الإسلاميون والثورات العربية... فقه الفرصة والسقوط

فئة :  مقالات

الإسلاميون والثورات العربية... فقه الفرصة والسقوط

الإسلاميون والثورات العربية...

فقه الفرصة والسقوط[1]

على الرغم من الوعود الكبيرة التي حملتها الثورات العربية عام 2011 في ما عرف بـ"الربيع العربي” قبل ست سنوات، إلا أن القول بفشلها ومخاطر زلزالها صار رائجاً وشبه متواتر، وبعيدا عن أي تحيز يمكن القول إنه مسؤولية جماعية لقوى الثورة، وليس فصيلا بعينه فيها، حيث تشتت إجماع ما نجح منها سريعاً قبل تحقيق أهدافه، كما أتيح للكثيرين سلب نتائجه من قواه بعد تبخرهم.

كما لا بد أن نذكر أنه بينما غاب الإسلاميون عن مشهد الولادة الأول في أغلب الثورات الاحتجاجية الأولى - التي وصفت بالشبابية والمدنية واللاعنفية - إلا أنهم كانوا فاعلا كبيرا في مشهد اختلافها، ومن ثم تعثرها وأزماتها النهائية بسبب اختلاف مواقفهم وتشددهم وعنفهم.

وليس أدل على ذلك من هالة وجاذبية "الربيع العربي" حتى غدا الأكثر انتشارا في اللغات العالمية سنة 2011، ليتراجع في العامين التاليين، ويختفي تماما بعد ست سنوات من هذه الثورات، لتصعد من جديد تعبيرات ما قبل الثورات من الطلب الشديد على الدولة والاستقرار وتأخر قيم الحرية والديمقراطية، وإقليما من الصراع الطائفي وعودة الإرهاب والحرب عليه، بل وتمكن مشاعر سلبية تتوجس خطرا من مقولة الثورات والديمقراطية، واستقطاب حاد مجتمعي وإقليمي وعالمي، يعادي الحداثة والمواطنة في بعض تجلياته، رغم أنه كان بشير ثورات تبشر بتحقيقها وحلمها.

من بوعزيزي إلى داعش محطات أربع:

تميزت المحطة الأولى، وهي الثورات اللاعنفية، بتركيز العداء نحو الاستبداد السياسي، أو الزبائنية السياسية التي رسمت الأنظمة السابقة، طغى على المحطة الرئيسة الثانية، وهي الموجة الثانية، وعلى بعضها الآخر، رفض الاستبداد باسم الدين والدولة الأصولية، وتصارعت مقولات هذه المحطات وتداخلت منذ اللحظة الأولى لشق الإجماع الثوري، وحضور الفرز السياسي والفكري بين الفاعلين فيها.

كما يقول مؤرخو النقد الأدبي إن المدارس الأدبية تتجاور ولا تتعاقب. محطات أربع، تظل تتصارع مقولاتها، كان ذلك شأن اتجاهات أو محطات الثورات العربية الأربع؛ فالمطالبون بالحرية والمدنية يصارعون في سوريا ضد العسكرة الدينية لداعش والشمولية لبشار الأسد، ولا زالت مطالب الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان وتحقيق أهداف الثورة، في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، حية وموجودة منذ الثورة المصرية، في عهد الإخوان وما بعد عهد الإخوان، ولكنّ فارقاً مهماً شمل مختلف المحطّات، في اختلاف الموقف من الدولة والتحول من فكرة إسقاط النظام إلى الطلب علىه وعلى الدولة والمؤسسات، وأيضا احتياجات التنمية والاستقرار والأمن التي مثلت سببا رئيسا ومطلبا مستمرا للشعوب في هذه البلاد، إنها طموحات الناس التي لا تعارض بينها.

وليس تصنيفنا هنا لهذه الاتجاهات أو تحقيبنا لها على شكل محطات زمنية، إلا محاولة لتنظيم القراءة والمعرفة، بما كشف عن تحولات الحراك الثوري وتنازعاته وتوتراته، وليس المعنى الزمني المحدد، وإن كان موجوداً.

المحطة الأولى- الولادة المدنية اللاعنفية:

ويمكن أن نصفها بإرهاصات الربيع العربي، وهي أقصر المحطات زمنا، وكانت أكثرها وعدا، ويمكن تحديدها بما شاهدته تونس بعد وفاة محمد بوعزيزي في 17 ديسمبر سنة 2010، حتى هروب بن على في 14 يناير والمظاهرات المصرية في 25 يناير حتى تخلي مبارك عن السلطة في 11 فبراير، وكانت (أي المحطة اللا عنفية) أطول من الناحية الزمنية في سوريا، حيث اندلعت ثورة درعا البريئة في 15 مارس سنة 2011م، ولم تتم عسكرتها إلا مع المنشقين عن جيش بشار الأسد منذ آواخر آواخر يونيو، ورغم إرهاصاتها المبكرة في 14 فبراير باجتماع 213 شخصية ممثلة لمجموعة من الفصائل والقوى السياسية والتنظيمات والهيئات الحقوقية الليبية مطالبة، بتنحي معمر القذافي، مؤكدين على حق الشعب الليبي في التعبير عن رأيه بمظاهرات سلمية دون أية مضايقات أو تهديدات من قبل النظام ثم اندلاعها في 17 فبراير/شباط سنة 2011 في ليبيا، إلا أن قمع الأجهزة الأمنية ونظام القذافي حولها سريعا منذ البداية، وخاصة في بنغازي لحرب الأهلية، حتى سقوطه ومقتله في 20 أكتوبر/تشرين الأول من نفس العام.

المحطة الثانية- الصراع بين العسكرة وحكم الإسلاميين:

كانت العسكرة مبكرة في مساري الثورة الليبية والسورية تحديدا، حيث برزت في الأولى عناصر الجماعة الإسلامية المقاتلة، رغم مصالحتها مع نظام القذافي واعتذارها عن سابق أفعالها ومجابهتها له، كما أنها بدأت مع اعتقال فتحي تربل محامي مذبحة أبو سليم (راح ضحيتها 1200 قتيل) في 15 فبراير / شباط التي كان عناصر "الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة" وغيرهم من الجهاديين ضحاياها، وكون هذه الجماعات هي من عانت في مذبحة بوسليم المشار إليها في تسعينيات القرن الماضي، وسوريا فجاءت ردا على الميليشيات الطائفية التي استعان بها نظام بشار الأسد ورفضا للقمع الذي مارسته قواته، حين أصرت على إعدام الثورة واستخدمت القوات البرية في مايو ثم الجوية في يونيو، وتلت ذلك باستخدام الكيماوي والبراميل الحارقة! ووجد الإسلاميون الليبيون فرصا كبيرة للصعود والسيطرة على المجلس الانتقالي ثم الفوز سياسيا، ثم الانكسار والهزيمة والدخول في مرحلة صراع مع البرلمان المنتخب والحكومة الشرعية المنبثقة عنه في يونيو ويوليو/ حزيران وتموز سنة 2014.

ويمنيا، نجح الحوثيون منذ أوائل العام 2014 في عسكرة المسار وإعاقة التحول في اليمن، ومحاولة ابتلاع الدولة، وهو ما كان بالتعاون والتحالف غير المعلن مع عدوهم السابق الرئيس السابق على عبد الله صالح، ونجحوا في السيطرة على المحافظة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول سنة 2014 في مراوغة واضحة ومكشوفة لابتلاع الدولة اليمنية وتحديد مسارها كما يشاؤون.

وجد ربيع الجهاديين فرصة في ضعف الدولة وثغرات الفوضى والملاذات الآمنة، في الموجة الأولى من الثورات أو الموجة الثانية، ولكن بدأ ربيع الإسلام السياسي الذي هادنه ولم يصطدم به عبر الانتخابات التي تحالفا فيها تحالفات مؤقتة، أو عبر التحالف والتحول نحو الجهادية في بعض البلدان أبرزها ليبيا وبدرجة ما مصر، ولكن فشل الإسلام السياسي في أن يتجاوز فقه الجماعة نحو فقه الدولة فانقلب على االثورة وقواها، وأصر على الانفراد بالحكم فسقط ممثله الأشهر، وهو جماعة الإخوان سقوطا قسريا عنيفا، كما اضطر ممثله الأكثر مرونة منها للخروج خروجا ناعما في تونس، ولا زال التحالف الجهادي الإخواني في ليبيا يصارع للبقاء بأدوات العنف بعد خسارته الانتخابات البرلمانية في يونيو/حزيران 2014.

المحطة الثالثة- عودة الدولة والموجة الثانية من الثورات:

وهو الحراك الذي مهد لانتهاء حكم الإسلاميين، الذين سعوا لإنشاء أنظمة شمولية دينية جديدة، عبر حراك شعبي أو خروج طوعي، وعودة الطلب على الدولة في هذه المرحلة التي يمكن التأريخ لها ب 30 يونيو/ حزيران مصريا، و23 أكتوبر/ تشرين الأول سنة 2013 تونسيا، ويوليو/ حزيران سنة 2014 ليبيا، وإن كان التحالف الإخواني الجهادي فيها وفي غيرها لا زال يصارع من أجل بقائه واسترداده السيطرة على السلطة والحكم فيها.

لم تولد هذه الموجة الثانية للثورات العربية إلا نتيجة لفشل الموجة الأولى في هذه البلاد، فاستدعت بعد فترة موجة ثانية في بعضها، تقدم فيها مطلب الاستقرار على مطلب الحرية ومطلب الأمن والدولة على مطلب الثورة والفوضى الخلاقة بعد أن تحولت لفوضى غير خلاقة، واستعادت فكرة النظام والدولة حضورا وشرعية سلبت منهما مع شعارات إسقاط النظام، في بواكير الثورات، بل وإسقاط بقاياه "فلول النظام" التي كانت شعارات حاكمة خلال المراحل الانتقالية الموجة الأولى لهذه الثورات بشكل كبير...

المحطة الرابعة- زمن داعش وأخواتها:

هذه المحطة أكثر صلابة، فقد اخترقت سوابقها، اخترقت الثورة السورية مبكرا، واستغل ظهورها نظام بشار الأسد، وقد ولدت بعد أن عسكر صراعه وانشق عنه عسكره، كما لا زالت تنازع الدول والثورات معا في عدد من البلدان، حيث تسعى لإقرار محطتها الخاصة "الخلافات والإمارات الدينية" مستغلة الأنظمة الهشة والبنى الفاشلة، في العراق وسوريا، وإرهاقا لغيرها.

ظهر تنظيم داعش في أبريل/نيسان سنة 2013، بعد أن كان يحمل اسم القاعدة في العراق، وكانت سوريا جزءا من جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة، وكانت صحوته الأكبر عراقيا وسوريا في 9 و10 يونيو/ حزيران سنة 2014 حيث نجح في السيطرة على المحافظات السنية في العراق، ثم أعلن خلافته في 29 يونيو/حزيران، وواصل تمدده سوريا وعراقيا وهدد دول الجوار، وطالب الجهاديات العالمية بمبايعته، واستنفر التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بعد تواصل تهديداته وتمدداته للحرب عليه في العراق وسوريا معا... وهو ما يجعله خاتمة غير مريحة وصادمة لأربع سنوات من الثورات العربية، قد أعاقت الثورة السورية، ووأدت كل وعود الربيع العربي، ولا زالت تفتحنا على أسئلة مفتوحة في صددها.

ضوابط منهجية لعلاقة الإسلاميين بالثورات:

إذا أردنا استكشاف دور الإسلاميين في العلاقة بالثورات، لا بد من عدد من الضوابط المنهجية والتحليلية في تعاطينا مع هذه المسألة يمكن تحديدها فيما يلي:

  • أن ثورات الربيع العربي، مثل فرصة للجميع بما فيهم الإسلاميون، ولكنهم كانوا أكثر تنظيما وقدرة على التحقق والتمكين والتأثير في مساراتها.
  • لكما هو معتاد، لم تكن مواقف الإسلاميين والحركات الإسلامية واحدا، كما لم يكن مسار الثورات وموجاتها واحدا كذلك، وتموجت بحضور كل تيار مرحلة زمنية ما منذ عام 2011، فكان ظهور تعبيرات من قبيل ربيع الإخوان والإسلام السياسي بعموم فترة، وكان حديث عن "ربيع السلفيين" كما كان حديث عن ربيع وفرص الجهاديين منذ وقت مبكر، تصاعد منذ عام 2013 بالخصوص مع سقوط تجربة الإسلاميين، وخاصة إخوان مصر في الحكم في يونيو من هذا العام.
  • رغم أن المدنية واللاعنفية والحوار الوطني كان من المبادئ المهمة في هندسة دولة الثورات حين اندلعت، إلا أن الكثيرين وخاصة الإسلاميين والمسلحين أو المؤهلين للعنف فيهم بالخصوص أغراهم الحضور والانتصار، سواء في ذلك حالة "الإخوان" في مصر، أو حالة "الحوثيين" في اليمن، ليعود الإقصاء حاكما في السياسة وفي هندسة المسارات دون سواه، وقد اتفقوا مختلف الإسلاميين أحيانا في سبيل ذلك، كما أخفقوا فيه فيما بعد كذلك، ولكن فشل المدنيون إلا في استثناءات ومحطات قليلة في الحالة المصرية، أو في كثير من محطات الثورة التونسية، ونظرا لهذا التميز للأخيرة كان الخروج الناعم من حقبة حكم النهضة عكس الخروج القسري الصعب والعنيف الذي شهدته الحالة المصرية.
  • لا يمكن تحميل المسئولية كاملة للإسلاميين عن فشل الثورات العربية سنة 2011، فثمة مسئولية كبيرة وقعت على القوى المدنية التي عجزت عن التوافق والتكتل أو صياغة رؤاها وأهدافها وصناعة قواعدها، وهنا نستحضر خلافات شباب الثورات وتشويههم بعضا بعضا، وحل ائتلافاتهم مبكرا وعجزهم عن صياغة رؤى توافقية لإدارة التنوع في كل من حالات الثورات المختلفة.
  • لا يمكن تجاهل دور القوى الصلبة للدولة العميقة، والمواقف الإقليمية المختلفة من الثورات، سواء من الدول العربية أو من تركيا أو إيران، أو من قواها، وكذلك ارتباكات المرحلة الأوبامية اللاحسمية في تخبط خرائط الطريق والمراحل الانتقالية أو مسارات الحكم ذاته والعلاقات البينية بين مؤسسات الدولة.
  • لم ير الكثير من الإسلاميين في مناخ ما بعد الثورات العربية، حتى قبل نجاحها في حالة تعثرها كالثورة السورية، إلا فرصة للاقتناص والخطف والاحتكار وليست مناخا ديمقراطيا يمثل فرصة للجميع.

الثورات والإسلاميون ومنطق الفرصة:

على الرغم من عدم مشاركة كثير من الإسلاميين في ثورات الربيع العربي عام 2011، على اختلاف توجهاتهم، معتدلة كانت أو عنيفة، إلا أن قوة تنظيماتهم أتاحت لهم حضورا وتأثيرا في مساراتها، وفي فض إجماعها، وأحدثت من التغيرات والتصدعات في جدران وعودها أسقط كثيرا من هذه الوعود.

لكن، لا يمكن تحميل الإسلاميين وحدهم كامل المسؤولية، فقد هتفت قوى الثورات الرئيسة والمحورية، لكونها ثورات بلا رأس، فكانت بلا عقل أو فلسفة ورؤية واضحة، حافظت على مدنيتها وغايتها الديمقراطية، أو الأدق بلا خارطة طريق ناعمة ومحل إجماع، وهو ما أتاح لكل من أراد اعتراضها الاعتراض، ومن أراد سرقتها السرقة، ومن أراد توظيفها واحتكارها وتوجيهها لأهدافه الأيديولوجية ما أراد.

من هنا، كان انحدار وانفجار هذه الثورات من حلم بوعزيزي (المواطن والمواطنة) إلى داعش وخلافتها وتوحشها أو مرحلة الأزمة والتأزم الوطني ثم الإقليمي والدولي[2]، وبينهما شقاق ووفاق ومحطات من التحول أو التصحيح والصدام بين التيارات المدنية وتيارات الإسلام السياسي المعتدل من جهة أخرى، قطعت في مصر ووصلت في تونس، وتمكن ثم خروج قسري أو ناعم، وانتهت مرحلة وصفها البعض حينها بربيع "الإسلاميين" أو ربيع "الإخوان المسلمين" عامي 2012 و2013.

بشكل منفصل، كانت عودة حياة وبزوغ المجموعات الجهادية وصعودها، حضورا في تداعيات هذه الثورات، الرافض والكافر بالديمقراطية والمدنية، سواء عبر مشاركته ودفعه لأسلمة الثورات، أو عبر كمطلبيات في مصر وتونس بأسلمة الثورات، أو عبر دخوله المبكر على الثورات التي تعسكرت مبكرا، كالثورة الليبية التي ولدت معسكرة مبكرا في بنغازي وشرق ليبيا، وهو ما دفع له مبكرا العنف المتوحش لنظام العقيد معمر القذافي منذ مارس سنة 2011، أو عبر الطوافة والعسكرة معا التي نجح النظام السوري ل بشار الأسد في دفع الثورة السورية إليها منذ مايو سنة 2011 مما أتاح الفرصة كبيرة لفلول القاعدة في العراق التي سقطت دولتها في الأنبار سنة 2007 وتدهور حالها كلية عام 2010 و2011، لتستعيد الحياة من جديد، وتستثمر وتوظف دعوى نصرة الشعب السوري لإرسال مجموعات تتبعها وتمولها والزخم الجهادي الصاعد من مآسي وضحايا الصراع بين النظام والمنشقين عن جيشه الداعمين لقوى الثورة المدنية، وكان فاصل جديد من مسار الثورات أدى لتوحشها وفقدان بريقها تماماً.

في هذا المسار المشار إليه، ظهرت وقامت إمارات للجهاديين وصعد مشهد الجهاد العالمي والصراع عليه، بين داعش التي تحولت ل خلافة وشبكة من الولايات (تقدرها بـ 25 ولاية جهادية) وبعد انفصالها عن القاعدة وبين الأخيرة وفروعها، كما نشطت كذلك مجموعات جهادية منفصلة عنهما تعمل في كل بؤر الصراع وسط تصدعات الأنظمة والثورات معا، والإنهاك العام الذي أصاب المنطقة والعالم المرتبك في قدرته على فرض حل سياسي، واختلاف إرادات الفاعلين الإقليميين والدوليين، وتوظيف بعض الدول لعلاقاتها وولاءاتها بقوى إسلامية مسلحة، سياسية وجهادية، في التفوق على قواها الأخرى، وانتصار دول أخرى ودعمها لقوى الدولة والمدنية التي يمكن أن تستعيد الاستقرار -بشكل عام- تجنبا لشظايا توالد الأزمات المستمرة في الإقليم.

ختاماً، نرى أنّ مواقف الإسلاميين - بمختلف توجهاتهم ومناهجهم- أثبتت أنّ العاطفة أقوى في العالم العربي من العقلنة، وأنّ الأيدولوجية أقوى من الحداثة، وأن الإقصاء والتصنيف أقوى من التوافق، والأهم أنها أثبتت أن ثورات بلا رأس، يمكن أن تكون بمليون رأس وشظايا خلاف لا ينتهي، وأن العالم الافتراضي ليس فرصة دائمة لتغيير العالم الحقيقي، ولكل قوانينه وضوابطه، وإن أمكن استلهامه فقط كمؤشر على ترددات قواه الحاكمة لا غير.

[1] - مجلة ذوات العدد 41

[2] هاني نسيرة. "من بوعزيزي إلى داعش: إخفاقات الوعي والربيع العربي". ط1، مركز الأهرام للنشر، سنة 2015م.