محيط نشأة الإسلام: الخطابات التاريخيّة وما وراءها

فئة :  أبحاث عامة

محيط نشأة الإسلام: الخطابات التاريخيّة وما وراءها

لقد غدا البحث في محيط نشأة الإسلام في القرن السابع للميلاد مدخلا ضروريّا لكلّ الباحثين تقريبا في نشأة الدين الإسلامي، أو الناظرين في السيرة، و كذلك فيما يتعارف عليه الباحثون اليوم باسم الدراسات القرآنيّة (Quranic Studies)، بل إنّ الأمر تعدّى حدود المدخل ليصبح جزءًا لا غنى عنه لدراسة السيرة المحمّديّة ونشأة الإسلام والنصّ القرآني من وجهة نظر تاريخيّة، وهذا ما قرّره مثلا، مونتغمري وات عند دراسته للسيرة في الفترة المكّيّة.

يتمحور النظر هنا في فترة ما قبل الإسلام بصورة إجماليّة، أو ما اصطلح عليه بالجاهليّة، وفي مدى تأثير المعطيات الحضاريّة والدينيّة والاقتصاديّة والفكريّة في نشأة الإسلام ونبوّة محمّد. ولكن هناك اختلافات جوهريّة في الغايات من البحث في هذه الفترة، يمكن تلخصيها في الاختلاف بين صنفين من الباحثين في الفترة السابقة للإسلام؛ صنف أوّل يسعى إلى البرهنة على ما اعتبره تأثيرات داخليّة أو محليّة وخارجيّة، في المستويات العقائديّة واللغويّة وغيرها في الدين الناشئ، وفي النصّ القرآني والتعاليم الّتي أقرّها النبيّ، وكذلك مصادر معرفته؛ وصنف ثان من الباحثين، مسلمين في الغالب، يصفون أحوال الجاهليّة كما يرونها، باعتبارها فترة سابقة للنبوّة ولكنّها لا تفسّر ظهورها مطلقا؛ بمعنى أنّها لا تبرّر البعثة المحمّديّة، وليس فيها ما أثّر في النبيّ ولا في القرآن ولا في تعاليم الإسلام، استنادا إلى مقولة الاصطفاء الإلهي، وبالتالي فإنّ محمّدا لم يكن أبدا إفرازا لواقعه، واستنادا كذلك إلى النظرة إلى القرآن على أنّه كلام الله القديم الأصيل، الّذي لم يتأثّر بأيّ عامل تاريخيّ أو بشريّ محايث.

* نادر الحمّامي باحث تونسي

للإطلاع على البحث كاملا المرجو ضغط هنا