غوتفريد فيلهلم ليبنتز (Gottfried Wilhelm Leibniz)


فئة :  أعلام

غوتفريد فيلهلم ليبنتز (Gottfried Wilhelm Leibniz)

ولد الفيلسوف والرياضي والفيزيائي والمؤرّخ غوتفريد ڤيلهلم ليبنتزفي مدينة لايبزيغ (Leipzig)في ألمانيا سنة 1646، كان والده رجل قانون وأستاذا لعلم الأخلاق في جامعة لايبزيغ، ومنه أفاد ومن مكتبته في صغره، أتقن اللاتينية واليونانية في سنّ مبكرة، ممّا مكّنه من الاطلاع على مؤلفات أفلاطون وأرسطو في نصوصها اليونانية. التحق في سنّ الخامسة عشرة بجامعة لايبزيغ لدراسة الفلسفة، واطّلع على مؤلفات فرانسيس بيكون وديكارت وكبلر وغاليليه وهوبز... وتخرج سنة 1663 برسالة عنوانها "مناقشة ميتافيزيقيّة لمبدإ الفرد"، واتّجه إثر ذلك إلى جامعة يينالدراسة الرياضيات.

درس لايبنتز القانون في جامعة ألتدورف (Altdorf)في نورنبرغ (Nürnberg) وفيها حصل على درجة دكتوراه في القانون سنة 1667 ودرجة الأستاذية. إلاّ أنّه رفض العمل أستاذاً للقانون، وفضّل الاشتغال في الحقل الدبلوماسي، فأمضى في باريس أربع سنوات راعيا المصالح الألمانية في بلاط لويس الرابع عشر، وفيها أتقن اللغة الفرنسية.

كتب بحثا عن تربية ترتكز على أسس قانونيّة، انتبه إليه خاصة أسقف مدينة ماينتز فألحقه بخدمته وسهرا معا على إنجاز مشاريع هدفها إحلال السلام والمحافظة عليه داخل ألمانيا وخارجها. وهذا ما دعاه إلى الاهتمام بالبعد العقلي في الدين المسيحي، لإيجاد أرضيّة مشتركة تجمع الكاثوليك والبروتستانت وتكون دعامة للتسامح الديني الحقيقي. وأصدر كتابا في فنّ التركيب أراده محاولة أوّليّة لإصلاح المنطق والرمزيّة، ثمّ وضع رسالة في "منهج جديد في مشكلات القانون" بيّنت أهمّيّة المنهج التاريخي في دراسة القانون.

عمل لايبنتز إثر هذا أمين مكتبة هانوفر في ما بين سنتي 1676 و1716 تاريخ وفاته. وتنقّل في هذه الفترة بين فرنسا وأنجلترا وهولاندا، حيث التقى كبار مفكري عصره وعلمائه، مثل شيرنهاوزن وأرنو وهونر ومالبرانش وسبينوزا... ويعدّ لايبنتز من أنصار المذهب العقلي، فهو يرفض مقولة أنّ العقل صفحة بيضاء ويعترض على القائلين بالنزعة الحسّيّة والتجريبيّة، ويعتقد في المقابل أنّ مصدر المعرفة هو العقل، وأنّ "النّفس تمتلك منذ الأزل مبادئ المفاهيم والمصادرات (Postulates) المختلفة، التي لا توقظها إلاّ الأشياء الخارجيّة... ونادى لايبنتز بأنّ معيار الحقّ هو الوضوح وانعدام التناقض" (الحاج، 2000، ص405). ويرى لايبنتز أنّ "النظام الخلقي هو جزء من إدراكاتنا المميّزة، المطابقة لطبيعتنا وطبيعة الوجود، فواجبنا أن نتوقّف عن العمل إذا كانت إدراكاتنا مشوّش ومغلوطة، فما الخطيئة إلاّ العقل الصادر عن إدراك ناقص" (الحاج، 2000، ص406)

وكان ليبنتز أول من اكتشف "حساب التفاضل" (Differential calculus)، وله فضل آلة باسكال (Pascal ) الحاسبة، لتصبح قادرة على القيام بعمليّات الضرب والقسمة واستخلاص الجذور، وقد جمع إلى جانب الفلسفة والرياضيات علما بالفيزياء والجيولوجيا واالبيولوجيا والتاريخ...

لم تنشر جميع كتابات لايبنتز، لأنّ عددا كبيرا منها كان في شكل مراسلات، ولم يتمكّن الباحثون من جمعها وضبطها، ونذكر من مؤلفاته: "علم الجواهر الروحيّة" (مونادولوجيا) (1714)، "الفلسفة الإلهيّة" (Theodicy) (1710)، "مقالات جديدة في الفهم الإنساني" (كتبت سنة 1704 ونشرت سنة 1765)، "في التناسب الحق بين الدائرة والمربع" (1682)، و"المنهج الجديد لتعيين النهايات الكبرى والصغرى" (1684)، "قانون دولي عام ديبلوماسي" (1692)

انظر:

·الحاج، كميل. (2000). الموسوعة الميسّرة في الفكر الفلسفي والاجتماعي. (ط.1). بيروت- لبنان: مكتبة لبنان ناشرون. ص ص 503-505

·طرابيشي، جورج. (2006). معجم الفلاسفة. (ط.3). بيروت- لبنان: دار الطليعة للطباعة والنشر. ص ص 578-583