تالكوت بارسونز (Talcott Parsons)

فئة :  أعلام

تالكوت بارسونز (Talcott Parsons)

ولد عالم الاجتماع الأمريكي تالكوت بارسونز سنة 1902، في كولورادو سبرينجر (Colorado Springs)، التحق بمدرسة اللاهوت في ييل وتمّ ترسيمه أسقفا، ثمّ انتقل رفقة أسرته قبيل الحرب العالميّة الأولى إلى مدينة نيويورك، حيث درس بمدرسة هوراس مان (Horace Mann) التجريبيّة للأولاد والتابعة لجامعة كولومبيا. ثمّ انطلاقا من خريف 1920، التحق بكلّيّة أمهرست (Amherst College)، وتخصّص في البيولوجيا، إلاّ أنّه أظهر ميلا إلى العلوم الاجتماعيّة، واعتنى خاصة بالعلاقة بين الاقتصاد وعلم الاجتماع.

وانتقل بارسونز إثر ذلك لمواصلة دراساته العليا طالبا مستمعا بمدرسة لندن للاقتصاد منذ سنة 1924، متأثرا في ذلك بعالم الاقتصاد السياسي هارولد لاسكي (Harold Laski)، والمؤرّخ الاقتصادي توني (R.H.Tawney). وحضر الكثير من المحاضرات في علم الاجتماع والأنثروبولوجيالهوبهاوس (L.T.Hobhouse) وجينزبرج (Morris Ginsberg)، وخاصّة برونيسلاف مالينوفسكي، ثمّ انتقل إلى جامعة هايدلبرغ الألمانيّة، حيث درس علىألفريد فيبر (الأخ الأصغر لماكس فيبر)، وكارل يسبرز، وإدغار سالين، الذي تولّى الإشراف على رسالته لنيل درجة الدكتوراه في الفلسفة سنة 1929 حول مفهوم الرأسماليّة في الكتابات الألمانيّة الحديثة، وقد خصّها أساسا للمقارنة بين ماكس فيبر وفرنر زومبارت (Werner Sombart). قبل أن يعود مجدّدا إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة لتدريس الاقتصاد في جامعة هارفارد، في مرحلة أولى، قبل أن ينضمّ إلى قسم علم الاجتماع الذي أنشئ بالجامعة نفسها سنة 1931، وفيه انصرف أكثر للاهتمام بدراسة النظريّات الاجتماعيّة، وكان من نتائج هذا الاهتمام أوّل أعماله الكبرى سنة 1937، كتابه "بنية الفعل الاجتماعي"، وكان امتدادا لرسالته عن المقاربات الألمانيّة للرأسماليّة، توسّع فيها لتشمل كتابات الفرنسيّين والبريطانيّين وغيرهم. وقد عمل بارسونز في هذا الكتاب وكتاباته اللاحقة على تطوير نظريّة الفعل الاجتماعي، ممّا جعلها تحتلّ موقعا متميّزا في الدراسات الاجتماعيّة.

والفعل الاجتماعي عبارة عن سلوك يصدر عن الفرد بشكل إرادي، بغية تحقيق هدف محدّد وغاية بعينها، وهو يمثّل حسب بارسونز الوحدة الأساسية للحياة الاجتماعية، ولمختلف أشكال التفاعل والتواصل الاجتماعيّين، وهو يتيح للباحث في علم الاجتماع الفرصة لرصد الظواهر الاجتماعيّة وتفسيرها، سواء تعلّقت بالأفراد أو المؤسّسات. لكونه يشكّل منظومة اجتماعيّة متكاملة تتألّف في بنيتها من الفاعل ذاته، بما يتمتّع به من خصائص وسمات تميّزه عن غيره، إضافة إلى موقف يحيط بالفاعل، ويتبادل معه التأثير وموجّهات ذات أبعاد أخلاقيّة تدفع الفاعل نحو اختيار هذا السلوك أو ذاك، وهي بذلك تجمع بين العضوي (حاجات الفرد وقدراته، فممارسة الفرد للفعل الاجتماعي رهينة الحدود التي تسمح بها عضويّته)، والشخصي (الخصائص المميّزة للفرد عن غيره)، والاجتماعي (نظم التفاعل والروابط الاجتماعيّة التي تحدّد موقع الفرد ودوره)، والثقافي أو الحضاري (القيم والأخلاقيّات والمبادئ العامة مصدر تقويم الأفعال وتوجيهها).

ولم يحل التقاعد بين بارسونز سنة 1973، وبين مواصلته أبحاثه وكتاباته، وممارسة سائر أنشطته العلميّة، وإلقاء المحاضرات في جامعات بنسلفانيا وبراون وروتجرز وكاليفورنيا، وحتّى كوانسي جاكوين اليابانيّة، وعديد البلدان الأخرى. ومن أهم مؤلفات بارسونز: بنية الفعل الاجتماعي (1937)، النسق الاجتماعي (1951)، نحو نظريّة عامّة في الفعل (1953)، أبحاث في النظريّة السوسيولوجيّة، النظريّة السوسيولوجيّةوالمجتمع الحديث، النسق الاجتماعي وتطوّر نظريّة الفعل.

توفّي تالكوت بارسونز في الثامن من شهر ماي سنة 1979، في اليوم التالي مباشرة للاحتفال الذي أعدّته جامعة هايدلبرغ بمناسبة مرور 50 سنة على منحه درجة الدكتوراه.

انظر:

-دورتيه، ج.ف. (2011). معجم العلوم الإنسانيّة. (جورج كتورة، مترجم). (ط.2). أبوظبي- الإمارات العربيّة المتّحدة، بيروت- لبنان: كلمة ومجد المؤسسة الجامعيّة للدراسات والنشر والتوزيع. ص ص 130-132

-مارتل، م.ي. (2010). بارسونز تالكوت. (أحمد أبو زيد، مترجم). ضمن الموسوعة الدوليّة للعلوم الاجتماعيّة (ج2) علماء الاجتماع. (مجموعة من الباحثين، مترجم). (ط.1). القاهرة: المركز القومي للترجمة. ص ص 37-103