كتاب "النظام القرآني؛ مقدمة في المنهج اللفظي" عالم سبيط النيلي


فئة :  قراءات في كتب

كتاب "النظام القرآني؛ مقدمة في المنهج اللفظي" عالم سبيط النيلي

كتاب "النظام القرآني؛ مقدمة في المنهج اللفظي"

عالم سبيط النيلي

"فإذا كان هناك ثمة إحساس بوجود نظام قرآني داخل عند أولئك العلماء الذين أوجبوا التفسير على كل قارئ [للقرآن] فإنه غير كاف؛ لأن الإحساس قد ضاع تماما، وهم يعاملون القرآن بنفس الأساليب التفسيرية، ويخضعونه لمناهج يأبى الخضوع لها. وإذن، فمن يعمل بتلك المناهج لا يحصل على أي نتيجة وكأنما يعمل خارج القرآن."[1]

كتاب "النظام القرآني؛ مقدمة في المنهج اللفظي" لمؤلفه عالم سبيط النيلي (-2000م)، كتاب مؤسس لرؤية جديدة في النظر إلى اللغة بشكل عام، وإلى لغة القرآن بشكل خاص، وهو كتاب خرج عما هو متعارف في الثقافة الإسلامية من نظرية النظم وما يحيط بها من أقوال وتصورات.

فنظرية النظم من أهم النظريات في الثقافة العربية الإسلامية، ولعبد عبد القاهر الجرجاني(-471هـ) دور بارز في هذا المجال؛ فهو يرى أن "النظم في اللغة، التأليف، وأصله: جمعُ الخَرز بعضِه إلى بعض في سِلْكٍ واحد. ويدعى النظام. وكل شيء قرنْتَه بآخر أو ضممتَ بعضَه إلى بعض، فقد نظمتَه. ومنه نظمُ الشعر وتنظيمُه. النظم إذن، تأليف، أو جمعٌ وإضافة بمثل الاقتران، في نمط أو نسَقٍ معين يبعث على الرضى والارتياح، كنظم اللؤلؤ، والخرز، والكلام ومنه الشعر."[2] فالنظم إذن هو تنسيق دلالة الألفاظ وتلاقي معانيها بما تقوم عليه من معاني النحو والموضوعة في أماكنها على الوضع الذي يقتضيه العقل. ليس النظمُ "إلا أن تضعَ كلامكَ الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعملَ على قوانينه وأصوله، وتعرفَ مناهجَه التي نُهِجتْ فلا تزيغَ عنها، وتحفظ الرسوم التي رُسمتْ لكَ فلا تُخلَّ بشيء منها. فلا ترى كلاماً قد وُصف بصحة نظم أو فساده، أو وُصف بمزيةٍ وفضل فيه، إلاَّ وأنت تجد مرجع تلك الصحة؛ وذلك الفساد وتلك المزية وذلك الفضل، إلى معاني النحو وأحكامه".[3] فالنظم طريق ومسلك إلى الفصاحة التي "لا تَظْهرُ في أفرادِ الكلماتِ، وإنما تَظْهرُ بالضمِّ على طريقةٍ مخصوصةٍ."[4]

تدور فكرة نظرية النظم حول وجود نظام من العلاقات المتشابكة والعضوية التي تربط بين الالفاظ، والمفردات التي تتكون منها المفردات؛ فالنص مجموعة من العلاقات حتى إننا لا نستطيع أن نستغني عن أي مفردة أو لفظة داخل النص، وهذا يعني أن النص عبارة عن نسيج متماسك المكونات والأطراف. فبذور هذه الفكرة في الثقافة الإسلامية بدأت أواخر القرن الثاني الهجري وأوائل القرن الثالث الهجري تحديدا مع الجاحظ (-255هـ) على وجه الأخص الذي انتهى في كتابه (البيان والتبيين) إلى أن الشعر هو ضرب من النسج وجنس من التصوير. مع العلم أن الجاحظ له كتاب بعنوان "نظم القرآن" لكنه كان من جملة ما هو مفقود ممن تراثنا أو من بين ما لم تصل اليد إليه بعد، وتواصلت عملية تطور هذه الفكرة حتى نصل إلى القرن الرابع الهجري، وفي هذا القرن تقوم دراسات، (إعجاز القران) التي تساهم بدورها في تطوير فكرة النظم؛ إذ انتهى علماء الإعجاز على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم الفكرية إلى أن القرآن معجز في نظمه. فالرماني (- 384هـ) يرى بأن "دلالة الأسماء والصفات متناهية، فأما دلالة التأليف (يعني التراكيب) فليس لها نهاية... كما أن الممكن من العدد ليس له نهاية يوقف عندها لا يمكن أن يزاد عليها".[5] ومعنى هذا أن الإبداع يكمن في النظم لا في الألفاظ. ويرى أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي: (-388 ه) أن الكلام يقوم بهذه الأشياء الثلاثة، وهي: لفظ حامل، ومعنى به قائم ورباط لهما ناظم. "وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة، حتى لا ترى شيئا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه، لا ترى نظما أحسن تأليفا وأشد تلاؤما وتشاكلا من نظمه"[6] ففصاحة ونظم القرآن هي التي كانت من وراء إعجازه. وقد استمر تطور الفكرة حتى نصل إلى القرن الخامس الهجري – وهنا- يقوم عبد القاهر الجرجاني بالاستفادة ممن سبقوه في بحث فكرة النظم، فيطورها إلى نظرية ذات اصول وقواعد ويضع فيها كتابا (دلائل الاعجاز).

يحضر عند مختلف المفسرين للقرآن الكريم بشكل مباشر أو غير مباشر، علم البلاغة وما ارتبط به من مواضيع كالمجاز والاستعارة والكناية... كما يحضر لديهم علم النحو ومختلف مواضيعه، من قواعد نحوية وتركيبية وإعرابية كما يحضر لديهم الأخذ بموضوعات الترادف والأضداد والمشترك في نظرتهم لمختلف مفردات اللغة العربية...فمختلف علوم الآلة حاضرة لدى المفسرين في تفسيرهم وتأويلهم لمختلف آيات القرآن الكريم، وهو كتاب يتم استحضار مختلف التصورات العلمية في الثقافة الإسلامية في نظرتها للغة والبلاغة والتاريخ في فهمه، إلى درجة يصح القول معها إن مختلف العلوم قد تطورت واتسعت في خدمة فهم القرآن الكريم. وهذا يضعنا أمام سؤال منهجي مفاده أن لتشكل مختلف العلوم في الثقافة الإسلامية من بلاغة ونحو ورواية...خلفية معرفية ثقافية سارت متحكمة في فهم القرآن وحاكمة عليه بدل أن يحكم عليها؟ هل موضوع النظم في اللغة العربية وفي الشعر العربي القديم هو نفس النظم في القرآن؟ ألا يتميز القرآن بنظمه الخاص؟ مما يعني أن نظرية النظم في المجال الثقافي الإسلامي قد تشكلت من خارج نظم القرآن، وهي تستجيب وتنسجم مع نظم الأشعار واللغة العربية؟

هذه الأسئلة يجيب عنها المفكر العراقي عالم سبيط النيلي، وفق منهج مخالف للمعتاد، ففي الوقت الذي يستند فيه عموم العلماء على القول بتواتر القرآن كحجة ودليل على صحته وحفظه، يرى النيلي عكس ذلك؛ لأن القرآن هو حجة النبي بأنه مرسل، فكيف الاعتماد على القول بالتواتر للتأكيد على صحة معجزة القرآن "فإذا كان القرآن معجزة وهو بين أيدينا الآن، فإنه يجب أن يثبت نفسه بنفسه، باعتباره معجزة، ولا يصح القول إنه كلام الله بدليل التواتر لأن عبارة كلام الله هي تعبير آخر للمعجزة، وعليه فإن التواتر كدليل على الاعجاز يسوقه العلماء، هو نفسه دليل مناقض ومناف لإعجازه"[7] فليس "النبي هو الذي أثبت أنه كلام الله، بل العكس تماما. فالقرآن هو الذي أثبت أن محمدا هو نبي مرسل، في حين أن نظرية التواتر تخبرنا أن علينا أن نؤمن بأن القرآن كلام الله؛ لأن النبي أخبرنا بذلك."[8] فالمعجزة لا تحتاج إلى دليل؛ لأنها هي الدليل على نفسها وعلى غيرها.[9]

يرى النيلي أن القرآن يمتلك نظامه الخاص لمفردات بداخله، وقد خصص مشروعا علميا لهذه القضية من خلال كتابه "النظام القرآني؛ مقدمة في المنهج اللفظي" فهذا الكتاب هو منهج جديد في تفسير القرآن الكريم يعتمد إلى إلغاء الترادف في اللغة وما يتبعه من اعتباط، وينظر إلى القرآن على أنه نظام لغوي محكم مستقل بذاته لا يخضع لقواعد الاعتباط اللغوي... فالنظام القرآني يقوم على أنه، لا ترادف، لا مشترك لفظي، لا حذف، لا تقديم، لا تأخير، لا زيادة، لا كناية، لا مجاز، لا استعارة، لا إيجاز ولا إطناب في النص القرآني.

النظام القرآني مشروع متكامل مؤلف من أربعة خطوط تسير متوازية في سلسلة من المؤلفات التي تقوم بتفنيد الاعتباط اللغوي وتأسيس مبدأ القصدية في اللغة خدمة للنظام القرآني خاصة والنصوص الأدبية وغيرها عامة من خلال أربع نقاط؛ أولا: اللغة الموحدة. ثانيا: الحل القصدي للغة في مواجهة الاعتباطية. ثالثا: الحل الفلسفي بين محاولات الإنسان ومكائد الشيطان. رابعا: النظام القرآني: وهو مشروع يتضمن الكشف عن النظام القرآني ويظهر إعجازه الحقيقي لأول مرة من خلال الحل القصدي للغة.

النظام القرآني هو منهجٌ جديدٌ في تفسير القرآن الكريم يعتمد على إلغاء الترادف في اللغة وما يتبعهُ من اعتباطٍ، وينظرُ إلى القرآن على أنّه نظام لغوي محكمٌ مستقلٌّ بذاته لا يخضعُ لقواعد الاعتباط اللغوي. ويُظهر إعجازه الحقيقي لأوّل مرّةٍ من خلال الحل القصدي للغة. ويتكون من عدّة أجزاءٍ أولها مقدمة في المنهج اللفظي الذي يعالج النصوص.[10]

النظام القرآني يعتمد على قاعدة مفادها أن القرآن نظامٌ محكمٌ شديد الصرامة منتشرٌ في جميع أجزائه، حيث إن اللفظ مفردةً كان أو حرفاً والترتيب أو التسلسل المعيَّنُ للألفاظ في كلِّ تركيبٍ هو جزءٌ من هذا النظام، والخطأ في تصوّر شيء منه في أي موضعٍ يؤدي إلى الخطأ في تصوّر فروعٍ كثيرةٍ متصلةٍ بذلك الموضع. فالعبارة الأصح ليست قولنا (أن في القرآن نظاماً محكماً) بل (القرآن هو بذاته نظامٌ محكمٌ)[11]

المنهج اللفظي منهج تحليلي لآيات القرآن العظيم يعتمد على قواعد معينةٍ تخصّه، ويعمل بطريقةٍ اعتمدها القرآن نفسه، وله غاياتٌ ومبادئٌ وطرائقٌ مختلفةٌ عن مناهج التفسير المعتادة. وأما غاياته، فهي كثيرةٌ ومتنوعةٌ، وهي بقدر غايات القرآن التي لا حصر لها، ولكن أهمّ غاياته وهو في بدء حركته هي الكشف عن نظامه الداخلي، وفتح الأبواب للمعرفة القرآنية. ولا يمكن إعطاء تعريفٍ لهذا المنهج أو وصفه بأسطرٍ معدودةٍ، ولا يمكن كذلك تحديد غاياته. فمن طبيعة هذا المنهج أن التعريف به وتحديد غاياته وخصائصه وطريقة عمله ونتائجه تتمّ سويةً من خلال تطبيقاته التي لا حدود لها. [12]

يقول عالم سبيط النيلي: "والحق نقول لكم: إن كل إنسان يحاول افتراض مجاز أو استعارة أو تغيير، او تقدير ألفاظ أخرى، أو حذف في أي تركيب قرآني، فإن النتيجة الوحيدة، هي أن التركيب سيبقى عصيا عليه، ويكون كلامه مناقضا، بعضه لبعض ويبطل بعضه بعضا ويصير هباء".[13]

الذي يريده المؤلف من خلال منهجه الذي يعتمد على كون مفردات اللغة قصدية وليست اعتباطية، وفق ما يقول الكثير من علماء اللغة الأقدمين والمحدثين، فالعلاقة بين الدال والمدلول في نظرهم، علاقة اعتباطية، فعندما نقول شجرة فهناك الدال وهو الشجرة، وهناك المدلول وهو الشجرة في الواقع، فعلاقة كلمة شجرة التي نطلقها على الشجرة كما هي في الواقع؛ علاقة اعتباطية وجزافية. يذهب عالم سيط النيلي إلى أن العلاقة بين الدال والمدلول علاقة قصدية، فعندما نقول شجرة فهي تدل على الدال والمدلول، فكلمة شجرة تحمل بداخلها قصدية تتوافق مع الشحجرة كما هي في الواقع، وهو يخالف دوسوسير وغيره من اللسانيين، وهذا كلفه ليكتب أبحاث ودراسات حول موضوع اللغة الموحدة يبين من خلاله قصدية مفردات اللغة بدل اعتباطيتها. فالهدف الذي كتب من أجله كتاب "النظام القرآني" العمل على تجاوز التفسير الاعتباطي للقرآن الكريم القائم على المعنى الذهني، بالعمل على استحضار المعنى الأصلي والقصدي للقرآن الكريم.

يرى عالم سبيط النيلي أن "العبارة القرآنية هي جزء من النظام القرآني كله، فهي متسقة في سياقه مع العبارات الأخرى اتساقا تاما. مثلها في ذلك مثل الجسيم الذي يمثل جزءا من النظام الذري، ومثل الكوكب في النظام الشمسي."[14] سبيط النيلي ليس وحيدا فيما ذهب إليه، فالدقة التي يفترضها في العبارة القرآنية ومقابلتها بنفس الدقة في الكون. قول قال به أبو القاسم حاج حمد[15]، فالقرآن في نظره نسيج واحد، فإذا سقطت آية أو أسقطت يسقط الحق كله، فليس في القرآن آية ساقطة أو مرفوعة عن التلاوة وليس في القرآن ناسخ ومنسوخ؛ وذلك أن صياغة القرآن مماثلة لصياغة الكون، فدقة مواقع الآيات والمفردات والأحرف لا تختلف عن دقة مواقع النجوم قال تعالى: "فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80)"[16]؛ فالله هنا لم يقسم بالنجم ولكنه أقسم بمواقعها في سياق التعريف بخصائص القرآن البنائية[17]، ووجه المماثلة هنا يتجسد بأنه إذا خرج نجم عن مدار المجموعة الشمسية أو اصطدم بغيره اختلت المنظومة الكونية كلها، وكذلك الشيء نفسه مع القرآن. وهي نفس الفكرة التي قال بها محمد شحرور، فهو يرى أن الدقة المنهجية التي اتصف بها القرآن الكريم في توظيف واستعمال مفردات اللغة العربية، يمكن معها القول إنها لا تختلف عن الدقة في علم الرياضيات والكيمياء والفيزياء.[18] والفكرة نفسها حاضرة عند عبد الله دراز، وهو يشبه القرآن بجسم الإنسان، فكل عضو له دور لا ينوب عنه غيره، ففي يرى أن المعاني في القرآن "شبيهة باتساق الحجرات في البنيان. وشبيهة كذلك بأعضاء جسم الإنسان. فبين كل قطعة من الجسم وجارتها رباط موضوعي. فمثلا يلتقي العظمان عند المفصل ومن فوقهما تمتد شبكة من الوشائج تحيط بها عن كثب، كما يشتبك العضوان بالشرايين والعروق والأعصاب... كل هذا يجعل الجسم يأخذ قواما واحدا ويتعاون بجملته على أداء عرض واحد مع اختلاف وظائفه العضوية".[19]

هذه الدعوة المنهجية التي قال بها كل هؤلاء كل بطريقته نجد لها جذرا عند الشاطبي (توفي 790هـ) بقوله: "إن كلام الله في نفسه كلام واحد، لا تعدد فيه بوجه ولا باعتبار... وذلك أنه يبين بعضه بعضا، حتى إن كثيرا منه لا يفهم معناه حق الفهم إلا بتفسير موضع آخر أو سور أخرى... فبعضه متوقف على البعض في الفهم... فالقرآن كله كلام واحد بهذا الاعتبار."[20]

الطرح الذي يقول به عالم سبيط النيلي، تعترضه إشكالية مفادها أنه سيأخذنا إلى انسداد وانغلاق تأويل القرآن وفهمه، فكل قارئ للقرآن يمكن أن يدعي بأنه توصل إلى حقيقة ما يريده القرآن مدعيا أنه أمسك بالمعنى الحقيقي لمفردات القرآن وفق فهمه لها، فهو صاحب الحق وغيره عكس ذلك، وهي مشكلة ستجعل البعض لا يقبل برأي البعض الآخر، فكل يدعي بأنه يمتلك الحقيقة، وهي عين المشكلة التي نعانيها في زماننا هذا بين مختلف طوائف المسلمين، فكل يدعي بأنه يمتلك الفهم الحق للإسلام. بينما الإسلام رسالة تسع الجميع.

صحيح، ومن دون منازع أن القرآن له استعماله الخاص به لمفردات اللغة، ولكن علينا ألا نجعل منه نصا مغلقا جامدا لا يسمح بحركية المعنى والدلالة من داخل نظمه وبنائه اللغوي. علينا ألا نغفل بأن القرآن دقيق المعنى والدلالة، ولكن ليس بشكل مغلق على ذاته، فالمفردة الوحيدة من داخله قد يتسع معناها ويغتني في علاقتها بمفردات أخرى من داخله، سواء لها علاقة بحقلها الدلالي أو بحقل دلالي آخر، دون أن تفقد معناها الأصلي الذي تدل عليه، كما أن مفردات القرآن من جهة الدلالة والمعنى مفتوحة على مختلف مجالات المعرفة، وهو أمر يجعلنا نحفظ لمفردات القرآن دقة المعنى اللغوية، ونحفظ لأنفسنا تعدد الفهم والتأويل بشكل منضبط لا يخرج عن غائية وقصدية مفردات اللغة في القرآن.

ما قال به عالم سبيط النيلي، ليس استثناء، فالإلمام برأيه وتصوراته تقتضي قراءة مؤلفاته والاستفادة منها منهجيا بهدف بسط تصورات ومفاهيم نهضوية معاصرة في فهمنا للقرآن مصدر الرحمة الهداية والرشاد للعالمين.

[1] عالم سبيط النيلي، النظام القرآني، مقدمة في المنهج اللفظي، دار المحجة البيضاء، بيروت، لبنان، ط.1، 2006م، ص 266

[2] الجرجاني، دلائل الإعجاز في علم المعاني، المحقق: ياسين الأيوبي، المكتبة العصرية- الدار النموذجية، ط.1، ص 26

[3] نفسه، ص 26

[4] نفسه، ص 325

[5] علي بن عيسى الرماني، النكت في إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز، تحقيق: محمد خلف الله، ومحمد زغلول سلام، دار المعارف، القاهرة، ط 4، (د، ت) ص 107

[6] الخطابي، بيان إعجاز القرآن ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، تح: محمد خلق الله أحمد ومحمد زغلول سلام، دار المعارف، مصر، ط 3، 1976م، ص 27

[7] عالم سبيط النيلي، النظام القرآني، مقدمة في المنهج اللفظي، دار المحجة البيضاء، بيروت، لبنان، ط.1، 2006م، ص 291

[8] نفسه، ص 289

[9] نفسه، ص 292

[10] نفسه، ص 5

[11] نفسه، ص 6

[12] نفسه، ص- ص 9-10

[13] نفسه، ص 113

[14] نفسه، ص 13

[15] أبو القاسم حاج حمد محمد، منهجية القرآن المعرفية، ط.1، دار الهادي، 2003م، ص.35

[16] الواقعة/ 75-80

[17] نفسه، دراز عبد الله، النبأ العظيم، دار القلم الكويت، ط.6، سنة 1984م، 1405هـ، ص - ص. 93-96 (بتصرف).

[18] شحرور محمد، تجفيف منابع الإرهاب، دار الأهالي، دمشق، سويا، ط،1، 2008م، ص. 32

[19] النبأ العظيم، م.س. ص. 155 (بتصرف).

[20] أبو إسحاق الشاطبي، الموافقات، ج. 3، دار المعرفة، بيروت، لبنان، د.ت. ط.، ص. 420