النشأة الدّينيّة والاقتصاديّة للزواج منذ عصور ما قبل التاريخ والعصر التاريخيّ القديم


فئة :  أبحاث محكمة

النشأة الدّينيّة والاقتصاديّة للزواج منذ عصور ما قبل التاريخ والعصر التاريخيّ القديم

النشأة الدّينيّة والاقتصاديّة للزواج منذ عصور ما قبل التاريخ والعصر التاريخيّ القديم([1])


الملخّص:

بهذا الشوق العارم لقضيّة المرأة، ومن منظور جندريّ، تواصل الباحثة ميّادة الكيّالي اشتغالها، الذي بدأته في كتابها المرأة والألوهة المؤنّثة في حضارات بلاد الرّافدين، على تاريخ المرأة، وتتوغّل في الحفر عن منابت الهيمنة الذكوريّة الرّاهنة في إحدى المؤسّسات الاجتماعيّة الصانعة لهذه الهيمنة، ألا وهي مؤسّسة الزواج، في اثنتين من أقدم الحضارات الشرقيّة القديمة هما: حضارة بلاد الرّافدين، وحضارة وادي النّيل، وفي فترة مفصليّة من تاريخها هي فترة الانقلاب الذكوريّ المزامن للعصر الحجريّ النحاسي الكالكوليت.

وتحت عنوان الفصل الأوّل من الكتاب، وفي مبحثه الأوّل، اهتمّت بالمسار التاريخيّ لظهور مؤسّسة الزواج وتحوّله إلى مؤسّسة ضبط اجتماعيّة، خاضعة من ناحية لقوانين المجتمع وأعرافه ومحدّداته الدينيّة والاقتصاديّة، ومكرّسة لها من ناحية أخرى. وبهذه الصورة كان الزواج حاملاً من حوامل الهيمنة الذكوريّة أثناء تحوّله الاجتماعيّ التاريخيّ. ولكشف دور الاجتماع والتاريخ في هذا التحوّل، درست الباحثة تاريخ الزواج منذ ظهوره، وعلاقته بالدين وبالاقتصاد، ومكانته وغاياته، وتطوّره التدريجيّ نحو صورة الزواج الأحاديّ، الذي كان تعبيراً عن بداية الانقلاب الهيمني الذكوري في وضع المرأة، بما كان يعنيه من بداية لهذه الهيمنة على المرأة بدأت بتقييد جنسانيّتها، وحصرها في وظيفة اجتماعيّة بيولوجيّة هي وظيفة الإنجاب الضامن لاستمرار النّسب.

لتأكيد أطروحتها هذه حول انقلاب ذكوريّ صنع هيمنة الرجل منذ العصر الحجري النحاسيّ، وكان للمجتمع الدور البارز فيه عبر مأسسة الزواج الأحاديّ، كان على الباحثة في المبحث الأوّل من الفصل الأوّل أن تخوض التحليل في عدّة مطالب فرعيّة. كان أوّلها البحث في تاريخ الزواج أو أصل العائلة، وقد كشفت فيه استناداً إلى أبحاث باخوفن، وأنجلز، وويسترمارك، وليرنر خاصّة، تاريخ الأموميّة السابق للهيمنة الذكوريّة. وكان ثاني هذه المطالب تبرئة للدّين من أن يكون مسبّب هذه الهيمنة، فبحثت لذلك في العلاقة بين الدّين والزواج من خلال الأديان والأساطير القديمة، وبيّنت أنّها كانت تمنح المرأة منزلة عليا، قبل أن تساير الأديان على التدرّج بداية تحوّل وضعيّتها اجتماعيّاً. أمّا ثالث المطالب، فتعلّق بعلاقة الزواج بالمقدّس، وقد بيّنت فيه الباحثة الانزياح الذي مارسه المجتمع الذكوريّ بواسطة الزواج على ممارسة الجنس الدّينيّة القديمة ليسميّها دعارة أحكم بواسطتها قبضته على المرأة.

عبر هذه المطالب جميعاً كان الزواج هو المحور الذي تابعت الباحثة من خلاله بروز الهيمنة الذكوريّة على المرأة، فيما سمّته انقلاباً ذكوريّاً.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو  الضغط هنا


[1]- هو عنوان الفصل الثاني من كتاب: ميّادة الكيّالي، هندسة الهيمنة على النساء (الزواج في حضارات العراق ومصر القديمة)، المركز الثقافي للكتاب، ط1، 2018، ص- ص15-52. ويتوقّف الملخّص عند المبحث الأوّل من الفصل: كيف ظهر الزواج، ص 15- 37.