هيثم خليل المالح

فئة :  أعلام

هيثم خليل المالح

ولد هيثم خليل المالح في النصف الثاني من سنة 1931، في حي سوق ساروجة بمدينة دمشق. درس في مدرسة معاوية بوسط دمشق، وتابع تعليمه الثانوي بثانويّة ابن خلدون، ثمّ التحق بكلّيّة الحقوق بجامعة دمشق. وكان في هذه الأثناء يمارس عديد الأنشطة، منها : الكتابة الصحفيّة بجريدة "السنا" التابعة لإدارة جريدة "الوعي العربي"، والتعليم بعدد من المدارس، إضافة إلى اشتغاله موظفا بوزارة الدفاع، وانخراطه في الأنشطة الجامعيّة، وكان يغلب عليها الطابع الديني، وهو ما منح شخصيّته بعدا إسلاميّا. ومكّنته هذه الأنشطة من التعرّف على عديد الشخصيّات الإسلاميّة والفكريّة المشهورة، مثل علي الطنطاوي وأحمد مظهر العظمة وعصام العطار ومصطفى الزرقا ومحمد بن كمال الخطيب وأبو الأعلى المودودي العالم الباكستاني، وأبو الحسن الندوي ومحمد الغزالي ومحمد أبو زهرة من مصر.

وعرف هيثم خليل المالح بتواضعه وميله إلى الحقّ والتعاون مع الآخر. إثر تخرجه من الجامعة، تسلّم إدارة معهد جمعية المعهد العربي الإسلامي التعليمي، وأسهم في مراجعة سياسته التعليميّة. ثمّ اتّجه للعمل في المحاماة، ومنها إلى العمل في القضاء، فتم تعيينه قاضيا في مدينة مصياف، ثمّ في درعا التي نقل إليها قاضيا شرعيا في مطلع العام 1959، ودمشق التي نقل إليها في منتصف سنة 1960. وقد تقلّب هيثم خليل المالح في وظائف قضائيّة عدّة، فشغل خطّة وكيل نيابة وقاضي تحقيق، ثمّ قاضي صلح. وعرف بحزمه واجتهاده وحرصه على العدل.

انخرط منذ سنة 1963 في سلسلة تحرّكات، تهدف إلى المحافظة على استقلاليّة القضاء، والتصدّي لمختلف خطط حكومة الانقلاب العسكري الساعية لإخضاعه لسلطتها، وهو ما تسبّب في تسريحه من هذه المهنة بتاريخ 29/05/1966. فعاد إلى سلك المحاماة، وأسهم في تشكيل كتلة نقابيّة في نقابة المحامين عرفت باسم " الكتلة المسلكيّة"، وغلبت عليها تسمية "الكتلة الإسلاميّة"، دافعت عن مبادئ سيادة القانون واستقلاليّة القضاء واستقلال نقابة المحامين؛ واشتهرت هذه الكتلة بموضوعيّتها وتجرّدها. ولكن انطلاقا من سنة 1980، بدأ المنتمون إليها يعانون من الملاحقات الأمنيّة، ومحاولات السلطة الحاكمة الهيمنة على النشاط النقابي. وأسهم هيثم خليل المالح في دفع الهيئة العامة لفرع نقابة المحامين بدمشق للانعقاد لمناقشة الطوارئ والأحكام العرفية، وصياغة بيان أقرّته الهيئة العامة لمحامي فرع دمشق بتاريخ 22/6/1978، وتبنّاه المؤتمر العام لنقابة المحامين، وكذلك فعلت سائر النقابات (المهندسين، الأطباء،المعلمين..) بتبنّي قرارات مماثلة.

ولهيثم خليل المالح نشاط حثيث في مجال حقوق الإنسان والحرّيّات العامة؛ " فقد كان عضوا في لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان، وهو ما تسبّب في اعتقاله سنة 1980، وسجنه مدّة سبع سنوات، إلاّ أنّ هذا لم يثنه عن مواصلة النضال إثر خروجه من السجن؛ فقد قام باتصالات عدّة ورحلات كثيرة من أجل الدفاع عن المعتقلين في السجون السوريّة، والمطالبة بإطلاق سراحهم ومساعدة أسرهم؛ ومن الجهات التي اتّصل بها نذكر: منظمة العفو الدولية " أمنسيتي أنترناشيونال"، واتحاد المحامين العرب، ومنظمات حقوق الإنسان العربيّة وغير العربيّة، ومنها اللجنة العربيّة لحقوق الإنسان في "مالاكوف" بفرنسا. واستطاع هيثم خليل المالح أن يبعث للوجود، رفقة عدد من رفاقه، جمعيّة لحقوق الإنسان تولّى رئاستها في 26/07/2001، وتولّت هذه الجمعيّة مهمّة رفع تقارير عن حقوق الإنسان في سوريا، وأصدرت نشرة شهرية إلكترونية باسم "المرصد" للغرض، إضافة إلى البيانات التي فضحت انتهاكات حقوق الإنسان، في مجالات الحريات العامة والاعتقالات والبيئة والفساد...

ونظّمت دورات تدريبية لأعضاء في الجمعية من قبل جهات ونشطاء حقوقيين داخل البلاد السوريّة وخارجها. ولم تكن هذه الجمعيّة أيضا بمنأى عن الملاحقات والمضايقات الأمنيّة والسياسيّة؛ فقد منع الكثير من نشاطاتها ورفضت مطالب تأسيسها وفق الصيغ القانونيّة المعمول بها... وتمّ الدفع نحو تجميد عضويّة هيثم خليل المالح النقابيّة كشكلٍ من أشكال الضغط، وأصدر القضاء العسكري مذكّرة إيقاف في حقّه بتهمة توزيع مطبوعات دون ترخيص، في إشارة إلى مجلّة "تيارات" الناطقة باسم الجمعيّة.

وانضم هيثم خليل المالح إلى إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي عند تأسيسه في 16 أكتوبر 2005، وسمّي في لجنته المؤقتة، وكان أيضا حاضراً في فرق الدفاع عن المعتقلين السياسيين وأصحاب الرأي، وهو ما تسبّب مرّة أخرى في اعتقاله وسجنه في 14 يناير 2009، رغم استنكار منظمات حقوق الإنسان العالميّة والاتحاد الدولي للمحامين... ودعوتها إلى تسريحه.

وتم الإفراج عنه في الثامن من مارس 2011 ، إثر صدور عفو رئاسي في الذكرى السنوية لوصول البعث إلى السلطة.

انظر:

http://haithammaleh.com/content/cv.htm