محمّد رشيد رضا

فئة :  أعلام

محمّد رشيد رضا

 محمّد رشيد رضا من مواليد سنة 1865 بقرية القلمون شمال لبنان وفيها نشأ وحفظ القرآن وتلقّى تعليما دينيّا تركّز على علوم القرآن والحديث والفقه واللغة بالمدرسة الوطنيّة الإسلاميّة بطرابلس ثمّ ببيروت وتأثّر كثيرا بكتب الغزالي ومال إلى الزهد والتصوّف على الطريقة النقشبنديّة. عثر سنة 1892 في أوراق والده على أعداد من مجلّة العروة الوثقى التي أصدرها جمال الدين الأفغاني ومحمّد عبده بباريس فكانت منعرجا في تاريخ حياته وفكره خاصة وقد أتيحت له فرصة الانتقال إلى مصر بمناسبة إحرازه شهادة "العالميّة" من المدرسة الوطنيّة الإسلاميّة وقرّ عزمه على ملاقاة محمّد عبده بعد أن تعذّر عليه لقاء جمال الدين الأفغاني.

أنشأ بمصر مجلّة المنار بمعونة محمّد عبده وكان الهدف المعلن فيها إرشاد المسلمين إلى النظر في سوء أحوالهم وتنبيههم إلى الخطر المحدق بمستقبلهم وتذكيرهم بما فقدوا من سيادة الدنيا وهداية الدين  وذلك بالتركيز على الإصلاح الديني والاجتماعي دون الخوض في مسائل السياسة بإشارة من محمّد عبده. وكانت هذه المجلة امتدادا لمجلّة العروة الوثقى في تعاليمها التي وضعتها للوحدة الإسلاميّة. أنشأ مدرسة الدعوة والإرشاد في القاهرة ولكنّه اضطرّ لإغلاقها مع بدايات الحرب العالميّة الأولى.

بعد وفاة محمّد عبده زاد إقباله على العمل السياسي وتولّى رئاسة جمعيّة الشورى العثمانيّة التي بعثها بمصر رفقة بعض العثمانيّين وأصدر جريدة باسمها سنة 1907. شارك في عديد المؤتمرات العربية والإسلاميّة واتّصل بعدد من زعماء الإصلاح في بعض البلدان العربيّة وانخرط في حزب الاتحاد السوري وحزب اللامركزيّة الإداريّة وواجه حكم الإعدام بسببه. شارك في الوفد السوري الفلسطيني إلى جنيف سنة 1921 وكان عضوا في اللجنة السياسيّة بالقاهرة. وكانت له صلات بمشاريع الشريف حسين بن علي والملك عبد العزيز آل سعود.

نشر أهمّ مؤلّفاته في شكل مقالات وقصائد بمجلّة المنار وبعدد من مجلاّت عصره ثمّ قام بتجميع الكثير منها مثل تفسير القرآن الكريم المشهور بتفسير المنار، والوحي المحمّدي، والخلافة أو الإمامة العظمى، وتحقيق حقوق النساء في الإسلام، ومحاورات المصلح والمقلّد، ونداء الجنس اللطيف يوم المولد النبوي الشريف، وأسرار البلاغة.. هذا فضلا عن تاريخ الأستاذ الإمام في 3 أجزاء شرع في تأليفه مباشرة بعد وفاة محمد عبده وخصّصه لجماعة العروة الوثقى وظروف تأسيسها ومقاصدها ثمّ شيخه محمّد عبده ومؤلّفاته والمراثي التي قيلت فيه. وعدّ هذا الكتاب مصدرا من أهمّ مصادر تاريخ الدعوة الدينيّة السلفيّة التي تزعّمها الأفغاني في العصر الحديث. إضافة إلى كتاب "الخلافة أو الإمامة العظمى" الذي اعتبر أهمّ كتب رشيد رضا في مجال السياسة لما فيه من محاولة اجتهاد في تصوّر نظام خلافة إسلامي يستجيب لمتحوّلات الحياة السياسيّة العصريّة ومقتضياتها.

توفي رشيد رضا في مصرسنة 1935 ودفن بجوار الشيخ محمّد عبده.

راجع:

·  عمارة، محمّد. (2004). ابن خلدون. ضمن موسوعة أعلام الفكر الإسلامي. (ط.1). مصر: وزارة  الأوقاف-المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة. ص ص 946-947.

·  المراكشي، محمد صالح. (1985). تفكير محمد رشيد رضا من خلال مجلّة المنار (1898-1935). (ط.1). تونس" الدار التونسيّة للنشر. الجزائر: المؤسسة الوطنيّة للكتاب

البحث في الوسم
محمّد رشيد رضا أعلام