مارتن هايدغر (Martin Heidegger)

فئة :  أعلام

مارتن هايدغر (Martin Heidegger)

ولد المفكر والفيلسوف الألماني مارتن هايدغر في 26 سبتمبر سنة 1889، بمدينة مسكيرش (Messkirch)، من مقاطعة بادن بألمانيا. نشأ في وسط كاثوليكي، ودرس في المدرسة الثانوية اليسوعيّة بمدينة كونستانس ثمّ بفرايبورغ. وكان له اطّلاع على الفلسفة وشغف مبكّر بها، منذ أتيحت له فرصة الاطلاع على كتاب فرانتس برينتانو "الدلالات المتنوّعة للموجود عند أرسطو" الذي أهداه له صديق لوالده، وترك هذا الكتاب أثرا عميقا في هايدغر، تدعّم باطلاعه على كتابي كلّ من كارل برايغ "عن الوجود، موجز الأنطولوجيا"، وإدموند هوسرل "بحوث منطقيّة"، وهو ما جعله ينصرف أكثر نحو المباحث الفلسفيّة في أبعادها المتّصلة بالرياضيات والعلوم الطبيعيّة، ويعدل عن الوجهة التي انطلق منها، وهي دراسة اللاهوت.

أحرز درجة الدكتوراه سنة 1916، ببحث حول "نظريّة الحكم في النزعة النفسانيّة" تحت إشراف أستاذه هاينريش ريكيرت، وكان ذلك حافزا لمزيدٍ من الإقبال على قراءة النصوص الفلسفيّة الكلاسيكيّة، ووصل مشكلاتها بمشكلات الفلسفة في عصره. وأتيحت له فرصة التعرّف على رائد الفلسفة الظاهراتيّة إدموند هوسرل، الذي خلف ريكيرت بجامعة فرايبورغ، وتأثّر بأفكاره وأعدّ تحت إشرافه رسالة الأستاذيّة حول "نظريّة المقولات والمعنى عند دونس سكوت".

وتمّ تعيينه أستاذاً للفلسفة في جامعة ماربورغ (Marburg) من سنة 1923 إلى سنة 1928، وهي فترة اشتغل فيها على تعميق النظر في مسائل الوجود والحقيقة وما وراء الطبيعة، وهو ما أثمر كتابه "الوجود والزمن" (1927) الذي أهداه إلى أستاذه هوسرل، واعتمد فيه على المنهج الظاهراتي للإجابة على سؤال محوري قامت عليه فكرة الكتاب، وهو معنى الكينونة، وانتهى فيه إلى أنّ الإنسان لا يمكن أن يدرك معنى كينونته إلاّ من خلال إنّيّته؛ أي ذاته الموجودة؛ فهو يدرك في كينونته أنّه موجود، وأنّ له طبيعة ذاتيّة تخوّل له التعبير عن ذاته بطرق شتى، وتكون كينونته هذه معبرا وحافزا لفهم الكينونة الكونيّة.

وتعتبر مقولة الزمانيّة رئيسة في فلسفة هايدغر، "وهي زمانيّة يفهمها على أنّها الانفعالات الداخليّة للإنسان. والأوّلي في نظره هو "المزاج"؛ أي شكل الوعي التلقائي غير المتطوّر، والهمّ والقلق...إلخ؛ أشكال قبليّة للشخصيّة الإنسانيّة. وتكوّن هذه الأشكال الوجود الذاتي للإنسان الذي يسمّيه هايدغر "الوجود في العالم". ولهذا فإنّ عقيدة الأشكال القبليّة تصبح هي عقيدة الوجود" (روزنتال ويودين، 1987، ص565).

وفي سنة 1928، تمّ تعيين هايدغر بجامعة فرايبورغ خلفاً لأستاذه إدموند هوسرل الذي بلغ سنّ التقاعد، ثم أصبح رئيساً لهذه الجامعة سنة 1933. وانتسب إلى الحزب الوطني الاشتراكي "النازي"، ولكنّه سرعان ما استقال منه، فاتّهمه النازيّون في إخلاصه، وبات محلّ غضب السلطة السياسيّة، فأرسل إلى تخوم برلين لحفر الخنادق في جبهة الراين. وبعد أن منيت ألمانيا بالهزيمة في الحرب العالميّة الثانية سنة 1945، مُنع فترة من التدريس إلى حدود سنة 1950.

ولهايدِغر مؤلفات عديدة نذكر منها: "الوجود والزمان" (1927)، "كانط ومشكلة الميتافيزيقا" (1929)، "عن ماهية العقل" (1929)، "ماهية الحقيقة" (1943)، "رسالة حول المذهب الإنساني" (1947)، "مدخل إلى الميتافيزيقا" (1953)، "ما التفكير؟" (1956)، "الهويّة والاختلاف" (1957)، "علم الظواهر واللاهوت" (1970).

توفي مارتن هايدغر في 26 ماي سنة 1976 بفرايبورغ.

انظر:

-الحاج، كميل. (2000). الموسوعة الميسّرة في الفكر الفلسفي والاجتماعي. (ط.1). بيروت- لبنان: مكتبة لبنان ناشرون.

-روزنتال، م.يودين، ب. (1987). الموسوعة الفلسفيّة. (سمير كرم، مترجم). (ط.6). بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر.

-طرابيشي، جورج. (2006). معجم الفلاسفة. (ط.3). بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر .

-هايدغر، م. (2003). أصل العمل الفنّي. (أبو العيد دودو، مترجم). (ط.1). ألمانيا: منشورات الجمل.