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 2002م، ص647

([10]) السقطي: في آداب الحسبة، نشر: كولان؛ ليفي بروفنسال، باريس، 1931م، ص ص23-24

([11]) البرزلي: المصدر السابق، جـ3، ص650-651

([12]) ابن فرحون: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، جـ2، تحقيق: جمال مرعشلي، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1995م، ص248

([13]) ابن عبدون: رسالة في آداب الحسبة والمحتسب، نشر: ليفى بروفنسال، القاهرة، مطبعة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، 1955م، ص41

([14]) ابن جبير: كتاب رحلة ابن جبير "تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار" بيروت، دار صادر، د/ ت، ص 296

([15]) البرزلى: فتاوى البرزلى، جـ3، ص 658؛ الونشريسى: المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى إفريقية والأندلس والمغرب، جـ8، أخرجه جماعة من الفقهاء بإشراف د/ محمد حجى، المملكة المغربية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1981م، ص301

([16]) الونشريسى: المعيار، جـ6، ص 278

([17]) ابن سهل الأندلسي: ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام، تحقيق: يحيى مراد، القاهرة، دار الحديث، 2007م، ص464

([18]) أبو عمران الفاسي: فتاوى أبي عمران الفاسي (فقه النوازل على المذهب المالكي)، جمع وتحقيق: محمد البركة، الدار البيضاء، أفريقيا الشرق، 2010م، ص154

([19]) ابن عبدون: رسالة في الحسبة، ص53؛ حسين مؤنس: فجر الأندلس (دراسة في تاريخ الأندلس من الفتح الإسلامي إلى قيام الدولة الأموية، القاهرة، دار الرشاد، ط4، 2008م، ص369

([20]) ابن عبدون: المصدر السابق، ص53

([21]) عبد الواحد المراكشى: وثائق المرابطين والموحدين، ص622

Imamuddin: The economic history of spain, dacca, 1963, p 283

([22]) Imamuddin: op.cit , p 283

([23]) كمال السيد أبو مصطفى: تاريخ الأندلس الاقتصادي في عصر دولتي المرابطين والموحدين، الإسكندرية، مركز الإسكندرية للكتاب، د/ت، ص 288

([24]) ميورقة: هى إحدى الجزائر الشرقية المعروفة بجزر البليار والموجودة بالبحر المتوسط، وهي تقابل مدينة بجاية من المغرب، وبرشلونة من بلاد الأندلس، وفي شرقها جزيرتا سردانية ومنورقة، وفتحت ميورقة على يد المسلمين في عام 290هـ/902م، وخضعت فترة لحكم المرابطين، ثم وليها محمد ابن غانية المسوفى، أول ولاة بني غانية الذين تعاقبوا على حكمها، وكان آخرهم عبد الله بن إسحاق، الذي رفض إعطاء البيعة للخليفة أبى يعقوب المنصور، الذي حاول فتحها ولكنها لم تفتح إلا في عهد الخليفة الناصر، وخضعت لحكم الموحدين، حتى تمكن حاكم برشلونة من الاستيلاء عليها وذلك عام627هـ/1227م. انظر: الحميري: الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق: إحسان عباس، بيروت، مكتبة لبنان، الطبعة الثانية، 1984م، ص 567؛ عصام سالم: جزر الأندلس المنسية (التاريخ الإسلامي لجزر البليار)، بيروت، دار العلم للملايين، 1984م، ص15

([25]) ابن حوقل: كتاب صورة الأرض، بيروت، منشورات دار مكتبة الحياة، 1992م، ص ص 109- 110

([26]) المقري: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، جـ1، تحقيق: إحسان عباس، بيروت، دار صادر، 1988م، ص 199

([27]) ابن غالب: قطعة من فرحة الأنفس في تاريخ الأندلس، تحقيق: لطفى عبد البديع، مجلة معهد المخطوطات العربية، جامعة الدول العربية، م1، جـ2، نوفمبر 1955م، ص 300

([28]) الجزيري: المقصد المحمود في تلخيص العقود، ق2، تحقيق ودارسة: فايز بن مرزوق، المملكة العربية السعودية، جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، 2001م، ص303؛ عبد الواحد المراكشى: وثائق المرابطين والموحدين، ص468-469؛ ابن عبد الرفيع: معين الحكام على القضايا والأحكام، تحقيق: محمد بن قاسم بن عياد، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1989م، جـ2، ص516؛ ابن سلمون: العقد المنظم للحكام فيما يجري بين أيديهم من العقود الأحكام، تحقيق: محمد عبدالرحمن الشاغول، القاهرة، دار الآفاق العربية، 2011م، ص345

([29]) الجزيري: المصدر السابق، ق2، ص304؛ عبد الواحد المراكشى: المصدر السابق، ص468-469؛ ابن عبد الرفيع: المصدر السابق، جـ2، ص449

([30]) أبو الوليد الباجي: فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكّام، تحقيق: محمد أبو الأجفان، بيروت، دار ابن حزم، 2002م، ص224؛ التسولي: البهجة في شرح التحفة على الأرجوزة المسماة بتحفة الحكام لابن عاصم الأندلسي، دمشق، دار الفكر، د/ت، جـ2، ص333

([31]) عبد الواحد المراكشى: وثائق المرابطين والموحدين، ص496

([32]) الونشريسي: المعيار، جـ8، ص283

([33]) نفسه، جـ8، ص294

([34]) ابن رشد: فتاوى بن رشد، جـ1، تحقيق: المختار ابن الطاهر التليلى، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1987م، ص791-792؛ الونشريسى: المصدر السابق، جـ8، ص283

([35]) ابن العطار: الوثائق والسجلات، تحقيق: ب. شالميتا؛ ف. كورينطي، مدريد، مجمع الموثقين المجريطي، المعهد الأسباني العربي للثقافة، 1983م، ص112؛ عبد الواحد المراكشى: المصدر السابق، ص623

([36]) عبد الواحد المراكشى: المصدر السابق، ص623

([37]) البرزلي: نوازل البرزلي، جـ3، ص641

([38]) عبد الواحد المراكشى: وثائق المرابطين والموحدين، ص626

([39]) ابن سعيد: نوازل أحمد بن سعيد بن بشتغير، تحقيق: قطب الريسوني، بيروت، دار ابن حزم، 2008م، ص477؛ الونشريسي: المعيار، جـ8، ص267

([40]) عبد الواحد المراكشى: المصدر السابق، ص624

([41]) البرزلي: نوازل البرزلي، جـ3، ص543

([42]) نفسه، جـ3، ص555

([43]) برقة: مدينة كبير قديمة، تقع بين الإسكندرية افريقية، وهي أول مدينة ينزلها القادم من مصر إلى القيران، تتميز بأغنامها التي كانت تصدرها لمصر، كذلك تتميز بقربها من البحر. أبو عبيد البكرى: كتاب المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، الجزائر، نشر دسلان، 1857م، ص5؛ الحميرى: الروض المعطار، ص544

([44]) الونشريسي: المعيار، جـ8، ص279

([45]) ابن سعيد: نوازل أحمد بن سعيد، ص466؛ البرزلي: المصدر السابق، جـ3، ص ص 618-619؛ الونشريسي: المصدر السابق، جـ8، ص ص262-263

([46]) ابن رشد: نوازل ابن رشد، جـ3، ص1293؛ البرزلى: المصدر السابق، جـ4، ص135

([47]) مكناسة: مدينة مغربية تقع غرب مدينة فاس، وتبعد عنها بمسافة أربعين ميلاً، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى مكناس البربرى، وهى عبارة عن مدينتين صغيرتين اختط إحداهما يوسف بن تاشفين، والأخرى قديمة، وهناك حصن بالأندلس من أعمال ماردة يحمل نفس الاسم. ياقوت الحموي: معجم البلدان، جـ5، بيروت، دار صادر، 1977م، ص181؛ الحميرى: الروض المعطار، ص544

([48]) عبد الكريم الفاسى: المستفاد في مناقب العُبَّاد بمدينة فاس وما يليها من البلاد، جـ2، تحقيق: محمد الشريف، الرباط, منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، 2002م، ص ص158-159

([49]) ابن سعيد: نوازل أحمد بن سعيد، ص462؛ الونشريسي: المعيار، جـ8، ص262

([50]) ابن سعيد: المصدر السابق، ص462؛ الونشريسي: المصدر السابق، جـ8، ص262

([51]) المازري: نوازل المازري، ص265

([52]) الونشريسي: المصدر السابق، جـ8، ص265

([53]) ابن فرحون: تبصرة الحكام، جـ2، ص ص255-256

([54]) الونشريسي: المصدر السابق، جـ8، ص325

([55]) ابن الحاج: نوازل ابن الحاج، مخطوط بالخزانة العامة للوثائق والمخطوطات بالرباط، رقم ج55، ورقة 126

([56]) ابن عبدون: رسالة في الحسبة، ص41

([57]) الغرناطي: الوثائق المختصرة، اعداد: مصطفى ناجي، الرباط، مركز إحياء التراث، 1988م، ص32

([58]) الجزيري: المقصد المحمود، ق2، ص194؛ ابن سلمون: العقد المنظم للحكام، ص265

([59]) أبو الوليد الباجي: فصول الأحكام، ص221؛ ابن وصول الطليطلي: منتخب الأحكام وبيان ما عمل به من سير الحكام، تحقيق: حميد لحمر، بيروت دار ابن حزم، 2008م، ص243-245

([60]) الونشريسي: المعيار، جـ6، ص ص203-204

([61]) نفسه، جـ6، ص ص 259-260

([62]) نفسه، جـ6، ص220

([63]) ابن لب الغرناطي: تقريب الأمل البعيد في نوازل الأستاذ أبي سعيد، جـ2، تحقيق: حسين مختاري وهشام الرامي، بيروت دار الكتب العلمية، 2004، ص59

([64]) ابن سحنون: كتاب الأجوبة، تونس، دار سحنون؛ بيروت، دار ابن حزم، 2011م، ص171

([65]) ابن وصول الطليطلي: منتخب الأحكام، ص249

([66]) ابن سحنون: المصدر السابق، ص ص172-173

([67]) نفسه، ص173

([68]) ابن العطار: الوثائق والسجلات، ص135؛ عبد الواحد المراكشي: وثائق المرابطين والموحدين، ص619-620