تناقضات السرد "المقدّس" في روايات صلب المسيح


فئة :  مقالات

تناقضات السرد "المقدّس" في روايات صلب المسيح

لقد أسهب كتّاب المسيحية في سرد نظرية الصلب؛ صلب عيسى وسفك دمه، من أجل تخليص البشرية من خطيئة آدم، ونوالهم رضوان الله تعالى. النظرية التي يقوم عليها الدين المسيحي كلّه، والتي من أجلها تجسّد "ابن الله" وأتى إلى الأرض، هذه القصة الواردة في الأناجيل "القانونية"، والتي اختيرت خصّيصًا من بين آلاف الأناجيل؛ لأنها تناسب المعتقدات الوثنية بشكل ملحوظ، والتي فرضها الإمبراطور الروماني أثناء مجمع نيقية، المنعقد سنة 325م، هذه الأناجيل، وإن كانت قد أقرّت بصلبه وقيامته، حسب ما رواه الكتّاب، بإيحاء من بولس، إلاّ أنّها اختلفت فيما بينها في رواية هذه الحوادث، في حين أنّ باقي الكتب التي تمّ حرقها، والكتب التي تم العثور عليها فيما بعد، نفت وقوع الصلب على المسيح وقيامته المزعومة، ومنها؛ إنجيل يهوذا، وإنجيل برنابا، وغيرها من الأناجيل الأخرى، المعروفة بالأناجيل الأبوكريفية[1]، أو الأناجيل الغنوصية أو المنحولة.

وعامّة الأناجيل الغنوصيّة التي أنكرت صلب المسيح، بنت ذلك على أنّ المسيح ليس له جسد بشري؛ وإنّما هو مجرّد مظهر تبصره العين، دون أن يكون له لحم وعظم، وهو مذهب الفرق (الدوسيتيّة) الغنوصية[2]، التي تردّ الصلب، لا من باب إنكار أن يكون الصلب من أحداث التاريخ؛ وإنما لأن المسيح لم يكن له جسد، وأنه كان مجرّد مظهر تبصره العين، دون كيان مادي على الحقيقة، كما ذهبت فرق غنوصيّة أخرى إلى ردّ الصلب من باب التمييز بين "يسوع البشر" و"المسيح الإله"؛ إذ لمّا صلب "يسوع البشر" كان "المسيح الإلهي" يشهد الحدث كمتفرّج[3]، وليس يجد المرء البتّة هذين التصوّرين في النصّوص (القرآنيّة أو النبويّة) المتعلّقة بالمسيح عليه السلام[4]، كما أنّهما لا يلتقيان مع التصوّر القرآني للمسيح ابن مريم، البشر النبيّ.

وقد سجل التاريخ كثيرًا من الفرق النصرانية، التي لم تعترف بصلب المسيح وقيامته، والتي ظلت أيضًا طيلة القرون الثلاثة الأولى، تؤمن بأنّه بشر، "ومن هذه الفرق؛ الكورنثيّون، والكربوكارتيّون. التي يقول عنها المؤرخ ستايل: إنها أقدم فرق النصارى، التي تؤمن بأنّ المسيح لم يصلب؛ وإنما صلب بدلًا منه واحدٌ من تلاميذه"[5].

في هذه الدراسة، سوف نتناول رواية صلب المسيح في الأناجيل الرسميّة القانونية، محاولين إبراز بعض التناقضات التاريخيّة، والتي تنفي عنها جوهر الأصالة التاريخيّة، وإبطالها بصفة نهائية، وهي كثيرة جدًا، نكتفي منها بذكر ما يلي:

التناقض الأول: رواية القبض على المسيح

نقرأ في إنجيل متّى: إن اليهود استأجروا أحد الحواريين، ليرشدهم إلى المسيح؛ حيث أخبرهم بالقبض على الذي سيقبّله، وفيما كان المسيح يَتَكَلَّمُ، إِذَا يَهُوذَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، قَدْ جَاءَ وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ، وَشُيُوخِ الشَّعْبِ، وَالَّذِين أَسْلَموهُ، أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً، قَائِلاً: "الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ، أَمْسِكُوهُ". فَلِلْوَقْتِ تَقَدَّمَ إِلَى يَسُوعَ، وَقَالَ: "السَّلاَمُ يَا سَيِّدِي!" وَقَبَّلَهُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: "يَا صَاحِبُ، لِمَاذَا جِئْتَ؟" حِينَئِذٍ، تَقَدَّمُوا وَأَلْقَوْا الأَيَادِيَ عَلَى يَسُوعَ، وَأَمْسَكُوهُ"[6].

وقد روى يوحنّا في إنجيله نفس هذه الحادثة، بشكل آخر يناقض ويخالف كلّ المخالفة ما رواه متّى في إنجيله؛ فقد قال: "فَأَخَذَ يَهُوذَا الْجُنْدَ، وَخُدَّامًا مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ، وَجَاءَ إِلَى هُنَاكَ بِمَشَاعِلَ وَمَصَابِيحَ وَسِلاَحٍ. فَخَرَجَ يَسُوعُ، وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: "مَنْ تَطْلُبُونَ؟" أَجَابُوهُ: "يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ". قَالَ لَهُمْ: "أَنَا هُوَ"، وَكَانَ يَهُوذَا، مُسَلِّمُهُ أَيْضًا، وَاقِفًا مَعَهُمْ. فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: "إِنِّي أَنَا هُوَ"، فرَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ، وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ. فَسَأَلَهُمْ أَيْضًا: "مَنْ تَطْلُبُونَ؟" فَقَالُوا: "يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ"، أَجَابَ يَسُوع: "قَدْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا هُوَ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي، فَدَعُوا هؤُلاَءِ يَذْهَبُونَ".[7]

التناقض الثاني: رواية من كان يحمل الصليب:

بخصوص هذه الحادثة، نجد في إنجيل لوقا؛ أنّ من كان يحمل الصليب، هو سمعان القيرواني؛ حيث ورد في الإصحاح الثالث والعشرين، ما يلي: "وَلَمَّا مَضَوْا بِهِ، أَمْسَكُوا سِمْعَانَ؛ وهو رَجُلٌ قَيْرَوَانِيٌّ كَانَ آتِيًا مِنَ الْحَقْلِ، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ الصَّلِيبَ، لِيَحْمِلَهُ خَلْفَ يَسُوعَ، وَتَبِعَهُ جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الشَّعْبِ، وَالنِّسَاءِ اللَّوَاتِي كُنَّ يَلْطِمْنَ أَيْضًا، وَيَنُحْنَ عَلَيْهِ"[8].

أمّا في إنجيل يوحنا، فنجد أنّ؛ المسيح نفسه هو من حمل الصليب، وهو ما نقرؤه في الإصحاح التاسع عشر؛ حيث ورد فيه: "فَأَخَذُوا يَسُوعَ وَمَضَوْا بِهِ، فَخَرَجَ وَهُوَ حَامِلٌ صَلِيبَهُ، إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مَوْضِعُ الْجُمْجُمَةِ"، وَيُقَالُ لَهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ: "جُلْجُثَةُ"، حَيْثُ صَلَبُوهُ، وَصَلَبُوا اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ مَعَهُ؛ مِنْ هُنَا، وَمِنْ هُنَا، وَيَسُوعُ فِي الْوَسْطِ"[9].

التناقض الثالث: رواية زمن الصلب

بخصوص الوقت الذي صلب فيه المسيح، ذكر إنجيل مرقس: إنّه صلب عند الساعة الثالثة؛ حيث جاء فيه: "وَجَاءُوا بِهِ إِلَى مَوْضِعِ «جُلْجُثَةَ»، الَّذِي تَفْسِيرُهُ مَوْضِعُ "جُمْجُمَةٍ"، وَأَعْطَوْهُ خَمْرًا مَمْزُوجَةً بِمُرّ لِيَشْرَبَ، فَلَمْ يَقْبَلْ، وَلَمَّا صَلَبُوهُ، اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا: مَاذَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ؟ وَكَانَتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ فَصَلَبُوهُ"[10].

أمّا إنجيل لوقا، فقد ذكر؛ إنه صلب قبل الساعة السادسة، وهو ما نقرؤه في الإصحاح الثالث والعشرين؛ حيث جاء فيه: "وَكَانَت الساعة نَحْوُ السَّادِسَةِ، فَكَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا عند السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ، وَأَظْلَمَتِ الشَّمْسُ، وَانْشَقَّ حِجَابُ الْهَيْكَلِ مِنْ وَسْطِهِ، وَنَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَقَالَ: (يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي)، وَلَمَّا قَالَ هذَا، أَسْلَمَ الرُّوحَ"[11].

أمّا في إنجيل يوحنا، فقد ذكر: أن المسيح كان في حضرة بيلاطس عند الساعة السادسة، ولم يكن على الصليب، كما ذكر إنجيل لوقا، حيث جاء فيه: "وَكَانَ اسْتِعْدَادُ الْفِصْحِ، وَنَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ، فَقَالَ لِلْيَهُودِ: "هُوَ ذَا مَلِكُكُمْ!"، فَصَرَخُوا: "خُذْهُ! خُذْهُ! اصْلِبْهُ!"، قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: "أَأَصْلِبُ مَلِكَكُمْ؟"، أَجَابَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ: "لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَرَ".[12]

التناقض الرابع: رواية الشراب الذي قدّم للمسيح

هذه المسألة، هي الأخرى، عرفت تناقضًا كبيرًا بين رواة الإنجيل؛ فقد ذكر إنجيل مرقس: أنّ جند بيلاطس أعطوا للمسيح خمرًا ممزوجة بمرّ ليشرب، فلم يقبل بذلك. "وَجَاءُوا بِهِ إِلَى مَوْضِعِ جُلْجُثَةَ (الَّذِي تَفْسِيرُه: موضِعُ جُمْجُمَةٍ)، وَأَعْطَوْهُ خَمْرًا مَمْزُوجَةً بِمُرّ لِيَشْرَبَ، فَلَمْ يَقْبَلْ. وَلَمَّا صَلَبُوهُ، اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا: مَاذَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ؟"[13].

أمّا أنجيل متّى، فقد ذكر؛ أنهم أعطوه خلًّا ممزوجًا بمرارةٍ، وليس خمرًا، كما ذكر مرقس، فذاقه أوّلًا، ثم امتنع عن شربه لاحقًا، وهو ما نجده في الإصحاح السابع والعشرين: "وَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مَوْضِعٍ، يُقَالُ لَهُ جُلْجُثَةُ (وَهُوَ الْمُسَمَّى مَوْضِعَ الْجُمْجُمَةِ)، أَعْطَوْهُ خلًّا مَمْزُوجًا بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ، فلَمَّا ذَاقَه، لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْرَبَ، وَلَمَّا صَلَبُوهُ، اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا"[14].

أمّا في إنجيل يوحنا، فنجد: إنّ المسيح قُدّم له الخلّ، فشربه على عكس الأناجيل الأخرى، والتي ذكرت أنّه لم يشرب: "بَعْدَ هذَا، رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ اكتمل، فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ، قَالَ: أَنَا عَطْشَانُ. وَكَانَ إِنَاءٌ مَوْضُوعًا مَمْلُوءًا خلًّا، فملأوا إِسْفِنْجَةً مِنَ الْخَلِّ، وَوَضَعُوهَا عَلَى زُوفَا، وَقَدَّمُوهَا إِلَى فَمِهِ، فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ، قَالَ: قَدْ اكتمل، وَنَكَّسَ رَأْسَهُ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ"[15].

التناقض الخامس: رواية اللّصيْن والمسيح المصلوب

هذه الرواية، هي الأخرى، نجد فيها اختلافًا كبيرًا بين الرواة؛ فقد ذكر إنجيل متّى: إنهما كانا يعيّرانه، ويستهزئان به، وَكَذلِكَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا، وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ مَعَ الْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ، قَالُوا: خَلَّصَ آخَرِينَ، وَأَمَّا نَفْسُهُ، فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا! إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ، فَلْيَنْزِلِ الآنَ عَنِ الصَّلِيب، فَنُؤْمِنَ بِهِ. قَدِ اتَّكَلَ عَلَى اللهِ، فَلْيُنْقِذْهُ الآنَ، إِنْ أَرَادَهُ، ألم يقل: أَنَا ابْنُ اللهِ؟!. وَبِذلِكَ أَيْضًا، كَانَ اللِّصَّانِ اللَّذَينِ صُلِبَا مَعَهُ يُعَيِّرَانِهِ"[16].

أمّا في إنجيل لوقا، نجد؛ أنّ المسيح صلب مع لصّيْن، وكان أحدهما يعيّره، ويستهزئ به، بينما كان الآخر يدافع عنه. "وَكَانَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُذْنِبَيْنِ الْمُعَلَّقَيْنِ، يُجَدِّفُ عَلَيْهِ، قَائِلًا: إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ، فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا! فَأجَابَ الآخَرُ، وَانْتَهَرَهُ قَائِلًا: أَوَلاَ تَخَافُ اللهَ أنت؛ إِذْ أَنْتَ تَحْتَ هذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ؟ أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْل؛ لأَنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا، وَأَمَّا هذَا، فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا، لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ. ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ: اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ، إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ"[17].

التناقض السادس: رواية منطوق المسيح على الصليب:

في هذه المسألة، اختلف رواة الإنجيل اختلافًا بيّنًا؛ فقد ذكر صاحب إنجيل مرقس: إنه قال، عندما كان على الصليب: "وَعند السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ، صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، قَائِلاً: إِلُوِي، إِلُوِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟ اَلَّذِي تَفْسِيرُهُ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟"[18]. وفي إنجيل متى نفس القول: "وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ، صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، قَائِلاً: إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟ أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟"[19].

أمّا في إنجيل لوقا، فنجد قولًا مغايرًا للقولين السابقين، فقد ذكر ما يلي: "وَلَمَّا مَضَوْا بِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى جُمْجُمَةَ، صَلَبُوهُ هُنَاكَ مَعَ الْمُذْنِبَيْنِ؛ وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ. فَقَالَ يَسُوعُ: يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ، وَإِذِ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ، اقْتَرَعُوا عَلَيْهَا"[20].

هكذا إذن، نرى متّى ومرقس يصوّرانه: "فَزِعَا وهَلِعًا وخائِفًا ومذعورًا، يصرخ إلى الله بيأس وضجر: "إلهي إلهي لماذا تركتني؟"، ثم يصرخ بصوت عظيم، ويسلم الروح". نرى لوقا يصوره راضيًا قانعًا، وسَمِحًا مسالِمًا، لا يصرخ، ولا يفزع، ولا يتأوّه، ولا يتألم؛ بل ينظر للأمر كلّه، بحكمة وتعقّل، وبطيب خاطر، وبساطة سريرة، يطلب من الله أن يغفر لجلاّديه، وأن يرحمهم: "يا أبتاه اغفر لهم؛ لأنّهم لا يعلمون ماذا يفعلون"، أمّا يوحنا، فلا يذكر شيئًا من هذا أو ذاك، لا صراخ ولا رضى، وإنّما يصوّر عيسى بكامل الاتزان، وجمود القلب، لا تتحرّك منه خلجة، ولا تهتزّ له جارحة؛ بل يترقّب كلّ خطوة من خطواته نحو الموت، وكلّ مرحلة من مراحل تعذيبه، كأنّها قدر مكتوب، ووعد محسوب"[21].

التناقض السابع: رواية من شهد عملية الصلب

أثناء عملية الصلب، ذكرت الأناجيل الأربعة: أن مجموعة من الناس، حضروا هذه العملية، لكنهم اختلفوا فيمن حضر؛ فقد ذكر إنجيل مرقس، أنّ نساءً حضرن هذه العملية، دون أن يذكر عددهنّ، وكنّ يراقبن العملية من بعيد، فقد جاء فيه: "وَكَانَتْ أَيْضًا نِسَاءٌ، يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ"[22].

أمّا صاحب إنجيل متّى، فقد وصف من حضر بالجمع الكثير؛ يقول في إنجيله: "وَكَانَتْ هُنَاكَ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ، يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُنَّ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَ يَسُوعَ مِنَ الْجَلِيلِ يَخْدِمْنَهُ".[23]

أمّا كاتب إنجيل لوقا، فقد ذكر: إنه حضر لعملية الصلب، جميع معارف المسيح، بالإضافة إلى النساء اللواتي ذكرن في الأناجيل السابقة، والكل كان يراقب العملية من بعيد، وهو ما نقرؤه، كما يلي: "وَكَانَ جَمِيعُ مَعَارِفِهِ، وَنِسَاءٌ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَهُ مِنَ الْجَلِيلِ، وَاقِفِينَ مِنْ بَعِيدٍ يَنْظُرُونَ ذلِكَ"[24].

أمّا في إنجيل يوحنا، فإنّنا نجد رواية مختلفة تمامًا؛ فقد ذكر: إنّ من حضر لعمليّة الصلب، كانت أمّه وأخته، ومريم المجدلية، وأنهنّ كنّ يراقبن الوضع من قريب، وليس من بعيد، كما ذكرت الأناجيل الأخرى: "وَكَانَتْ تقف عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ؛ أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ، وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفًا، قَالَ لأُمِّهِ: يَا امْرَأَةُ، هُوَ ذَا ابْنُكِ. ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ: هُي ذَا أُمُّكَ. وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ"[25].

التناقض الثامن: رواية القيامة بعد الصلب

يعتقد المسيحيون أن عيسى لما مات على الصليب يوم الجمعة، حسب مرقس ومتّى ولوقا، أو يوم الخميس، حسب يوحنّا؛ فقد أُنزِل من على الصليب، ووُضع جسده في القبر مساءً يوم الصلب، وفي الساعات الأولى من فجر يوم الأحد، اكتشفت بعض النسوة من معارفه، خلوّ ذلك القبر من أيّ جسد.

ففي إنجيل متّى نجد؛ أنّ النسوة اللائي زرن المقبرة، رأين شابًا جالسًا عن اليمين، لابسًا حلّة بيضاء، فقد ذكر في الإصحاح السادس عشر ما يلي: "وَلَمَّا دَخَلْنَ الْقَبْرَ، رَأَيْنَ شَابًّا جَالِسًا عَنِ الْيَمِينِ لاَبِسًا حلّةً بَيْضَاءَ، فَانْدَهَشْنَ. فَقَالَ لَهُنَّ: لاَ تَنْدَهِشْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ الْمَصْلُوبَ. قَدْ قَامَ! لَيْسَ هُوَ ههُنَا، هُوَ ذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ"[26].

أمّا إنجيل متّى؛ فقد ذكر: أنّ النسوة اللائي زرن قبر المسيح، رأيْن مَلَكًا، وليس شابًّا. "وَبَعْدَ السَّبْتِ، عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ، وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ؛ لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ"[27].

أمّا إنجيل لوقا، فقد ذكر عكس ما ذكرت الأناجيلُ السابقة؛ فقد جاء فيه: أن زوّار قبر المسيح بعد صلبه، وجدوا رجُليْن بثياب برّاقة، "ثُمَّ فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، أَوَّلَ الْفَجْرِ، أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ الَّذِي أَعْدَدْنَهُ، وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ، فَوَجَدْنَ الْحَجَرَ مُدَحْرَجًا عَنِ الْقَبْرِ، فَدَخَلْنَ وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوعَ، وَفِيمَا هُنَّ مُحْتَارَاتٌ فِي ذلِكَ، فإِذَا رَجُلاَنِ وَقَفَا بِهِنَّ بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍ، وَإِذْ كُنَّ خَائِفَاتٍ، وَمُنَكِّسَاتٍ وُجُوهَهُنَّ إِلَى الأَرْضِ، قَالاَ لَهُنَّ: لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟ لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ"[28].

أمّا صاحب إنجيل يوحنا؛ فقد ذكر أنّ زائرات القبر، وجدن عنده ملاكيْن بثياب بيض جالسيْن؛ واحدًا عند الرأس، والآخر عند الرجلين. ووجدن جسد المسيح هناك، على غير ما ذكرت الأناجيل الأخرى. "أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَة عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجًا تَبْكِي، وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي، انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ، فَنَظَرَتْ مَلاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ؛ وَاحِدًا عِنْدَ الرَّأْسِ، وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ، حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعًا. فَقَالاَ لَهَا: يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ قَالَتْ لَهُمَا: إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي، وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ. وَلَمَّا قَالَتْ هذَا، الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ، فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفًا، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ: يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟ فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ، فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ: يَا مَرْيَمُ، فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ، وَقَالَتْ لَهُ: رَبُّونِي! الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ: لاَ تَلْمِسِينِي؛ لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ إلى أبي بَعْدُ"[29].

التناقض التاسع: رواية رسالة المسيح بعد الصلب

بعد قيامة المسيح من قبره، تذكر الأناجيل: أنه كلّف زائرات قبره برسالة، وأمرهنّ بتبليغها إلى أتباعه، لكن الأناجيل اختلفت في هذا الأمر اختلافًا بيّنًا؛ فقد ذكر إنجيل مرقس، أنّ النسوة تكتّمن على الأمر، ولم يقلن لأحد ما حدث؛ لأنهنّ كنّ خائفات: "لكِنِ اذْهَبْنَ، وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ: إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ، وهُنَاكَ تَرَوْنَهُ، كَمَا قَالَ لَكُمْ. فَخَرَجْنَ سَرِيعًا، وَهَرَبْنَ مِنَ الْقَبْر؛ لأَنَّ الرِّعْدَةَ وَالْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ، وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئًا؛ لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ"[30].

وفي إنجيل متّى، نجد غير ذلك؛ فقد ذكر كاتبه: أنّهما خرجتا مسرعتيْن لتخبرا التلاميذ، وهو الأمر الذي لم يذكره مرقس. "وَاذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ، وهُنَاكَ تَرَوْنَهُ، هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا. فَخَرَجَتَا سَرِيعًا مِنَ الْقَبْر، بِخَوْفٍ وَفَرَحٍ عَظِيمٍ، رَاكِضَتَيْنِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ"[31].

أمّا إنجيل لوقا، فقد ورد فيه: أنّ النسوة قمن بإخبار التلاميذ وغيرهم، على عكس إنجيل متّى، الذي ذكر أنهنّ أخبرن التلاميذ فقط. "فَتَذَكَّرْنَ كَلاَمَهُ، وَرَجَعْنَ مِنَ الْقَبْرِ، وَأَخْبَرْنَ الأَحَدَ عَشَرَ، وَجَمِيعَ الْبَاقِينَ بِهذَا كُلِّهِ"[32].

التناقض العاشر: رواية هلاك يهوذا الخائن

في هذه المسألة، اختلف متّى عن لوقا، بينما مرقس ويوحنا لم يعرفا شيئًا عن نهاية يهوذا، صاحب القُبْلة الشهيرة، التي قادت الجنود إلى معرفة المسيح، كما ذكرنا سابقًا؛ ففي إنجيل متّى، نجد أنّ يهوذا ندم لخيانة معلّمه؛ "فقام بردّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ، قَائِلاً: قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا، فَقَالُوا: مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ، فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ، وَانْصَرَفَ، ثُمَّ مَضَى، وَخَنَقَ نَفْسَهُ"[33]. فهذه الرواية تخبرنا أنه انتحر بخنقه لنفسه.

أمّا سفر أعمال الرُسُل، الذي كتبه لوقا؛ فقد ورد فيه: أنّ يهوذا، الذي خان المسيح، كان جزاؤه أن سقط على الأرض، ثم انشق بطنه فمات. ولم يذكر أنّه انتحر بخنق نفسه، كما ذكر متّى، عَنْ يَهُوذَا الَّذِي صَارَ دَلِيلاً لِلَّذِينَ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ، إِذْ كَانَ مَعْدُودًا بَيْنَنَا، وَصَارَ لَهُ نَصِيبٌ فِي هذِهِ الْخِدْمَةِ، فَإِنَّ هذَا اقْتَنَى حَقْلاً مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ، وَإِذْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ انْشَقَّ مِنَ الْوَسْطِ، فَانْسَكَبَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا، وَصَارَ ذلِكَ مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ"[34].

إنّ ما سقناه من الأخطاء والمتناقضات وسائر الاختلافات، لم نرد به إلاّ إثبات وجود الشكّ في رواية الصلب؛ فالاختلاف الشديد في رواية كل من؛ متّى، ومرقس، ولوقا، ويوحنّا في رواية هذه الحادثة، يجعل ناشد الحقيقة يشكّ في أقوالهم جملة وتفصيلًا، ويودّ لو يبرّأ ابن مريم عليه السلام، ممّا نُسب إليه من الضعف، والعجز، واليأس، وخور العزيمة؛ بل لا يكاد أحد يتصوّر أنّ المسيح الذي كان يصوم، ويتحمّل الصبر عن المأكل والمشرب، ويقضي الأسابيع لا ينال فتات العيش، يتملّكه الظمأ وهو على خشبة الصليب، ويطلب من أعدائه أن يسقوه، وهو الذي طالما كان يخبر الناس أن الله يطعمه ويسقيه.


[1]- بالرجوع إلى قاموس الكتاب المقدس، نجد أنّ؛ اسم "أبوكريفا: يطلق على الكتب غير القانونية، التي أضيفت إلى العهد القديم، وبعض الأسفار الملحقة بالعهد الجديد، وليس لهذه الأسفار أصل في العبراني؛ بل كتبت أكثرها باليوناني في الإسكندرية، ومع أنّ الآباء اقتبسوا منها كثيرًا، لم يعتبروها كالكتاب المقدّس، غير أنّ لها قيمة عظيمة؛ نظرًا إلى ما تحتويه من الأخبار التاريخية، والأقوال، والأمثال التعليمية، وهي تشغل الفراغ المتروك بين العهد القديم والجديد، ولكنّها بدون شهادة إلهية، ولا يمكن أن نسند إليها تعليمًا أو طقسًا ما"، (جورج بوست، قاموس الكتاب المقدس، المطبعة الأمريكانية، بيروت 1894م، ج1، ص 26). ولقد ذكر تشارلز في كتابه "أبوكريفا العهد القديم": أنّ بعض الدارسين أمثال؛ زان (Zahn)، وشورير (Schurer)، وبورتر (Porter)، وشميدت (Schmidt)، وغيرهم، يرجّحون أنّ مصطلح أبوكريفا يعود، في أصله، إلى المصطلح العبري "ספרים גנוזים" (الكتب الخفيّة)، لكن هذه الكلمة غير موجودة في الأدب التلمودي، كما أنّ كلمة "גנז" لا تعني أخفى؛ وإنّما تعني "خزن" أو "حفظ" بعيدًا، وترتبط بالأشياء الثمينة فقط، ولكنّها استعملت في الإشارة إلى الكتابات غير القانونية. (The Apocrypha And Pseudepigrapha Of The Old Testament In English With Introductions And Critical And Explanatory Notes To The Several Books; R. H. CHARLES, D.Litt; Oxford University Press, Ely House, London W; First published 1913; vol.1; P: vii.)

[2]- الدوسيتيّة: من الكلمة اليونانية "دوكيو"؛ أي "بدا"، "ظهر"؛ وهو اعتقاد أنّ المسيح لم يكن له جسد بشري، وأنّه لم يتألّم ولم يصلب؛ لأنّ جسده ليس إلّا مظهرًا "يبدو" للعين، ولا حقيقة مادية له. وأصل هذا الاعتقاد: هو اعتبار "المادة" شرًا؛ لذلك فإنّه لا يستساغ أن يتّخذ الإله جسدًا ماديًّا. (انظر؛ Walter A. Elwell, ed. Evangelical Dictionary of Theology, Michigan: Baker Book House, 1984, P: 326; Peter M. J. Stravinskas, Catholic Dictionary, Indiana: Our Sunday Visitor Publishing, 2002 , P: 270.

[3]- Voir: Bart Ehrman, Peter, Paul, and Mary Magdalene: the Followers of Jesus in History and Legend, New York: Oxford University Press, 2006, p.46

[4]- قول القمص (عبد المسيح بسيط)، في كتابه: "هل صلب المسيح حقيقة، أم شبّه لهم؟"، نسخة إلكترونية، "اعتمدت هذه الروايات، بالدرجة الأولى، على الفكر الغنوصي، الذي تأثر به بعض البسطاء من عامة البادية. وذلك إلى جانب الفكر النسطوري، الذي انتشر بواسطة الرهبان النسطوريّين، الذين عاشوا في الصحاري، وكان بعضهم يعيش بالقرب من طرق الرحلات التجارية، والذين كانوا يعتقدون أنّ المسيح مكوَّن من شخصين متصاحبين، هما؛ الإله الذي كان يقوم بالمعجزات، والإنسان الذي كان يتحمّل الآلام. وبالتالي، فقد صُلب الإنسان لا الإله". هو قولٌ ساقط تاريخيًا؛ فهو من التكلّف المحض، الناتج عن هروب هذا القمّص إلى مبرّرات تلفيقيّة لدعواه، بعد أنْ عدمَ أيَّ دليل تاريخي يُسند إليه زعمه.

[5]- هالة شحاته عطية، النصرانية: خواطر وأفكار، مركز التنوير الإسلامي، القاهرة، الطبعة الأولى، 2008م، ص 133

[6]- متّى: 26/47-50

[7]- يوحنّا: 18/3-8

[8]- لوقا: 23/26-27

[9]- يوحنّا: 19/16-18

[10]- مرقس: 15/22-25

[11]- لوقا: 23/44-46

[12]- يوحنّا: 19/14-15

[13]- مرقس: 15/23-24

[14]- متّى: 27/34-35

[15]- يوحنا: 19/28-30

[16]- متّى: 27/41-44

[17]- لوقا: 23/39-43

[18]- مرقس: 15/24

[19]- متى: 27/46

[20]- لوقا: 23/33-34

[21]- محمد مجدي مرجان، المسيح إنسان أم إله؟، مكتبة النافذة، الجيزة، مصر، الطبعة الثانية، 2004م، ص 120

[22]- مرقس: 15/40.

[23]- متّى: 27/55

[24]- لوقا: 23/49

[25]- يوحنا: 19/25-26

[26]- مرقس: 16/5-6

[27]- متّى: 28/1-2

[28]- لوقا: 24/1-6

[29]- يوحنا: 20/11-17

[30]- مرقس: 16/7-8

[31]- متّى: 28/7-8

[32]- لوقا: 24/8-9

[33]- متّى: 27/5

[34]- أعمال الرسل: 1/18-19