مكانة المرأة في بلاد الرافدين منذ فجر السّلالات


فئة :  أبحاث محكمة

مكانة المرأة في بلاد الرافدين منذ فجر السّلالات

مكانة المرأة في بلاد الرافدين منذ فجر السّلالات

مقدمة:

إن بحث مكانة المرأة في العصور التي تلت العصر الشبيه بالكتابي يقود بالضرورة إلى بعض التفصيل في كل حضارة من حيث عصورها ومن حيث سلالات ملوكها، لسببين؛ الأول حاجتنا لمعرفة طبيعة الحكم وزمانه وسيرورة الأحداث التي ستلعب بشكل أساسي في تحوّل مكانة المرأة وانزياحها، والثاني التمهيد للجزء المهم من التوثيق الذي يعتمد على نصوص القوانين والإصلاحات والتشريعات، فتتحدد مرجعيتها والعصر الذي خرجت فيه، وبالتالي قراءة التغير الذي طرأ عليها لدراسة العلاقة التبادلية بين التشريع وأحوال الاجتماع.

أولاً- لمحة موجزة عن الحضارة السومرية

يشير السواح إلى «أن الثورة الزراعية أعطت البداية الحقيقية لحضارتنا. أما الثورة المدينية، فقد أعطتها أطرها الأولى التي مازالت قائمة في أساسات مجتمعات العصر الحديث؛ ولا شك أن منطقة الشرق الأدنى القديم هي التي حققت هاتين الثورتين بمعزل عن أي تأثير خارجي، وتمت الثورة المدينية، وظهرت المدن الأولى في التاريخ في سومر في وادي الرافدين» (السواح 2002: 8).

وجمعت الحضارة السومرية جملة من أهم ركائز الحضارة في التاريخ الإنساني، وفي مقدمتها الكتابة التي كانت السبب الأساسي في حفظ وتدوين الذاكرة الإنسانية، وشهدت تكوين المدن والقوانين والشرائع، والعلاقات الاقتصادية، والفن والموسيقى، فكان أوركاجينا أول مصلح في التاريخ، وكانت آنخيدو-آنا الكاهنة العليا وأول شاعرة في التاريخ، وأول من وقّع باسمه على النصوص.

«وامتد تاريخ السومريين إلى 5000 ق.م، ويرجح الماجدي أن أجداد السومريين هم الذين اكتشفوا المعادن وطوعوها، وهم الذين طوروا أنظمة الزراعة المطرية الشمالية إلى أنظمة زراعية إروائية في الجنوب، وحصل هذا بعد حضارة سامراء، وهي الموطن الشمالي العراقي للسومريين قبل أن يبدأوا هجراتهم مع نهري دجلة والفرات إلى جنوب العراق في الألف الخامس قبل الميلاد» (الماجدي 2013: 130).

ومن الضروري رصد تاريخ تكون السلالات الحاكمة، اعتباراً من سومر؛ لأن لهذا علاقته الوثيقة بموضوع البحث، فـ«الانقلاب الذكوري» ترافق مع ثورة المعادن وصناعة الأسلحة والحروب والتوسعات وتشكيل المدن وظهور التشريعات، وإن بشكلها الأولي على هيئة إصلاحات، وهو ما سيلقي الضوء على طبيعة المجتمع والعلاقة ما بين المعبد والقصر، أو بمعنى آخر تاريخ المؤسسة الدينية «الكهانة»، ومن الجدير ذكره أن أولى الإصلاحات التي قام بها أوركاجينا عكست وجود الطبقية في المجتمع، وما يدعم ذلك هو تراكم الثروات والإنتاج الذي أفرزته عصور النيوليتي التي كان المتحكم فيها هو الزراعة والري، ما جعل توزيع الثروة حسب توزيع الأراضي وقربها أو بعدها من مجاري الأنهار، وكانت خاضعة لسلطة المعبد.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا