مشاكل الشباب العربي المعاصر مقاربة اجتماعية سياسية

فئة :  مقالات

مشاكل الشباب العربي المعاصر مقاربة اجتماعية سياسية

مشاكل الشباب العربي المعاصر مقاربة اجتماعية سياسية

 

فريدة الزغاري

مقدمة

عَرف العالم عُقب نهاية الحرب الباردة خلال تسعينيات القرن الماضي تغيرات سياسية واجتماعية عميقة، صاحبتها تحولات كبيرة في مختلف المجالات، انصبّت فيها البلدان العربية بشكل خاص على محاولة فهم عملية بناء الدولة الحديثة من الناحية السياسية والتنموية، بالتركيز على التحول الديمقراطي لهذه البلدان وما يتطلبه من شروط موضوعية، مع ترشيد السلوك السياسي للفرد وتوسيع مشاركته السياسية.

وصَاحب هذا التحول التدريجي الذي شهده العالم العربي في بداية القرن العشرين، اهتمام بقضايا الشباب التي أصبحت محطّ أنظار الكثير من الأبحاث والنقاشات والسياسيات؛ خصوصا وأن فئة الشباب في البلدان العربية مثّلت أعلى نسبة من معدل السكان، ورغم محاولة صانعي القرار استيعاب اهتمامات هذه الفئة وإدماجها في جميع القطاعات، ما زال الشاب في المجتمع العربي يعاني من مشاكل كثيرة تتمظهر في أغلب الأحيان في انتشار العنف، والجريمة، وفي نصب العداء للسلطة الحاكمة، بحجة أن الأخيرة تعطي الأولوية للهواجس الأمنية في مقابل تهميشها وعزلها للشباب عن الممارسة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

غَني عن البيان، أن فئة الشباب تمثل طاقة المجتمع ومحرّك عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ولهذا لا بد على الجهات المعنية أن تعطيها الأولوية، وتلتف بشكل أكبر للمشاكل التي تعترضها، مع تفكيك العوامل التي أدت بنسبة مهمة من هذه الفئة إلى العزوف عن دورها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

نهدف من خلال هذه الورقة الوقوف عند بعض أهم المشاكل التي يعاني منها الشباب العربي، محاولين تفكيك بعض العوامل الاجتماعية والسياسية التي ساهت في مختلف الدول العربية، في فشل المبادرات التنموية؛ وذلك من خلال محاولة الإجابة عن إشكالية: كيف ساهمت المشاكل الاجتماعية والسياسية لدى الشباب في توقف عجلة التنمية في العالم العربي؟

وللإجابة عن الإشكالية أعلاه، اعتمدنا على منهج العرض والتحليل، محاولين ربط العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية مع بعضها البعض؛ ففي اعتبارنا لا يمكن القول بأهمية قطاع دون آخر في تحقيق التنمية؛ فتقدم أي مجتمع رهين بإعمال استراتيجيات تشمل جميع الفئات والقطاعات. إضافة إلى إبراز الدور الفعال للشباب في صنع التغيير. بالتالي؛ فإن أهم ما يفتقده العالم العربي هو عامل الاستثمار في الثروة البشرية؛ وذلك من خلال غياب التركيز على تأهيل الإنسان في جل العلوم والمعارف والمهارات التي تشكل لبنة التطور.

وللمقاربة الشاملة للإشكالية؛ ركزنا في العنصر الأول الذي عنوناه بـ: "عزوف الشباب عن الحياة الاجتماعية من مظاهر تخلف المجتمعات العربية"؛ على ذكر بعض أهم المشاكل الاجتماعية والسياسية التي يعاني منها الشباب، على أمل بسط واقع الفئات المسحوقة في المجتمع مع الإشارة إلى مدى أهميتها في البناء وتحقيق التقدم.

أما في العنصر الثاني: "التنمية وفاعلية الشباب العربي"، فتكلمنا على ضرورة إعادة تأهيل الدول العربية لجميع القطاعات، وضرورة تظافر الجهود لبلوغ الاستقلالية الذاتية؛ فمن بين العوامل التي ساهمت في توقف عجلة التنمية في البلدان العربية عدم الاستثمار في الثروات البشرية، بالإضافة إلى غياب رغبة جادة في تحقيق التقدم الذي يتجسد في غياب الاهتمام بالقطاعات الحيوية كالتعليم والصحة...إلخ.

أولا: عزوف الشباب عن الحياة الاجتماعية من مظاهر تخلف المجتمعات العربية

فلنتفق أولا، على القول بحتمية المشكلات الاجتماعية؛ فالظواهر الاجتماعية ملازِمة للمجتمعات جميعها مع قابليتها في التشكّل والتلوّن، لكن مع الأخذ بعين الاعتبار تفاوتا بين هذه المشكلات من مجتمع لآخر. إن أي ادعاء بأن مجتمعا ما لا يعاني من مشاكل اجتماعية هو أمر يجانب الصواب؛ إذ يظل التفاوت بين أنماط ومعدلات المشكلات الاجتماعية أمرًا نسبيا، أما وجود المشكلات الاجتماعية نفسها، فهو أمر حتمي. فنحن عندما نتكلم عن المشكلات الاجتماعية، لا نتحدث عن مفاهيم عامة ومطلقة، وإنما نتكلم عن أحكام اجتماعية نسبية محكومة بثقافة ذلك المجتمع، وبكل معاييره الدينية والأخلاقية والثقافية وممارستها الاجتماعية. من الصعب تحديد السلوك الاجتماعي وتصنيفه بصورة مطلقة؛ بحكم اختلاف المعايير الاجتماعية وتفاوت المستويات الثقافية للمجتمعات. بالتالي؛ لا يمكن الحديث عن وجود ما يسمى بمشكلات اجتماعية عالمية مطلقة صالحة لكل زمان ومكان؛ فالعالم لم يوحّد اهتماماته ولم يجمع مصالحه في قالب واحد متجانس من الأخلاقيات المقبولة لدى الجميع[1].

وبالرجوع إلى واقع المجتمعات العربية، سنجد أن أغلب الدراسات أرجعت قيام ثورات الربيع العربي سنة 2011، إلى معاناة الشباب من تفاقم الظواهر الاجتماعية، وما ترتب عنها من أزمات نفسية واجتماعية واقتصادية؛ فماهي أهم المشكلات التي تعترض الشاب العربي المعاصر اليوم؟

قبل الإجابة عن السؤال أعلاه؛ لا بد من الإشارة إلى أن هناك من يدعي أنه بعد حصول الدول العربية على الاستقلال خلال خمسينيات القرن الماضي، اعتمدت كخطوة أولى للبناء الوطني الشامل على عامل التنمية الاقتصادية فقط؛ وذلك عبر التركيز على هذه الاستراتيجية في تحسين مستوى معيشة الأفراد والتقليص من تفاقم مشاكل الشباب، لتكون النتيجة عكسية كليًا، حيث تعتبر هذه الآلية هذا الطرح من أبرز العوامل التي ولّدت لدى الشباب إحساسا بالسخط والرفض الدائم لأية محاولة جادة من قبل الدولة لبناء العدالة الاجتماعية؛ بحجة أنها استثمرت في الجانب الاقتصادي، وأهملت في المقابل التنمية البشرية، وغيرها من القطاعات الحيوية، هكذا يفسر الشباب العربي تأزم الوضع الاجتماعي داخل هذه الدول وتفاقمه.[2]

مشكل البطالة

بالاستناد على الدراسة التي قام بها "Farnworth"[3]، فإن من أهم المعوقات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها شباب الدول النامية والفقيرة، نجد مشكل الاستقرار الاجتماعي، الذي يجعلهم يعيشون حياة مضطربة وقلقة. كما يؤكد في دراسته أنه حتى الفترة الزمنية الطويلة التي يعيشها هؤلاء تحت ضغط البطالة والحرمان المستمر، تساهم بشكل كبير في تفشي جميع أنواع الجرائم والاعتداءات، إضافة إلى تجارة المخدرات وسرقة السيارات والممتلكات. فبسبب المكانة الاجتماعية المتدنية تطفو المشاكل الاجتماعية لهؤلاء على السطح[4]، وهكذا يعتبر مشكل البطالة من أعقد المشاكل الاجتماعية التي تواجه الشباب، حيث يشكل هم أغلب الشباب في عصرنا الحصول على وظيفة لتحقيق حجاتهم وطموحاته، ولذلك، فالبطالة تشكل وسيلة للقلق المالي، وتتولد عنها بالتالي إحباطات تكون دافعًا لاتجاهات سلوكية غير مرغوبة من الجنوح والمخدرات والتخريب للممتلكات[5]. ولكي تواجه الدول النامية هذه المعيقات، لابد من التفكير في بناء استراتيجية تنموية بديلة، تقوم على إعادة الاعتبار للعنصر البشري بالدرجة الأولى من خلال رفع مستوى معيشة الأفراد، مع شمولية هذه الاستراتيجية للجانب الاجتماعي والاقتصادي المحيطة به[6].

قبل الحديث بإسهاب عن مشكل البطالة، ارتأينا التوقف عند أنواع البطالة؛ فشأنها شأن أغلب المشاكل الاجتماعية، والتي تتخذ أشكالاً متعددة، نجد على سبيل المثال بطالة طويلة الأمد: وهي التي يبقى فيها الفرد معطلا دون عمل من ستة أشهر وأكثر. أما البطالة القصيرة الأمد: فهي التي تقِل عن ستة أشهر، وكما ذكرنا سابقا، فإن أعلى مستويات البطالة توجد بين الفئات الاجتماعية الأكثر فقرًا، وتنقسم البطالة التي يعاني منها الشباب إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-   البطالة السافرة: ويُقصد بها تلك الحالة التي يحضر فيها الشباب، ولكن تغيب مع حضورهم فرص العمل لعدة أسباب.

-   البطالة الجزئية: توفر فرص عمل جزئية للأفراد مع قدرتهم على العمل بدوام كامل.

- البطالة المقنعة: يُعنى بها تلك الحالة التي يكون فيها الأفراد في حالة عمل لكنهم لا يستخدمون في هذا العمل كل المهارات والقدرات التي يملكونها، وهذا ما يساهم في اضمحلال هذه الطاقات والمهارات وتدميرها[7].

والجدير بالذكر؛ تحتل البطالة بين أواسط الشباب العربي النسبة الأعلى في العالم، حيث يبلغ 29 في المئة عام 2013، في مقابل 13 في المئة عالميا. ويبلغ الباحثون عن العمل، أيضا أعلى معدل في العالم. وغني عن البيان؛ بأن بطالة الشباب مكلفة كثيرًا للمجتمعات العربية، وتتطلب تغييرًا رئيسا في تفكير السياسات بشأن فرص العمل؛ لأن المنطقة تحتاج إلى خلق ما يصل إلى أكثر من 60 مليون وظيفة جديدة في العقد المقبل لاستيعاب العدد الكبير من الداخلين إلى القوى العاملة، وجعل البطالة بين الشباب مستقرة[8].

ولا تكمن خطورة البطالة في معاناة الشباب على الصعيد المادي فقط، بل تُعد من أهم المسببات لتعاطي هذه الفئة والاتجار بالمخدرات بجميع أنواعها. وتساهم هذه الظاهرة بشكل كبير في بزوغ ما يسمى بالخواء الديني والفكري؛ مما يجعل بعض الشباب يسقط في فخ الجماعات المتطرفة التي تصبح أسلوبًا للخلاص. وتشكل عاملاً أساسيا لتشكل ظاهرة العنوسة وتأخير سن الزواج والاحجام عنه لدى الكثير من الشباب لعدم قدرتهم على تأمين حجيات الأسرة. إضافة إلى ارتفاع معدل الإعالة للأفراد العاملين، ويصبح العاطل عن العمل مجرد عبء ينضاف إلى فئة الصغار والعجزة والماكثات في البيوت. وتساهم كذلك في تفشي ظاهرة الرشوة، وانتشار الأمية بسبب العجز عن امتلاك أدوات التعلم والمعرفة وممارسة عمل ذي قيمة اجتماعية واقتصادية. إضافة إلى انتشار مظاهر السلبية واللامبالاة بين الشباب كسلوك تعبيري لمظاهر الرفض للواقع الاجتماعي الشيء الذي يؤدي إلى العزلة الاجتماعية للشباب واتخاذهم موقف المتفرج الذي يعبر عن ضعف المسؤولية الاجتماعية. ولا ننسى ارتفاع مستويات التوتر والصراع الاجتماعي، وتنامي مشاعر السخط والغضب التي تؤدي إلى ضعف التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية المبنية على العدالة الاجتماعية[9].

كما لعب تأثر أسواق العالم العربي (صنع المنسوجات، المنتجات الزراعية)، بالصادرات المتناقصة إلى أوروبا وأسواق أخرى، دورًا رئيسًا في غياب فرص العمل، وتفشي ظاهرة البطالة. إضافة إلى تصعيب الدول الأوروبية في وجه الشباب العربي لفرص الحصور على تصاريح عمل داخل أراضيها، مما أنْمى لديهم شعور بالاغتراب والرفض لأية مبادرة سياسية لتدارك الوضع. واختيارهم بدل ذلك الهجرة السرية كحل بديل يخلصهم من حقيقة واقعهم المزري.

مشكل الهجرة السرية

من المعلوم أن الهجرة السرية ليست وليدة اليوم؛ فهي شكل من أشكال الحلول التي اعتمدها الشباب العربي للتخلص من قسوة الفقر. حلٌ استأنسوا به على الأقل منذ حصول الدول العربية على الاستقلال، وهكذا يتحول البحث عن عمل لدى الشباب العربي بالخصوص إلى تهديد لإقبار حياتهم؛ فباللجوء إلى حل الهجرة غير الشرعية كأحد حلول للتخلص من مشكل البطالة ومن الحياة التعيسة التي يعيشونها في أوطانهم، يضعون أنفسهم أمام مخاطر كثيرة من بينها خطر الغرق في البحر، أو القبض عليهم لدى الحدود، أو العيش أثناء الوصول في جو مليء بالرعب والتوتر والخوف.

تنجم عن الهجرة السرية التي باتت يتخذها الشباب العربي حلاً لأزماتهم منذ ثمانينيات القرن الماضي، تداعيات كثيرة أبرزها مشكل الاندماج؛ إذ لا يمكن أن يحدث اندماج فعلي بين جماعات طارئة غير قانونية وأخرى شرعية وقانونية، حيث يُنظر إلى المهاجرين غير الشرعيين في الدول المستقبِلة على أنهم جماعة من اللصوص أو الإرهابيين؛ بمعنى بمجرد ما يختار الشاب الهجرة السرية كبديل سينصدم مع واقع خلط مواطني الدول المستقبِلة بين المجاهر، والمجرم، والمتطرف. خصوصا وأن هذه النظرة قد تفاقمت في الدول الغربية تجاه ذوي الأصول العربية الإسلامية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، سنة 2001. كما ستعترضه ما يمكن أن نسميه بالصدمة الثقافية والمعيشية، حيث يعيش المهاجر داخل الدول المحتضنة حالة من اصطدام ثقافي وقانوني، حيث يواجه الإكراهات الزمنية التي تفرضها قوانين البلد المستقبِل، كتصريح العمل، أو أية معاملة رسمية يريدها المهاجر العربي، ثم تعترضه كذلك مشكلة الاتجار بالبشر، والزواج المختلط؛ وذلك باستقدام نساء من مختلف دول العالم، ليتزوجن من مهاجرين غير شرعيين، وما يترتب عن ذلك من تشتت أسري، وتأثيره العكسي على توجهات الأطفال وهويتهم[10].

أما من الناحية الأمنية، فيشكل المهاجر السري تهديدًا لسيادة الدول المرسِلة والمستقبلة، كما تساهم الهجرات السرية في زيادة معدلات الجريمة في الأقاليم التي يقيم فيها المهاجرين غير الشرعيين. إضافة إلى بزوغ مشاعر اللوم لدى المهاجر تجاه دول الشمال وتعميق الفجوة السياسية بينها ودول الجنوب، بمبرر أن استعمار دول الشمال لدول الجنوب هو العامل الذي استنزف ثرواتها وخيراتها. وزد على ذلك، تساهم الهجرة السرية في زيادة نسبة التهريب بكافة انواعه، مما يشكل خطرًا أمنيا حقيقيا، خصوصا بعد التحالف بين المهربين والجماعات الإرهابية[11].

ولتدارك هذه المخاطر والحد منها، عملت الدول الأوروبية على تفعيل آليات لتقييد الهجرة السرية بشكل عام مع بداية تطبيق اتفاقية شنغن "Schengen" التي دخلت حيز التنفيذ بدءًا من صيف عام 1985. ومن بين أهم الخطوات التي اتبعتها الدول الأوروبية للحد منها نجد: آليات تتعلق بكيفية مراقبة وضبط الدخول والخروج لحدود الدول المرسلة والمُستقبلة من المتسللين، ثم آليات تهتم بكيفية التعامل مع المهاجر غير الشرعي، وأخرى تتعلق بالتنسيق المشترك بين الدول المستقبلة، وآليات تركز على الأساليب الأمنية الصارمة لمواجهة الظاهرة، ومنها من تهتم بإنشاء فرق التدخل السريع، وتسيير دوريات بحرية مشتركة، وسنّت كذلك آليات تركز على إصدار مجموعة من التشريعات والقوانين والأنظمة التي من شأنها ضبط عملية الهجرة غير الشرعية[12].

لكن رغم هذه الإجراءات والتعاملات القانونية من طرف الدول للحد من الهجرة السرية، يمكننا الادعاء بأن نسبة الهجرة السرية متوازية مع نظيرتها الشرعية؛ إذ تدل المعطيات على تنامي مؤشرات الهجرة السرية بتشجيع الدول الأوروبية؛ خصوصًا الرأسمال الفرنسي الذي نظر إلى هذا الشكل من الهجرة بأنه ضروري لتحريك آلة الإنتاج؛ وذلك عبر تأمين "جيش احتياطي" من العمالة المحلية الرخيصة لخدمة الرأسمال الفرنسي. فعلى الرغم من تصريحات الجانب الفرنسي بلا حاجته إلى يد عاملة سرية، فإنه لم يتم الحد بشكل نهائي من هذه الظاهرة، بل على العكس يتم قبول المهاجر السري في المعامل الفرنسية من دون عقود عمل، وهو أمر لم يقتصر على المؤسسات الخاصة، بل امتد أيضا إلى المقاولات العمومية. كما يجري الإدماج المؤقت لبعض المهاجرين السريين حفاظًا على تنافسية قطاع الصناعات الفرنسية[13]؛ مما يعني أن الهجرة السرية ليست في جميع حالاتها أمرا عشوائيًا نابع من رغبة المواطن الفقير من الدول النامية في الحصول على مستقبل أفضل، بل تكمن خطورة هذه الظاهرة في اعتماد الدول لسياسة الاتجار بالبشر -بشكل غير مباشر- كحل ناجع اقتصاديا وغير مكلف ماليًا في الحصول على اليد العاملة وتطوير الاقتصاد، وكذا خلق سوق تنافسي بأقل الخسائر الممكنة. بالتالي؛ فالدول المتقدمة غالبا ما تعمل للحفاظ على هذه الظاهرة، وإن حاولت إظهار العكس.

مشكل العزوف السياسي

تعاني المجتمعات العربية إضافة إلى المشاكل التي ذكرناها، من مشكل العزوف السياسي؛ ويرجع ذلك إلى انغماس تفكير الشباب العربي في المشاكل الاجتماعية التي باتت تسمم حياتهم اليومية، حيث يشكل الغياب التام لشبيبة البلاد عن الساحة السياسية، تعبير صريح عن وجود أزمة ثقة حقيقية قائمة بين الشباب والمؤسسات السياسية. أزمة ينبغي إعادة النظر فيها، والتفكير بجدية في استراتيجية لتجاوزها، وإعادة غرس في وعي الشبيبة ضرورة مشاركتهم في الحياة السياسية بطريقة مقننة تحفظ لهم جميع الحقوق. مع أخذ بالحسبان تراجع دور المؤسسات التقليدية في التأطير والمشاركة السياسية للشباب، لعل هذا ما أدى إلى ظهور شكل جديد للتعبير عن مطالب الشباب؛ وذلك عبر بوابة الحركات الاحتجاجية الشعبية التي باتت تستقطب فئات الشباب. أولا؛ لاهتمامها بقضاياهم ومحاولتها إيجاد حل آني لها، وسهولة الولوج إليها وإضفاء الجاذبية عليها وجعلها تواكب انشغالات الشباب.[14]

ومن أكثر ما يعيبه شباب العالم العربي على أنظمتهم، لجوؤها إلى استخدام الوسائل القسرية والعنف في تأكيد قدرتها على السيطرة، وسنّ قوانينها. مما يُشعرهم بنوع من الإحباط، خصوصا مع تنامي الوعي بالحق في المساءلة والمحاسبة والمطالبة بالشفافية السياسية؛ فالمواطن العربي يرى بأن الدولة لعبت دورًا وثيقًا في انتشار المحسوبية والفساد، وهذا ما يؤجج الوضع ويصاعد من حدة التوتر بين المواطنين والدولة في المناطق العربية.

كما يحاكمون الأنظمة العربية لاقتصارها على توفير بعض الخدمات الاجتماعية مع دعم بعض المواد الاستهلاكية والوظائف الحكومية، في مقابل إهمال المواطنين أو اقصائهم في اتخاذ القرار. لا يخفى علينا وجود اختلافات بين الدول العربية في طريقة إدارة شؤونها الداخلية. لكننا يمكن أن نزعم أنها تخضع تقريبًا جميعها لأنظمة حكم أوتوقراطية استبدادية، سواء في أساليب السيطرة أو استخدام القمع؛ فيكفي استحضار أن أغلب الدول العربية ضخت مبالغ ضخمة لإنشاء أجهزة استخباراتية وأمنية قوية في مقابل إهمالها لقطاع الصحة والتعليم كشاهد على ادعائنا؛ بمعنى أن تركيز الأنظمة العربية على أدوات الاجتذاب والوسائل القسرية، ساهم بشكل كبير في خلق ثقافة التبعية ووضع عقبات كبيرة في وجه المحاولات الرامية إلى تحقيق التنمية، سواء من طرف المؤسسات أو المواطنين؛ وذلك تشجيعًا على تطبيق الحكم الشامل. والأخطر من ذلك قيام الأنظمة القمعية الجشعة بصد جميع جهود الإصلاح، وحرمانها من الآليات اللازمة لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية الجديدة بغية تحقيق التنمية.[15]

مشكل الاصطدام الثقافي

ومن أخطر المشاكل التي بات يعاني منها الشاب العربي، ما يمكن أن نسميه بالصدام الثقافي أو الحضاري؛ إذ أصبح المواطن العربي يعاني من التذبذب الفكري، حيث يتأرجح بين تبني الأفكار المحافظة التي تقوم على القيم الدينية التي جُبل عليها منذ طفولته، وأخرى حداثية تدعو إلى تكسير القيود سواء الفكرية أو الأخلاقية، وبين هذا وذاك وَجد الشاب العربي نفسه في حالة مدٍّ وجزرٍ جعلته يعيش في حالة من التناقض لا يُحسد عليها.

هناك من يُرجع تفشي ظاهرة الحيرة والفراغ لدى الشباب العربي، إلى تقديم هؤلاء لشكليات الدين عن روحه وجوهره، مما يجعل غالبية الشباب يختزلون الدين في الأذكار والتعويذات، والعكوف في الزوايا. ومن يعتبر أن أزمة الشباب العربي نابعة من نفوره من أصالته، ذلك النفور الذي يُقحمه في أزمة القيم. وما يتبعها من ملاحقات تحط من مكانته في المجتمع. فلا مَحيد على أن الشاب يحتاج إلى التوجيه الصحيح وإلى التخطيط المُحكم وإلى المناخ المعتدل سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وفكريا، بقدر حاجته إلى الانفتاح على التكوين والتعليم. ففي حالة تُركت له الثغرات أثناء تأسيس شخصيته سيعاني من تجاذب التيارات، تجعله يحلم بحياة مثالية بعيدة عن الواقع، ويفقد خاصية الوضوح التي ينبغي أن تواكبه في مسيرته؛ كي لا يسقط في اللامعنى ويتخبط في تشعبات الواقع[16].

أما نحن، فنُرجع تفشي هذه الظاهرة -إضافة إلى ما ذكرناه- إلى عدم إلمام الشباب بالمناهج الاجتماعية العلمية في استقراء الوقائع وفي تحليل النصوص والأفكار، فهذا الخلط ولّد لديهم جهل مركب؛ جهل بالقيم الثقافية التي يجب التشبث بها والعمل على ترسيخها، وبالقيم الدوغمائية التي يجب تجنبها؛ لأنها تقوم على القبلية والتعصب الديني التي تؤدي إلى الاقتتال والتناحر بين القبائل وفئات المجتمع، بالتالي إضعافه وتأزمه.

ثانيا: التنمية وفاعلية الشباب العربي

علينا أن نتفق منذ البداية، أنه لن يكون بمقدور الدول العربية تنمية مجتمعاتها واللحاق بموكب الدول المتقدمة، إلا إذا كانت هناك إرادة سياسية حقيقية في أَخلَقت نماذج سياسية واقتصادية جديدة تستوعب الجميع. أما إذا ظلّت الأنظمة القديمة التي تستوجب فيها السلطة أوامرها من القمة إلى القاعدة من خلال ممارستها للسلطة المطلقة، فسيكون الحديث عن أي تغير مستقبلي مجرّد حبر على ورق بعيد التحقق. أيُعقل أن يأتي يوم وتتنازل السلط العربية عن بعض من نفوذها وامتيازاتها من أجل تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؟

نُقر مثل باقي الشباب العربي بضرورة عمل الدول العربية على تخطيط اجتماعي جاد لتغيير السياسات ولحل المشكلات الاجتماعية؛ وذلك من خلال صنع سياسات الغرض منها تحقيق نتائج محددة. قد تتخذ هذه السياسات شكل قوانين أو تنظيمات أو محفّزات أو حملات إعلامية أو خدمات أو معلومات؛ وذلك من خلال أخذ في الحسبان مجموعة من الاعتبارات تقوم على الوعي باختلاف خصوصية كل مجتمع، مما يحتّم على الدول خلق وضع سياسي جديد يعمل على قيام سياسة جديدة تتوافق وخصوصية هذا المجتمع، مع العمل على إدماج الشباب بمختلف خلفياتهم الفكرية والإثنية والعرقية في المنظومة الاجتماعية والسياسية باعتبارهم فاعلين يلعبون أدوارًا أساسية في أخلقت التطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. مع محاربة منطق التبعية سواءً السياسية والإثنية أو القبَلية؛ نظرا لما تحمله من نتائج سلبية على تطور المجتمع[17].

أصبح خلق أسلوب للحوار بين القوى السياسية الحزبية والمواطنين، ضرورة ملحة لكل مجتمع يعاني من تحديات كبيرة، ويتطلب تماسكًا ووعيًا مجتمعيًا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الجلوس مع جميع الأطراف والوصول إلى الحلول التنموية. إضافة إلى ضرورة تبني قيم الديمقراطية التي تروم الدفاع عن حقوق جميع أفراد المجتمع بمختلف انتماءاتهم، مع مراعاتها لحق الأقلية في تقرير مصيرها والتعبير عن ميولاتها دون فرض رأي الأغلبية. إضافة إلى التركيز على إلغاء نظام الوساطة الذي يقوم بإلغاء دور الكفاءة والعدالة في الحصول على الوظائف والعمل. وتساهم في انتشار المحسوبية التي تقوم على التدخل السياسي للحصول على مكسب ما، حيث تكمن خطورة هذا العامل في ما يسببه من شعور بالإحباط بين الفئات الشابة في السعي إلى تحقيق أهدافهم بحسب تصريحات الأغلبية منهم؛ فقد خرج أغلب الشباب خلال أحداث الربيع العربي طلبًا للعدل ورفضا للطبقة الفاسدة، منددين بالطبقة الحاكمة من وزراء ونواب ورئيس جمهورية، وكان المشترك بين جميع الشباب الذين احتجوا في كل المناطق هو المطالبة بمحاسبة الطبقة الحاكمة، واستبدالها وتغييرها واختيار الأفضل، وبناء دولة حديثة لا تقوم على الهدر ولا على المحسوبيات، دولة تستعيد المال المنهوب والأملاك العامة المسروقة والمصادرة[18].

وهناك نقطة مهمة لا يجب إغفالها، وهي ضرورة وضع معايير موضوعية وواضحة للمرشح في تولي المسؤوليات السياسية، وتشديد القيود على النخبة السياسية؛ وذلك من خلال عمل الجهات المعنية على وضع معايير واضحة وصارمة لمن يريد الانتساب إلى هذه الفئة؛ بمعنى ستهتم بمدى نجاعتهم وتمكنهم من النظريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفلسفية، مع حملهم لشهادات عليا تخولهم المشاركة في الفعل السياسي. إضافة إلى التقليل من الامتيازات المادية ليتنافس على هذا المنصب ذاك الحامل لهم الإصلاح والتنمية، لعلهم يتمكنون أثناء خوضهم للتجربة السياسية من إيجاد حلول تتوافق وخصوصية المجتمع الذي يمسكون فيه بزمام السلطة. فلا يعقل لشخص يلهث وراء الاغتناء فقط أن يساهم في تحقيق الإصلاح السياسي.

فغالبا ما تكون لدى صانع السياسة هموم تتخطى نتائج السياسة؛ فمثلا قد يضطرون إلى الالتفاف إلى الكلفة والمدة الزمنية والتبعات السياسية وعوامل أخرى قد تؤثر على السياسة دون أن ترتبط بالضرورة بمدى قابلية السياسة على التطبيق[19].

قبل الحديث عن ضرورة إصلاح قطاع التربية والتعليم، لا بد من الإشارة إلى أنه لا ينمّ إرجاؤنا الخوض في أهمية هذا العامل إلى تبخيسنا لدور هذا القطاع في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك السياسي، بل إن الخطوات المنهجية هي التي اقتضت هذا التسلسل، فنحن نقر بوجود علاقة تكاملية بين جميع القطاعات؛ فلا يمكن تحقيق الإصلاح والنمو بالاهتمام بقطاع دون آخر.

يشكل التعليم ركيزة المجتمعات والمحك الحقيقي لأي إصلاح عميق. ولكي يأخذ إصلاح المنظومات التربوية العربية سرعته القصوى، ووجهته الصحيحة، لابد أولا من سن مخطط استعجالي كخارطة طريق لتأهيل المنظومة التعليمية وتحقيق مجموعة من الأهداف العلمية؛ وذلك بالتركيز على مبدأين أساسيين: يكمن الأول؛ في التخطيط المبرمج الذي يتسم بالتدقيق، والتركيز والانتقاء والفاعلية والإجرائية والقابلية للتنفيذ. أما الثاني؛ فيرتبط بالفاعلية عبر التنفيذ الفوري والتسريع في تطبيق البرامج، وترجمتها ميدانيا وواقعيا. لابد من فرض إلزامية التعليم إلى غاية 15 سنة، مع تحفيز روح المبادرة والتميز في المؤسسات الثانوية التأهيلية وفي الجامعة، مع مواجهة الإشكاليات الأفقية للمنظومة التربوية. لا بد من العمل على إعادة الاعتبار وترسيخ الثقة في المدرسة العمومية، باعتبارها المؤسِسة للتنشئة الجماعية على قيم المبادرة وتكريس تكافؤ الفرص[20].

ويجب على إصلاح نظام التربية والتعليم والتكوين ألا يقتصر على الإصلاح القطاعي فقط، وإنما يجب أن يمثل معركة مصيرية للتحقيق التقدم، عبر الارتقاء بالبحث والابتكار وتأهيل الموارد بشرية.

في نفس السياق؛ قال بدر حازم ساخرًا من الواقع العربي الجريح: "أيادي العربي مغلولة إلى أعناقهم عند الإنفاق على الرعاية الصحية، فإذا أنفقوا على السلاح بسطوها كل البسط"[21]، مما يعني أن الدول العربية تصرف مبالغ ضخمة على السلاح، بينما تهمل القطاعات الحيوية الأخرى، ولا نقصد باقتباسنا الدعوة إلى إهمال دعم قطاع الأمن بل على العكس؛ إنما تمثل إشارة إلى إدراك أن الدول التي تهدف إلى التطور وتحقيق التنمية، لابد لها من الاهتمام بجميع القطاعات وبطريقة متساوية في ما يتوافق وإمكانياتها، مع ضرورة التركيز بشكل خاص على إنماء الثروة البشرية؛ فكيف يمكن أن يتحقق المطلب الأخير في حالة أهملت الدولة قطاع الصحة؟

أصبح مطلب إصلاح القطاع الخدماتي ضرورة آنية يجب على الدول العربية أن تتبناها؛ فبتهالك القطاع الصحي، سيتولد لدينا شعب مريض لا يقوى على التمدرس ولا على الدفاع، أو حتى التفكير في المشاكل الاجتماعية وحلحلتها. بالتالي؛ تتحقق لدينا دولة ضعيفة مهددة بالزوال.

يكفينا استحضار ما أحدثه انتشار وباء كورونا من ركود عالمي في جميع القطاعات كبرهان على ضرورة تركيز الجهات المعنية على تطوير قطاع الصحة وتقويته؛ وذلك عبر تحديد استراتيجية صحية وطنية لكل بلد على حدة (نظرًا لخصوصية كل مجتمع وإمكانياته). مع إعادة النظر في قطاع صناعة الأدوية، والتركيز على تكوين الكوادر الطبية بشكل فعّال، مع تقديم تحفيزات طبية لمحاربة ظاهرة هجرة الأدمغة، وإنشاء ما يسمى بوكالة الأمن الصحي لمواجهة الحالات الوبائية الفجائية التي بات يشهدها العالم المعاصر.

خاتمة

في الختام؛ يجب على الجهات المعنية أن تركز على ضمان التنمية المندمجة للشباب، عبر تنفيذ جميع التدابير المطلوبة؛ وذلك بغية إعطاء نفس جديد للمبادرات الموجهة للشباب مع بلورة سياسة عمومية ملائمة لاحتضان هذه الفئة، وتحفيزهم على قيم المبادرة والإبداع.

ولا يمكن لهذه الغاية أن تتحقق إلا إذا حظيت بدعم الجميع وانخراطهم، في إطار ميثاق ثقة جديدة، يحفز على تحرير طاقات الشباب وتوجيهها، ويجب تجسيد هذا الطموح من خلال مبادرة ملموسة تكون بمثابة بوتقة تلتقي فيها مختلف انشغالات الشباب بما يكفل الاستجابة لطلباتهم وتلبية حاجياتهم، وعلى الشباب كذلك أن يضافروا الجهود، وأن يعملوا سويًا مع الجهات المعنية في إطار مشروع جماعي مشترك لتحقيق التنمية الاجتماعية.

أصبح فتح نقاش مجتمعي مؤسس يشارك فيه جميع الفاعلين والمهتمين بالشأن الشبابي ضرورة ملحة وآنية؛ فالمجتمع دون شبابه آيل للأفول والزوال؛ يتجلى التفكير العقلاني الهادف في مراعاته لواقع الشباب، وفي إدراكه للسبل الوجيهة لاندماجهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، فضلا عن بذل قصارى الجهود للنهوض بقضاياهم، ولا سيما في ظل التحولات السوسيولوجية التي تشهدها المسألة الشبابية بالعالم العربي.

والجدير بالذكر؛ أن الخيار الاستراتيجي في تدبير المسألة الشبابية لا تكفي وحدها، دون التزام سياسي ممأسس، وإرادة ديمقراطية فاعلة تُنهي زمن الركود والتيه، وذلك عبر الالتفاف مثلا إلى إنجاز مشروع مجتمعي وطني يعبر عن قضايا الشباب، وعبر إشراكهم كما أشرنا في اتخاذ القرارات المصيرية التي تهم مستقبلهم، وتشجعهم على المبادرة السياسية والوطنية، وتحفزهم ماديا ومعنويا للمضي في بناء وطنهم والتخلي عن فكرة الهجرة للبحث عن مستقبل أفضل مما يفرضهم عليهم واقعهم المعاش.

 

قائمة المراجع:

"تقرير التنمية الإنسانية العربية للعالم 2016 الشباب وآفاق التنمية الإنسانية في واقع متغير"، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2016

"مبادرة وطنية جديدة مندمجة لفائدة الشباب المغربي"، تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي البيئي (المغرب: المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، 2018).

البوزيدي علال، مشاكل الشباب المعاصرة الوقاية والعلاج، دار المنظومة (جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 1996).

بيري كاماك، وآخرون، "انكسارات عربية مواطنون، دول، وعقود اجتماعية"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط.

حازم بدر، "إصلاح منظومة الصحة العربية الأهمية والإمكانية"، نشر في: 22 فبراير 2015.

حسن طارق، وآخرون، "تقرير حول تقييم السياسات العمومية ذات الصلة بالشباب" (الرباط: الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، 2010).

خالد أوعسو، "الهجرة المغربية إلى فرنسا (1912-1974): أي موقع للشباب"، المنهل.

د. خليف مصطفى غرايبة، "هجرة الشباب العرب غير الشرعية إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط"، المنهل.

رفاح العياصرة: "حتمية المشكلات الاجتماعية ونسبيتها في المجتمعات"، موقع عربي، نشر في: 12 نوفمبر 2019، وشوهد في 13 أكتوبر 2020

رلى حطيط، "الشباب وتحديات الواقع (انتفاضة 17 تشرين الأول)"، عربي بريس، نشر في: 09.12.2019

فيل رابينوويتر، "التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات"، عدة العمل المجتمعي.

محسن عوض، كرم خميس: التنمية والديمقراطية وتطوير النظام الإقليمي العربي (القاهرة: المنظمة العربية لحقوق الإنسان، 2013).

محمود صادق سليمان، "مشاكل وجرائم الشباب: رؤى نظرية ودراسات واقعية"، دار المنظومة (القيادة العامة لشرطة الشارقة- مركز بحوث الشرطة، 2007).

يزيد عباسي، "مشكلات الشباب الاجتماعية في ضوء التغيرات الاجتماعية الراهنة في الجزائر، دراسة ميدانية على عينة من طلبة جيجل" "القطب الجامعي تاسوست جيجيل"، رسالة دكتوراه شعبة علم اجتماع (الجزائر: جامعة محمد خيضر- بسكرة، 2016).

[1] رفاح العياصرة: "حتمية المشكلات الاجتماعية ونسبيتها في المجتمعات"، موقع عربي، نشر في: 12 نوفمبر 2019، وشوهد في 13 أكتوبر 2020. انظر: https://bit.ly/2SPAQG9

[2] محسن عوض، كرم خميس: التنمية والديمقراطية وتطوير النظام الإقليمي العربي (القاهرة: المنظمة العربية لحقوق الإنسان، 2013)، ص. 90.

[3] Thornberry, Terence p., et al. “Delinquent peers, beliefs, and delinquent behavior: A longitudinal test of interactional theory”. Criminology 32.1 (1994).

[4] محمود صادق سليمان، "مشاكل وجرائم الشباب: رؤى نظرية ودراسات واقعية"، دار المنظومة (القيادة العامة لشرطة الشارقة- مركز بحوث الشرطة، 2007)، ص. 6

[5] نفسه، ص. 8

[6] محس عوض، المرجع السابق، ص. 90

[7] يزيد عباسي، "مشكلات الشباب الاجتماعية في ضوء التغيرات الاجتماعية الراهنة في الجزائر، دراسة ميدانية على عينة من طلبة جيجل" القطب الجامعي تاسوست جيجيل"، رسالة دكتوراه شعبة علم اجتماع (الجزائر: جامعة محمد خيضر- بسكرة، 2016)، ص.186

[8] "تقرير التنمية الإنسانية العربية للعالم 2016 الشباب وآفاق التنمية الإنسانية في واقع متغير"، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2016، ص. 25

[9] يزيد عباسي، المرجع السابق، ص ص. 193-194

[10] د. خليف مصطفى غرايبة، "هجرة الشباب العرب غير الشرعية إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط"، المنهل، ص. 8

[11] نفسه.

[12] نفسه، ص. 9

[13] خالد أوعسو، "الهجرة المغربية إلى فرنسا (1912-1974): أي موقع للشباب"، المنهل، ص. 14

[14] "مبادرة وطنية جديدة مندمجة لفائدة الشباب المغربي''، تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي البيئي (المغرب: المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، 2018)، ص. 27

[15] بيري كاماك، وأخرون، "انكسارات عربية مواطنون، دول، وعقود اجتماعية"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط. ينظر: https://bit.ly/3dlvs78

[16] البوزيدي علال، مشاكل الشباب المعاصرة الوقاية والعلاج، دار المنظومة (جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 1996)، ص. 5

[17] التخطيط الاجتماعي...، المرجع السابق.

[18]رلى حطيط، "الشباب وتحديات الواقع (انتفاضة 17 تشرين الأول)، عربي بريس، نشر في: 09.12.20019، شوهد في 13.10.2020. أنظر: https://bit.ly/374Hbpx

[19]فيل رابينوويتر، "التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات"، عدة العمل المجتمعي. انظر: https://bit.ly/2SNfoBN

[20] حسن طارق، وآخرون، "تقرير حول تقييم السياسات العمومية ذات الصلة بالشباب" (الرباط: الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، 2010)، ص ص. 27-28

[21] حازم بدر، "إصلاح منظومة الصحة العربية الأهمية والإمكانية"، نشر في: 22 فبراير 2015، شوهد في 13 أكتوبر 2020. https://bit.ly/2SMXlLU