لوكريتيوس (Lucretius)

فئة :  أعلام

لوكريتيوس (Lucretius)

يعدّ تيتوس لوكريتيوس كاروس (Titus Lucretius Carus) واحداً من كبار الشعراء والفلاسفة الرومان. ويصنّفه بعض الدارسين ضمن الفلاسفة الأبيقوريّين. ولد نحو 99 ق.م. وتبدو المصادر التاريخيّة شحيحة في الإخبار عن تفاصيل حياته وطبيعة شخصيّته، ويبدو أنّه التقى الفيلسوف والشاعر فيلوديموس (Philodemos) وتعلّم على يديه.

وتعود شهرة لوكريتيوس إلى قصيدته المطوّلة الموزّعة على ستّة أجزاء بعنوان "في طبيعة الأشياء"؛ فقد عُدّت من روائع الأدب اللاتيني. ويبدو موضوعها متأثّرا بفلسفة ديمقريطس وأبيقور، وهو يدعو فيها إلى تحرّر الإنسان من خوفه من الآلهة والموت والعقاب، فكلّ شيء آيل إلى الزوال وفق قوانين أبديّة تتحكّم في الكون، ومن ثمّ ينفي لوكريتيوس إمكانيّة وجود تأثير قوى ما بعد الطبيعة، مثلما ينكر وجود حياة بعد الموت، وهو يقرّ أنّ النفس مجرّد رابطة مؤقّتة للأجسام ومصيرها الفناء والتلاشي حتما، مثلها في ذلك مثل الجسد الذي يتحلّل بمفعول الموت إلى ذرّات، وإدراك حتميّة الفناء يلغي الإيمان بوجود حياة بعد الموت وعقاب أو جزاء... وهذا من شأنه أن يكشف الطريق إلى السعادة؛ فهو عامل رئيس في إزالة مخاوف الإنسان من هذا الجانب. ويقترب لوكريتيوس ههنا من أبيقور في القول بأنّ اللذّة هي غاية الوجود. إلاّ أنّ اهتمامه بالبعد الفردي لم يلغ وعيه بقيمة الاجتماع في الحياة الإنسانيّة لذا نجده يؤكّد أنّ السعادة في هذه الحياة لا يمكن أن تتحقّق إلاّ بالتزام الإنسان بسيادة القوانين وخضوعه لها.

ويُذكر أنّ شيشرون هو من حرص على نشر قصيدة لوكريتيوس هذه بعد موته، ليمتدّ تأثيرها إلى بعض فلاسفة عصر النهضة الأوروبيّة.

لم يعمّر لوكريتيوس كثيراً، إذ توفّي سنة 55 ق.م. وتذكر المصادر التاريخيّة أنّه انتحر.

انظر:

-الحاج، كميل. (2000). الموسوعة الميسّرة في الفكر الفلسفي والاجتماعي. (ط.1). بيروت- لبنان: مكتبة لبنان ناشرون. ص 501

-طرابيشي، جورج. (2006). معجم الفلاسفة. (ط.3). بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر. ص ص 594-597

البحث في الوسم
أعلام لوكريتيوس Lucretius