مآلات الجمع بين السياسة والدين في فلسفة الفارابي المدنيّة


فئة :  أبحاث عامة

مآلات الجمع بين السياسة والدين في فلسفة الفارابي المدنيّة

ملخّص:

تسعى هذه الورقة إلى النظر في وجه العلاقة، التي يقيمها أبو نصر الفارابي بين السياسة المدنية وبين الإلهيات الواردة لديه، في كلامه عن الملّة الفاضلة، وذلك من خلال تصوراته الفلسفية في الميتافيزيقا والدينية، التي وسمت جلّ مؤلفاته الفلسفية الأصيلة، التي أسّست للفلسفة السياسية الإسلامية، على حدّ تعبير محسن مهدي[1].

فلئن كان اشتغال الفارابي بالتوفيق بين الدين والفلسفة مؤكّداً، انطلاقاً ممّا أملته عليه مقتضيات ثقافية، وضرورات نظرية ومنهجية اقتضتها فلسفته، فإنّ سعيه إلى الجمع بين الديني الملّي، والسياسي الفلسفي، يمثّل المجال الأكثر استجابةً لتصوّره الفلسفي العام القاضي بتأسيس المشروعية العقلية، والدينية، والسياسية، لممارسة الفكر الفلسفي في ظلّ ثقافة معادية لكلّ ما يتّصل بهذه العقلانية.

انطلاقاً من هذا المعطى، ارتأينا أن نبيّن طبيعة العلاقة بين السياسيات والإلهيات، التي نفضّل تسميتها بالدين، مادام الفارابي يحتفظ، في معرض حديثه عن العلم المدني، بمعالم التصوّر الديني الإسلامي للكون، الذي يدمج ضمنه تصورات فلسفية أخرى مختلفة، إيماناً منه بإمكانية التوفيق بين الفلسفة والملّة، أو ما اصطلح عليه تقليدياً في ثقافتنا الإسلامية: العقل والنقل.

تأسيساً على ذلك، نعتبر بحث الفارابي لهذه العلاقة محاولة نظرية ومنهجية منه لدمج الديني بالسياسي، وذلك استجابةً للبحث عن مجتمع مدني مثالي في صيغة «المدينة الفاضلة». وقد شكّل ذلك لديه مشروعاً فلسفياً نظرياً، قبل أن يكون مشروعاً عملياً سياسياً، حيث أخذ في الاعتبار، في بلورته، ضرورة الانسجام بين متطلّبات الدين الحقيقي (الإسلام)، ومقتضيات النظريات الفلسفية الصحيحة الخاصّة بالاجتماع المدني، والطبيعة، والكون، وتحديداً هنا: الأفلاطونية، والأرسطية، والأفلاطونية المحدثة.

في النهاية، أفضى، عنده، هذا الجمع إلى تأسيس استبداد مطلق باسم العقل والدين معاً، وذلك لمّا جعل من الرئيس الأول (الفيلسوف)، الذي نصّبه حاكماً على هذه المدينة الفاضلة، مركز هذه المدينة، حيث يُخدَم من طرف مرؤوسيه، بينما هو لا يخدمهم إلا من حيث يرأسهم، ويوجّههم نحو ما من شأنه أن يوصلهم إلى السعادة الحقيقية.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا


[1] مهدي، محسن. س، الفارابي وتأسيس الفلسفة السياسية الإسلامية، ترجمة وداد الحاج حسن، دار الفارابي، الطبعة الأولى، 2009م، ص 76