إدموند هوسرل (Edmund Husserl)

فئة :  أعلام

إدموند هوسرل (Edmund Husserl)

هو فيلسوف ألماني، اعتبر مؤسّس الفلسفة الظاهراتيّة (phenomenology). ولد في 8 أبريل من سنة 1859 في مدينة بروسنتيز (Prossnitz)بمنطقة مورافيا، لأبوين يهوديين، ولكنّه اعتنق سنة 1887 المسيحيّة البروتستنتيّة. درس الرياضيات في ڤيينا، وتعرّف على فرانتس برنتانو (Franz Brentano)،وتتلمذ عليه، وتأثّر به فكان توجّهه إلى المباحث الفلسفيّة، وحصلت لديه قناعة أنّ الفلسفة لا تقوم إلا في علم مثالي، مثل الرياضيات. حصل على شهادة الدكتوراه سنة 1883، ودرّس الفلسفة بجامعتي غوتنغن وفرايبورغ (الألمانيتين).

ولئن كان هوسرل متأثّرا في بداياته بالاتجاه النفساني في الفلسفة، فإنّه سرعان ما اتّجه نحو الاهتمام بالمعاني والماهيات الخالصة، وهو ما تجلّى في كتابه "البحوث المنطقية"؛ ففيه نفى أن تكون العلاقات المنطقية خاضعة للتأثيرات السيكولوجية، أو تابعة لعالم الأشياء، وأكّد في المقابل خصوصيّتها وارتباطها بعالم الماهيات المعقولة التي تمثّل حقائق ثابتة، وتكون موضع اتفاق بين الأفراد، ومنطلقا لأحكام موضوعيّة صالحة لكل زمان ومكان؛ فهي ليست نتاج الشعور، إنّما يتجه إليها أو يقصدها، وهو ما أكّده هوسرل وتوسّع فيه تحت مسمّى القصديّة، وهي فكرة محوريّة في فلسفتهالظاهراتيّة ، إذ لم يقصرها على مجال الأحكام المنطقية، بل عمّمها لتشمل مجالات الإدراك والعواطف والانفعالات والقيم، وهو يعرّفها "بأنّها خاصّيّة كلّ شعور أن يكون شعورا بشيء" (بدوي، 1984، ج2، ص 541)، ممّا يتيح وصفه مباشرة.

ووفق المنهج الظاهراتي حسب هوسرل وجب الكشف عن "الأحوال النموذجيّة للوجود المعطى، أو ظهور الموضوع : الموضوع كما يُدرك، والموضوع كما يُتخيّل، والموضوع كما يُراد، والموضوع كما يُحكم عليه" (الحاج، 2000، ص 640).

ويوجز هوسرل منهجه الفكري بقوله : "إنّني أنا يتأمّل على طريقة ديكارت. وأسترشد بفكرة فلسفة، مفهومة على أنّها علم كلّي، مؤسّسة على نحو دقيق محكم جدّا أقررت بإمكانه، من باب المحاولة والتجريب. وبعد أن قمت بالتأمّلات السابقة، تبيّن لي أنّ عليّ قبل كلّ شيء أن أنمّي ظاهريّات إيدوسيّة (تتعلّق بالإيدوس Eidos= الصورة)، وهذا هو الشكل الوحيد الذي عليه يتحقّق، أو يمكن أن يتحقّق علم فلسفي، الفلسفة الأولى. وعلى الرغم من أنّ اهتمامي يتعلّق هنا خصوصا بالردّ المتعالي، وبأناي المحض وتوضيح هذا الأنا التجريبي، فليس في وسعي تحليله على نحو علمي معا إلاّ بالرجوع إلى المبادئ الضروريّة اليقينيّة التي تنتسب إلى الأنا بوصفه أنا بوجه عام. ولا بدّ لي من الرجوع إلى الكلّيّات وإلى الضرورات الجوهريّة، التي بفضلها يمكن إرجاع الواقعة إلى أسس عقليّة لإمكانها المحض، وهو ما يمنحها المعقوليّة والطابع العلمي. وهكذا فإنّ علم الإمكانيّات المحضة يسبق في ذاته علم الوقائع، ويجعلها ممكنة من حيث هو علم" (بدوي، ج2، ص 543).

ترك هوسرل مؤلفات عدّة، ظلّ قسم كبير منها مخطوطا لم ينشره في حياته. ومن هذه المؤلّفات نذكر: "فلسفة علم الحساب" (1891)، و"بحوث منطقية" (1900-1901)، و"الفلسفة علما دقيقا" (1911)، و"أفكار: مقدمة عامة لفلسفة ظاهرية خالصة"(1913)، و"المنطق الصوري والمتعالي" (1929)، و"تأملات ديكارتية" (1932)، و"أزمة العلوم الأوروبيّة والظاهريّات المتعالية" (1936)، و"التجربة والحكم" (1939).

وتُوفِّي في فرايبورغ (Freiburg) في 28 أبريل سنة 1938.

انظر:

-بدوي، عبد الرحمن. (1984). موسوعة الفلسفة.(ط.1). بيروت: المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر.

-الحاج، كميل. (2000). الموسوعة الميسّرة في الفكر الفلسفي والاجتماعي. (ط.1). بيروت- لبنان: مكتبة لبنان ناشرون.

طرابيشي، جورج. (2006). معجم الفلاسفة. (ط.3). بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر .