الوظيفة الإقناعية للحجاج وأهميتها في تعزيز الديمقراطية والوقوق ضد العنف المادي والخطابي

فئة :  مقالات

الوظيفة الإقناعية للحجاج وأهميتها في تعزيز الديمقراطية والوقوق ضد العنف المادي والخطابي

مقدمة:

تبين الدراسات الحجاجية والسياسية واللغوية مدى الارتباط التاريخي والمفهومي والعملي بين الحجاج كأداة للإقناع بواسطة اللغة أساسا والديمقراطية كاختيار سياسي مرجعي منبثق من منظومة قيم الحداثة، في صيغتها القريبة أو البعيدة عند الإغريق. وهذا ما يدفع إلى إبراز الأهمية التاريخية والمفاهيمية والسياسية التي تجعل من الحجاج ركنا ركينا في بناء الديمقراطية ووسيلة حضارية للتأثير والإقناع بالآراء والأفكار والسلوكيات المرغوبة أو الصد عن السلوكيات المرفوضة، بعيدا عن العنف المادي أو الخطابي بواسطة الإغراء أو التطويع والمغالطة.

من ثمة، سنحاول في هذه الدراسة الوقوف أولا، على الوظيفة التأثيرية الإقناعية للحجاج، خاصة في ممارسة السياسة والدفاع عن القيم الكونية. كما سندافع على فرضية اعتبار الحجاج أداة لتعزيز الديمقراطية من خلال إبراز تلازمه مع دمقرطة المجتمعات الإنسانية في الغرب والشرق، وحضوره القوي في أعمال المواطنة داخل الفضاء العمومي، مع التشديد على دور وسائل الإعلام في هذا الشأن. وسنعزز الدفاع عن الفرضية أيضاً، عبر بسط أهم معالم تميز الحجاج ووظيفته الإقناعية الديمقراطية خلافا لما عليه الحال مع العنف المادي والإغراء والتطويع القسري، وبالتالي بروز الأبعاد العقلانية والأخلاقية في التواصل الحجاجي.

كما تنطلق الدراسة من التصور الحجاجي الذي طرحته البلاغة الجديدة مع شاييم بيرلمان وتيتيكاه اللذين يعتبران أن "موضوع الحجاج هو دراسة تقنيات الخطاب التي من شأنها أن تؤدي بالأذهان إلى التسليم بما يعرض عليها من أطروحات أو تزيد في درجة ذلك التسليم"[1]. كما "تهدف نظرية الحجاج - حسب تعبير الباحثيْن - إلى دراسة التقنيات الخطابية الهادفة إلى إثارة الأذهان وإدماجها في الأطروحة المقدمة، وتفحص أيضاً شروط انطلاق الحجاج أو نموه، وما ينتج عنها من آثار".[2]

وهذا ما يجعل الغاية من الحجاج أن تذعن العقول "لما يطرح عليها أو يزيد في درجة ذلك الإذعان. فأنجع الحجاج ما وفق في جعل حدة الإذعان تقوى درجتها لدى السامعين بشكل يبعثهم على العمل المطلوب (إنجازه أو الإمساك عنه) أو هو ما وفق على الأقل في جعل السامعين مهيئين لذلك العمل في اللحظة المناسبة"[3].

1- الحجاج واللغة

1-1. اللغة والتأثير السياسي

كشفت الدراسات الحجاجية ودراسات علم النفس السياسي الأهمية التاريخية للدور التأثيري للغة عامة، وللكلام الشفوي أمام الناس بشكل خاص. وهذا ما بين الارتباط الوثيق بين الحجاج والسياسة والدفاع عن القيم الديمقراطية الكونية على الخصوص. في هذا السياق، يؤكد كونستانتان سالفاسترو أن "السياسة باعتبارها فن تنظيم المدينة والمجتمع على أساس توزيع علاقات القوى تشكلت كحقل مفتوح على مصراعيه للتداول الخطابي، وإقامة ترتيبات تحول دون الوقوع في الفوضى والاستبداد"[4]؛ ذلك أن "الاشتراك في حياة الجماعة يعني الاشتراك في النقاشات العامة التي تهم الجماعة، مع فكرة أو ضدها، فلكل فرد الحق في أخذ الكلمة أمام الآخرين"[5].

كشفت الدراسات الحجاجية ودراسات علم النفس السياسي الأهمية التاريخية للدور التأثيري للغة عامة، وللكلام الشفوي أمام الناس بشكل خاص

كما يؤكد محمد العمري أن ازدهار "الخطابة عند اليونان نتاج شكل من أشكال الديمقراطية، وكان ازدهارها في هذا المجال العربي نتاج الصراع حول الخلافة من مراكز ذات ولاءات متعددة، ثم كانت نتاج نضج فكري يسمح بتعدد المذاهب، ولو في إطار التعاقب على الهيمنة حسب الأحوال السياسية"[6].

كما يذهب باتريك شارودو إلى أن دراسة أفعال اللغة تقتضي في إطار إشكال التأثير، الإجابة عن سؤالين متكاملين: "ما هو الرهان النفسي والاجتماعي للفعل اللغوي؟ ما هي الإجراءات اللغوية المتضمنة في فعل التأثير هذا؟". في هذا الإطار، يرجع شارودو إلى ما أسماه بـ"تاريخ البلاغة الحجاجية"، ويلاحظ أن الهم الأول عند أرسطو كان هو "إتاحة التداول الجماعي لتكوين رأي الأغلبية. لم يكن يهتم بالحق بقدر اهتمامه بما يظهر أنه حق؛ أي ما ينبغي أن يظهر أنه حق لإقناع الآخر في إطار ديمقراطية أثينا. يمكن القول إن مشروعه يندرج في إطار إشكال التأثير"[7].

وتتقاطع هذه الخلاصات البحثية مع مجموعة من التصورات النظرية في الدراسات البلاغية واللسانية التداولية التي تعلي من مقام الوظيفة التأثيرية للغة وللبلاغة كأداة تخدم هذا الغرض. هكذا، وعلى سبيل المثال، يخلص الباحث عماد عبداللطيف إلى أن "كل بلاغة وظيفية في جوهرها، بقدر ما هي آنية في تأثيرها. فالتأثير في المتلقي وإقناعه كانا - وما يزالا - غاية كل فعل بلاغي، سواء توسل في إنجازهما بالكلمة أو الصورة أو الإشارة..."[8]. ويضيف عبد اللطيف بأن البلاغيين آمنوا بأن "ثمة علاقات وثيقة بين اعتبار المتكلم لطرائق محددة للقول والأداء والآثار التي يتركها في المتلقي. وسعى بعض البلاغيين إلى وضع قواعد تفسر هذه العلاقات وتتنبأ بها، بهدف الوصول إلى وصفة معيارية مثالية تمكن المتكلمين من تشكيل خطاباتهم وأدائها على نحو يمكنهم من الوصول إلى أقصى حدود الإقناع والتأثير"[9].

ومن الناحية التاريخية، يبين فيليب بروطون أن كثيرا من المجتمعات حملت استعدادات للكلام "يمكن نعتها بـ"مقدمات ديمقراطية" سواء في أوروبا أو في آسيا، أو في إفريقيا أو في أمريكا الشمالية، وامتد ذلك عبر مراحل مختلفة من تاريخ الإنسانية."[10]. من ثمة، يبرز الارتباط التاريخي للحجاج بفكرة المساواة بين البشر، حيث - يضيف بروطون - أن الحجاج يتميز عن "الكلام التراتبي، ويسهم في بناء علاقات أكثر تعادلا بين الرجال - وأحيانا بين النساء - الذين يكونون هذه المجتمعات"[11].

وعلى اعتبار أن الحجاج أداة للتأثير السياسي، فإن التصورات الحديثة تعتبر الاتصال السياسي "كإنجاز اجتماعي وكنتيجة لأشكال وشبكات مركبة من الممارسات الاجتماعية بقدر ما هو مصدر تأثير عليها"[12]. وهذا ما يؤكده فيليب بروطون في مقاربته التواصلية للحجاج، حيث يذهب إلى أن الحجاج يرتبط "ارتباطا وثيقا باللغة البشرية، وهي إحدى إمكاناتها الكبرى. وينبغي لكل ثقافة أيضاً، أن تسند له مكانة لأجل أن تتمكن هذه الطاقة اللغوية من النمو. وفي انتظار التحولات الاجتماعية الحاسمة - هذه التحولات نفسها التي سترى نمو الديمقراطية - كان من اللازم إذن توقع أن يتم إدراك الرأي بوصفه موضوع جدل جماهيري، وتحوله إلى مؤسسة."[13].

غير أن هناك من يسجل ارتباط الحجاج بالصراع والرغبة في السيطرة والقوة. هكذا، يبين الباحث محمد الصالح البوعمراني أن الحجاج ارتبط "(....) - باعتباره حملا للآخر على الاقتناع بوجهة نظرنا والتأثير فيه بوسائل مختلفة، حصرها بعضهم في اللغة ووسعها آخرون إلى تعبيرات سيميائية مختلفة - بالصراع منذ أصوله الإغريقية. يقول جان بيير فرنان: "لم يكن مفهوم الفعل بالنسبة إلى أثينا القرن الخامس قبل الميلاد يعني صياغة الأشياء أو تحويل الطبيعة؛ بل كان يعني بالأحرى التحكم في الناس وغلبتهم والسيطرة عليهم؛ ففي إطار الحاضرة كانت الأداة الضرورية للفعل، الأداة التي تمكن من السيطرة على الآخر هي الكلام". وقد جعل السفسطائيون سلطة القول أعلى من جميع السلطات، فعليها تقوم مناحي حياة المدينة، فقد جعلوا الخطابة في صدر الصنائع جميعا من طب وهندسة ومعمار وغيرها لا يمكن أن يتحقق بها للإنسان خير أو ترفدها سلطة القول."[14]

1-2. الحجاج أداة لخدمة القيم الكونية

يلاحظ أن البلاغة قد تستعمل لخدمة الخير والحقيقة والقيم الكونية، كما قد تخدم أهدافا غير أخلاقية. في هذا الإطار، يورد محمد العمري ما كتبه سالفاسترو الذي يرى أنه "من الضروري إبراز أمر شديد الأهمية، وهو أن البلاغة ليست أكثر من أداة نظرية، تبذل كل الجهود الممكنة في مجال البحث لكي تضع بين أيدي من يهتمون ببناء الخطاب الوسائل والأدوات الكفيلة بمساعدتهم على الفوز في علاقتهم (مواجهتهم) الخطابية بالآخرين، وهذا لا يبرر اتهامها باللاأخلاقية"[15].

كما يستشهد العمري بما أورده ميشال مايير في هذا السياق، حيث بين أهمية البلاغة في تفادي الحروب وكل ما هو لاأخلاقي. كتب مايير: "يتكاثر الناس باطراد وتزداد فرقتهم باستمرار، ويخوضون الحرب في الغالب لحل مشاكلهم، ولكنهم يستطيعون أيضاً الحديث عنها لكي يتفاوضوا (يتداولوا) في الأسباب التي أدت بهم إلى المواجهة. وفي هذه اللحظة، يحتاجون إلى أكثر من وقت آخر إلى البلاغة. إنها توهمهم بإمكانية إلغاء المسافات التي تفصلهم، ومن العجيب (غير المفهوم) أنها تنجح أحيانا في ذلك. وفي هذا (السر) العجيب تكمن أهمية البلاغة"[16].

إلا أن البلاغي المغربي محمد العمري ما فتئ يوضح موقفه الحاسم من البلاغة كأداة، إذ يبين أنه "هناك فكرة جوهرية ألح عليها دائما، وهي أن كون البلاغة أداة لا يعني أن عملها في الخير والشر سواء، بل الحقيقة هي أن عملها في الدفاع عن الخير هو الأقوى، وهو المنتصر"[17]. ويبين العمري أن "المستبد يظل تحت ضغط سيكولوجي طامحا لتحقيق قدر من الشرعية؛ وذلك أن القيم الكونية مطلب لكل النفوس مهما انحرفت، عدا الحالات المرضية التي عالجتها البشرية بما يناسبها"[18].

من جهة أخرى، يعتبر الحجاج أداة لحصول التفاهم بين الأطراف المتحاورة أو المتصارعة، وهو ما يدافع عنه مختلف الفلاسفة وعلماء الاجتماع المنضوين تحت لواء نظرية الفعل التواصلي لهابرماس. في هذا السياق، يبين الباحث محمد الأشهب أن هابرماس "ومن خلال تأكيده على ضرورة الاتفاق والتفاهم يبدو أنه يهدف إلى تحقيق الإجماع، لأنه في ظل غياب أي إجماع بين الأطراف الفاعلة في العملية التواصلية يعني فشل الفعل الذي يمكن أن يترتب عن ذلك، لأن هابرماس يربط ارتباطا وثيقا بين اللغة والفعل، فالالتزام الذي يحدث بعد الانتهاء من المناقشة قد يؤدي إلى فعل ناجح، إذا كان مبنيا على قناعات متبادلة والإجماع نفسه لا يمكن الوصول إليه إلا بتوفير شروط أخرى أهمها الاعتراف البيذاتي بدعاوى الصلاحية، ومن هنا فلتدعيم كل ذات مشاركة في العملية التواصلية لادعاءاتها يجب أن تستند على أسس برهانية وحجاجية ـ لأن المناقشة الحرة والعقلانية تفترض هذا. فكفة الصلاحية تكون لمن يقدم أفضل حجة. (إن قوة برهان ما تقاس داخل سياق معين بصحة الحجج وهذه الصحة تظهر من بين ما تظهر فيه، في قدرة تعبير معين على إقناع المشاركين في المناقشة وعلى تبرير دعاوى الصلاحية)"[19].

ولتوضيح الموقف الهابرماسي، يؤكد الباحث المغربي عزالدين الخطابي أنه "لما كان الحجاج سمة مقترنة بالخطاب، فإن هناك إمكانية لحصول التفاهم حول صلاحية ما نقرره من قضايا عن طريق تحصيل الإجماع"[20]. من ثمة، يرتبط الحجاج بضرورة التواصل البشري وتجاوز الدوغمائيات والانتصار للعقلانية؛ ذلك أن "الموقف الوحيد المعقول اتجاه حجة ما ليس هو موقف الدوغمائية، بل هو موقف الانفتاح على المواقف الأخرى والاستماع إليها. ولذلك اقترن الحجاج بالحرية وبالحواضر والبواعث العقلانية".[21]

يرتبط الحجاج بضرورة التواصل البشري وتجاوز الدوغمائيات والانتصار للعقلانية

2- الحجاج أداة لتعزيز الديمقراطية

2-1. تلازم الحجاج ودمقرطة المجتمعات

أجمعت عدد من الدراسات الحجاجية على وجود "تلازم واضح في تاريخ الحضارات الإنسانية بين توفر الشرط الديمقراطي والاهتمام المتزايد بالحجاج؛ إذ كلما تزايد الطلب على القيم الديمقراطية والقانونية في مجتمع ما تصاعد أيضاً الانشغال العلمي بالحجاج ووسائله وآلياته"[22]؛ ذلك أن سيرورة دمقرطة المجتمعات الغربية كانت وطيدة الصلة باتساع مجال استعمال الحجج المتبادلة بين الشركاء في الحقل السياسي، وذلك في أفق الحصول والوصول إلى السلطة[23].

من جهة ثانية، يلاحظ أن الارتباط الوثيق يجعله أداة من أدوات ممارسة الحرية: حرية التّعبير والجدال، وحرية القبول أو الرفض للدعاوى والآراء المطروحة. وهذا ما يشدد عليه بروطون الذي يبين أهمية حرية الجمهور (وكذلك الأفراد) في الإذعان للرأي؛ ذلك أن المتلقي حرّ في الإذعان للأطروحة (الرأي) المقترحة عليه. فهذه القاعدة يمكنها ألا تكون سوى نتيجة بسيطة للطابع الاجتماعي للرأي"[24]. ويوضح الأمر بالقول إنه "إذا كان الخطيب لا يذعن إلا بصفة متغيرة لما يدافع عنه، فإنه لا يستطيع إلا أن يطلب الشيء نفسه من المتلقي؛ أي قوة الإذعان نفسها، وهو ما يتضمن حرية ما للجمهور"[25].

2-2. الحجاج والمواطنة والفضاء العمومي

إن العلاقة الوطيدة بين بين البلاغة (وضمنها الحجاج) والسياسة ليست وليدة التّاريخ الحديث والمعاصر، وإنما تعود على الأقل إلى خمسة قرون قبل الميلاد. ومرد ذلك إلى اعتبار الحجاج تجسيدا عمليا لفكرة المواطنة. في هذا الإطار، يحيل بروطون إلى بيير أو ليرون الذي يعتبر أن الحجاج "لا يمكن أن يعمل إلا إذا كانت هناك موافقة مسبقة على فتح باب النقاش، وإذا كان أيضاً من يتقدم للدفاع أو تبرير موقف ما، يرى من حقه أخذ الكلمة"[26]. ويستنتج الباحث أن الرومان القدامى الذين يصفهم بمخترعي الجمهورية استوعبوا "هذا الطابع المركزي للحجاج ما دام أنهم جعلوا منه، بشكل غير قابل للفصل، نواة لكل تعليم وأساسا للمواطنة"[27].

كما أن الارتباط العضوي للحجاج بالمناخ الدّيوقراطي ومساهمته في الدمقرطة يجعله ذي صلة مباشرة بما اصطلح عليه بـ"الفضاء العمومي". هكذا يبين فيليب بروطون بأن تعريف الرأي "بوصفه ينتمي إلى المحتمل، ويتميز في الوقت نفسه عن العواطف والمعتقدات الدينية والمعارف العلمية، فإنه يتيح إنارة فضاء الجدال الذي يمكن نعته بـ"الفضاء العمومي العلماني". إن هذا الفضاء هو فضاء حياتنا اليومية. فالحجاج أساسا هو قبل كل شيء حجاج حياتنا اليومية، وهو مصنوع من عوالم من التمثلات التي نتبادلها مع البشر، ومصنوع من الاستعارات التي نسكن فيها، والتي تساعدنا على بناء رؤيتنا للاشياء والكائنات"[28].

من ثمة، يظهر الحضور القوي للحجاج في التعاملات والعلاقات اليومية، كما ينشط في البيئة التي تعمل على تحييد المعتقدات الدينية؛ ذلك أن "علمانية" الفضاء - يضيف بروطون - الذي يتطور فيه الحجاج ويتحدد، تعد بعدا أساسا في الحجاج الذي يتيح له أن ينأى عن الدوغمائية"[29]. والحال أن التأثير السياسي ينشأ ويشتغل داخل الفضاء العمومي. وهذا ما يجعل الحجاج ركنا ركينا في الخطاب السياسي وممارسة السياسة. وهذا ما يبين أنه "حينما نتحدث عن السياسة، نلج الفضاء العمومي الذي يتقابل مع الفضاء الخاص، ويتسم بكثير من التعقيد والاختلاف والتعدد، بحكم تضارب المصالح وتنوع القطاعات، وتباين المقاصد والأنساق الأيديولوجية"[30].

في هذا الإطار، يعرف دومينيك وولتون الفضاء السياسي بكونه "الفضاء الذي تتبادل فيه الخطابات المتناقضة للفاعلين الثلاثة الذين يملكون شرعية التحدث علانية حول السياسة، وهم السياسيون، والصحافيون والرأي العام المكتشف عبر الاستطلاعات".[31]

2-3. دور وسائل الإعلام في تعزيز الحجاج في الفضاء العمومي

خلصت الدراسات في علوم اللسان والخطاب والإعلام والسياسة وغيرها إلى تأكيد الدور الفاعل لوسائل الإعلام في تعزيز الحجاج وممارسته داخل الفضاء العمومي. وقد تجلى ذلك أساسا في توسيع الفضاءات المادية التي يمارس فيها الحجاج وتنويع أنماطه وكيفية وصوله وتأثيره في الجمهور أو الأفراد. وشرح دومينيك وولتون الأمر بالدفع بفكرة الانتقال من نموذج المجتمع المغلق إلى نموذج المجتمع المفتوح[32].

خلصت الدراسات في علوم اللسان والخطاب والإعلام والسياسة وغيرها إلى تأكيد الدور الفاعل لوسائل الإعلام في تعزيز الحجاج وممارسته داخل الفضاء العمومي

وقد مكنت وسائل الإعلام من الخروج من منطق المواجهة المسلحة والعنف المادي المباشر إلى تحقيق شروط المواجهة اللغوية الفكرية التي تقوم على إنتاج الكلام الشفوي أو المكتوب وتقديم الحجج والحجج المضادة والتأثير في الجمهور والأفراد على نحو "سلمي" و"مقبول" حضاريا. وقد كانت وسائل الإعلام عامة، والحجاج الإعلامي خاصة حاضرة في قلب التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والتقنية التي عرفها الغرب على وجه الخصوص[33].

ويذهب الباحث عبدالناصر فتح الله إلى أن الوظيفة الإعلامية هي "وظيفة ديمقراطية؛ ذاك أن إشراك المواطن في اتخاذ القرار السياسي يفترض تأهيله سياسيا ومعرفيا، باطلاعه على مجريات الأحداث وتفاعلات الرقعة السياسية الداخلية والخارجية والاستماع إلى مواقف الفاعلين في المشهد السياسي للبلاد وتوسيع دائرة اهتماماته المدنية وتزويده بالحقائق والمعطيات الفكرية والرقمية. كلها خدمات ضرورية لتشكيل قناعات مبدئية وتأسيس مواقف مسؤولة وبناء أفكار على أرضية معرفية صلبة"[34].

وعلى الرغم من الأهمية البالغة للحجاج الإعلامي في تعزيز الديمقراطية والمحافظة على شروط ممارستها، ما فتئت الكثير من الدراسات تحذر من المخاطر التي أحدقت بالإعلام المعاصر؛ والمتمثلة أساساً في استعماله للتضليل والتطويع، بدل ممارسة حجاج عقلاني يحترم حرية الجمهور ويوسع من مجالات اختياره وممارسة حقوقه. وهذا ما أبرزه بروطون الذي أكد أن "ممارسة حجاج المواطنة تعرضت في الوقت نفسه إلى الانحراف بواسطة إمكانات التطويع التراجيدي للكلام، ومن ثم للأذهان، هذه الإمكانات التي أتاحتها تقنيات التواصل في القرن العشرين، المشتقة أساساً من الجانب المظلم في المناهج القديمة للبلاغة. إن سلطة الإعلام، والتقنيات الدقيقة للتضليل الإعلامي، واللجوء الكثيف للإشهار، تجعل التفكير في شروط الكلام الحجاجي مقابل البلاغة والتطويع أمرا ضروريا كل يوم"[35].

3- الحجاج ضد العنف والإغراء والتطويع القسري

3-1. الحجاج والتواصل العقلاني

ارتبطت دراسة الحجاج والدعوة إلى تفعيله وإعماله في الحياة اليومية بفكرة الإقناع بالعقل والمساهمة في ترسيخ الديمقراطية والجدال الحر بين الناس. وهذا ما دفع بروطون إلى بسط إحدى تعريفات الحجاج التي يقول فيها: "يعني الحجاج أيضا، في سياق الدفاع عن رأي ما، الإسهام في بناء عالم يسود فيه العقل - عند الضرورة - على الأهواء أو الجمال دون إنكارهما مع ذلك"[36].

في هذا الإطار، يعود عز الدين الخطابي إلى طرح فكرة الربط بين الحجاج والعقلانية التواصلية التي يدافع عنها هابرماس، ما يجعل للحجاج موقعا متميزا في صرحه الفلسفي النقدي. هكذا، تفترض "كل محاججة - يوضح الخطابي - موافقة أولئك الذين نخاطبهم بشأن عدد من القضايا. ويمكن لهذه الموافقة أن تشكل نقطة انطلاق لموافقات لاحقة، لكن من الممكن أيضاً أن يعاد فيها النظر، وفي هذه الحالة، فإن التعايش سيركز على هذا الاتفاق بالاعتماد على عناصر أخرى يفترض أنها مقبولة، وذلك هو التواصل العقلاني الذي دعاه المفكر الألماني يورغن هابرماس بالانخراط المبرر عقلانيا"[37].

من ثمة، يكون الحجاج تقديما لدعاوى وآراء مبررة عقلانيا ومقبولة من الآخرين عن بينة وتأسيس عقلاني يحترم شروطا معينة يفترض أنها بعيدة عن العنف والإكراه والتغليط والاستهواء والإغراء وغيرها، مما أسماه محمد العمري بأمراض الخطاب. لكن هذا لم يمنع الكثير من الباحثين في الخطاب السياسي من الخروج بخلاصة تقول إن إخراج هذا الخطاب "يتأرجح بين نظام العقل ونظام الهوى، جامعا بين اللوغوس والإيتوس والباتوس لأجل محاولة الجواب عن السؤال الذي يفترض أن المواطن يطرحه: ما الشيء الذي يفرض القبول (أو الاذعان) بهذه القيمة أو تلك؟"[38].

2-3. الحجاج أداة لتجنب العنف المادي والخطابي:

يشير كرسيستيان بلانتان إلى أن "تشييد فكر مستقل للحجاج في الخمسينيات تمت إثارته من دون شك بشكل عميق بواسطة إرادة استرداد فكرة "خطاب عاقل ورشيد" بشكل يعارض الخطابات الحمقاء للكليانيات". ويضيف أن الرؤى المعممة للحجاج التي ظهرت في السبعينيات ستتبع منظورات مختلفة جدا[39]. في هذا السياق، يؤكد بلانتان أن دراسات الحجاج عرفت في أوروبا خلال السنوات التي تلت نهاية الحرب العالمية الثانية تطورا ملحوظا، سواء بالفرنسية أو الإنجليزية أو الألمانية. ويطرح الباحث فرضية يقول فيها "إن "نهضة" دراسات الحجاج التي ظهرت في خضم الحرب الباردة بالضبط لها ارتباط مع "عقلانية الدعاية" التي واجهها تشاكوتين مع "الدعاية الحسية": أي تشكيل طريقة لخطاب ديمقراطي عقلاني، وكرفض لأنواع الخطاب الكليانية النازية والستالينية"[40]. من ثمة، فإننا أمام "مشروع لتشكيل تفكير جديد حول اللوغوس، حول عقلانية الخطاب ذي الخصوصية السياسية، بواسطة مفهوم مستقل للحجاج"[41].

ضمن هذا الفرض النظري، يشدد كونستانتان سالفاسترو على الأهمية الكبيرة لاعتبار أن البلاغة (وبالتالي الحجاج) "ليست أكثر من أداة نظرية، تبذل كل الجهود الممكنة في مجال البحث، لكي تضع بين أيدي من يهتمون ببناء الخطاب الوسائل والأدوات الكفيلة بمساعدتهم على الفوز في علاقتهم (مواجهتهم) الخطابية بالآخرين، وهذا لا يبرر اتهامها باللاأخلاقية"[42].

في هذا الاطار، ما فتئ الأستاذ محمد العمري يؤكد على انتصار البلاغة للعقل والحوار ضدا على العنف المادي والخطابي بمختلف أنواعه وتمظهراته؛ ذلك أن أي "تحامل على البلاغة باعتبارها كفاءة مجرد خدعة، لا يختلف في شيء عن التحامل على العقل. هل تعلم لماذا؟ لأن محاربة البلاغة لا تتم إلا ببلاغة أخرى، ومحاربة العقل لا تتم الا بالعقل. إذن الداء - إن كان هناك داء - ليس في البلاغة والعقل. حذار من أن يعطل أحد عقلك بأي دعوى لينصب عقله وليا/ وصيا على عقلك، أو يشل بلاغتك ليؤمر عليها بلاغته. تمسك بعقلك ولسانك متعاونين، عقلك وراء لسانك"[43].

من ثمة، يدعو بعض الباحثين البلاغيين والحجاجيين إلى النهوض بالدرس البلاغي في شقه الحجاجي في المؤسسات التعليمية والجامعية. هكذا، يعتبر عبدالرحيم وهابي أن "ما تعرفه مجتمعاتنا المعاصرة في الشرق، كما في الغرب، من تنامي مظاهر العنف والصراع بين المذاهب والأديان والأيديولوجيات، يعود في جانب منه إلى تهميش الدرس البلاغي في بعده الحجاجي في المناهج التعليمية، وذلك نظرا لما بات يوليه مجتمع المعرفة للتعليم التقني التكنولوجي الذي يقدم المنفعة المادية على حساب القيم التي يجب أن تترسخ لدى المتعلمين، حيث تغيب أخلاقيات الحوار واحترام الآخر/المختلف"[44].

بناء على ذلك، يرى الباحث أن الاهتمام بهذا الدرس في المؤسسات التعليمية والجامعية والمناهج المعتمدة يشكل "مدخلاً اساسيا لترسيخ قيم الحوار والحق في الاختلاف. وهذا ما يتطلب منا تعريف الحجاج والمناهج أولا، ثم الانتقال إلى رسم خطة لجعل الدرس الحجاجي مدخلا لترسيخ ثقافة الاعتدال والاختلاف ثانيا"[45].

3-3. البعد الأخلاقي للحجاج:

خلص فيليب بروطون إلى أن الإنسان أدرك حاجته "إلى وسيلة أكثر إنسانية تنأى به عن صرامة العلم وتجنبه أساليب الإكراه والتطويع وكل ما يشير إلى عنف الخطاب الذي لا يبتعد كثيرا عن العنف الجسدي، من هنا تنبثق أهمية البلاغة بوصفها الأداة الأكثر إنسانية في تواصل الأفراد داخل المجتمع وتواصل الشعوب داخل هذا العالم الذي يحتويهم "[46]، غير أن الباحث يثير الانتباه إلى الخلط الموجود في تمثلات الجمهور للحجاج؛ ذلك أنه "في الوقت الذي نطرح السؤال على الجماهير المختلفة حول تمثلاتهم لفعل الحجاج، وكيف نستعمله بشكل ملموس لأجل الإقناع، فإننا نلمس عند الأغلبية منهم أن الأمر يتعلق بصفة خاصة، إما بالإغراء، وإما بالبرهنة. إن هذه التمثلات التي لا تضع نصب عينيها الحجاج تشهد على تراجع التكوين وثقافة الحجاج في الحياة الديمقراطية"[47].

كما ينتقد بروطون التكوينات السيئة التي تعلم فخاخ التواصل وأساليب التضليل والإقناع القسري؛ ذلك أن "وسائل الإقناع يمكنها أيضا، في هذا المنظور، أن تستعمل بشكل خفي، بل من دون أن يعرف الآخر أنه هدف الإقناع. إن التكوينات العديدة في مجال "التواصل" ليست سوى تعلم الطرائق التي تهدف إلى حصر الآخر في فخ فكري، لا يمكن أن يتخلص منه إلا بتبني الفعل أو الرأي الذي "نقترحه" عليه"[48]. من ثمة يشيد الباحث تصوره للحجاج في التواصل بناء على التمييز بين الحجاج والإغراء والبرهنة، حيث يبتعد الحجاج كوسيلة لإشراك الآخر في الرأي عنهما (الإغراء والبرهنة)؛ ذلك أن الحجاج ليس "إقناعا مفروضا، وهو ما يفترض قطيعة مع اللاتطويع؛ أي الأثير القسري بالمعنى الذي لا يكون فيه التطويع قائما على وسائل الإقناع"[49].

وهذا ما يجعل التصور الأكثر تمثيلية وحجية في المباحث العلمية ذات الصلة يشدد على البعد الأخلاقي للحجاج، مما جعل بروطون يطرح السئلة التالية:

- هل كل شيء قابل للحجاج؟

- هل كل الحجج صالحة لأجل الدفاع عن رأي؟

- هل توجد حدود للتأثير الذي يمكن أن يحدثه في المتلقي؟

ويضيف بروطون: "تبعا للأجوبة التي نقدمها لكل سؤال من هذه الأسئلة الثلاثة، سنتموضع داخل الفضاء الحجاجي أو سنخرج منه"[50].

 

أهم المراجع المعتمدة في الدراسة

باللغة العربية:

-          عبد الناصر فتح الله، صفقوا لخطبة الزعيم: الاتصال السياسي في المغرب، مطبعة أمبريال، الرباط، ط1، 2002

-          محمد الأشهب، الفلسفة والسياسة عند هابرماس، منشورات دفاتر سياسية، سلسلة نقد السياسة، ط1، 2006

-          عز الدين الخطابي، "في الحاجة إلى حوار فلسفي أو من أجل عقلانية تواصلية وحجاجية" -في- إشراف حافظ اسماعيلي علوي، الحجاج والاستدلال الحجاجي: دراسات في البلاغة الجديدة، دار ورد للنشر والتوزيع، عمان، الاردن، ط1، 2011

-          فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، ترجمة محمد مشبال وعبدالواحد التهامي العلمي، المركز القومي للترجمة، القاهرة، ط1، 2013

-          زكريا السرتي، الحجاج في الخطاب السياسي، عالم الكتب الحديث، إربد، الأردن، ط1، 2013

-          عماد عبداللطيف، "جدل الظاهرة والاستجابة: دراسة في فخاخ البلاغة" -في- البلاغة والخطاب، تنسيق محمد مشبال، منشورات ضفاف/دار الأمان/الاختلاف، ط1، 2014

-          باتريك شارودو، "حول الإقناع في الخطاب السياسي"، ترجمة محمد الولي، مجلة البلاغة وتحليل الخطاب، العدد6، 2015

-          حنان مدرعي، هكذا تكلم الرئيس: دراسة في استرتيجيات التواصل والاقناع، افريقيا الشرق، الدار البيضاء، ط 1، 2015

-          كريستيان تيليغا، علم النفس السياسي: رؤى نقدية، سلسلة عالم المعرفة، العدد436، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ط1، مايو 2016

-          محمد العمري، "البلاغة والسياسة: قوة الخطاب وخطاب القوة - تأليف كونستانتان سالفاسترو" (تقديم محمد العمري) -في- بلاغة الخطاب السياسي، تنسيق محمد مشبال، منشورات ضفاف/دار الأمان/الاختلاف، الرباط، ط1، 2016

-          محمد الصالح البوعمراني، "دينامية القوة بين بنى الوجود وبنى اللغة" -في- مجلة فصول، العدد 100- صيف 2017

-          عبدالرحيم وهابي، "الحجاج في المناهج التعليمية وأهميته في ترسيخ ثقافة الاعتدال والتسامح"، مجلة رؤى تربوية، العدد 53-54 (دون تاريخ)

باللغة الفرنسية:

-       Perelman Chaïm et Olbrechts-Tyteca l., Traité de l’argumentation, la nouvelle rhétorique , éditions de l’université de Bruxelles, Bruxelles, 1970 

-       Plantin Christian, L’argumentation, Histoire, théories et perspectives, Puf, 2005

-        Patrick Charaudeau, L’argumentation dans une problématique d'influence, Argumentation et analyse de discours, n º1 - 2008,en ligne, mis en ligne le 02 octobre 2008. URL: http://aad.revues.org/193.

-       Dominique Wolton, La communication, les hommes et la politique, Ed CNRS, coll, biblis, Paris, 2015


[1] Perelman Chaïm et Olbrechts-Tyteca l., Traité de l’argumentation, la nouvelle rhétorique, éditions de l’université de Bruxelles, Bruxelles, 1970, p 5

[2] Perelman Chaïm et Olbrechts-Tyteca l., Traité de l’argumentation, la nouvelle rhétorique, éditions de l’université de Bruxelles, Bruxelles, 1970, p 13

[3] Ibid, p 59

[4] نقلا عن محمد العمري، "البلاغة والسياسة: قوة الخطاب وخطاب القوة"، - في- بلاغة الخطاب السياسي-، تنسيق محمد مشبال، منشورات ضفاف/دار الامان/الاختلاف، ط1، 2016، ص 35

[5] نفس المرجع السابق، ص 35

[6] محمد العمري، دائرة الحوار ومزالق العنف، افريقا الشرق، الدارالبيضاء، ط1، 2002، ص 6

[7] Patrick Charaudeau, L’argumentation dans une problématique d'influence, Argumentation et analyse de discours, n º1 ׀ 2008, en ligne, mis en ligne le 02 octobre 2008. URL: http://aad.revues.org/193. Consulté le 11 mai 2010

[8] عماد عبداللطيف، "جدل الظاهرة والاستجابة: دراسة في فخاخ البلاغة" - في - البلاغة والخطاب، تنسيق محمد مشبال، منشورات ضفاف/دار الأمان/ الاختلاف، ط1، 2014، ص 203

[9] عماد عبداللطيف، "جدل الظاهرة...."، مرجع سابق، ص 203

[10] فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، ترجمة محمد مشبال وعبدالواحد التهامي العلمي، المركز القومي للترجمة، القاهرة، ط1، 2013، ص 31

[11] فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، مرجع سابق، ص 31

[12] كريستيان تيليغا، علم النفس السياسي: رؤى نقدية، ترجمة: أسامة الغزولي، سلسلة عالم المعرفة، العدد 436، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مايو 2016، ص ص 213-214

[13] فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، ترجمة محمد مشبال وعبدالواحد التهامي العلمي، المركز القومي للترجمة، القاهرة، ط1، 2013، ص 31

[14] محمد الصالح البوعمراني، "دينامية القوة بين بنى الوجود وبنى القوة"، مجلة فصول، العدد 100، صيف 2017، ص 305

[15] نقلا عن محمد العمري، "البلاغة والسياسة"، مرجع سابق، ص ص 39-40

[16] نقلا عن محمد العمري، "البلاغة والسياسة"، مرجع سابق، ص 40

- Michel Meyer: Questions de rhétorique; raison et séduction; paris, librairie: générale française; 1993; p 5

[17] محمد العمري، "البلاغة والسياسة..."، مرجع سابق، ص 40

[18] محمد العمري، "البلاغة والسياسة"، مرجع سابق، ص 40

[19] محمد الأشهب، الفلسفة والسياسة عند هابرماس، منشورات دفاتر سياسية، سلسلة نقد السياسة، ط1، 2006، ص ص 35-36 Habermas Jürgen. Théorie de l’agir communicationnel. Fayard. Paris. pp 18.

[20] عز الدين الخطابي، "في الحاجة الى حوار فلسفي أو من أجل عقلانية تواصلية وحجاجية"، في- الحجاج والاستدلال الحجاجي: دراسات في البلاغة الجديدة، إشراف حافظ اسماعيلي علوي، دار ورد للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 2011، ص 69

[21] عز اليدن الخطابي، "في الحاجة الى حوار فلسفي..."، مرجع سابق، ص 69

[22] زكريا السرتي، الحجاج في الخطاب السياسي المعاصر، عالم الكتب الحديث، إربد، الأردن، ط1، 2013، ص 5

[23] D. Wolton. La communication, les hommes et la politique, Ed CNRS, coll Billis, Paris, 2015, p248

[24]فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، مرجع سابق، ص 48

[25] فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، ص 48

[26] بروطون، الحجاج في التواصل، مرجع سابق، ص 27

[27] بروطون، الحجاج في التواصل، مرجع سابق، ص 28

[28] فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، مرجع سابق، ص ص 45-46

[29] فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، مرجع سابق، ص46

[30] زكريا السرتي، الحجاج في الخطاب السياسي المعاصر، مرجع سابق، ص ص 108-109

[31] D. Wolton. communication politique: construction d’un modele. Hermes. n 4. cnrs editions. 1989

نقلا عن زكريا السرتي، الحجاج في الخطاب السياسي المعاصر، مرجع سابق، ص 109

[32] D. Wolto, La communication, les hommes et la politique, Ed CNRS, coll Billis, Paris, 2015, p248-249

[33] D. Wolto, La communication, les hommes et la politique, Ed CNRS, coll Billis, Paris, 2015, p250

[34] عبد الناصر فتح الله، صفقوا لخطبة الزعيم: الاتصال السياسي في المغرب، مطبعة أمبريال، الرباط، ط1، 2002، ص 74

[35] فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، مرجع سابق، ص 28

[36] فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، مرجع سابق، ص 55

[37] عز الدين الخطابي، "في الحاجة الى حوار فلسفي أو من أجل عقلانية تواصلية وحجاجية"، مرجع سابق، ص 68

[38] باتريك شارودو، "حول الاقناع في الخطاب السياسي"، ترجمة محمد الولي، مجلة البلاغة وتحليل الخطاب، العدد 6، 2015، ص 98

[39] Plantin Christian, L’argumentation, Histoire, théories et perspectives, Puf, 2005, p 4 

[40] Plantin Christian, L’argumentation, Histoire, théories et perspectives, Puf, 2005, p 14-15 

[41] Plantin Christian, L’argumentation, Histoire, théories et perspectives, Puf, 2005, p15 

[42] سالفاسترو، ص 15 نقلا عن محمد العمري، "البلاغة والسياسة"، مرجع سابق، ص ص 39-40

[43] محمد العمري، "البلاغة والسياسة"، مرجع سابق، ص ص 40-41

[44] عبدالرحيم وهابي، "الحجاج في المناهج التعليمية وأهميته في ترسيخ ثقافة الاعتدال والتسامح"، مجلة رؤى تربوية، العدد 53-54، ص 85

[45] عبدالرحيم وهابي، "الحجاج في المناهج التعليمية..."، مرجع سابق، ص 85

[46] فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، مرجع سابق، ص 10

[47] فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، مرجع سابق، ص 24

[48] فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، مرجع سابق، ص 25

[49] فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، مرجع سابق، ص 33

[50] فيليب بروطون، الحجاج في التواصل، مرجع سابق، ص 40