الماركسية بين حرق المراحل وتطويع النظرية

فئة :  مقالات

الماركسية بين حرق المراحل وتطويع النظرية

الماركسية بين حرق المراحل وتطويع النظرية*


لم تكن الأساسات والشروط الموضوعية لقيام الثورة الشيوعية وإنشاء دولة البروليتاريا قد نضجت في روسيا، وكان التحدي الحاسم على المستوى العام هو تهيئة الأجواء لصنع المعطيات التي سبقها البرهان بالإضافة إلى العمل على رفع الوعي الثوري للطبقة العاملة واستكمال بناء الحزب الشيوعي وتطويره.

كان الواقع يفرض معطيات أخرى، وإشكاليات كان على رأسها مبدأ القطع والقرار النهائي، وهو أحد المحاور التي ارتكزت عليها الماركسية، فالتاريخ عندها ليس له إلا مجرى واحد، وتبلور ذلك في أوامر سياسية جمعية، حيث يتعين على الطبقة الصاعدة ـ البروليتاريا ـ أن تنظّم المجتمع ككل من الداخل في ضوء قناعاتها الخاصة، وكانت المشكلة التي واجهت الماركسية في روسيا أنّ هذا القطع والقرارات الماركسية النهائية سياسياً واجتماعياً بدت متعارضة ومناقضة للمنطق التاريخي للنزعة الصناعية الرأسمالية المهيمنة آنذاك، ذلك أنّ المجتمعات الصناعية هناك كانت أبعد ما يكون انتظاماً حول مركز واحد مسيطر.

وبوجه عام، فإنّ الاتجاهات الماركسية في القرن العشرين، ممثلة في شكلها الإنساني الذي انبثق عن الاهتمام بقضايا الاغتراب وإهدار إنسانية الذات، وفي شكلها العلمي الذي ارتبط بالبنيوية، قد واجهت إشكالية عدم فهم حتميّة التغير الديمقراطي الجمعي من القاعدة، كما افتقدت القدرة على إضفاء الطابع الإنساني والديمقراطي على هذه العملية، حيث كان مفهوم الماركسية (بوصفها أيديولوجيا قاطعة ونهائية) بالنسبة إلى الذات والبناء معًا متضمناً في شكل الماركسية الإنساني والعلمي، وكانت تلك الأيديولوجيا القاطعة هي التحدي الأول الذي واجه النظرية وهي في طور التجريب على يد لينين.

كان المحك الأساسي لاختبار النظرية هو التطبيق وفق معطيات الواقع التي تباينت في كثير من الأحيان مع تنظيرات ماركس، ومن هنا ظهرت البلشفية اللينينية التي سعت إلى خلافة الماركسية في مواجهة المنشفية التي وقفت في جانب المعارضة منذ بدأ الخلاف عام 1903م أثناء انعقاد المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي الديموقراطي الروسي، والذي صادق على برنامج يدعو إلى دمج الفلاحين في إطار البروليتاريا الثورية.[1]

وكان أبرز رجال المعارضة "المناشفة" ليون تروتسكي الذي رفع شعار "لا قيصر.. بل حكومة عالمية" داعياً إلى القفز من فوق الثورة البرجوازية الديموقراطية إلى الثورة الاشتراكية مباشرة، مع رفض التحالف مع الليبراليين الروس، وهو ما رأى فيه البلاشفة إهلاكاً للثورة[2]، وسرعان ما حسم لينين الصراع. وقد تميزت الماركسية في مرحلتها اللينينية بعناصر متعددة منحتها شخصيتها الخاصة، فقد حاول لينين التعويل دوماً على الأسس الماركسية بوصفها أساسًا مرجعيّاً، ساعد على ذلك أنّ الرجل الأول في الدولة فلاديمير لينين كان رجل فكر وحركة في آن واحد.

- لينين وتطويع النظرية:

كان ماركس قد وضع عدة مراحل حتى الوصول إلى الشيوعية الأممية تتلخص في التالي: الملكية، التي تتحول إلى الإقطاع.

-الإقطاع، ويتحول إلى الرأسمالية.

-الرأسمالية، وتتحول إلى دكتاتورية البروليتاريا.

-دكتاتورية البروليتاريا، وتتحول إلى الشيوعية الأممية.

ووفقًا لهذا الطرح لا يمكن أن تتحقق الشيوعية إلا في بلد قد وصل إلى قمّة النضج الاقتصادي، وتحقق فيه ما أسماه بـ"الوفرة المادية"، حيث تكون الرأسمالية قد وصلت إلى أقصى مدى لها مثلما كان الحال في غرب أوروبا كبريطانيا وفرنسا وألمانيا، في حين كانت روسيا بعيدة كل البعد عن المعطيات التي وضعها ماركس.

جاء لينين ليضع الماركسية في ثوبها اللينيني، قبل أن يشرع في تغيير الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لوضع الشروط الماركسية لبناء مجتمع اشتراكي تحكمه البروليتاريا، وبالتالي تحويلها من فلسفة تشرح المجتمع وتدرسه من أجل تغيير "علمي" وفق ظن ماركس وأنجلز، إلى أيديولوجيا تقوم بتغيير المجتمع مهما كان وضعه، ليصبح الاقتصاد ناتجًا من نتائج السياسة عند لينين، عكس ما نادى به ماركس بأنّ السياسة نتاج للاقتصاد.

ولأنها لا تستطيع أن تدير ظهرها للمبدأ الماركسي القائل إنّ الاشتراكية لا يمكن أن تقوم إلا في مجتمع رأسمالي اكتملت شروط نضجه (وهو ما لم يكن موجوداً في مجتمع الثورة البلشفية)، جاء لينين بفكرة "حرق المراحل" كمبدأ توفيقي يمكن من خلاله بناء مجتمع اشتراكي في الدول التي لم تنضج فيها الرأسمالية بعد، مثل روسيا إبان ثورة 1917م، بل حاولت اللينينية احتواء طبقة الفلاحين في إطار البروليتاريا، تلك الطبقة التي اعتبرها ماركس جزءًا من البرجوازية، وهكذا كان استلهام فلسفة حرق المراحل التاريخية بهدف تسريع وتيرة التغيير المنشود، والقفز فوق المعطيات وصولاً للبراهين.

وكان من الطبيعي أن يجد لينين نفسه مضطراً، وقد واجهته المشاكل العملية للإدارة، إلى تكييف الماركسية، وبالتالي فإنّ لينين عشية قيام الثورة لم يلتزم بأكثر من تأميم البنوك وبعض الصناعات الكبيرة المحتكرة، ولم يتحدّ مبدأ الملكية الخاصة. وفي عام 1918م اضطر إلى الاعتراف بأنّ الانتقال إلى الاشتراكية مستحيل دون الاستعانة بالطبقة القديمة ذات الخبرات في إدارة شؤون الدولة قائلاً: "علينا أن ندبّر الدولة بمعاونة قوم ينتمون إلى الطبقة التي عزلناها عن الحكم"، ومع مطلع عام 1922م جُوبه لينين بوضع فريد ترتّب عليه أن يعيش عمّال المدن عالة على الفلاحين، ومثل هذا الجور لن يكون مقبولًا على طبقة الفلاحين العريضة بالطبع - وكانت تشكل ما يساوي ثلاثة أضعاف الطبقة العاملة- الأمر الذي من شأنه أن يهدّد مستقبل الثورة؛ لذلك رسم لينين خطة اقتصادية هي الـنيب (NEP) التي تبيح للإنتاج البرجوازي أن ينتعش ويأخذ دورًا يكفل تبادلاً عادلاً بين إنتاج الفلاحين من جهة وإنتاج العمال من جهة أخرى.

وهكذا فقد أدرك لينين أنّ سلطة السوفييت لا تستطيع أن تضمن ثبات الانتقال إلى الاشتراكية، وبالتالي اضطرّ إلى إعادة ترتيب قوى الإنتاج على أساس الأساليب الرأسمالية، والسوق الرأسمالية، والإنتاج والتبادل الرأسماليين[3]. محاولاً وهو يضع النظرية في إطار التطبيق تطويعها للظروف التي كانت تعيشها "روسيا"، والتي لم تكن تتفق مع الشروط الموضوعية لقيام ثورة البروليتاريا، وبالتالي يمكن اعتبار الثورة البلشفية في طورها اللينيني بُعداً جديداً للشيوعية الدينامية القابلة للتعاطي مع الواقع وتطوير نفسها باستمرار.

والأمر نفسه وقع بالنسبة لمبدأ تصدير الثورة، حيث وضع لينين في المؤتمر الثاني للكومنترن 1920 مبادئ تصدير الثورة معتبراً موسكو قلعة الحركة المعادية للإمبريالية، لكنه سرعان ما طرح مبدأ "التعايش السلمي" عام 1924، بعدما أدرك أنه يحكم جمهورية شيوعية واحدة محاطة بحشد من الدول المعادية.[4]

تعامل لينين مع الماركسية ليس بوصفها عقيدة جامدة، بل بنوع من سعة الأفق، انطلاقاً من مقولة ماركس عن نفسه: "لست ماركسياً" فاتحاً الباب على مصراعيه لفهم القضايا الإشكالية والتعاطي معها وفق مقتضيات الواقع.

ماو تسي تونغ والماركسية:

وفي الصين كانت النظرية على موعد مع محطة أخرى من محطات التطويع، حيث كانت المراحل الإجرائية تتطلب تطويعاً من نوع خاص، فقد ساد الجدل أثناء تطبيق الجماعية المباشرة حول فكرة الشيوعية، وكيفية تطبيقها حيث واجهت القيادة الصينية صعوبات عديدة في سبيل تطبيق الفكر الشيوعي.

بدأ الجدل حول ضرورة فكرة جماعية الإنتاج، وانتهى بالتدخل الشخصي من "ماو"، حيث أكد أنّ المزارع الجماعية تمثل أهمية قصوى حتى في حالة عدم وجود الميكنة، وقد حدث تعديل في فكرة الجماعية الزراعية في كثير من الدول الشيوعية مثل: "يوغسلافيا" و"بولندا".[5]

وكانت الإشكالية الرئيسة في بلد زراعي مثل الصين هي الوصول إلى الشيوعية دون التخلي عن نظام الحافز الفردي، ووجّه ماو تعليماته لأعضاء "الكوميونات" بضرورة الاهتمام بتنمية الزراعة وتنويع مواردها لتجديد النشاط الاقتصادي[6]، وقد تم تعديل نظام الكوميونات في الفترة من عام 1960 إلى 1961، والعودة إلى النظام الأساسي الذي يتمحور حول الفرد أو الفرق الإنتاجية باعتبارها الوحدة الأساسية للتخطيط والإنتاج، مع تخفيض عدد الكوميونات.[7]

وفي واحدة من أكثر فصول التطويع حدّة، قام ماو بثورته الثقافية في يناير 1965، معلناً الثورة على الحزب لإنقاد الثورة الشيوعية - وحدثت هذه الثورة في البناء الفوقي، ولذلك سُمّيت بـ"الثورة الثقافية"، واهتمّت بإعادة الحياة إلى الأفكار والقيم الشيوعية.[8]

وفي هذه المرحلة حدّدت الثورة الثقافية برنامجها في 7 مايو 1967، كرسالة موجهة من "ماو" المفكر إلى "لين بياو" وزير الدفاع والمنفذ، وكان جوهر هذا التوجيه ألا يكون هناك تخصيص في أيّ مجال من مجالات النشاط الاقتصادي، وتحتّم على الجنود تعلم مهارات الزراعة والصناعة، وتعيّن على العمال والفلاحين والطلاب مضاعفة أنشطتهم في المجالات المختلفة، مع ضرورة توفير الوعي السياسي البروليتاري - وهو ما عرف بميثاق الثورة الثقافية- حتى يجعل من كل شخص شيوعياً جديداً، أي إخضاع الجماعة الجديدة للثورة المنبثقة عن اللجنة المركزية.[9]

كان "ماو" أوّل شيوعي يعلن عدم إيمانه بالثقة في الحزب الشيوعيّ والخضوع المطلق له، بل آمن بأنه عرضة للتغيير ولابد من إخضاعه للمراقبة لمنع أيّة بادرة تظهر ضدّ الثورة الشيوعية[10]، كما نتج عن الثورة الثقافية تنمية لدور "الكوميونات" التي حلّت محلّ إدخال الوسائل الليبرالية ووضع الجهاز الاقتصادي للدولة في خدمة المجموعات الاقتصادية المحليّة الحاصلة على استقلال ذاتي.[11]

لقد أخذ التطبيق العملي للماركسية طابعاً خاصّاً في البلدين، حيث كانت طريقة وصول الشيوعية للحكم في "الاتحاد السوفياتي" تختلف تماماً عن طريقة وصولها للحكم في "الصين"، فإذا كان قادة الحزب الشيوعي السوفياتي قد ناضلوا في المدن، وانتهزوا فرصة سقوط القيصر لينفردوا بالسلطة، فإنّ الحزب الشيوعي الصيني خاض حرب تحرير طويلة، كان الفلاحون عمادها الرئيسي.[12]

وهكذا، كانت "الماركسية" نقطة تحوّل هامّة في التاريخ البشري، لما قدمته من طروحات سياسية واقتصادية واجتماعية كانت دائماً ممكنة التطبيق طالما أدرك القائمون الشروط الموضوعية التي يفرضها الواقع، والحلول البديلة لإشكالياته بعيداً عن الجمود النظري والأيديولوجي، والنظر إلى المجتمع في بعده الإنسانيّ الرّحب.

أزمة الماركسيين العرب:

افتقد الماركسيون العرب دينامية التحرك، وكانت رهاناتهم التاريخية دوماً خاسرة، فيما يشبه القطيعة مع معطيات الواقع المغاير للشروط النظرية، وحتى في ظلّ انبهارهم بالتجربة السوفيتية فإنهم أغفلوا إسهامات لينين وماو وغيرهم في تطويع النظرية، فتمسّكوا بالجسد لا بالروح، ولم يدركوا أنهم قتلوه، وظلوا في سعيهم المحموم لاستيلاد أجنّة يافعة من أرحام عقيمة فارقت أجسادها الحياة.

غاب عن الماركسيين العرب أهميّة توافر الشروط الموضوعية لبناء المجتمع الشيوعي، أو محاولة تطويع النظرية وفق مقتضيات الواقع، حيث كان الجمود النظري والابتعاد عن الواقع العملي حاجزاً هائلا أدّى إلى عزل الماركسية عن الجماهير العريضة، وفتح مساحات لتيارات أكثر يمينية استطاعت مداعبة أحلام تلك الجماهير من خلال رؤية أكثر واقعية، وهو ما ظهر جليّاً في المشهد السياسي إبّان أحداث الربيع العربي.

لم يدرك هؤلاء أنّ المجتمع عند ماركس هو تلك الوحدة الجوهرية الكاملة التي تتألف من الإنسان والطبيعة، وبهذا يكون المعنى الجدلي للتاريخ معنى باطناً ودنيويًّا صرفًا، لأنّ جميع الثورات الاجتماعية تتجه في نهاية الأمر إلى تحقيق الكلّ الاجتماعي الذي يتألف من الإنسان العامل في الطبيعة.[13] وعليه يصبح الإنسان فاعلاً اجتماعياً يتعاطى مع ظروف مجتمعه وفق رؤية دينامية تتقاطع ومجريات الواقع بعيداً عن الصنميّة ويوتوبيا الحلول المستحيلة.

حقّقت بعض الأحزاب الشيوعية العربية إبّان الحرب الباردة نجاحات ملموسة في سوريا ولبنان والسودان والعراق، لكنها فشلت في تسلّم السلطة والاضطلاع بشؤون الحكم، وحتى تجربتها في اليمن الجنوبي باءت بالفشل، حيث فشلت في تحقيق المواءمة بين أهدافها وبين خطابها السياسي، وتورّط اليسار الماركسي، وهو يخوض حربه المقدسة ضدّ الإمبريالية الغربية، في حرب أخرى أشدّ ضراوة في الداخل مع السلطة، هنا وقفت النظرية عند أعتاب الحاضر ترفض تخطّيها بفعل التشرنق والجمود النظري الذي ساد النخبة الماركسية آنذاك.

ويمكن أن نرصد أهم ملامح الصدام بين الواقع والنظرية:

- الإشكاليّ في مواجهة البدائلي:

كان الواقع العربي عشية انطلاق ثورات التحرر الوطني في منتصف القرن الماضي شديد التعقيد بين أنظمة كلاسيكية هشّة وحالة كولونيالية منكفئة بات واضحاً أنها في طريقها للأفول، ورأسمالية نشأت بالتداخل مع الطبقات الإقطاعية حافظت على بقائها بالتعاقد الضمني مع الاستعمار، في ظلّ حالة ليبرالية مهترئة أجهز عليها الجميع، ممّا فتح الباب على مصراعيه لخطاب ثوري تمركز حول الحالة الاجتماعية الاقتصادية ومواجهة الكولونيالية وحلفائها، وانقضّ بدوره على الليبرالية ليطلق عليها رصاصة الرحمة.

وفي أجواء حرب باردة شديدة السخونة أصبح الشرق الأوسط من أهمّ مناطق الصراع، وتنازعته سياسيات الهيمنة الأمريكية والاستقطاب السوفيتي، ليطرح كلّ منهما نفسه بديلاً للاستعمار التقليدي، وظهرت الأحلاف العسكرية لينقسم العالم إلى معسكرين، ووضع القطبان أنظمة مقايضة وتحالفات عسكرية لاقتسام مناطق النفوذ حول العالم.

ظهر الماركسي العربي بين كلّ هذا حائراً، فهو من جهة لا يجد غضاضة في الارتباط بموسكو، والتهليل لأصداء الصعود القوي الذي عرفه اليسار الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية، وفي الوقت نفسه يعتبر الارتباط بالمعسكر الغربي خيانة للاستقلال الوطني، ويرفض المشروع القومي الناشئ وسياسات الحياد، كان الواقع شديد التعقيد، فهو يرفض الخضوع في مواجهة المشروع الناصري الذي واجه الغرب الكولونيالي والحركة الصهيونية وساند حركات التحرر شرقاً وغرباً، لكنه حافظ على مسافة ما بينه وبين حليفه السوفيتي، لم تكن ترضي الماركسي التراجيدي الرافض للتنازل عن حلم البروليتاريا، والصاخب في مواجهة شتى البدائل التي يفرضها الواقع، متشبثاً بمعادلاته المستحيلة، رافضاً طرح البدائل أو فك الارتباط ولو قليلاً مع البعد الأيديولوجي، مفضّلاً مواجهة النظم الاشتراكية وبقايا الرأسمالية والصهيونية والتيارات الدينية. أصبح في مواجهة الجميع، فوقع بين مطرقة النظام وسندان الجمود النظري.

بدأ الصدام الأول بين الإشكالي والبدائلي عقب قيام ثورة يوليو 1952م، وقد انحاز البدائلي لخيار الثورة في حين ظلّ الإشكالي ينظر بارتياب، سرعان ما تحوّل إلى عداء للنظام عقب مواجهات كفر الدوار، في حين بحث الآخر عن تحالفات أخذته بعيداً نحو بقايا الليبرالية الوفدية، لكنه سرعان ما عاد لتأييد عبد الناصر عقب انفتاحه على الكتلة الشيوعية، في حين ظلّ الماركسي الطوباوي في مواجهة الـ"بكباشي الفاشي الذي يبحث عن المجد" على حد وصفه، في رفض صريح للاشتراكية في صورتها الناصرية، لم يكن هناك بديل سوى الالتزام الصارم بتحقيق دكتاتورية البروليتاريا كحلّ حتمي لإشكالية صراع المصالح بين الطبقات المتعارضة، بينما سعت الاشتراكية الناصرية إلى تذويب الفوارق بين الطبقات، وهو ما رأى فيه البدائلي مقدمة حتمية للوصول إلى الاشتراكية الشاملة.

انحرف عبد الناصر في نظر الماركسي (الإشكالي) عن الاشتراكية العلمية رغم استحالة تطبيقها في مجتمع إقطاعي زراعي بعيد كل البعد عن الرأسمالية وتناقضاتها اللازمة لقيام دكتاتورية البروليتاريا، ولم يدرك هؤلاء حتميّة خضوع النظرية لمعطيات الواقع كما فعل لينين وماو، لكنهم تمسّكوا بالتجربة السوفيتية وحدها، وتحت وطأة قمع السلطة تصدّر البدائلي المشهد من جديد خاصة عقب القوانين الاشتراكية، فأعلن التأييد الكامل لها، وقام بحل الحزب الشيوعي، وانضم عدد كبير من أتباعه إلى الاتحاد الاشتراكي.

وعليه، أصبح البدائلي بكلّ تناقضاته ومحاولات البقاء التي بذلها تحريفياً مخيباً للآمال في نظر الإشكالي، فانقسم تحت وطأة الضغط بين عائد للمعادلات المستحيلة، وانتهازي يلعب لعبة الآخرين نفسها، فسقط هو الآخر، وفشل في تبرير طروحاته ومنطلقاته.

لم يتخلّ العقل الإشكالي عن ذاكرته الدراماتيكية وهو يواجه واقعاً مغايراً إبّان الفوران الثوري المتزامن مع الربيع العربي، كان الماركسي الإشكالي بتوجهاته الطوباويّة حاضراً في صدارة المشهد، رافعاً قبضته في مواجهة الاستبداد، منخرطاً بين صفوف الثوار دون أن يدرك ما بينه وبينهم من قطيعة سرعان ما ظهرت عقب انتهاء الموجة الأولى وظهور التحالفات والصفقات السياسية، كان بعيداً كلّ البعد عمّا يحاك في الأروقة، مستلباً في ثنايا معادلاته العسيرة التطبيق، وهو ما يعني الفشل في إدراك الواقع المحلي وفق معطيات المنهج الجدلي الماركسي الذي يساعد على وضع الحلول المناسبة لإشكاليات الواقع بدلاً من محاولة تطويع هذا الواقع وتفصيله على الأسس الماركسية.

لقد سقط البدائلي هو الآخر تحت وطأة اتهامات التخوين والانحراف عن مبادئ الماركسية، وظلّ الإشكالي منكفئاً في صومعته، بعيداً عن أرض الواقع، فتخلى عنه الجميع، ومنهم أولئك المهمّشون الذين تمركز حولهم مشروعه بعدما أصبح عبئاً عليهم.

لم يدرك هؤلاء أنّ الماركسية هي عملية تفاعل أساسها المنطق الجدلي بين الإنسان وبيئته المادية، وهو ما التفت إليه "أوسكار لانجه" في شرح الماديّة الجدليّة، فأيّ انفصال عن تلك البيئة يجعل الماركسية عائقاً أمام التقدّم الاجتماعي، فلا يمكن معالجة التفسير المادي للتاريخ بمعزل عن العالم الذي تولدت فيه المادة، وعليه يكون الحراك الإنساني على كافة المستويات انعكاساً للعالم الموضوعي وسعياً لتكييفه وفقاً لمعطياته واحتياجات الانسان.

- المشروع القومي

مع صعود المدّ القومي في منتصف القرن الماضي، في سياق حركات التحرّر الوطني، بزغت الفكرة القومية من واقعها الاجتماعي، وفي ضوء صراعات الحرب الباردة، ولم يستطع الماركسيون العرب التوفيق بين الخطاب الثوري الموجّه إلى الحالة الاجتماعية السياسية وموقفهم من القومية، كان الفشل كبيراً في الانفلات من الثورية الجامحة وإغفال محاولات التوافق مع الواقع وطرح بدائل في مواجهة إشكالياته، فأصبحوا في حالة عداء مع المشروع القومي، وأداروا ظهورهم للمناورة والمرونة، تلك المرونة التي جعلت الحلفاء في موسكو يسارعون إلى الاعتراف بالجمهورية العربية المتحدة، والتضحية بالحزب الشيوعي السوري، وبالاعتبارات الماركسية الرافضة لمبدأ القومية، بدلاً من التضحية بالوضع السوفيتي في الشرق الأوسط، ووأد العلاقات السوفيتية العربية.

وفي المقابل رفض الماركسيون مشروع الوحدة، ورأوا فيه تناقضاً صارخاً مع مبدأ الأمميّة الشيوعية، وعائقاً أمام توسّع نفوذ الحزب الشيوعي السوري، فكانت النظرة التيولوجية الضيقة هي التي تحكم توجهاتهم في تلك الحقبة، حيث انتقلت ساحة المواجهة في الحرب الباردة آنذاك من القلب الأوروبي إلى الأطراف في آسيا وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، ومنطقة الشرق الأوسط، وكانت الولايات المتحدة تواجه تحديًا كبيرًا في محاولاتها المستمرة للحدّ من الوجود السوفيتي المتنامي في مصر وسوريا، ووقف انتشاره خارج المجال الذي عيّنت حدوده ترتيبات الحرب العالمية الثانية [14]. وجاء مشروع أيزنهاور بنظرته الشاملة للشرق الأوسط نقطة تحوّل كبيرة في مسار السياسة الأمريكية، التي أرادت أن تكون اللاعب الوحيد في الساحة الشرق أوسطية في زمن الحرب الباردة في ظلّ تواري المعسكر الاستعماري القديم.[15]

وفي ظلّ تقاعس حلف بغداد عن الوفاء بالآمال المعقودة عليه، وتزايد الاهتمام السوفيتي بالشرق الأوسط بعد انفتاح أبوابه أمام السلاح السوفيتي، جاء المشروع القومي ليواجه المشروع الأمريكي، وهذا ما جعل السوفييت يتغاضون عن الاعتبارات الأيديولوجية طالما كانت المعركة واحدة، وهو ما لم يدركه الماركسيون العرب الذين رفضوا المشروع القومي، مفضلين عليه التضامن الأممي، وفشلوا في إخضاع الصراع الطبقي لأولويات الصراع الوطني، وانحازوا لقاسم (العراق) في مواجهة عبد الناصر، فسقط قاسم، واستمرّت العلاقات بين القاهرة وموسكو على أساس المعركة الواحدة في مواجهة الإمبريالية، في حين تعرّض الماركسي المصرّ على المواجهة للقهر والسجن، حيث كانت البنية السياسية للتيار الماركسي منقطعة الصلة بما يدور على صعيد الجماهير التي انقسمت بين القوميين والإسلاميين.

وأثبتت أحداث الربيع العربي أهميّة البعد القومي، فما أن اندلعت الثورة في تونس حتى نشبت حرائقها في مصر، وليبيا، وسوريا، واليمن، لتثبت الأحداث أنّ القومية العربية وليدة هذا المجال الحيوي على امتداده الجغرافي.

لم يكن هناك ما يبرّر افتعال خصومة بين الماركسية والاشتراكية العربية في بعدها القومي، فقد وجدت الاشتراكية القومية نفسها أمام معطيات الواقع العربي بكافة إشكالياته الاقتصادية والتاريخية والسياسية، من مقومات وخصائص وواقع دولي جعلها غير قادرة على رفض فكرة الوطن القومي، فالوجود القومي بالنسبة لها أصبح أساساً رئيسياً في مواجهة الاستقطاب والهيمنة، فالاشتراكية العلمية ليست مرادفة للاشتراكية الماركسية، فالماركسية رافد من روافد الاشتراكية العلمية، وليس كون أنجلز قد أطلق على الماركسية أنها "اشتراكية علمية" في مواجهة الاشتراكيات الطوباوية أنها الاشتراكية العلمية الوحيدة، "فالاشتراكية العربية علمية تماماً لأنها تتبع في التحليل منهجاً علمياً، ولأنها لا تتنبأ بنبوءات غير علمية، ولأنها لا تغفل عن حقيقة جوهرية من حقائق التاريخ والحياة، تلك هي حقيقة الانتماء القومي".[16] فلم تكن شيوعية ماركس وحدها هي التي تؤدي إلى الاشتراكية الكاملة، فقط يكمن الاختلاف في سرعة هذا التحول.

إنّ فض الاشتباك بين الماركسية والمسألة القومية يستلزم قراءة متأنية للكلاسيكيات الماركسية، وكيف تعاطت تاريخياً مع فكرة القومية، فعبارة: "العمال ليس لهم وطن"، تحوّلت إلى مطلب "العمال يجب ألا يكون لهم وطن" وهو الخطأ الذي وقع فيه الماركسيون العرب، فالماركسية تعترف بالوطن حين يكون له معنى تقدمي، ولا تكون القومية ظاهرة رجعية طالما لم تقف أمام الارتقاء الاجتماعي.

لقد وقف ماركس مع الوحدة الألمانية، وأكّد لصديقه أنجلز: "أنّ بسمارك يؤدي جزءاً من عملنا"، لأنّ الوحدة ستعجل بسقوط الإقطاعية وتمهّد للتقدم الاجتماعي، ومن الممكن تلخيص موقف لينين في المسألة القومية بعبارة واحدة: "حق الأمّة في تقرير مصيرها بنفسها بما فيه حق الانفصال"، إنّ لينين يجعل القومية عنصراً هامّاً في نضال البروليتاريا، فليس ثمة ثورة اشتراكية خالصة إلا عند الحالمين، وأكّد لينين تعدّد الطرق إلى الاشتراكية، هذا التعدد تتدخل في تحديده إلى مدى بعيد العوامل القومية، وهو ما جاء ضمناً في خطاب بريجينيف بمناسبة مرور خمسين عاماً على ثورة أكتوبر: "من الخصائص الرئيسية للأعوام الخمسين التي أعقبت ثورة أكتوبر اندماج حركة التحرر الوطني والنضال الذي تخوضه الطبقة العاملة في تيار ثوري واحد، إنّ ملياراً ونصف المليار من الناس الذين يقطنون المستعمرات السابقة قد أحرزوا استقلالهم ودخلوا في الحياة السياسية وقد وسّع ذلك إطارات الحركة الثورية وعجّل بالتقدم الاجتماعي".[17]

- البعد الديني

"الدين هو تنهيدة الكائن المقهور، وهو القلب في عالم بلا قلب، وهو الروح في محنة بلا روح... إنه أفيون الشعوب".

كارل ماركس

يمثل الدين من وجهة النظر الماركسية شكلاً من أشكال الوعي الاجتماعي لعالم مقلوب، يعزّي البؤساء ويخفّف من شقائهم، فالماركسية لا تهاجم الدين بقدر ما تهاجم هذا العالم المقلوب، وذلك الشقاء الباحث عن جنّة السماء يأساً من جنّة الأرض، إنها تهاجم بالضرورة هذا الواقع المهترئ الذي جعل من الدين طوق النجاة الأوحد لذلك الموجود البشري الهائم في دروب القهر والاستغلال، إنّ الماركسية تبحث عن سعادة حقيقية بعيداً عن سعادة مؤجّلة تصنعها أمنيات المعذبين، والماركسية تقف على مسافة واحدة من كلّ الأديان والمذاهب، وهي لا تبشّر بالإلحاد ولا تجعله شرطاً موضوعياً، بل تجاوزت إشكاليات التدين وانحيازات أصحاب الأديان إلى ماهو أكثر تعلقاً بالإنسان.

لقد انتبه لوكاتش إلى ذلك جيداً في تفسيره الجديد لماركس، داعياً الماركسيين إلى فهم النقاط الإيجابية لدى كانط، خاصة ما يتعلق بوجود عالم حقيقي مستقل عن العقل، وهو ما يفتح باباً خلفياً للإيمانية والدين، فإذا لم يكن العقل يصوّر الواقع كما هو حقيقة، وإذا كان هناك شيء غير قابل للمعرفة "الشيء في ذاته" فإنّ ذلك يفتح الباب أمام الدين، ويدعم قول المثاليين إنّ العلم التجريبي وهم لابد منه، وهو ما يؤكد تلك النزعة التي تقدّس هذا الشيء الذي لا يوجد مثيل له في الكون، والذي لابد أن يكون آتياً من حيث لا يمكن لإنسان أن يصل، إنه ذلك القبس الإلهي المسمّى بالعقل. لم يقبل لوكاتش أيّ تنازل أمام الماديّة التي تنكر القبس الإلهي وتجعل العقل شأنه شأن أيّ شيء آخر قابلاً للمعرفة ونتاجاً للإنسان نفسه، أي أنّه لم يستطع قبول الماديّة حتى نهايتها، وإن تماهى معها واضعاً العقل كـ"قبس إلهي" في مكانه داخل الإطار الماركسي.[18] وعليه لم يكن تجزّؤ الأيديولوجيا بين ماركسية علمانية وأخرى مؤمنة أو ملحدة كارثياً، طالما توافق هذا مع المستوى العقائدي لمن يعتنقونها.

كان العقل الديني المهيمن على الشعوب العربية شكلاً أو موضوعاً من أهم العقبات التي واجهت التيار الماركسي، في ظلّ ما التصق به من اتهامات بالإلحاد واللادينية، وفي ظلّ حالة الخصام الحاد بين العقل اليساري والعقل الديني النمطي، راجت تلك الأقاويل لتفرض على الماركسية حصاراً في بُعدها الإقليمي، وبين أوساط المهمّشين من عمال وفلاحين تمركز حولهم المشروع الماركسي بشكل أساسي، ممّا عطل انغراس اليسار عضوياً في الثقافة العربية، فتبلورت صيغة نمطية لليسار في الأوساط الشعبية على أنّه تيار الإلحاد والبعد عن الدين، وتشرنق الماركسيون، بينما استغلت الحركات الإسلامية كلّ قنوات الاتصال وتغلغلت بين صفوف الجماهير.

وبينما اليسار في عزلته، وقد فرض عليه حصار شعبيّ أجبره على التخندق في عوالمه المعزولة، والانفصال عن الجماهير، مارس اليمينيون سياساتهم الانتهازية، ليصبح الدين طرفاً رئيساً في معادلة السلطة، ولم يبذل الماركسيون جهداً في إبراز عدم عدائهم للدين، وكأنهم تجاوزوا بتعالٍ تلك المنطقة، وكانت محنة السبعينيات أشد وطأة حين دخل النظام السياسي في تحالف صريح مع التيار الديني، وغضّ الطرف متعمداً عن تجاوزات الإسلاميين؛ رغبة في حصار اليسار والقضاء عليه، ومع تنامي المدّ الديني تباعدت المسافات ليستيقظ اليسار (ككل) على كابوس العزلة، وهو كابوس لم يفلح زلزال الربيع العربي في إيقاظه منه.

وهكذا، وقع الماركسيون العرب في فخ الإحالة على الواقع السوفيتي في بعده الـ"ستاليني" ومحاولة تطبيقه حرفياً على الواقع العربي المغاير، ذلك التوصيف الواهم فيما يشبه الدوجما التي تعطي لنفسها حقّ التوصيف والإثبات إلى الحدّ الذي جعلها تفشل في تقبّل خطئها (استحالة اللاإمكانية في وقوع الخطأ)، وابتعدوا عن الاستقراء والاستدلال القائمين على التجريب العلمي لواقع المجتمع.

قائمة المصادر:

-جان آسمين: الثورة الثقافية الصينية (ترجمة ذوقان قرقوط)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1973

-جلال يحيى: العالم المعاصر، جـ1، الدول الغنية واليابان، الهيئة العامة للكتاب، الإسكندرية، 1981

-جيمس كولينز: الله في الفلسفة الحديثة، ترجمة فؤاد كامل، مؤسسة فرانكلين، القاهرة-نيويورك، 1973

-حنان قنديل: الأفكار السياسية الآسيوية الكبرى في القرن العشرين، مركز الدراسات الآسيوية، القاهرة، 2001

-عبادة كحيلة: الماركسية اللينينية والمسألة القومية، الفكر المعاصر، ع 63، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، مايو 1970

-عباس رشدي العماري: إدارة الأزمات في عالم متغير، مؤسسة الأهرام، القاهرة، د.ت.

-عبد العزيز حمدي عبد العزيز: التجربة الصينية، أم القرى للطبع والنشر، القاهرة، 1997

-لطفي فطيم: جورج لوكاتش والتاريخ والوعي الطبقي، الفكر المعاصر، ع80، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، أكتوب

-موجز تاريخ الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي، دار التقدم، موسكو، 1970

-وثائق مرحلة الانتقال في التجربة السوفيتية، مجلة الطليعة، نوفمبر 1969

-يحيى الجمل: الاشتراكية العلمية والاشتراكية العربية، الفكر المعاصر، ع21، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة نوفمبر 1966

-Louis, William Roger & Owen, Roger: A Revolutionary Year: The Middle East in 1958, I.B.Tauris, London – New York, 2002


*- هذا نص المداخلة الذي ألقي في ندوة "في الفكر السياسي الحديث: مقدّمات ومراجعات" التي نظمتها مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، في القاهرة، بتاريخ 30-03-2014

[1]-موجز تاريخ الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي، دار التقدم، موسكو، 1970، ص ص 50-52

[2]- نفسه، ص ص 69-70

[3]- وثائق مرحلة الانتقال في التجربة السوفيتية، مجلة الطليعة، نوفمبر 1969، ص 158

[4]- حنان قنديل: الأفكار السياسية الآسيوية الكبرى فى القرن العشرين، مركز الدراسات الآسيوية، القاهرة، 2001، ص 52

[5]- جلال يحيى: العالم المعاصر، جـ1، الدول الغنية واليابان، الهيئة العامة للكتاب، الإسكندرية، 1981، ص 112

[6]- نفسه، ص 113

[7]- عبد العزيز حمدي عبد العزيز: التجربة الصينية، أم القرى للطبع والنشر، القاهرة، 1997، ص 141

[8]- حنان قنديل: المرجع المذكور،ص 68

[9]- جان آسمين: الثورة الثقافية الصينية (ترجمة ذوقان قرقوط)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1973، ص 54

[10]- حنان قنديل: المرجع المذكور، ص ص 70–71

[11]- جلال يحيى: المرجع المذكور، ص 116

[12]- عبد العزيز حمدي عبد العزيز:المرجع المذكور، ص ص 112– 113

[13]- جيمس كولينز: الله في الفلسفة الحديثة، ترجمة فؤاد كامل، مؤسسة فرانكلين، القاهرة-نيويورك، 1973، ص ص 350-358

[14]- عباس رشدي العماري: إدارة الأزمات في عالم متغير، مؤسسة الأهرام، القاهرة، د.ت، ص 162

[15]- Louis, William Roger & Owen, Roger: A Revolutionary Year: The Middle East in 1958, I.B.Tauris, London – New York, 2002, p. 80

[16]- يحيى الجمل: الاشتراكية العلمية والاشتراكية العربية، الفكر المعاصر، ع21، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة نوفمبر 1966، ص 32

[17]- للمزيد: عبادة كحيلة: الماركسية اللينينية والمسألة القومية، الفكر المعاصر، ع 63، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، مايو 1970، ص ص 46-52

[18]- للمزيد: لطفي فطيم: جورج لوكاتش والتاريخ والوعي الطبقي، الفكر المعاصر، ع80، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، أكتوبر 1981، ص ص 8-17