مقاربة الظاهرة الدينية: بين قطيعتين (فضل الرحمن ومحمد أركون)

فئة :  مقالات

مقاربة الظاهرة الدينية: بين قطيعتين (فضل الرحمن ومحمد أركون)

مدخل

خضعت الظاهرة الدينية في سياق الحداثة إلى قراءة علمية هي جزء من مشروع فكري متكامل يدّعي لنفسه الإحاطة بكل مظاهر الوجود الإنساني، حيث بلور إدوارد بيرت تيلر E.B. Tylor نظريتَه عن الدين في كتابه "الثقافة البدائية" (1917) الإحيائية Animism الذي عاد فيه إلى رؤية الإنسان البدائي إلى الظاهرة الدينية، إذ اعتقد بتواجد الأرواح في جميع الموجودات الطبيعية، فالدينُ مرتهن بـ"الإيمان بالكائنات الروحية" لا بآلهة أو إله.[1] ونظر ماركس إلى الدين على أنه مظهر من مظاهر الهرب من مواجهة حقائق الاستغلال الاقتصادي، ....أما إدوارد تيلر، فقد أسس لمفهوم البقايا survivals الذي يشير به إلى العادات والأفكار التي تتناقلها المجتمعاتُ بقوة العادة إلى مراحل أرقى في تطورها تصبح معها هذه البقايا ضربا من مفارقة لا تنسجم مع منطق التطور..

"هذه النظريات لم تعد لها اليوم إلا قيمة تاريخية؛ فقد استقل تاريخ الأديان أو علمُ الأديان العام بصفة تدريجية عن سائر العلوم الإنسانية والاجتماعية."[2] وإلى جانب هذه الاستقلالية، كان الاعتراف بخصوصية الظاهرة الدينية وأصالتها ونجاعتها.[3] مقابل التخلص من العديد من المسلمات والأوهام الدينية، كما ثبت أن الدين ليس مجرد شأن خاص، ولا هو موسومٌ باللاعقلانية البحتة. كما أن المجال العامَّ ليس ميدانا يسود فيه التفكير العقلاني دون التواء، ولا هو فضاءٌ مسيًّر من التوافق الطوعي، على حد موقف يورغن هابرماس في دراسته الرائدة "التحول البنيوي للمجال العام".[4]

والاعتراف بأهمية الدين في المجال العام يطرح بالضرورة التساؤل عن المنهجية العلمية للتعامل مع الفكر الديني. وساهم تطور المقاربات وتعدد المناهج في البحث عن أيِّها يكون أكثرَ تماشيا مع الموضوع الديني، ثم كيف نفهم النصوص المقدسة؟ ومن المسؤول عن تأويلها أو من يمتلك الحق في تدبُّرها؟ في هذا السياق، يشير غادامر إلى التأويلية اللاهوتية واعتبر أنها تطورت من دفاع دعاة الإصلاح الديني عن فهمِهم للكتاب المقدس ضد هجمات اللاهوتيين الثالوثيين، ومن اقتناعهم بضرورة التراث. مقابل السبيل الفيلولوجية التي تطورت انطلاقا من كونها وسيلة بيد الحركة الإنسانوية في مطالبتها بإحياء الأدب الكلاسيكي.[5]

ويدور الاثنان حول إعادة اكتشاف شيء ليس مجهولا تماما، ولكن معناه صار غريبا وليس في المتناول، وافترض لوثر أن الكتاب يؤول نفسه بنفسه (sui ipsius interpres) أي إن الكتاب المقدس ينطوي على معنى أُحادي يمكن أن يُستشف من النص، وهو المعنى الحرفي (sensus literalis)[6]، ولم يسلم لاهوت الإصلاح الديني من التعصب، حيث ظل مقيدا بمبدإ أساسي هو نفسه قائم على العقيدة القائلة بأن الكتاب المقدس وحدة واحدة، وحتى اللاهوت الذي جرى إصلاحه (ق 18) هو أيضا دوغمائي[7] طالما أنه يدين كل تأويل فردي صريح يأخذ في اعتباره السياق النسبي لنص ما، وغرضه الخاص، وأسلوب تأليفه.

ولعل هذه المعطيات تكثف من الإكراهات على التأويلية التي تسعى إلى التخلص من النزعة الدوغمائية وتطمح إلى أن تصبح حرة وعبارة عن أورغانون تاريخي كلي. ونقف على ثلاث نتائج لتلك النزعة:

1- أثمر "تحرير التأويل من الدوغما" (دلتاي) النزعة التاريخية، فأضحى يُنظر إلى مجموع الكتابات الدينية المقدسة على أنها مصادر تاريخية. وبما هي أعمال مكتوبة، يجب أن تخضع ليس فقط إلى تأويل قواعدي (grammatical) وإنما إلى تأويل تاريخي أيضا، وهنا بالذات يكمن الإحراج الديني والمتمثل في تعرية النص من ثقله الأسطوري والمتعالي واستدراجه إلى منطق التاريخ ولغة الواقع.

2- يعني عودة السياق التاريخي إلى العملية التأويلية محو الاختلافات بين تأويل الكتابات الدينية وتأويل الكتابات الدنيوية.

3- سعى شليرماخر إلى أن يجعل التأويل منهجا مستقلا قائما بذاته. (ولا تقتصر التأويلية على اللغات الأجنبية أو على الكلمة المكتوبة لتتوسع من فهم المكتوب إلى فهم الخطاب بشكل عام (المحادثة).

سيؤثر تطور فلسفة التأويل والمعارف الإنسانية والعلمية في السياق الغربي في المقاربات التي تهتم بالظاهرة الدينية والفكر الديني، وخاصة النص القرآني في السياق العربي الإسلامي. ومن باب الفصل المنهجي، فضلنا التركيز على اتجاهين أساسيين في الفضاء الفكري العربي الإسلامي الحديث:

* الاتجاه الأول: يجتهد في البدء من جديد، انطلاقا من التراث الإسلامي أو استئناف النظر العلمي بمنهج ذاتي ينطلق من النصوص التراثية ذاتها، وأساسا من النص القرآني.

* أما الاتجاه الثاني، فيتأسس على مبدإ القطيعة المعرفية والمنهجية في معالجة قضايا الفكر الديني.

ومن الناحية الابستيمولوجية يشير الاتجاهان إلى وجود أزمة ثقافية ومنهجية، إلا أن التقدم لا يتم إلا من خلال عبور أزمات تنفرج بعد أن تشتد، أو بلغة غاستون باشلار بعد أن تنكشف العوائق الإبستيمولوجية التي تسببت في إعاقة نمو المعرفة لردهة من الزمن؛ فالتقدم هو نتيجة عمل تراكمي محض، وإن إحراز الجديد النوعي لا يتم إلا عبر ابتلاع القديم بعد مراجعته وتجاوز نقائصه.[8]

الاعتراف بأهمية الدين في المجال العام يطرح بالضرورة التساؤل عن المنهجية العلمية للتعامل مع الفكر الديني

ويرى البعض أن القطيعة هنا ليست بين المحتوى المعرفي ومناهج الفكر المعاصرة، كما اعتقد البعض منطلقا من مسيرة التحرر العقلي في مواجهة اللاهوت منذ عصر التنوير الأوروبي. ويتحفظ البعض الآخر بقوله: نحن نقر بـ "أصول" المعارف العلمية المعاصرة وتوظيفاتها المنهجية، ولكننا لا نقبل بنهاياتها الفلسفية التي تسوق الجدلية إلى المادية، والوجودية إلى العبثية، والتطورية والنسبية إلى توظيفات وضعية.[9]

I - المقاربة الداخلية للإسلام:

تسعى هذه المقاربة إلى تجذير مفهوم الاستمرارية مع التراث، ويمثلها أعمال العديد من المفكرين، وأهمهم: فضل الرحمن، ومحمد أبو القاسم حاج حمد، ومولاي أحمد صابر.

1- الوحدة البنائية للنص القرآني:

يؤكد المنتمون إلى هذه المقاربة على التعامل مع القرآن على أنه وحدة صماء لا يتيسر فهم معناها إلا في سياق تلك الوحدة، وتلك رؤية لها أصالتها في التراث الديني، بالعودة إلى قول الشاطبي: "إن كلام الله في نفسه كلامٌ واحدٌ، لا تعدّد فيه بوجه ولا باعتبار...وذلك أنه يبيّن بعضه بعضا، حتى إن كثيرا منه لا يُفهم معناه حقّ الفهم إلا بتفسير موضع آخر، أو سور أخرى... فبعضه متوقف على بعض في الفهم...فالقرآن كلُّه كلام واحد بهذا الاعتبار."[10] وهذا الموقف يقطع مع التفسير التقليدي الذي يتتبع السور والآيات واحدة تلو الأخرى، ولا يتبين معنى المفردة أو الآية في كامل النص المكتوب. وقد قدم المفكر الباكستاني فضل الرحمن قراءة للنص القرآني والفكر الديني عموما مختلفة وعقلانية، تأخذ بعين الاعتبار التطور الداخلي للتراث الديني والفهم الذاتي، يمكن وسمها بـ"قراءة الإسلام من الداخل" وعلى مبدإ خاتمية الرسالة أو مقام الختمية، وأهم ما ورد فيها من آراء:

1- إنّ القول بالبعد المتعالي للقرآن لا يمكن أن يحجب عنا صلته بتاريخيته، واعتبره منذ لحظة نزوله خطابا تطبيقيا اتخذ بعدين أساسيين: بعد عملي إجرائي، وبعد سياسي؛ أي يتجاوز كونه مجرد نص عبادة، أو نص تقوى فردية؛ "أما الرسالة، فإنها توجهت نحو التحسين الأخلاقي لوضعية الإنسان بالمعنى الملموس والجماعي للكلمة، أكثر مما توجهت إلى نحو ما هو خاص وميتافيزيقي."[11]

2- المشكلة لا تكمن في الأصل القرآني أو الرسالي بقدر ما هي راسخة في الفهم والتعامل معها وتوظيفها والافتقار إلى المنهج القويم الذي يسائل النص، لأن "المسلمين لم يكونوا هم الذين طرحوا الأسئلة الأساسية حول أسلوب القرآن وتأويلاته"[12]، بل كان طرحهم متأثرا بالفلسفة الأرسطية والأفلاطونية المحدثة والإشراقية... فاعتبر فضل الرحمن أن ذلك المنزع غير صالح لفهم القرآن. فأزمة الفهم هي أزمة فكرية ومنهجية، مما يستوجب مراجعات عميقة لتعاطينا مع الرسالة القرآنية. وكان من نتيجة التعويل على الأسئلة البرانية/ الخارجية "الإخفاق العام في فهم وحدة القرآن". وكان هذا جوهر البديل القرائي في نظر فضل الرحمن: التفتيت والرؤية الذرية والتفكيك والعزل مقابل الوحدة والتجميع والتناسب السياقي. وما حصل كان التركيز على ألفاظ شتى الآيات، وقد أخذت معزولةً عن بعضها البعض. وكان من نتائج هذه المقاربة "الذرية" أن الشرائع غالبا ما كانت تُستنبط من نصوص آيات لم تكن في حد ذاتها آياتٍ تشريعيةً. والفرق بين المنهجين ليس هينا بالنسبة إليه، حيث دُفع الثمن غاليا، في ملكوت الفكر اللاهوتي، بسبب الإخفاق في فهم القرآن في وحدته التي تنحو للوصول إلى نظرة محددة للعام.

ويتساءل فضل الرحمن: "لماذا لم نستطع، في الفضاء الإسلامي، أن نبلور الرؤية الكلية، التي تصحب معها البعد التركيبي، الذي ينطوي عليه القرآن الكريم في نظرته الخاصة عن الوجود، والعالم، والإنسان، فما لم نكشف عن هذه النظرة، التي تتطلب منا أن نتعاطى مع القرآن بنية نصية متداخلة الموضوعات، وفق نسق التوحيد، الذي يشكل الخيط الناظم لكل ما جاء به، لا يمكن لنا أن نفهم قضاياه في كليتها؛ إذ نبقى حبيسي الفهم الذري للآيات والنصوص القرآنية الذي كان عليه علماء التفسير.[13] فقد ظل الفهم الإسلامي يقوم على انتزاع الآيات والألفاظ بعزل بعضها عن بعض، وغيبت النزعة الذرية الوحدة المنطقية للإنسان والعالم وجذرت الخوض في التفاصيل والجزئيات التي تعمق الخلافات، والتي استفاد منها التفكير الفقهي بشكل عام. "وبمعزل عن السياق النصي والزماني الذي وردت من خلاله، وبهذه الطريقة، فوّتوا على أنفسهم، وعلى من سار على نهجهم، فرصة الإحاطة بالنظرة الكلية، التي يكتنزها القرآنُ للإنسان وللعالم."[14] وتلك الرؤية المقطّعة والمبعثرة والآلية، والاختزالية، والعازلة للحقائق ولنظم المعرفة بعضها عن بعض تقوم على تصور يقول عنه أدرنو: "تشتيت مركب العالم إلى قطع مفصولة بعضها عن بعض، وبتجزيء، وبفصل ما هو مرتبط، وبإضفاء الطابع الأحادي على المتعدد الأبعاد..."[15]، ورغم أنّ الرؤية الكلية لم تكن غائبة تماما على المفكرين المسلمين، إلا أن الأسئلة كانت مستوردة من خارج المنظومة القرآنية كما أن بعض الأنظمة الفكرية والتوجهات اُستعيرت من المصادر الخارجية جرى التوفيقُ بينها وبين البيئة العقلية الإسلامية بشكل ما، ثم نزعوا إلى التعبير عنها - في أغلب الأحيان - انطلاقا من مصطلحات إسلامية.

وهذا الطابع الإسلامي المصطنع لتلك البنى العقلية - سواء أتجلت في فلسفة ابن سينا، أو في تصوف ابن عربي - هو الذي استدعى ذلك الهجوم العنيف الذي شُنّ من قبل ممثلي السلفية، ولم يكن من العسير على الغزالي أو على ابن تيمية (وكثير غيرهما) أن يموضعوا نقاط التناقض الأساسية بين ميتافيزيقا ابن سينا والحكمة الإلهية الصوفية من ناحية، والتعاليم الإسلامية من ناحية ثانية. وكان من نتيجة هذا، أن ظلت النزعة العقلية الإسلامية مبتسرة. وبهذا الشكل، فرضوا على القرآن تصورات لم يقل بها، ولا تتماشى مع خلفيته ونظرته إلى العالم والإنسان، ولم يعكف أحدٌ منهم على إظهار نظرة القرآن وتصوّره من داخله، وسقطوا بذلك في إشكال منهجي مفادَه التعاطي البراني مع القرآن[16]. ولئن مثّل انتقال الفلسفة اليونانية إلى المجال الإسلامي قوة ثقافية عظيمة في تاريخ الإسلام، وساهم في توسيع النظر العقلي لدى المسلمين بشكل عام. أو كما يقول محمد إقبال إن: "الفلسفة اليونانية، مع أنها وسعت آفاق النظر العقلي عند مفكري الإسلام، غشّت على أبصارهم فهم القرآن."[17] ويعود السبب إلى أن اختلاف المنظومة الثقافية للفكر اليوناني (المشائية، والفلسفة الهلينستية)، عن محمول القرآن للوجود، والحياة، والإنسان.

- تواصل هذا المنهج الخارجي خلال الأزمان الحديثة، ولم نشهد انتهاء هذا الابتسارِ والتفتت، ولا هذا التعاطي "البراني" مع القرآن.

- ساد الرفضُ القاطع والكلي للحداثة، مما جعل إنتاج الأدب "التبريري" للإصلاح - والذي حل محل تمجيد الذات - لا ينضب. ولم يتمكن المفكرون المسلمون، بشكل عام، من الخروج من "الطوق الذي رسمه القدماء في نظرتهم للعالم، إذ يواجه المسلمون اليوم العالمية المادية...بينما الأمر يقتضي العمل على إعادة التفكير في مفهوم العالمية في الخطاب القرآني، ومدى أهمية الخصوصيات المحلية في نحت توجه عالمي للرسالة المحمدية."[18] تتعارض العالمية مع مبدإ التمركز حول ثقافة على حساب أخرى، أو لون على حساب لون آخر، أو عرق على حساب عرق آخر.[19]

2- منهجية فضل الرحمن:

إن فهم الوضعية الموضوعية يعتبر شرطا لا بد منه، والقرآن - انطلاقا من المعنى المطلق لنمطيته بالنسبة إلى المسلمين - يعتبر الجواب الذي أنزله الله، عن طريق عقل محمد (وهذا العامل الأخير قلل السلفيون الإسلاميون من شأنه تقليلا جذريا) على وضعية تاريخية معينة.

وقد تحفّظ غادامر على آراء المدرسة "الموضوعية" ووصفها بأنها آراء تتسم بنزعة "نفسانية" وذاتية. لكنّ فضل الرحمن لا يقول بدراسة الأفكار في عقل المؤلف، من أجل فهمِها، بل أقر بأن المحتوى اللامنظور للأفكار لا يكون عقليا فقط، بل يرتبط ببيئته كذلك. ويعارض غادامر هذه النظرة، بنظريته الظاهرتية، التي تقرّ بأن كلًّ تجربة للفهم تفرض تعيينا مسبقا لموضوع التجربة، ومن دون اعتراف مسبق بهذا الواقع الذي يشكل جوهر نظرية غادامر التأويلية تصبح أيّة محاولة لفهم أي شيء، عملا غير علمي على الإطلاق. وفي تصور تأويلية غادامر، فإن "ما يحددني مسبقا بوصفي موضوعا للفهم إنما هو "التاريخ الفعلي"؛ أي ليس فقط التأثير الذي يمارسه التاريخ على موضوع البحث، بل كذلك مجمل التأثيرات الأخرى التي تصنع كينونتي"[20]، لكن رؤية غادمر بقيت تعاني عدة صعوبات وأهمها ما يسميه "التاريخ الفعلي".

وفي هذا السياق التأويلي، يدعو فضل الرحمن إلى منهج تأويلي يطال السمة الملموسة للوحي، ولا يأخذ بسماته الجمالية- التقديرية. ومنهج التأويل القرآني المقترح، يعنى أولا بفهم رسالة القرآن فهما يمكّن أولئك المؤمنين به، والذين يريدون العيش على هديه - في حياتهم الفردية والجماعية - من أن يفعلوا ذلك بشكل متماسك وذي دلالة.[21] ويتأسس هذا المنهج التأويلي على حركة مزدوجة:

حركة تنطلق من الوضعية الراهنة إلى الأزمان القرآنية، ثم عودة إلى الزمن الراهن. (أركون: المنهجية التقدمية التراجعية)[22]. وهذا المنهج يأخذ بتاريخية النص القرآني واعتبر "القرآن هو الرد الإلهي الذي جاء عن طريق عقل النبي، على الوضع الأخلاقي- الاجتماعي الذي كانت تعرفه الجزيرة العربية أيام النبي، ولا سيما الرد الإلهي على المعضلات التي انطرحت على مجتمع مكة التجاري في أيامه."[23] ولهذا يصفه الله تعالى بالثقل: "إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً" (المزمّل/5).

3- المنهجية المعرفية لدى محمد أبو القاسم حاج حمد

تلتقي رؤية المفكر السوداني حاج حمد مع منهجية فضل الرحمن في عدة وجوه هي: التفكير المنهجي والمقاربة من داخل المنظومة الدينية الإسلامية والقول بعالمية الرسالة الإسلامية. ويرى ضرورة إعادة قراءة القرآن على أنه مرجعية كونية، مما يسهم في إثراء وضبط المناهج المعرفية نفسها، إذ إن هذه المناهج ستخضع في أثناء الاستخدام للنقد والتقويم القرآني[24]. يقول حاج حمد: "نحن ننطلق بداية من أن المرجعية القرآنية مستوعِبةٌ ومتجاوِزةٌ في الوقت ذاته لمختلف هذه المناهج الصادرة عن تجربة الوعي البشري"[25]. وفي هذا السياق، يقول صابر مولاي أحمد إن: "أهم المشروعات العلمية المعاصرة، التي عنيت بموضوع البنائية القرآنية بشكل منهجي، هو ما قال به المفكر السوداني حاج حمد؛ إذ يرى أن البنائية القرآنية مماثلة للكون برمّته، وذلك أن القرآن يحتوي في داخله منهجية معرفية كما هو الشأن بالنسبة إلى الكون، ويحدد أبو القاسم حاج حمد المنهجية بوصفها إطارا مرجعيا لأفكار موحدة، لا تستخلص علميا إلا من إطار موحّد عضويا".[26]

ورأى حاج حمد أن المشكلة ليست في العودة إلى الإسلام بوصفه المجسد للعودة إلى الذات، فهذه حتمية كونية وموضوعية، في نظره، ولكن المشكلة في الكيفية الاسترجاعية التقليدية الماضوية لهذا الإسلام بأسلوب تتحكم فيه مقومات العقلية الراهنة المتسمة بقصور الوعي أكثر من عقلية الماضي التي كانت اجتهادية في "حاضرها". ونادى بضرورة القطيعة المعرفية، لأن الانفصام الفكري التدريجي بين مناهج العقل التقليدي ومناهج المعرفة الحديثة لم يتبلور على مستوى "الفكر السائد"[27] "أي لم يبلغ بنا التطور مرحلة إحداث ما يعرف "بالقطيعة المعرفية" التي هي ضرورية لإحداث تغييرات جذرية في فهم التراث الديني. والقطيعة منهجية بالأساس، لأنها ليست بين التراث من جهة والفكر المعاصر من جهة أخرى، ولكن المقصود هو إحداث القطيعة ما بين مناهج المعرفة التقليدية التي عولج بها هذا التراثُ وموضوعاته من قبل، والمناهج المعاصرة التي تشكّل عقلا جديدا يعالج بمناهج ورؤى جديدة هذا التراث، ومن زاوية الإيمان به. وفي سياق القطيعة، دعا حاج حمد إلى تطبيق الوعي التاريخي المعاصر على النصوص القرآنية للوصول إلى فهم مختلف للكثير من النصوص عما كان عليه الفهم التفسيري التقليدي، دون أن يميز بين المعرفة الدينية والمعرفة العلمية طالما أنه يمكن إدراجها في ضابط معرفي واحد هو المنهجية القرآنية، وتدرج ضمن رؤية أوسع هي أسلمة المعرفة.

فمن أهم المفاهيم التي تتأسس عليها هذه القراءة مفهوم أسلمة المعرفة، وتعني فكًّ الارتباط بين الإنجاز الحضاري البشري والإحالات الفلسفية الوضعية بأشكالها المختلفة، وإعادة توظيف هذه العلوم ضمن ناظم منهجي ومعرفي ديني – غير وضعي.[28] وتتأسس الأسلمة على ضابط منهجي يتمثل في القانون الفلسفي والمبادئ الفلسفية الناظمة بتحديد واضح للأفكار، ويحصل ذلك بـ"خروج العقل من حالة التوليد الذاتي للمفاهيم إلى اكتشاف النسق المرجعي الذي يحاكم هذه المفاهيم نفسها ويؤطّر لإنتاجها."[29]

4- صابر مولاي أحمد: منهج التصديق والهيمنة في القرآن الكريم سورة البقرة أنموذجا

تتنزل إشكالية القراءة القرآنية لدى مولاي أحمد صابر في إطار الأديان المقارنة من شهادة الإسلام على الديانتين السماويتين السابقتين؛ أي إن الصلة بين اليهودية والإسلام لا تقوم على التساوي، وإنما على هيمنة الإسلام عليها بمعنى تملكه للحقيقة الدينية من جهة الأصل الإلهي الخالص ومن جهة عدم التحريف.[30]. ومن ثمة قراءة النصوص المقدسة السابقة على القرآن في ضوء منهجيته التصديقية. واعتمد الباحث على الآية (المائدة /48): "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ" (المائدة/48)

وعلى الرغم من التركيز على هذه الآية إلا أن ذلك، في نظره، لا يتعارض مع القول بالوحدة البنائية للقرآن، ولا ينفصل عن منهج التصديق والهيمنة. فالقرآن كتاب محكم خال من أي شكل من أشكال التعارض، قال تعالى: "الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ" (هود/1) في حين أن العهدين القديم والجديد، لا يفيان بهذا الشرط المنهجي. وفي ذلك دليل على المصدر الإلهي للقرآن، بمعنى أن الوحدة البنائية وتماسك النص وانسجامه دليل على مصدره الإلهي، وفي هذا الشأن يقول تعالى: "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" (النساء/82).

وتبيح خاصية الهيمنة والأصل الإلهي للقرآني اشتقاق منهج يتماشى مع هذا المعطى، وهو منهج مستمد من القرآن نفسِه "فعندما يصف القرآن الكريم نفسه بالإحكام، وبكونه خاليا من التعارض والاختلاف، فهذه دعوةٌ منه لكي ننظر إليه وَفقا لهذه القاعدة المنهجية، وفي الوقت ذاته دعوةٌ منهجية لننضبط لهذه القاعدة في قراءة غيرِه من النصوص التي سبقت الإشارة إليها. وبهذا يكون القرآن محفّزا ودافعا لقراءة النصوص المؤسسة قراءةً منهجيةً بدل إسقاط خصوصيات بعضها على بعضها الآخر"[31].

5- منهجية القرآن المعرفية

- يقترح الباحثُ دراسة القرآن في وحدته الكلية أو الوحدة البنائية للقرآن الكريم. واعتبر أن الكلمات من داخل القرآن تتصف بمستويين من المعنى: المعنى الأساسي، والمعنى العلائقي، والأول يكون أساسيا في معنى الكلمة، أما الثاني (العلاقي) فهو المعنى الذي تكتسبه الكلمة من داخل الحقل الدلالي القرآني في علاقتها بالكلمات الأخرى، أو ما يمكن وسمه بالمعنى السياقي الذي يستفاد من التتبع الأفقي لورود المفردة في الآيات والسور المختلفة. وكل هذا يكوّن الحقل الدلالي القرآني: "إن القرآن الكريم، وهو يتنزل، كان يعطي ألفاظه، التي هي عماد الدين، معاني محكمة في العقيدة أو الشريعة."[32] والمفردة القرآنية دقيقة ومحكمة من حيث الاستعمال اللغوي، وواسعة المعنى والدلالة، ويزداد معناها اتساعا في صلة بعضها ببعضها الآخر بشكل لاحد فيه للمعنى والدلالة، ...فهي تحتوي في داخلها على آيات الله المبثوثة في الخلق، وبهذا، هي تذكرة لمن شاء التذكرة، قال تعالى: "وإنه لتذكرة للمتقين" (الحاقة/48) وقال أيضا: "فذكر بالقرآن من يخاف وعيد" (ق/45) وتماثل البنية القرآنية، في نظره، بنية الكون، فبعد أن اكتشف العقل البشري أن الكون بنية عضوية موحدة، بهرته هذه الوحدة البنائية في الكون، وأعجب بمآلاتها المعرفية غير المحدودة، فطفق يصبغ بها الكثير من الحقول المعرفية، كاللغة، وعلم النفس، والآداب والفلسفة، إذ أصبح التوحيد المعرفي أكثر ميلا من أي وقت مر إلى نظم المتفرقات في نظم موحدة.

لكن رغم أهمية هذه الأطروحات الباحثة عن الأصالة الفكرية والمنهجية، أو ما يسمى بـ"الحداثة الأصيلة" (تأصيل الحداثة) إلا أنها تظل متمركزة على اللاهوت، حتى في تصوراتها لتنظيم الدنيوي، ورغم إقرارها بتاريخية القرآن.

II - القطيعة المعرفية: محمد أركون أنموذجا

يوجه الباحث صابر مولاي أحمد نقده لأركون، لأنه لا ينظر إلى القرآن على أنه "يتميز عن غيره من الكتب بخاصية التصديق والهيمنة، بل اكتفى بأن يعترف له بأنه يهضم ما قبله."[33] ويعلق على عبارة الهضم التي تبدو غامضة متسائلا هل هو هضم يعني النقل والتكرار، أم استرجاع نقدي لما تم تحريفه وتبديله من الكتب السابقة؟[34]. وتبقى منطلقات أركون متمايزة عن منطلقات مولاي أحمد صابر لأنه لا يميز بين الكتب المقدسة ولا يرى بضرورة القول بالتحريف الذي يفتح الباب أمام المزايدات العقائدية، فيوظف مناهج علم الأديان المقارن الذي ينظر إلى الديانات على قدم المساواة.[35] ومن الواضح أن الرهانات المعرفية لدى أركون تختلف تماما عن غيره من القائلين بأسلمة المعرفة المبنية على تفوق المنهجية القرآنية وعالمية الرسالة المحمدية وختميتها.

وتتأسس قراءة أركون للفكر الديني على مفهوم الإسلاميات التطبيقية، وهي، في نظره، عمل يهدف إلى تعرية صورة الإسلام كما هو في الماضي، بالوقوف عند الظروف التاريخية، والاجتماعية، والثقافية الممتدة في الحاضر، وذلك بتوظيف مناهج العلوم الإنسانية الحديثة مثل الأنثربولوجيا التاريخية، واللسانيات، وأدوات قراءة التاريخ في دراسة الأديان والنصوص الدينية. لكن البعض يحكم على محاولات أركون أنها بقيت حبيسة الدعوة إلى توظيف هذه المناهج واستثمارها، أكثر مما انكب على تقديم نماذج تطبيقيةٍ لما كان يدعو إليه.[36] ويقر أركون بصعوبة مقاربة التراث الديني وقراءة الظاهرة الدينية، ويميز بين أربع مقاربات أو طرائق ممكنة تتجلى في أربعة خطابات متنافسة[37]:

يرفض أركون التصور الميتافيزيقي المتعالي للوحي ويضفي عليه طابَعا تاريخيا ولسانيا

1- الخطاب الإسلامي: ينغرس هذا الخطاب ضمن البعد الأسطوري.

2- الخطاب الإسلامي الكلاسيكي: في مرحلة تشكله وترسيخه داخل مجموعات نصية موثوقة أو صحيحة.

3- الخطاب الاستشراقي: الذي يطبّق على مرحلة التشكيل أو التأسيس أو التثبيت منهجية النقد الفليلوجي والتاريخي الذي تغلب عليه النزعة التاريخوية والوضعية الخاصة بالقرن التاسع عشر.

4- الخطاب الذي تستخدمه علوم الإنسان والمجتمع: الذي يهدف إلى إعادة النظر في الخطابات الثلاثة من أجل الكشف عن الأسئلة المطموسة فيها والمرمية في دائرة المستحيل التفكير فيه ودائرةِ المفكر فيه. وهذا ما يمكّن من استعادة نقدية معاصرة لمشكلة التراث والتراثات في الإسلام[38].

وبناء عليه، يرى أركون أنه لابد من إعادة الحفر في المفاهيم الأساسية: الإسلام والتراث والوحي، وأشكلتها.

* معالم القراءة الأركونية

تتمثّل هذه المعالم في المبادئ التالية:

1- التاريخية ضد التعالي

2– لا تفاضل بين النصوص المقدسة

3- أشكلة الوحي وتوسيع دائرته.

1- فيما يخصّ المبدأ الأوّل، نلاحظ وجود دعوة ملحة إلى تأريخ الظواهر حتى التي عُدّت متعالية، لأن تلك الصفة ناتجةٌ عن مجرد الإدعاء. فرغم أن هذا التراث ذو منشإ تاريخي واضح، فإنه يدعي صفة التعالي على التاريخ أو تخطي التاريخَ لأنه متجذّر داخل الوحي يعبر عن تعاليه وتنزيهه.

ولهذا يرفض أركون التصور الميتافيزيقي المتعالي للوحي ويضفي عليه طابَعا تاريخيا ولسانيا "فما كان قد قُبل وعلّم وفسّر وعيش عليه بصفته الوحيَ في السياقات اليهودية والمسيحية والإسلامية، ينبغي أن يدرس ويقارب منهجيا بصفته تركيبة اجتماعية ولغوية مدعّمة من قبل العصبيات التاريخية المشتركة والإحساس بالانتماء إلى تاريخ النجاة المشترك لدى الجميع."[39]

وترتكز هذه القراءة التاريخية على "العقل النقدي"[40] ومن منطلقاته أن "لكلِ شيء تاريخيتِه"، ولكل مرحلة تاريخية محدوديتها المعرفية، حسب "النظام المعرفي السائد"، هو عقل يعتمد على ما سماه أركون "بنظرية التنازع بين التأويلات" بدل الدفاع عن طريقة واحدة في التأويل، لتحرير الوعي الإسلامي من "مبدإ السياجات الدوغمائية المغلقة"[41] [سياج تأويلي/ سياج دوغمائي] ولهذا، فإن "النص القرآني ينص على التأويل، ولا يمكن اكتناهه إلا بالتأويل فهو نص التأويل بامتياز."[42]

2- وعلى عكس الخطابات التبجيلية، سعى أركون إلى النظر إلى الكتب المقدسة دون مفاضلة بينها، انطلاقا من تعريف لساني وسيميائي، وليس تعريفا لاهوتيا عقائديا، لأنها كلُّها تندرج ضمن ما اصطلح عليه بـ "الخطاب النبوي" le discours prophétique: يطلق على "النصوص المجموعة في كتب العهد القديم (أي: La Bible) والأناجيل والقرآن، مفهوم يشير إلى البنية اللغوية والسيميائية للنصوص، لا إلى تعريفات وتأويلات لاهوتية عقائدية"[43]. واعتبر أركون أن المفكرين والباحثين المسلمين لم يتحرروا من النظرية اللاهوتية القائلة بالدين الحق من جهة، وبالنحل والأهواء الضالة من جهة أخرى.

3- اعتبر أركون أن الوحي لم يتعرض للمساءلة، ولم يصبح إشكاليا، بقدر ما ظل حبيس الفهم المستند على مسلمات متعالية.

- استوجب ذلك توسيعَ مفهومِ الوحي، الذي ضيقته القراءةُ الدينية، ليصبح "منحصرا في ما ورد في القرآن الكريم وحده، لأن المفسرين والمتكلمين والفقهاءَ انفصلوا عن القراءة التاريخية للوحي، واكتفوا بالقراءة اللاهوتية الأرثوذكسية بالمعنى السني والشيعي والخارجي...[44]"

كل هذا سيحقق طفرة معرفية في تحليل الخطاب الديني عامة، وتلك الطفرة لا تمس العقيدة في محتواها وممارستها، وإنما تحملها إلى مستوى أوسع ومنظومة معرفية أكثر تفتحا وأشمل إحاطة بما أضافته الحداثة العلمية من نظريات وشروح وتأويلات واكتشافات.

خاتمة:

إن اختلاف الرؤية المعرفية بين المعالجة الداخلية للفكر الإسلامي، والمنهجية الداعية إلى القطيعة لا يحول دون الوصول إلى العديد من الحقائق التي لا يمكن لنا إلا أن نثمنها. وتلتقي المقاربتان في القطع مع التعامل الإيديولوجي في تناول الظاهرة الدينية أو التراث بشكل عام، وهي مقاربة فوتت على الفكر الإسلامي فرصة النقد الذاتي ونقد مسلماته. وننتهي إلى أن الفكر الإسلامي لم يستطع أن يقطع قطيعة معرفية بالمعني الإيجابي الذي يتماهى مع الثورة المعرفية ليشق طريقه إلى التنوير الديني.

 

المصادر والمراجع:

- المراجع العربية:

- إقبال (محمد)، تجديد الفكر الديني في الإسلام، ترجمة عباس محمود، دار الهداية، (د.ت.ط)

- أركون (محمد)، تاريخية الفكر الإسلامي، ترجمة هاشم صالح، المركز الثقافي العربي، ط3، 1998

* الفكر الإسلامي قراءة علمية، ترجمة هاشم صالح، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط2، 1996

* القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني، ترجمة هاشم صالح، دار الطليعة بيروت.

- باشلار (غاستون)، تكوين القل العلمي، مساهمة في التحليل النفسي للمعرفة الموضوعية، ترجمة خليل أحمد خليل، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، ط2، 1988

- حاج حمد (محمد أبو القاسم)، القرآن والمتغيرات الاجتماعية والتاريخية، دار الساقي، بيروت ط1، 2011

* منهجية القرآن المعرفية أسلمة فلسفة العلوم الطبيعية والإنسانية، دارالهادي، ط1، 2003

- الرحمن (فضل)، الإسلام وضرورة التحديث نحو إحداث تغيير في التقاليد الاجتماعية، ترجمة إبراهيم العريس، دار الساقي، ط1، 1993

- الشاطبي (أبو إسحاق)، الموافقات، دار المعرفة، بيروت- لبنان، (د. ت)

- شبار (سعيد)، المصطلحات والمفاهيم في الثقافة الإسلامية: بين البناء الشرعي والتداول التاريخي، منشورات المجلس العلمي المغربي، ط1، 2010

- الشرفي (عبد المجيد)، الإسلام بين الرسالة والتاريخ، دار الطليعة، ط2، بيروت 2008

- غادامر (هانز جورج)، الحقيقة والمنهج الخطوط الأساسية لتأويلية فلسفية، ترجمة حسن ناظم وعلي حاكم صالح، دار أويا، ط1، 2007

- موران (إدغار)، تربية المستقبل، ترجمة عزيز لزرق ومنير الحجوجي، منشورات اليونسكو، دار توبقال، ط1، 2002

- مولاي أحمد (صابر)، منهج التصديق والهيمنة في القرآن الكريم سورة البقرة أنموذجا، مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، ط1، 2017

- كنفودي (محمد)، القراءات الجديدة للقرآن الحكيم: قراءة محمد أركون، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، ط1، 2015

- هابرماس، (يورغن) (جماعي) قوة الدين في المجال العام، ترجمة فلاح رحيم، دار التنوير، لبنان، ط1، 2013

المراجع الأجنبية:

- Arkoun. M. Lectures du coran, Maisonneuve-Larose, 1982

- Habermas. Jurgen, The structural Transformation of the Pubic sphere: An Inquiry into a category of Bourgeois society, 1989

[1] يورغن هابرماس (جماعي) قوة الدين في المجال العام، ترجمة فلاح رحيم، دار التنوير، لبنان، ط1، 2013، ص 10

[2] عبد المجيد الشرفي، الإسلام بين الرسالة والتاريخ، دار الطليعة بيروت، ط2، 2008 ص12

[3] عبد المجيد الشرفي، م، ن، ص13

[4] Jurgen Habermas, The structural Transformation of the Pubic sphere: An Inquiry into a category of Bourgeois society, 1989

[5] هانز جورج غادامر، الحقيقة والمنهج الخطوط الأساسية لتأويلية فلسفية، ترجمة حسن ناظم وعلي حاكم صالح، دار أويا، ط1، 2007، ص265

[6] غادامر، الحقيقة والمنهج، ص259

[7] المرجع نفسه، 261

[8] غاستون باشلار، تكوين القل العلمي، مساهمة في التحليل النفسي للمعرفة الموضوعية، ترجمة خليل أحمد خليل، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، ط2، 1988 ص8

[9] محمد أبو القاسم حاج حمد، القرآن والمتغيرات الاجتماعية والتاريخية، دار الساقي، بيروت ط1، 2011 ص2

[10] أبو إسحاق الشاطبي، الموافقات، دار المعرفة، بيروت- لبنان، (د.ت)ج3، ص420

[11] فضل الرحمن، الإسلام وضرورة التحديث نحو إحداث تغيير في التقاليد الثقافية، ترجمة إبراهيم العريس، دار الساقي، بيروت، ط2، 2015 ص 10

[12] المرجع السابق، ص10

[13] فضل الرحمن، الإسلام وضرورة التحديث، ص10

[14] صابر مولاي أحمد، منهج التصديق والهيمنة في القرآن الكريم سورة البقرة أنموذجا، مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، ط1، 2017، ص 171

[15] إدغار موران، تربية المستقبل، ترجمة عزيز لزرق ومنير الحجوجي، منشورات اليونسكو، دار توبقال، ط1، 2002 ص41

[16] صابر مولاي أحمد، منهج التصديق والهيمنة في القرآن الكريم، ص12

[17] محمد إقبال، تجديد الفكر الديني في الإسلام، ترجمة عباس محمود، دار الهداية، (د.ت.ط) ص10

[18] صابر مولاي أحمد، المرجع نفسه، ص136

[19] المرجع نفسه، ص137

[20] هانز جورج غادمير، الحقيقة والمنهج، ص265

[21] فضل الرحمن، المرجع نفسه، ص 13

[22] محمدأركون، الإسلام الأخلاق والسياسة، ترجمة هاشم صالح، منشورات مركز الانماء القومي، الدار البيضاء 1990، ص13

[23] فضل الرحمن، المرجع نفسه، ص 14

[24] محمد أبو القاسم حاج حمد، القرآن والمتغيرات الاجتماعية والتاريخية، دار الساقي، بيروت ط1، 2011 ص50

[25] المرجع نفسه، ص 50

[26] صابر مولاي أحمد، المرجع السابق، ص 125

[27] محمد أبو القاسم حاج حمد، القرآن والمتغيرات الاجتماعية والتاريخية، ص23

[28] محمد أبو القاسم حاج حمد، منهجية القرآن المعرفية أسلمة فلسفة العلوم الطبيعية والإنسانية، دار الهادي، ط1، 2003 ص 31

[29] محمد أبو القاسم حاج حمد، منهجية القرآن المعرفية، ص 33

[30] صابر مولاي أحمد، منهج التصديق والهيمنة في القرآن الكريم، ص21

[31] المرجع نفسه، ص 29

[32] سعيد شبار، المصطلحات والمفاهيم في الثقافة الإسلامية: بين البناء الشرعي والتداول التاريخي، منشورات المجلس العلمي المغربي، ط1، 2010 ص7

[33] صابر مولاي أحمد، المرجع نفسه، ص 191

[34] صابر مولاي أحمد، المرجع نفسه، ص 191

[35] صابر مولاي أحمد، المرجع نفسه، ص 193

[36] صابر مولاي أحمد، المرجع نفسه، ص ص191-192

[37] محمد أركون، الفكر الإسلامي قراءة علمية، ترجمة هاشم صالح، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط2، 1996، ص 17

[38] محمد أركون، الفكر الإسلامي قراءة علمية، ص18

[39] محمد أركون، القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني، ترجمة هاشم صالح، دار الطليعة بيروت، 9

[40] محمد أركون، تاريخية الفكر الإسلامي، ترجمة هاشم صالح، المركز الثقافي العربي، ط3، 1998، ص23

[41] محمد كنفودي، القراءات الجديدة للقرآن الحكيم: قراءة محمد أركون، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، ط1، 2015، ص19

[42] Arkoun. M. Lectures du coran, Maisonneuve-Larose, 1982. p 4

[43] محمد أركون، من التفسير الموروث إلى الخطاب الديني، ص 5

[44] محمد أركون، المرجع نفسه، ص 9