الأقانيم الثلاثة لثورات العرب: الدين والدولة والأصولية


فئة :  قراءات في كتب

الأقانيم الثلاثة لثورات العرب: الدين والدولة والأصولية

الأقانيم الثلاثة لثورات العرب: الدين والدولة والأصولية

قراءة في كتاب رضوان السيّد، "أزمنة التغيير: الدين والدولة والإسلام السياسي"


مقدمة

توزعت حقول اهتمامات المفكر اللبناني رضوان السيد الأستاذ بالجامعة اللبنانية على التأليف والتحقيق والترجمة، فأعماله الفكرية تشغل مجالات علمية مختلفة، وتسعى إلى ربط حقول معرفية متباينة ومتنوعة من منطلق التكامل بين العلوم والتجسير المعرفي.

فقارئ رضوان السيد يجد نفسه محلقًا في أجواء ليست في الحسبان لغزارتها ودقتها، فهو المنتقل سريعًا من بحث جدلية الإصلاح والتجديد إلى مقاربة واقع حركات الإسلام السياسي ومستقبلها رجوعًا إلى الخصيصة السياسية للفقيه وتاريخ المعارضة في الإسلام... عالم متكامل من الرصانة والتمكن ومراجعة الأحكام أيضًا أولاً بأول[1].

هذه المشارب الفكرية لا تتعدد وتتنوع إلا لتجتمع وتتوحد من جديد في بوتقة المشروع الفكري لرضوان السيد، أو بصيغة أدق تنصهر مع بعضها لخدمة أطروحته الكلية حول الفكر الإسلامي القديم والفكر العربي المعاصر المتفردة، لأستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية، المتسمة بالجمع بين الحسنيين؛ أي التكوين المزدوج ما بين جامعة الأزهر بجمهورية مصر العربية وجامعة توبنغن الألمانية[2].

من أهم مباحث أطروحة السيد قوله النوعي في الدولة العربية القائم على تأسيس مفاهيمي قلَّ نظيره في الساحة الفكرية العربية، ومنه قوله في كتاب "سياسات الإسلام المعاصر": «إنّ المدخل العملي لقراءة مسألة الدولة أو النظام السياسي الحديث عند العرب يقتضي قراءة أركيولوجيا المصطلح السياسي قراءة دقيقة ومعاينة المسألة في السياق ذاته، وذلك لكشف طبيعة العلاقة بين الاسم والمسمى في المدى والمجال المحللين... فهاتان العمليتان: الكشف المصطلحي، والتوازي المؤسسي ضروريتان لفهم طبيعة فكرة الدولة العربية، والفكر السياسي العربي، والخطاب السياسي العربي ومواقع السلطة في المجتمع»[3].

وكذا تحليله لقضايا الإسلام المعاصر، وبالأخص موضوع حركات الإسلام السياسي الذي ازدادت مركزيته ضمن اهتماماته البحثية وانشغاله الفكري، بعد أحداث 11 شتنبر/ أيلول لسنة 2001.

أما البدايات فتعود إلى أواخر ثمانينات القرن الماضي[4] على إثر قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، ثم مقتل الرئيس المصري أنور السادات على يد حركة الجهاد سنة 1981؛ إذ كان لا بد من مساوقة تلك المشكلات الصاعدة بجهود دراسية حسب تعبير الأستاذ رضوان السيد[5].

سُنة حافظ عليها المفكر بتوالي إصداراته حول الموضوع[6]، ومن ضمنها الكتاب - طي الحديث في هذه الورقة – الموسوم بـ "أزمنة التغيير: الدين والدولة والإسلام السياسي"[7] والذي كان عنوانًا لآخر هذه الأعمال؛ التي طرح فيها السيد رؤيته - في ظل متغيرات الساحة العربية بعد الثورة[8] - على امتداد صفحاته التي نيّفت على 300 صفحة.

رؤية استطاعت أن تنسج خيوط قضايا اللحظة الراهنة وأسئلتها بكل تعقيداتها على امتداد العالم العربي المتغير، وتُقدمها في قالب سجالي ونضالي في الآن ذاته.

جاءت هذه الرؤية مفصلة في ثلاثة أبواب، وردت معنونة على التوالي بعناوين: "الإسلام والدولة في الأزمنة الحديثة"، "الصراع مع الدولة الوطنية.. ومع العالم"؛ "قضايا التغيير والنهوض ومشكلاتهما"، مع تمهيد اختار له عنوانًا "ما بعد الصراع على الإسلام"، وخاتمة استشرافية "في الإمكانات والممكنات".

تستمد الرؤية التي يطرحها هذا المفكر راهنيتها بالنسبة إلى الباحثين والمهتمين بالموضوع من أمرين أساسيين؛ أحدهما أسلوب التنجيم الذي جاءت به فصول الكتاب، فهو لم يؤَلف دفعة واحدة بل بشكل متقطع يساير فيه كاتِبنا تطورات الأحداث في المشهدين العربي والإسلامي. والآخر قدرة المؤلف على الدخول في زحام التفاصيل بحثًا عن التأصيل والتأسيس المفاهيمي لوقائع وأحداث قلما نتساءل عن أصولها وسياقاتها المعرفية والتاريخية.

وترجع أهمية الكتاب - في نظري - إلى ثلاثة أسباب أساسية:

أولها؛ كون الدراسات التي تناولت حركات الإسلام السياسي بعد الثورات ما تزال قليلة جدًّا، وما صدر منها حتى الآن تغلب عليه السمة الانطباعية والانفعال تأثرًا بالأحداث والوقائع[9]. أما رضوان السيد فقد تناول هذه الحركات بعمق تحليلي متعدد المستويات؛ وهو بهذا يسجل له السبق مع قلة قليلة من الباحثين ممن تعاطوا بجدية مع جوهر ما جرى ويجري في المنطقة العربية.

والثاني؛ أنّ هذا الرجل تمكن من صهر ثلاثة موضوعات إشكالية شغلت بال الكتاب والمفكرين العرب والأجانب على حد سواء لعقود ممتدة من الزمن في كتاب واحد تحت مسمى "أزمنة التغيير" ألا وهي: "الدين"، "الدولة"، "الإسلام السياسي".

أما السبب الثالث والأخير والأهم؛ فهو ما عبَّر عنه الكاتب في استهلال مؤلفه الذي عنونه بما بعد الصراع على الإسلام حين قال: "هذا الكتاب كتاب سجالي ونضالي: كتاب سجالي لأنّه يعنى بمساجلة الإسلام السياسي في أصوله ودوافعه وتياراته وتحويلاته للمفاهيم، خلال ستة عقود وأكثر. وهو كتاب نضالي لأنّ همَّه الثاني طرح بدائل لإخراج التفكير الديني والممارسة الدينية من الأفق المسدود للعلائق بين الدين والجماعة، وبين الدين والدولة، وبين الإسلام والعالم"[10].

وهنا وجب التنبيه إلى احتراز علمي ومنهجي قبل مناقشة مضامين الكتاب، يتعلق بصعوبة الإحاطة بكل ما تضمنه العمل من أفكار ومسائل، خاصة وأنّ سمتي الدقة والتكثيف سائدتان في العديد من القضايا التي تناولها هذا الأكاديمي في هذا العمل المائز.

على هذا الأساس اخترنا أن نتولى الكتاب من خلال نقطتين محوريتين؛ نُوجز في الأولى المآزق العديدة التي شهدها العالمان العربي والإسلامي، والتي حرص المؤلِف على تفصيلها على مدار أبواب المؤلَف، على أن نتوقف في النقطة الثانية على البدائل التي يطرحها السيد في كتابه السجالي والنضالي في الآن ذاته – كما عبر عن ذلك أكثر من مرة - مخرجًا لتلك المآزق التي تحيط بالعرب والمسلمين دولاً ومجتمعات بعد الثورة.

أولاً: مأزق عقد ومسائل قرن

بدءًا نشير إلى أنّ ما يطرحه السيد من أزمات في موضوعات كان الانشداد إليها يتم في كل مرة يبرز فيها حدث ذو بعد هوياتي أو تكون له تداعيات سجالية فكرية، فيختلط فيها السياسي بالهوياتي والثقافي.

وقد عبر عن هذه المآزق الثلاثة - التي نبحثها في هذه النقطة -، منذ البداية مؤكدًا أنّ المشكلات برزت بين التوجهات الإسلامية، وبين دعاة الدولة الحديثة، وصار من الضروري العودة إلى مراجعة الأساسيات: لجهة معنى الدولة الحديثة وشروطها، ولجهة القيم الإسلامية الكبرى والتأسيسية، وقابليتها لدعم مشروع الدولة الحديثة أو معارضته[11].

يمكن إذن أن نجمل تلك الأزمات في ثلاثة مآزق أساسية (الحركة الأصولية، التيار القتالي/العنفي، الدولة الوطنية)، هي التي شكلت محور المساجلات التي دخل فيها العالمان العربي والإسلامي، ساسةً ومفكرين وشعوبًا طوال ما يقرب من قرن من الزمن، وانشغل معهم بها جزء لا يستهان به من العالم الغربي (ساسة وصناع قرار، باحثين ومفكرين وإعلاميين) بالخصوص.

1. مأزق الأصولية: صراع الشرعية والمشروعية

تعود بدايات ظهور الإسلام الصحوي أو الإحيائي كما يحلو لمفكرنا أن يطلق عليه، إلى أواسط العشرينات من القرن المنصرم، بوصفه رد فعل وصرخة احتجاج على التغريب والاستعمار من ناحية، وعلى "التقليد الإسلامي الرسمي" الممثل في المؤسسات الدينية العريقة من ناحية أخرى، وعلى الدولة الوطنية الظاهرة والمتكونة في حقبة ما بين الحربين العالميتين من ناحية ثالثة.

تعاظم نفوذ الحركة الإحيائية لعوامل موضوعية وأخرى ذاتية؛ تحدد الأولى في سببين رئيسين: أحدهما، انحصار أداء المؤسسة الدينية التقليدية وحيادها السلبي في القيام بالأدوار المنوطة بها داخل المجتمع. والآخر منافسة هذه الحركة للأنظمة الاستبدادية القائمة في الدول العربية على الشرعية والمشروعية معًا. في حين تحدد الثانية؛ أي الذاتية في المنزع للعودة إلى الدين تحت وطأة هواجس وأشكال وعي تنصب في اتجاهين اثنين: اتجاه الخوف على الهوية التي يُمثلها، واتجاه الإحساس بالذنب لما اعتبر ابتعادًا عن الدين، وتأويلاً لوقائع القرنين الأخيرين باعتبار تلكم الوقائع برهانًا لا يُرد على ضرورات التغيير باتجاه استرداد الأصول والعودة إليها واتباع الدين الصحيح[12].

أفضى كل هذا إلى عودة قوية وربط متين بين الشأن الديني والشأن السياسي، ما منح الحركة الإحيائية جرعة زائدة من الشرعية؛ خصوصًا أنّ أولويتها ليست مسألة التقدم والنهوض بل حفظ الهوية وصونها. فهي تتأمل الجديد الغربي بالأساس، لأول وهلة باعتباره ابتداعًا ثم تشكك بعده في مشروعيته وضرورته، وبخاصة إذا لم تستطع أن تجد له أصلاً نصيًّا أو اجتهاديًّا، معلنة بذلك قطيعة تاريخية مع كل تراكمات الحركة الإصلاحية السابقة التي كانت تسارع إلى الاعتراف بالجديد، ومحاولة ترشيده بالتأسيس على المصلحة المعتبرة أو مقاصد الشريعة الإسلامية.

إنّ تلك العودة والربط بين الديني والسياسي، بحسب رضوان السيد، هي أخطر ما حملته الحركة الإحيائية في مشروعها، بل إنّ هذا الربط من منظوره بلاء عظيم. ففيه تصير الدولة دينًا أو مؤسسة لخدمته، فيدخل الدين عمليًّا في خدمة هذا الفريق أو تلك الجماعة أو ذاك التيار، سعيًا لتخليده في السلطة مثلما فعل الحكام العرب من طريق اعتلاء حتميتي القومية العربية والاشتراكية[13].

في الطرف الآخر من الصورة، يقدم السيد الأخطار التي تشكلها هذه الدولة على الدين، وهي: من جهة ادعاء امتلاك الدين نظامًا كاملاً في السياسة والاقتصاد؛ ومن جهة ثانية، القول بتطبيق الشريعة من أجل تصحيح النظام العقدي والتشريعي أو إكماله، وإحقاق نظريته في السياسية وفي الاقتصاد؛ ولجهة ثالثة وأخيرة استخدام الدين في الصراع على السلطة بحيث يقول هذا الطرف أو ذاك للمواطن انتخبني وصوت لي لأنّ ديني أصح أو أفضل من بقية الفرقاء[14].

يعمد الكاتب في نقطة مثيرة ونوعية إلى طرح مقارنة بين التيار الإحيائي والتيار الشيعي بعنوان: "ولاية الفقيه وولاية المرشد"[15]، مذكرًا بدايةً بأنّ الحركة الإحيائية عند السُنة ظهرت وتطورت خارج المؤسسات الدينية، بينما ظلت المؤسسة الدينية الشيعية ذات مرجعية قوية حتى في تلك الحركات والجمعيات؛ لأنّ بعضها نشأ في قلبها وداخل دوائرها، في حين حاول بعضهم الآخر التلاؤم معها أو التظاهر أحيانًا بذلك حتى لا يصدم مشاعر العامة المطمئنة والمستكينة إلى مؤسسة الفقهاء/المراجع.

وانتهى إلى أنّ الإحياء (سواء في شكله السني أو الشيعي) يستبطن ضمنًا فكرة (أو مبدأ) الدولة الدينية؛ لأنّه يجعل من الدين أساسًا للمشروعية في المجتمع والدولة[16]. بيد أنّ هذا المشروع الإحيائي عندما تبلورت معالمه العقائدية انتهت قيادته لدى أهل السنة إلى تنظيم ومرشد، بينما انتهت قيادته لدى الشيعية إلى ولاية فقيه[17].

يرفض السيد أطروحة الحل الإسلامي بمقولاتها الثلاث[18] التي يطرحها الإحيائيون، فهي تحمل -في نظره- تهديدًا لشرعية المجتمع وتوليفته القائمة على التعددية والتنوع، وتشمل في طياتها افتراءً على الدين نفسه من ناحية.

ومن ناحية أخرى، لم يرد في النصوص ولم يتعين في التجربة التاريخية للمسلمين على مدار العصور ما يقول بذلك أو يقتضيه أو يفيده. ويستدل في هذا الصدد بقول فقهاء أهل السنة ومتكلميهم بأنّ الإمامة ليست شأنًا تعبديًّا أو حقًّا من حقوق الله أو أصلاً من أصول الدين؛ بل هي شأن مصلحي وتدبيري، يقوم به الناس كما يفهمون مصالحهم[19]. وعليه فالادعاء بأنّ الدين يحوي نظامًا كاملاً لإدارة الشأن العام تكليف للدين بما لا يطاق.

2. مأزق الجهادية: أزمة تحويلات المفاهيم

يحرص الكاتب أثناء تحليله ونقده للتيار الإحيائي على مقارنته بالتيار الجهادي (التيار العنفي القتالي)، ليؤكد بذلك وحدة المنشأ والأصل المشترك لظاهرة الصحوة الإسلامية التي تفرقت فيما بعد شيعًا وجماعات، تيّارات وأطيافًا متعددة بحسب مستوى الراديكالية ومنسوبها لدى كل فسطاط.

ويؤصل لظهور هذا التيار لا بموجة الجهاديات التي انطلقت منذ سبعينيات القرن الماضي، بل بعودة أصوله - حسب رضوان السيد - إلى موجة الصحوة الإسلامية في بدايات القرن الماضي، والتي أفرزت ثلاثة أقطاب أساسية: القطب الشيعي، القطب الإخواني والقطب السلفي.

هذا الأخير استكان ردحًا من الزمن في أحضان دولة عبد العزيز آل سعود (المملكة العربية السعودية) قبل الخروج للمواجهة والظهور علانية على واجهة الأحداث إبان فترة الحرب الباردة التي كان طرفًا فاعلاً ولاعبًا أساسيًّا في جزء من أحداثها ومجرياتها[20].

وجد هذا التيار - أو بالأحرى التيارات – نفسه أو نفسها بين أحضان الغرب إبان فترة الحرب البادرة في جبهة موحدة ضد الاتحاد السوفياتي المعادي للدين، بيد أنّ هذا التحالف الظرفي سرعان ما تحوّل إلى ضغينة وعداء، وصراع بتأسيس "الجبهة الدولية للجهاد ضد الصليبين واليهود" التي وجهت أعمالها ضد الغرب في مرحلة أولى، قبل أن تنقلب وترد بوصلتها بعد ذلك إلى الداخل العربي والإسلامي مصنفة الجميع ضمن فسطاط الكفر وخارج الملة والدين[21].

في مقارنته بين الإحيائيين والجهاديين، يرى السيد أنّهم سواسية فكلا التيارين يقول بفقدان الشرعية في دولنا أو في دولنا ومجتمعاتنا معًا. لكن الفارق الأساسي بينهما يتجلى في كون الجهاديين تأصيليين (العودة إلى الأصل)، بينما الإخوان تنظيميون (فكرة التنظيم)؛ إذ الشرعية عند الجهادي تجد أصولها ونصوصها في الكتاب والسنة، وهو يريد ضرب الدولة القائمة ثم فرض نمط العيش الإسلامي وفق منظوره وكما يفهمه. بينما الشرعية لدى الإحيائيين لا ترتكز في الفكرة بل في التنظيم، وهكذا ففي المجتمع شرعية باقية من نوع ما تمثل في تنظيم الجماعة[22].

في خضم نقاشه هذا، يثير الكاتب مسألة في غاية الدقة تتعلق بالفاصل الجوهري بين التيارين، والذي يحدد قوة هذا التيار عن ذلك، وتتعلق بقدسية التنظيم إذ هو الطرف الوحيد في المجتمع الذي يحتضن الفكرة بكاملها في اعتقاد منتسبيه من الإحيائيين.

بينما تتفتت الحركات الجهادية تبعًا للاختلاف والتباين في دقائق النصوص، وتفاصيل الفتاوى والأحكام وأقضية العلماء والشيوخ؛ لأنّ مضمون النص وفكرته أهم من الإطار والشكل التنظيمي. قد تختلف تكتيكات الإخوان واستراتيجياتهم لكن تنظيمهم يبقى عصيًّا على التفتت، لأنّ الحزب أو الحركة أقوى من الفكرة والرأي أو بعبارة أخرى إنّ الفكرة لا تقوم إلا بالتنظيم[23].

هنا إذن تظهر قوة التيار الإحيائي الكامنة في التنظيم[24]، وكذا قدرته على الاستمرارية والصمود في مواجهة كل العقبات والتحديات التي قد تعترض مشروعه، على النقيض من التيار العنفي الذي سبق للمؤلف أن نبّه إلى أنّ أطروحته إلى زوال في كتابه "الصراع على الإسلام" حين يماثل بينها وبين الحركات العنيفة التي عرفها اليسار المحلي والعالمي في فترة سابقة[25].

بالرغم من كل ذلك يبقى التيار العنفي مأزقًا لا بد من مواجهته، خصوصًا وأنّ بعضًا من شباب هذا التيار- حسب السيد - يعتبروننا مسلمين أقل من اللازم بكثير؛ وهم مقبلون على أسلمتنا على طريقتهم، وفي الآن ذاته يعملون على استعداء العالم تجاه الإسلام والمسلمين على السواء.

3. مأزق الدولة: أزمة في الشرعية

يُولي الكاتب مسألة الدولة في العالم العربي الإسلامي اهتمامًا بالغًا بدءًا بتحديد المفهوم، إذ يؤكد أنّ تجربة الدولة عنده ترتبط بالأزمنة الوسيطة، مع حفظ أصولها وتطوراتها المحدودة بالزمان والمكان[26]. ويرفض مطلقًا بقاء الفكر الإسلامي أسير سردية فضائل دولة الراشدين ومساوئ السلطة في ديارنا.

يعود أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية إلى الجذور الأولى لبدايات الصراع بين أرباب السيف وأصحاب القلم بحثًا عن التأصيل لها[27]، لكن الأساسي في أطروحة المؤلف هو تلك العودة التفصيلية إلى الدولة منذ القرن التاسع عشر؛ أي الدولة من المنظور النهضوي. فالتفكير الإسلامي في الدولة - من وجهة نظره - مرّ بأربع مراحل أساسية:

أولاً؛ دولة المؤسسات والمصالح العمومية مع الطهطاوي والتونسي.

ثانيًا؛ الدولة المدنية والحكم المدني في الإسلام مع محمد عبده وعلي عبد الرازق.

ثالثًا؛ الدولة الدينية والخلافة الإسلامية والإمامة العظمى مع رشيد رضا والإحيائية الإسلامية.

وأخيرًا؛ الصحوة الإسلامية والنظام الإسلامي الكامل[28].

تولد عن المرحلة الأخيرة اضطرابات شديدة وصراع بين الدولة القائمة (النظام السياسي) ذات الطابع العسكري الاستبدادي والأمني القمعي وأصحاب المرجعيات الدينية، ما أفضى إلى مواجهة ثنائية جعلت أصحاب هذه المرجعيات في صف ضد الدولة والمؤسسات الدينية التقليدية في صف آخر.

لقد كان لهذا الأمر، ولطبيعة المواجهة بين الطرفين بالغ الأثر في علاقة الدين بالدولة من ناحية، وفي ظهور الأصوليات الراديكالية الدينية من ناحية أخرى. ما أثر - وبشكل سلبي - في تبين أي رؤية استشرافية واضحة لعلاقة الدولة بالدين في العالمين العربي والإسلامي.

ثانيًا: مدارات الإصلاح بعد الثورة

يحرص رضوان السيد طيلة أبواب الكتاب على إبراز الجانب النضالي في عمله، من خلال قوته الاقتراحية الصادمة - في بعض الأحيان - بسبب المنسوب الزائد من الجرأة والشجاعة الذي تتضمنه أولاً، وقدرته الرصدية والتشخيصية لواقعنا العربي والإسلامي بعد الثورات العربية ثانيًا.

هذا النضال لا ينحصر عند كاتبنا في تقديم الحلول السريعة والجاهزة فقط بل يتجاوزه إلى إشراك القارئ معه في متوالية من الأسئلة؛ ذات طبيعة استنكارية أكثر ممّا هي استفهامية، تدعو إلى التفكير الجماعي وبصيغة "نحن" تمهيدًا لما سوف يطرحه من رؤى وحلول.

من بين هذه الأسئلة مثلاً: لماذا قامت الثورات في أصلها؟ هل قامت لإكمال الدين أو تطبيقه؟ أم قامت لتحسين إدارة الشأن العام وإصلاحه؟ ما كان الإسلام ولا كانت شريعته سائدة في مجتمعات المسلمين ومعروفة في العالم منذ آماد كما هو عليه الأمر اليوم، فلماذا هذا الخطل الذي يستمر في الرؤى والمفاهيم، وهو خطل يشكل خطرًا على الدين وشريعته، وعلى مجتمعاتنا وسلامتها الدينية والقيمية والإنسانية؟.

وهكذا، وعودة إلى مدارات الإصلاح التي ينتخبها الكاتب لتجاوز مأزقنا نجدها تتقاطع في مدخلين رئيسيين: يتعلق الأول بالإصلاح السياسي التي يوليه الأولوية، لأنّه قنطرة عبور وجسر يمهد للثاني الذي هو الإصلاح الديني.

1. الإصلاح السياسي: مدخل التغيير المعمر

يباشر الكاتب مقاربته التحليلية، من معاينة الواقع الملموس أو "المشهد الراهن" ولا يفوته أن يسدل الستار على "المشهد العربي الإسلامي"، بكشفه على واقع آخر قابل للتحقيق، بعد أن هبت رياح الثورات التي حمل لواءها شباب كان كل مطمحهم وآمالهم إصلاح الشأن العام وتغيير واقعهم المعيش، لتتجسد فيه "الكرامة، الحرية، الديمقراطية، العدالة اجتماعية..." وغيرها من القيم الإنسانية المثلى.

هذه القيم التي رددها الثوار شيبًا وشبابًا في كل ميادين التغير وساحاته في أكثر من قطر عربي، والتي تكشف ترتيب أولوياتهم ومبلغ اهتمامهم وغاية طموحهم ألا وهي حياة كريمة، تتحقق في دولة مؤسسات يسود فيها القانون وتوفر لمواطنيها سبيل الحياة الكريمة التي تذكي فيهم الشعور بالانتماء والإحساس بالوطنية.

من هذا المنطلق يرى الكاتب أنّ المدخل التغييري[29] في العالم العربي بعد عقود من الاستبداد والطغيان والفساد هو الإصلاح السياسي، بغية تتمة استنقاذ مشروع الدولة الوطنية العربية من العسكريين والأمنيين الذين اغتصبوه عقودًا من الزمن، والذي بدأته حركات التغيير الشبابية بالعديد من الأقطار، وهو المشروع الوحيد والضروري لحياة العرب في الحاضر والمستقبل.

يرى مفكرنا أنّ فشل تجربة الدولة الوطنية وقصورها في العالم العربي كان جزءًا من الأزمة (المأزق) الذي ولد الراديكالية؛ أي المأزقين الآخرين. فالاستبداد ضيّق المجال السياسي وهو ما دفع الشباب "المتدين جدًّا" إلى الخروج للهوامش وساحات القتال.

بصيغة أخرى، لو نجحت تجربة الدولة العربية في فسح المجال أمام الجميع، وإتاحة فرصة المشاركة والانخراط للكل، وبلغت درجة مؤسساتية تجعلها مؤهلة لاستيعاب الاختلافات، وتدبير الفوارق القائمة وإدارتها بين أطيافها وطوائفها، وتعاملت مع كل مكوناتها على أساس مبدأ مواطناتي صرف لما بلغ الفشل هذا المبلغ.

وعليه يصر الكاتب على أنّ الإصلاح السياسي هو البوابة لكل تغيير في العالم العربي، خصوصًا بعد نسائم الثورات التي حمل مشعلها شباب بوعي جديد متقد يقطع مع جيل الهزائم المتوالية منذ خروج الاستعمار. وغاية هذا الإصلاح في الدول والأنظمة العربية هو التطوير في اتجاه صون المصالح الوطنية، وتحسين شروط العيش الكريم، والعمل على حل المشاكل الاقتصادية والسياسية والإستراتيجية المتراكمة داخليًّا (محليًّا ومركزيًّا) وخارجية (إقليميًّا ودوليًّا).

ويقترح السيد من أجل تجديد الدولة الوطنية لشرعيتها، والحفاظ على مقوماتها في ظل ما يتربص بها من مخاطر داخلية وخارجية ثلاثة أمور[30]:

- قيام مجموعة استراتيجية أو فريق استراتيجي من الدول المستقرة للحفاظ على استقرارها وأمنها أولاً، والتفكير والتقدير والتشاور والتصرف بشأن استعادة الأمن والاستقرار في الدول المضطرة ثانيًا[31].

- تجديد الفكرة العربية والنهوض بها ومعها، ويفترض ضمنيًّا إنعاش أدوار جامعة الدول العربية واستعادة دور الريادة في التعاطي مع الأحداث العربية.

- المواطنة التي تنتج الإرادة العامة التي تعمل بالفعالية والمشاركة على صون الحقوق الأساسية للمواطنين، وتشجع على القانون والنظام والحرص على الأوطان وحدةً وانتماءً وسلامًا واستقرارًا.

يعلق الكاتب على الأمر الأخير قائلاً: "بيد أنّ مسألة المواطنة يتهددها أمران: التحدي الإسلامي أو الديني، وتحدي الخوف على الدولة بحيث يسكت المواطنون على الضغوط وكتم الحريات من أجل الأمن والاستقرار. وهذا ما يجري في عدة بلدان عربية الآن".

ونعلق نحن على الأمر الثاني بالقول بأنّ بعضهم يواجه مثل هذا القول بإضمار فكرة ترمي إلى القضاء على التعددية، والتنوع اللغوي والثقافي الذي تعرفه هذه البلدان (الأمازيغ، الأكراد، الطوارق، ...) في وقت قامت فيه هذه الثورات لتحصيل هذا الاعتراف. خصوصًا وأنّ هذا الأمر كان عاملاً مساهمًا في فشل تجربة الدولة الوطنية بسبب سياسة الحديد والنار التي كانت تنهجها، وهو ما لم يعد ممكنًا الآن بعدما تذوق جيل الشباب طعم الحرية والتحرر.

ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا بتقوية فكرة الدولة، ودعم أسسها وتجديد هياكلها وتطوير مؤسساتها، واحترام منطق اشتغال هذه الأخيرة، أملاً في تصحيح المسار السياسي، وصون المصالح العامة للأمة والتطور نحو الأفضل.

ويربط مفكرنا هذه الخطوة أي الإصلاح السياسي بالإصلاح الديني، ففي نظره يعد الأول شرطًا ضروريًّا وجسر عبور صلب ومتين نحو الإصلاح الديني، وانتظام العلاقة بين الدين والمجتمع والدولة[32].

2. الإصلاح الديني: مدخل الاستقرار المثمر

يقر رضوان السيد بأنّ الإصلاح الديني سيكون رديف الإصلاح السياسي، متى تم هذا الأخير وفق الضوابط التي يلزم أن تتوفر فيه، إذ تحققه سيسمح بقيام إصلاح ديني، تقوده نخبة من العلماء ممن تحرروا تمامًا من أوهام الإسلام السياسي في الاستيلاء على الدولة باسم الشريعة.

فالإسلام السياسي من منظور الكاتب لم ولن يشكل أبدًا اتجاهًا جديًّا للإصلاح، فهو في الأصل مجرد انشقاق. علاوة على حمله مشروعًا مستحيلاً لإقامة دولة دينية تفسد الدين بإدخاله في بطن الدولة الطاحن[33].

إنّ الإصلاح الديني الذي ينشده مفكرنا يحتاج أولاً لجهد كبير لأنّه يتطلب وعيًا فائقًا وهادئًا وعقلانيًّا لا تتيحه اللحظة الثائرة الراهنة (اللحظة الثورية). ويحتاج ثانيًا إلى نهوض فكري بعيد المدى لا تبدو النخب المتعينة في المشهد القائم حاليًّا قادرة على الاضطلاع به، فالأمر بحاجة إلى حركة نقدية – ربما على شاكلة ما حدث في أوروبا أو أكثر قليلاً - جادة لمسألة "تحويل المفاهيم" التي مارسها الإحيائيون لأكثر من نصف قرن[34].

لعل ذلك يساعد على اجتراح تفسير تقدمي للدين في علاقته بالهوية وإدارة الشأن العام، وفي الآن ذاته يفصل في خطوط التماس بين الدين والدولة ويحدد مدارات كل منهما على حدة. فالدول - حسب رضوان السيد - ذات معدة قاسية، وهي حَرِية أن تمضغ ديننا وتشرذمه لأنّ الدولة أقوى من العقائد الدينية، ومن المجتمعات التي تحتضنها.

يتفرد طرح هذا المفكر حول الإصلاح الديني في رفضه للإصلاح الذي يطلبه كثيرون، ودخلت فيه كثرة كاثرة من المفكرين العرب تشبهًا واقتداءً بتجربة الإصلاح البروتستانتي. بل يعيد اتجاهات البوصلة إلى ما حاوله مسلمون عرب وغير عرب منذ حوالي القرن من الزمان[35]، ليسترشد بها ويواصل على هديها ما بدأه هؤلاء بحثًا عن اجتراح تأويل مستنير للإسلام، وهو ما تقوم به إلى جانبه بعض الأسماء التي تعتبر إلى جانب رضوان السيد نشازًا في الساحة الفكرية بالعالمين العربي والإسلامي بالنظر إلى تفرد أطروحتها وتميزها.

مطمح هذا الإصلاح وغاية غاياته وضع حد للصراع داخل الإسلام والمجتمعات المسلمة والدول الإسلامية، وهو بذلك يستمر على أطروحته التي قدمها قبل حوالي العقد من الزمن في كتابه "الصراع على الإسلام" أملاً في أن تفضي محاولاته البحثية الجامعة بين الوصف والتحليل من ناحية، والسجال والمجادلة من ناحية ثانية إلى تحقيق التغيير المثمر المنشود في "أزمنة التغيير".


[1] "هذا القادم من ترشيش" رواق عربي، كتاب غير دوري (القاهرة، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، 2008) عدد 49/50، ص 92

[2] يراجع للمزيد عن أطروحة المفكر اللبناني رضوان السيد:

- محمد حلمي عبد الوهاب: مقابلة مع الدكتور رضوان السيد "حول مسائل التجديد والنهوض والدولة المدنية وحقوق الإنسان"، رواق عربي، كتاب غير دوري (القاهرة، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، 2008) عدد 49/50، ص 99 وما بعدها.

- معتز الخطيب: "رحلة في عالم رضوان السيد"، سلسلة كتاب الإحياء، الاجتهاد والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر؛ دراسات مهداة إلى المفكر رضوان السيد، (الرباط، مطبعة المعارف الجديدة، 2013)، الطبعة الأولى ص 453

[3] رضوان السيد: سياسات الإسلام المعاصر، ص 76

[4] نشير إلى أنّ أول مقالة لرضوان السيد عن "الإسلام المعاصر والعنف" كانت عام 1978 عندما قامت "جماعة المسلمين" التي تطلق على نفسها اسم التكفير والهجرة بقتل الشيخ الذهبي وزير الأوقاف المصري آنذاك، وأحد أساتذة رضوان السيد بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.

[5] محمد حلمي عبد الوهاب: م س، ص 101

[6] من مؤلفات السيد حول الموضوع نشير إلى: مفاهيم الجماعات في الإسلام (بيروت 1984)، الأمة والجماعة والسلطة (بيروت 1985)، الإسلام المعاصر (بيروت 1987) الجماعة والمجتمع والدولة: سلطة الأيديولوجيا في المجال السياسي العربي الاسلامي (بيروت 1997)، سياسات الإسلام المعاصر: مراجعات ومتابعات (بيروت 1997)، الصراع على الإسلام: الأصولية والإصلاح والسياسات الدولية (بيروت، دار الكتاب العربي، 2006)...

[7] (أبو ظبي، هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، دار الكتب الوطنية، 2014)، الطبعة الأولى، ص 320

[8] نشير إلى أنّ السيد عمل على مواكبة الثورات العربية بأوراق بحثية ودراسات علمية منذ بدايتها، نذكر منها: "الظاهرة الإسلامية المتحولة إلى حزبيات؛ دولة الدين وإغواء السلطة" (التفاهم/40)، "الجماعة والتقليد والإصلاح؛ سياسات الدين في أزمنة التغيير" (مراكش 2014)، "الربيع العربي وضرورات الإصلاح الإسلامي" (الكويت 2013)، "الظاهرة الإسلامية والعالم العربي المتغير" (عمان 2013)، "الدولة والدين في زمن الثورات" (المستقبل العربي/ 406)، "المواطنة والدولة الوطنية والمستقبل" (عمان 2015)، "التقليد والإصلاح ومتغيرات زمن الأمة" (الرباط 2015)...

[9] وقد أشار المؤلف إلى بعض من تلك العناوين (سليم إبراهيم/ نحو الدولة المدنية في العالم العربي، عصام تليمة/ الخوف من حكم الإسلاميين، عن الدولة المدنية والحريات والمواطنة وتطبيق الشريعة، إسماعيل الشطي/ الإسلاميون وحكم الدولة الحديثة...)، وناقش باختصار أطاريحها في خاتمة الكتاب بدءًا من الصفحة 298 وما بعدها.

[10] رضوان السيد، أزمنة التغيير؛ الدين والدولة والإسلام السياسي، (أبو ظبي، هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، دار الكتب الوطنية، 2014)، الطبعة الأولى، ص 5

[11] رضوان السيد، أزمنة التغيير، م س، ص 20

[12] نفسه ص 29 و172. انظر كذلك رضوان السيد: أزمة التغيير وضرورات الإصلاح، مجلة التفاهم، عدد 40، ص 203 وما بعدها.

[13] رضوان السيد: الإسلام والإصلاح والخيارات الأخرى، محاضرة ألقيت بجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، كلية الدراسات الإسلامية، بيروت بتاريخ 4 يناير/ تشرين الثاني 2013. وانظر في السياق نفسه، رضوان السيد: الحد الفاصل بين الدين والسياسة، جريدة الشرق الأوسط، بتاريخ 13 فبراير/ شباط 2015

[14] نفسه، 113. وفي هذا الصدد يستدل بتاريخ أوروبا والصراع مع الدولة الدينية، ويدعمه بنماذج معاصرة على رأسها دولة الباكستان، ودولة إيران وكذا دولة إسرائيل.

[15] ولاية الفقيه وولاية المرشد: الإسلام السياسي وشرعية الدولة الوطنية بدءًا من الصفحة 117

[16] السني الإحيائي استجد لديه الاعتقاد بأنّ الدولة ركن من أركان الدين، والشيعي الإحيائي استجد لديه الاعتقاد بأنّ الإمامة المؤجلة لحين ظهور المهدي يمكن إقامتها اليوم باعتبارها دولة تمهيد.

[17] نفسه، ص 129

[18] أول هذه المقولات امتلاك الإسلام نظامًا كاملاً في الاجتماع والاقتصاد والإدارة، ثانيها الحاكمة المتمثلة في تطبيق الشريعة، وثالثها تولي السلطة السياسية إنفاذ المشروع في الدولة والمجتمع.

[19] نفسه، ص 210. وأيضًا رضوان السيد: أزمة التغيير وضرورات الإصلاح، م س، ص ص 208 – 209

[20] للمزيد ينظر رضوان السيد: الجماعة والتقليد والإصلاح؛ سياسات الدين في أزمنة التغيير، المؤتمر السنوي لمؤسسة مؤمنون بلا حدود، بمدينة مراكش/ المغرب، بتاريخ 17 مايو/ أيار 2014

[21] يعبر عن ذلك الكاتب بعبارة بليغة تقول: "قسم الجهاديون العالم إلى فسطاطين، فسطاط الإيمان لا أحد سواه فيه، بينما حشروا في فسطاط الكفر والطاغوت كل الآخرين، بمن فيهم كثرة كاثرة من المسلمين". ص 83

[22] نفسه، ص 128

[23] نفسه، ص 129

[24] بعد الثورة الإيرانية انفجرت الجهاديات الثورية يمينًا ويسارًا، في وقت حافظ فيه تنظيم الإخوان على بنيته الصلبة وشعبيته لعدم اندفاعه إلى ممارسة العنف، زيادة على تراجع شرعية الحكام بسبب الفساد والاستبداد. للمزيد انظر ص 172

[25] بل إنّه ينسب شيئًا من التأثير اليساري في هذه الحركات إلى جهة الأسلوب: فدائيو المدن وحرب الشعب الطويلة الأمد. وينسب تشابهًا بين البنية التنظيمية للحـركتين، بخاصة في مجال المركزية المتشددة، وفي مجال الفاعلية القائمة على التضحية بالذات، والاستعداد العالي للعطاء. للمزيد انظر كتاب الصراع على الإسلام: الأصولية والإصلاح والسياسات الدولية (بيروت، دار الكتاب العربي، 2006).

[26] يسجل الكاتب هذه التنبيه حتى تبقى الفوارق محفوظة عند أيّ محاولة للقياس على تجربة الدولة الغربية الحديثة. انظر تفصيله للأمر في ورقته "المواطنة والدولة الوطنية والمستقبل" محاضرة ضمن الدروس الهاشمية بالمركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة الأردنية عمان، بتاريخ 10 يوليوز/ تموز 2015

[27] للمزيد حول هذا السجال انظر: أزمنة التغيير، ص 161 وما بعدها. وأيضًا تأملات في العلاقة بين السياسة والشريعة في التجربة الإسلامية الوسيطة، مجلة التسامح، عدد 25، سنة 2009

[28] للمزيد عن الموضوع ترجى مراجعة، رضوان السيد: الدولة والدين في زمن الثورات، مجلة المستقبل العربي، عدد 406، دجنبر/كانون الأول 2012

[29] يميز بين نوعين من التغيير؛ تغيير ثوري مدمر وآخر هادئ معمر، والذي جرى في العالم العربي طوال عقود هو محاولات للتغيير الراديكالي.

[30] "المواطنة والدولة الوطنية والمستقبل"، م س، ص 10

[31] وكأنّنا برضوان السيد في هذا القول يشير ضمنًا إلى عاصفة الحزم التي أنشئت مؤخرًا بقيادة العربية السعودية لضبط الأوضاع في اليمن، وبعدها التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية مجددًا والذي ضم ما مجموعه 34 دولة إسلامية.

[32] خاصة وأنّ حركات التغيير العربية في بداياتها ومآلاتها (وليس في أحداثها) تفتح المجال واسعًا لتصحيح العلاقة بين الدين والدولة وتجاوز الصراع.

[33] رضوان السيد: الإسلام والإصلاح والخيارات الأخرى، محاضرة ألقيت بجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، كلية الدراسات الإسلامية، بيروت بتاريخ 4 يناير/تشرين الثاني 2013

[34] العمل الذي بدأه رضوان السيد بشكل من الأشكال، والذي نجده يؤكده في كل حواراته ويعتمده في كل أعماله ومؤلفاته.

[35] انظر لمزيد من التفصيل حول المواجهات الفكرية والثقافية الأربع التي عاشها العالم العربي، رضوان السيد: مشاهد التغيير ومناهجه في الفكر العربي، مجلة التسامح، عدد 11، صيف 2005