مقاربة تلقي المثقف العربي لخطاب الحداثة بين التقليد والتجديد : (عبد الله العروي أنموذجاً)


فئة :  مقالات

مقاربة تلقي المثقف العربي لخطاب الحداثة بين التقليد والتجديد :  (عبد الله العروي أنموذجاً)

مقاربة تلقي المثقف العربي لخطاب الحداثة بين التقليد والتجديد[1]:

(عبد الله العروي أنموذجاً)

نظراً لاتساع المتن النظري والمفاهيمي حول مفهوم الحداثة وتياراتها المختلفة، فإن هذا البحث سوف يحصر انشغاله بإعطاء لمحة موجزة عن تعريف مفهوم الحداثة والظروف التاريخية التي نشأ فيها.

وفي هذا الإطار، فإن كلمة حداثة إذا رُدّت إلى كل ما هو جديد من زمن المتكلم، فإنه يصبح مستحيلاً ربط هذا المفهوم بزمن وفضاء معين؛ لأن ذلك سيفضي بالضرورة إلى وجود حداثات وليس حداثة واحدة. في حين هناك من يربط ظهور هذا المفهوم بزمن ومجال معين؛ فـ (آلان تورين) يرى أن التقدم الذي راكمته المجتمعات الغربية في حقول المعرفة التطبيقية والإنسانية، كالتقدم الهائل في التكنولوجيا والتقنيات المختلفة، بدءاً من عصر النهضة وحتى الحقبة المعاصرة، قد أدى إلى خلخلة البنية القيمية الثقافية التقليدية، مما مهد لظهور مفهوم الحداثة الذي ارتبط بالممارسة الاجتماعية وأنماط العيش التي عاشتها المجتمعات الغربية آنذاك[2]. وإذا انطلقنا من نظرية كون الأفكار والمفاهيم مكتسبة وصدى لإدراكاتنا الحسية والمعنوية عن الواقع، فإن تاريخية مفهوم الحداثة ومراحل تطوره ترتبط أساساً بتحديده في الزمان والمكان، فإذا كانت الحداثة تقتصر على التطور التكنولوجي ولا تتعداه، فإن تاريخ (تورين) لمفهوم الحداثة صحيح، وإذا ما كانت الحداثة ترتبط بمعنى فلسفي وجودي شامل أساسه تطور الوعي المجتمعي في طرح السؤال الإشكالي المرتبط بالبحث عن قيم الفضيلة والحق والعدل في ماهيتها الوجودية، والبحث الذي لا يتوقف عن إجابات تغطي مسألة القلق الوجودي وإشكاليات العصر، فإنه من العبث ربط الحداثة ببدء عصر النهضة الأوروبي؛ لأن هناك الكثير من الأمم والشعوب) الصين، الهند، العرب) قد أحرزت تقدماً علمياً وتكنولوجياً يتناسب مع ظرفيتها التاريخية حينذاك، فضلاً عن التطور القيمي الملازم والموازي للتقدم العلمي والتقني كالتسامح الديني والثقافي والعيش المشترك.. إلخ، وكان من الأولى التأريخ لانطلاق مشروع الحداثة بتلك المظاهر الحداثوية التي شهدتها تلك الحضارات دون ربطها بالطفرة التقنية التي شهدتها المجتمعات الغربية في العصر الحديث؛ لأن التاريخ كُل لا يتجزأ. وإذا ما تجاوزنا ذلك التوظيف الساذج القائم على أساس اختزال المفهوم في صيرورته الزمنية الراهنة، فإننا قد نتفق مع تقاطعات في سياق زاوية الرؤية للمفهوم مع تعريفات كل من: كارل ماركس K.Marx، وإميل دوركهايم E.Durkheim، وماكس فيبر M.Weber، الذين رأوا أن الحداثة هي تجسيد لصورة نسق اجتماعي متكامل، وملامح نسق صناعي منظم وآمن، وكلاهما يقوم على أساس العقلانية في مختلف المستويات والاتجاهات بعيداً عن اختزال المفهوم في صيرورته الزمنية الراهنة[3].

واستناداً على ما يوحي إليه عنوان البحث من دلالة وظيفية أساسها التقليد والتجديد[4] وتجاوزاً للعلاقة الشائكة بين الحداثة والتحديث والنهضة والحداثة التي تتداخل في معانيها الوظيفية والمفاهيمية مع مفهوم الحداثة[5]، فإنه يمكن القول: إن الحداثة هي نسق من التفكير العلمي والعملي الذي يبحث عن إجابات ترتبط بالمعنى الوجودي للإنسان قصد الارتقاء به وتأمين حقه في العيش الكريم وسبل تعايشه وتقاطعه مع الآخر وفق قيم العدل والحق والعيش المشترك والإيمان باختلاف نمط تفكير الآخر واعتقاداته.

في الواقع العربي، برز ثلة من المثقفين العرب أخذوا على عواتقهم التبشير بالحداثة ووضع مقاربات نظرية لها، كما يبدو واضحاً من دعوات سلامة موسى المبكرة للعلمنة، وتاريخانية عبد الله العروي، وجدلية حسين مروة وطيب تبزيني، وصادق جلال العظم، وسيميائية محمد أركون، وأطروحات هشام جعيط بين التاريخ السياسي والاجتماعي، وتاريخ الفكر، وعلم الاجتماع السياسي. هؤلاء جميعا وغيرهم شهود على تلك البدايات الفكرية المستمرة التي أخذت اتجاها تجديديا يقوم على أساس الشروع في تطبيق الحداثة في الواقع العربي بمفهومها الغربي اختصاراً للوقت والجهد، وإيماناً بكونية المعرفة ومتانة المشترك الإنساني وحتمية الاندماج في التاريخ الإنساني الواحد، حيث يقول العروي في شرحه للغاية التي يجب أن يصل إليها المؤرخ بمنهجه التاريخاني "الفهم لا يتم إلا في إطار تلك العملية المتواصلة التي تمكن البشرية من تعميق وعيها بنفسها"[6]. وهؤلاء يصفهم الغذامي بالمجددين الذين: "... تتحرك في نفوسهم الفطرة البشرية، فيحسون بنقصهم وقصورهم، ولا يجدون أمامهم الجواب الشافي الكافي، فينطلقون يبحثون عنه، ويرودون المجهول حتى إذا وجدوا ما يعينهم على فهم واقعهم بادروا بأخذه، وإن لم يجدوا ذلك، فلكل مجتهد نصيباً"[7]. وفي مقابل ذلك، انبرت مجموعة أخرى من المفكرين العرب كمحمد عابد الجابري وحسن حنفي وطه عبد الرحمن وغيرهم من مفكري المشرق العربي ومغربه، الذين دعوا ليس إلى القطيعة مع الموروث، بل إعادة قراءته وغربلته، والإمعان في هذا السيل الجارف من المعارف والمناهج الوافدة من الغرب، ومقاربتها بالأسس والمبادئ التي تقوم عليها الثقافة والهوية العربية الإسلامية، ومنه البحث عن الكيفية والمنهج الذي يمكن به تلقي الحداثة وتأصيلها في الواقع العربي والإسلامي؛ حتى تصبح قابلة للتطبيق في البلاد العربية، وتؤتي ثمارها المنتظرة. فمثلاً يرى هذا الفريق أنه إذا كان التعاطي مع الحداثة هو بالأساس ضرورة عقلية تبدأ بتحديد مفهوم العقل وسبر أغوار مكنوناته، فإن تلك العقلانية ليست على نسق واحد، بل يمكن التمييز بين ثلاث درجات منها -حسب طه عبد الرحمن- بدءاً مما أسماه بالعقلانية المجردة إلى العقلانية المسددة وصولاً إلى العقلانية المؤيدة: "وقد التبس الأمر على دعاة العقلانية من المحدثين، فظنوا أن العقلانية واحدة لا ثانية لها، وأن الإنسان يختص بها بوجه لا يشاركه فيه غيره. وليس الأمر كذلك، إذ العقلانية على قسمين كبيرين، فهناك العقلانية المجردة من الأخلاقية، وهذه يشترك فيها الإنسان مع البهيمة، وهناك العقلانية المسددة بالأخلاقية؛ وهي التي يختص بها دون سواه، وخطأ المحدثين أنهم حملوا العقلانية على المعنى الأول وخصوا بها الإنسان"[8]. وأن التقدم التكنولوجي الذي أحرزته أوروبا، والذي يراه الكثيرون أحد نتائج الحداثة، كانت له تبعات سلبية مست جوانب شتى من حياة المجتمع الغربي والمتمثل بفصل العلم عن الأخلاق، وخلق أزمات نفسية وتفكك أسري، وألقى بالإنسان في دوامة الشقاء والشك والقلق على مصيره لافتقار تلك الطفرة التكنولوجية للأساس الأخلاقي، "وبترك هذه العقلانية لجانب الاشتغال من الأخلاق الدينية تكون قد تركت المصدر الأساسي الذي ظل يمد الإنسان عبر أطواره الثقافية والحضارية بمعاني الحياة، ومعايير السلوك، وقيم العمل وأغلقت دونها باب تحصيل المعاني الاشتغالية التي لها من القوة ما تستطيع أن تضاهي به قوة التمكنات المادية التي انفتحت لها، فتحفظ هذه التمكنات من أسباب الضرر التي قد تتطرق إليها"[9].

ووفقاً لذلك، صاغ هذا الفريق رؤيتهم للحداثة اعتماداً على ما يسمونه الإبداع والاستقلال والخصوصية الثقافية والحضارية للمجتمع العربي الإسلامي، وفق ثلاثة مبادئ هي، مبدأ النقد الذي تم بمقتضاه نقد العولمة بوصفها تعقيل للعالم بما يجعله يتحول إلى مجال واحد من العلاقات بين الأفراد والمجتمعات، وما ترتب عنها من آفات خلقية طالت البنية الأولى في المجتمع، وهي الأسرة "ومقتضى هذا المبدأ هو أن الأصل في الحداثة هو حال الاعتقاد إلى حال الانتقاد، والمراد بالاعتقاد هنا هو التسليم بالشيء من غير وجود دليل عليه ومقابله هو الانتقاد، فيكون حده هو المطالبة بالدليل على الشيء، لكي يحصل التسليم به"[10]، ومنه يجب دفع آفاتها بمبدأ الرشد، الذي يقوم على ركنين هما الاستقلال والإبداع، ويتجلى هذا في تجديد ممارسة الترجمة، ليس عبر الترجمة التحصيلية ولا الترجمة التوصيلية كونهما تخلوان من العطاء والإبداع، وإنما عبر الترجمة التأصيلية أو الاستكشافية؛ التي تكشف للمتلقي طرائق إبداع نظير أو نظائر للنص الأصلي. أما آلية قراءة النص القرآني أو التراثي؛ فهي أيضاً تخضع لثلاث خطط إبداعية هي: التأنيس، التعقيل، التأريخ[11]. ومبدأ الشمول، الذي يعرض لمفهومي المواطنة والجماعة، والأسس التي يقوم عليها كل منهما في الحداثة الغربية المنفصلة عن الأخلاق، وما يقابلهما في الحداثة الإسلامية هما: المؤاخاة والأمة، لأن المؤاخاة هي المواطنة؛ وقد تأسست على القيم الأخلاقية[12].

المؤرخ والحداثة: تاريخانية العروي والتأصيل لحداثة عربية

تندرج مقاربات العروي ضمن فريق يرى أن الحداثة بكل معطياتها ليست سوى تراث غربي نشأةً وتطوراً، وأنها في جوهرها لا تعني سوى القطيعة مع الماضي وإحداث تحولات عميقة داخل المجتمع وفقاً لمعطيات الحداثة بأنساقها الذهنية الغربية، وتجاوز جميع المظاهر التقليدية، كون ذلك الماضي يشتمل على مجموعة من القيم والمعتقدات والرموز والتصورات المقدسة التي تتناقض مع أسس الحداثة. ومن ثم، فإن وظيفة المفكر من وجهة نظره، هي نسف مظاهر الماضي وتفكيك أنساقه الفكرية القائمة على تقديس الماضي، والاندماج في سياق التحولات الذهنية والسلوكية التي ترتكز عليها الحداثة. ولذلك، فقد كتب يقول: "إن منطق الحداثة الذي دفعني إلى الشروع في كتابة السلسلة (سلسلة المفاهيم؛ مفهوم العقل، مفهوم الحرية...إلخ)، والذي يحدو بي اليوم، لتلافي التكرار، إلى الاكتفاء بما أنجزت"[13]، وقال أيضاً: "إن ما كتبت إلى الآن يمثل فصولاً من مؤلف واحد حول مفهوم الحداثة"[14].

وفي سياق التزامه المنهجي والأدبي، فإن العروي يقدم نفسه دائماً كمؤرخ. التاريخ ظاهرة عامة من ناحية (كل موضوع تاريخي)، ومن ناحية ثانية لا يوجد تاريخ عام، وإنما توجد تواريخ خاصة فقط. لا يوجد إذن منهج عام ينفع كل المؤرخين على اختلاف مباحثهم، ولكن جميع المباحث والتخصصات تطرح أسئلة لها جوانب تاريخية[15] ولذلك، فإن الحداثة في نظره ليست سوى واقعة تاريخية تتسم بالجدة والقطيعة مع الماضي، "لا يستقل مفهوم التاريخ ويخلص في الذهن إلا إذا انفصل نهائياً عن المحفوظ والموروث. ومتى تحقق الفصل، اتضح أن المفهوم مرتبط ضرورة بالقصد والإرادة"[16]. ويرى أن الأسس التي قامت عليها تلك الحداثة هي الثورات الثقافية التي شهدتها أوربا، والتي تمثلت في إحياء التراث اليوناني القديم واحترام التفكير العقلي الناقد وبخاصة في مجالي الفلسفة والقانون. فضلاً عن الثورة العلمية والمنهجية التي قوامها الملاحظة والتجربة والاستنباط والثورة الدينية التي أساسها الإصلاح الديني الذي نزع عن الكنيسة دورها المنفرد في تأويل معنى المقدس. تلك الثورات التي امتدت تدريجياً في عموم أوربا والغرب، ثم انتشرت إلى العالم كله بالتدرج عبر الرحلات الاستكشافية والتبشيرية والاستعمار.. إلخ[17].

لقد أعلن العروي انتماءه الحداثي في سياق كتاباته المختلفة والمتنوعة، وأبان بشكل واضح عن مفهومه للحداثة في كتابه المرجعي "مفهوم العقل"، ذلك المفهوم الذي يرى أن الحداثة هي القطيعة مع التفكير السلفي الموروث المتشبع بالأساطير والخرافات والخاضع لسلطة الغيبيات والقدرية[18]؛ إذ يرى أننا حين نريد أن يصبح لتساؤلاتنا معنى، لابد أن نحدد المقصد مما نعني، ومحاكاة تجارب الآخرين لضبط معاني المفاهيم التي نستخدمها، ثم لا بد من سبر أغوار الأعمال المنجزة في هذا الإطار، وأخيراً الوعي بما نعني ونستخدم من مفاهيم. وفي هذا الإطار، يضرب مثلاً للتفريق بين الوعي المبني على الخرافة والمتخيل والوعي المبني على الوقائع والآثار والوثائق، فيقول: ".. وأتصور طفلا يزور برفقة والده قصر فرعون)وليلي(. يقف تحت قوس قراقلا ويسأل: ما جرى؟ فيروي له والده رواية ذات فصول عن شياطين وجان، عن ملوك وأنبياء، عن الحق والباطل، عن الكفر والإيمان عن ضعف الإنسان وعظمة الرحمان. تمر الأيام ويكبر الطفل، ويعود طالباً جامعيا مرافقا أستاذه. يدخل إلى قاعة الحفريات وتترجم له النقوش بأسمائها وتواريخها؛ نقول: هذا تاريخ، وتلك أساطير"[19].

وينطلق العروي في رؤيته للحداثة من فرضية أن المبادئ والمنطلقات المؤسسة لفكرة الحداثة بمفهومها الغربي، مختلفة جوهرياً عن المرجعيات المؤسسة لأنماط التفكير العربي بصيغته الفكرية السلفية التي أخضعها العروي للتحليل المنهجي والنقدي بهدف معرفة أسباب انتشار هذه الأفكار، وما هي سبل الحيلولة دون انتشارها وديمومتها؛ ولأجل ذلك فقد اتجهت جهود العروي الفكرية إلى نقد الأصول المعرفية المؤسسة لمرجعية التفكير التقليدي من جهة، وتبيان رؤيته الحداثية من جهة أخرى.

ولقد أرجع العروي أسباب التأخر التاريخي والحضاري العربي في سياق فرضيته عن القطيعة مع الموروث السلفي، إلى ما أسماه العقل التراثي المتخم باللامعقول والخرافة "..لم يخطر ببالنا أن نتساءل بجد: أو لا يكون ذلك العقل الموروث، العقل الذي نتصوره بإطلاق ونعتز به هو بالذات أصل الإحباط.."[20]. ويصف كتابه "مفهوم العقل" بأنه انبنى كله على مفهوم القطيعة، فيقول: "لا حاجة لنا للتذكير أن هذا الكتاب بني كله على واقع القطيعة المذكورة وقبولها كمسلمة.."[21]، فضلاً عن أن ذلك العقل ظل منغلقاً وخائفاً لا يتجاوز في طروحاته النقدية سياق الثقافة العربية إلى الثقافات الأخرى على سعة المشترك وامتداداته الذهنية والتاريخية، لأن "حضور المنطق الأرسطي، عند أنصاره المسلمين وعند خصومه، لا يدل على أن الثقافة الإسلامية ثقافة عقل، لأن العقل الذي تحتفل به مفهوم ملتصق بها ومفارق لما يعرف بنفس الاسم في المجتمع المعاصر؛ سمته أنه عقل المطلق لأنه وعاء لعلم مطلق..."[22]. وأن العقل في الثقافة الإسلامية خضع لسلطة العلم المطلق المؤدي إلى اليقين الذي تنتفي معه وظيفة العقل في التفكير الناقد والفاحص والمتأمل والشاك والمتسائل بسبب أنه إذا "... كانت غاية الفعل سابقة عليه، محققة في الأزل، انتفت كل ظروف الفعل، ما يحيط به من فحص وتأمل وحيرة وتردد. اليقين حاصل قبل النظر.."[23]. وهذا يعني أن العقل هنا هو عقل إيمان يقيني خضع لسلطة النص المقدس، وحُرم عليه تجاوزه أو الحق في الشك والتساؤل حول بعض نصوص المقدس؛ وعلى الرغم من ذلك ينبري أشخاص من المنتمين لهذا النمط من التفكير للقول إن الثقافة العربية الإسلامية هي ثقافة العقل في الوقت الذي تنطلق فيه أصوات التكفير ضد دعاة إعمال العقل من أفراد وجماعات؛ لأن ذلك يتناقض مع الإيمان بالغيبيات التي تؤصلها النصوص الدينية. وعلى النقيض من ذلك، يرى المسيحيون أن الكثير من مبادئ الدين المسيحي تتنافى مع العقل لانبنائها على الخرافة والحدس، مما دفعهم إلى إعمال العقل في التعاطي مع العصر ومستجداته، بالرغم مما ووجه به أولئك العقلانيون من موجة تكفير ونبذ من قبل المؤسسات الدينية ورجال الدين[24].

وهنا يتضح الموقف الواضح للعروي من مقدسي التراث الذي تتسبب رؤيتهم التوفيقية إلى بروز هوة شاسعة بين الفكر والواقع، وهم -حسب العروي- قد خرجوا من زمانهم إلى زمان آخر حين قرروا أن يتعاملوا مع التراث بمنطق سلفي رجعي غير متسق مع العصر الذي يعيشون فيه[25]. وفي موقف رافض لمنهجية التفكير التراثي التي أساسها الفصل بين الفكر والواقع، انطلاقا من نظريته القطعية مع مبادئ التراث السلفي، يؤكد أنه: "إذ اتضح أن عهد التقرير (اعلم أن..) قد انحل بانحلال قاعدته المادية والاجتماعية والفكرية، وكذلك عهد المناظرة ...، يتضح عندئذ أنه لم يعد هناك بداهة جاهزة، ضرورة منطقية، يركن إليها الجميع تلقائياً وتتماسك بها الأفكار. لابد إذن، من امتلاك بداهة جديدة. وهذا لا يكون إلا بالقفز فوق حاجز معرفي، حاجز تراكم المعلومات التقليدية، لا يفيد فيها أبداً النقد الجزئي، بل ما يفيد هو طي الصفحة (...) وهذا ما أسميته ولا أزال أسميه بالقطيعة المنهجية"[26]. وبقدر ما أن أطروحة العروي هذه هي في سياق رؤيته التأسيسية للحداثة التي بثها وأصل لها في كل كتاباته تقريباً، إلا أنها في جانب منها رد فعل على أطروحات فريق آخر من الباحثين الذين رأوا بضرورة الإمعان فيما عبروا عنه بالسيل الجارف من المعارف والمناهج الوافدة من الغرب، ومقاربتها بالأسس والمبادئ التي تقوم عليها الثقافة والهوية العربية الإسلامية، ومنه البحث عن الكيفية التي يمكن بها استقبال الحداثة وتأصيلها في تربة الثقافة العربية والإسلامية؛ حتى تصبح قابلة للتأقلم في أرض الحداثة العربية، وتؤتي ثمارها المنتظرة، كالجابري وطه عبد الرحمن وغيرهما.

لم يتوقف نقد العروي عند دعاة المشروع السلفي، بل تجاوزه لنقد جوانب القصور في أطروحات التيار الليبرالي التي سماها انتقائية، حيث أكد على ضرورة الاستيعاب العميق لخطابات الحداثة بأبعادها الفلسفية والسياسية والتاريخية، اعتماداً على الأسس والمرتكزات الآتية: الثورة الثقافية والوعي التاريخي والماركسية الموضوعية والبعد الكوني للحداثة؛ إذ يرى أن أي تحول حضاري وثقافي هو بالأساس خلاصة ثورة ثقافية: "إذا أردنا أن نعطي فعالية لعملنا الجماعي وإبداعية حقيقية لممارستنا السياسية والثقافية، فلا بد من ثورة ثقافية تعم المجتمع بجميع فئاته وتقلب المنهج الحديث في الصورة التي ظهر بها في بقعة معينة من العالم لا في ثوب مستعار من الماضي. هذه الثورة الثقافية مازالت في جدول الأعمال"[27].

ولكي تحقق الثورة الثقافية أهدافها، لابد من معرفة معطيات الثقافة الحديثة والإجابة المنطقية عن أسئلتها، والوقوف الجاد والمنهجي لتقييم تجربتنا التاريخية في كل مظاهرها وإذكاء الوعي المجتمعي، ولأجل ذلك لابد للمثقف أن ينخرط في نقاش جاد وشامل ومنهجي للبرهنة على فساد وبطلان الأطروحات الموروثة التي تعادي الحرية وتقف ضد طموح ورغبة المثقف التاريخاني: "لكي يكون التاريخ ميدان جد ومسؤولية لابد من اعتبار الحقيقة المطلقة كحركة وكصيرورة. عندما يصف المؤرخ حدثاً ما ويريد أن يعطيه وزناً وقوة تأثير، يلزمه حتما ألا يكون مقتنعاً بقيمته أو بتفاهته مسبقاً، يجب أن يفترض أن مغزاه سيظهر تدريجياً يوماً بعد يوم وعملاً بعد عمل وحكماً بعد حكم. بدون أن يأمل أن يرسم صورته الكاملة القارة. كل عمل تاريخي ناقص بدون معرفة نتائجه، وهذه تتشعب وتتوالى إلى ما لا نهاية. وكل حكم في التاريخ قابل للاستئناف للسبب ذاته. وهذا المبدأ هو في آن واحد أساس النزعة التاريخية والديمقراطية والعلم الحديث"[28].

واستكمالاً للتأسيس المنهجي والنظري لحداثة عربية، يرى العروي أن غياب الوعي التاريخي لدى النخب الإيديولوجية العربية المعاصرة قادهم بالضرورة إلى حالة فصام مع الواقع؛ فالسلفي يرى الحاضر والمستقبل في الماضي في صيغة (حنين رومانسي) لاستجداء الماضي وتوسله، والليبرالي يتحول إلى جهاز استقبال غير واع لمجمل خطابات الحداثة ومستهلك شَرِه لكل لمنتجاتها في واقع غير مؤهل لتمثل روح الحداثة بشكل علمي وواقعي، فتغدو رؤية ذلك الليبرالي مجرد أوهام وخيال: "إذا ربطنا الأصالة بإنجازات الماضي، فقد تاه كلامنا عن المقاصد، لأنه يشير إلى تاريخ بائد. وإذا ربطناها بالإنجازات الحالية كان كلامنا فارغا، لأن ثقافتنا الحالية مقتبسة في جل مظاهرها باتفاق الجميع"[29].

وعليه، فإن التأسيس لوعي تاريخي يقوم على أساس ربط مفهوم التاريخ بالوعي كما حدث في أوربا في القرن التاسع عشر، هو الكفيل بتحرير العقل العربي من الخرافة واللامعقول وربط المثقف عضوياً بواقعه المعيش: "إذا انطلقنا مما نعاني يومياً ومن الشعور الملح والمؤلم بالإصلاح؛ أي بالتجديد حقا؛ أي الهدم والبدء مجددا، فإننا نخضع بالضرورة لمنطق ما هو مبطن في المفهوم من إبداع وإنشاء، من مبادرة وإقدام. ننطلق مرغمين من قضايا ملموسة، قضايا الحرب والاقتصاد والتربية والأسرة والسياسة، وهي كلها مكونات لمفهوم أعم هو مفهوم التاريخ"[30]. وأن مفهوم التاريخ لا يتميز ويخرج من أسر التقليدانية، إلا إذا انحاز انحيازاً كلياً للوعي وحل كله فيه، وكل ذلك لا يتم إلا في إطار التاريخانية بمعنى: "إلا إذا تجاوز التغيير مستوى المناهج، ليشمل الفلسفة والتجربة الوجدانية. لا يكفي أن يقلد المجتمع منهج توقديد أو ابن خلدون أو ماركس أو فرويد...لأن في ذلك مجرد إبدال تقليد بآخر، بل يجب أن يمر هو نفسه (أي المجتمع) بتجربة هؤلاء جميعا، ويكشف بدوره كشفهم الأساسي؛ أي إبداعية الإنسان وإنسانية الأخبار"[31].

أما بالنسبة إلى الأساس الأيديولوجي المتمثل بالماركسية الموضوعية، فهي في رؤيته الخيار الناجع وفقاً لمعطيات الواقع العربي الراهن باعتبارها خطابا نقديا للغرب الليبرالي من ناحية، وتجسيدا للفكر التاريخي ووعيا علميا بالتاريخانية التي من شأنها مساعدة العرب على اللحاق بالعصر، وتحقيق الحداثة بمعانيها المختلفة من ناحية ثانية"، إذا أخذنا الماركسية كنقطة استناد وتأصيل، فلا يعني ذلك أننا نختار عشوائياً أو بدافع الهوى نظرية بين نظريات شتى، كمن ينتقي لنفسه فلسفة... إلا أننا هنا نتحدث عن شيء آخر، عن ماركسية عامة، تتفتح وتزدهر، عندما تجتمع الظروف المناسبة، بكيفية متزامنة في أفئدة آلاف الأفراد، تحل محل مذاهب سابقة لكن تبدو كخلاصة شاملة ومتوجه لها، نابعة عنها بدافع منطقها الداخلي (تماما كمن يحيا اعتناقه الإسلام بعد إيمانه بالنصرانية كتتويج لهذه وليس نفيا أو تكذيباً(. الماركسية في هذه الحال تبقى وفية لمتطلبات كل رؤية جزئية انتشرت في المجتمع العربي، وتحافظ كذلك على الإشكالية المشتركة بين الرؤيات مع إفراغها في عبارة أكثر اتساقاً وملاءمة للوضع الراهن"[32].

وفي الوقت الذي يرفض فيه العروي النقل المقلد والمشوه للماركسية ويدعو بدلاً من ذلك إلى تعريبها لغوياً وثقافياً، لكي تستجيب لمتطلبات الواقع العربي وتتسق مع إشكالياته، فإنه لا يفتأ أن يوضح طبيعة ذلك الخيار الإيديولوجي والهدف من اعتباره شرطاً للولوج للحداثة، بقوله: "لكن لكي نقطع الطريق على كل متقول ينبغي أن نؤكد منذ البداية أننا لا نعتزم كتابة تاريخ الحركة الماركسية في البلاد العربية ولا دراسة ما تتيحه نظرياً الماركسية من إمكانات للفكر العربي المعاصر...غرضنا من هذا الفصل هو فقط الإشارة إلى المكان الذي تشغله الماركسية، بصفتها مرحلة متميزة من مراحل الفكر الغربي، في مسيرة الإيديولوجيا العربية المعاصرة. بعبارة أخرى، يجب أن نرى كيف يستخدم المفكر العربي، مهما كان منزعه ومنطلقه، النظيمة الماركسية لأغراضه السجالية"[33].

لقد أبان العروي عن مثقف شجاع في خياراته؛ إذ إن الكثير من المثقفين العرب يحصرون رؤاهم في الجانب الثقافي، ويخشون تجاوزه للجانب السياسي لحساسيات العلاقة بين الثقافي والسياسي، مما كان يُفْرِغ أفكارهم من محتواها العملي على اعتبار أن الإيديولوجيا هي البرنامج العملي والجانب الواقعي الذي كثيراً ما دعا إليه العروي، وبنى على أساسه فكرته التاريخانية، ولا ينسى العروي التأكيد على نوعية خياره في ضوء واقع مملوء بالحساسية السياسية تجاه الإيديولوجيا وفي واقع عربي يهيمن عليه اقتصاد الريع السياسي والاقتصادي ومعظم مكوناته السياسية تنحو في سياق مغاير ومعاد للأفكار الماركسية.

وأخيراً، أكد العروي على ضرورة مراعاة البعد الكوني والإنساني للحداثة، إذا أردنا التأسيس لحداثة عربية حقيقة، وتلك استجابة منطقية للمشترك الإنساني الرابط بين مختلف الثقافات والحضارات الذي راكمته في سعيها للتطور والنمو، وهو ما أطلق عليه العروي "المتاح للبشرية"؛ وذلك بإعادة النظر بمفهومنا للآخر الذي ليس بالضرورة أنه الغرب ككل، لأن هناك اختراقا متبادلا؛ ففي الواقع هناك امتداد للآخر في الذات، والعكس، وبدلاً من النظرة التقابلية الصدامية الموُرِثة للعداء التي يختص بها السلفي، يقترح العروي بناء علاقات أخرى تكاملية وتطابقية مع الغرب، لاسيما ما أسماه بالغرب التائب؛ فالغرب "الذي يعادينا ونعاديه، يعاكسنا ونعاكسه، هو الغرب الظاهر، السميك المعتم، المستغلق على نفسه وعلى غيره، المغتر برياضه وحدائقه، بشوارعه ومدافعه، الذي يظن أنه في غنى عن موافقة الإنسان على مشاريعه. لكن الغرب التائب، المراجع لأوضاعه، الذي دون أن يتخلى عن محيطه الجميل المريح يذكر الجميع بالآمال القديمة، المتمثلة في أساطير الأولين، آمال إنسان مطمئن إلى نفسه متصالح معها، الغرب الذي يتطلع إلى المستقبل من خلال مخاطبة شعوبه وشعوبنا، ذلك غرب يجب أن نسمح له إن أردنا تجاوز ما يمليه علينا الغضب والعجز من احتجاج أهوج.."[34].

الخلاصة أن العروي كان صريحاً في دعوة المثقف العربي، لاستيعاب مبادئ الحداثة الغربية، وتمثل مكتسباتها في الفكر والعمل لكي يتمكن من الاندماج في الحضارة الإنسانية والمساهمة الفاعلة في إغنائها ورفدها بكل إيجابي في حضارتنا، ولا يفتأ يعود ويكرر على أهمية اعتماد العقلانية في التعامل مع الواقع الراهن لمواجهة تيار السلفية الرجعية. تلك العقلانية التي لا يجب فهمها بكيفية فلسفية مجردة، بل باستقرائها من التطور التاريخي والظروف الواقعية التي تمكنت فيها مجتمعات معينة من التقدم والازدهار. وفي الوقت نفسه، لا يجد حرجاً من الاعتراف بأن أطروحاته ليست سوى مساهمة فردية في الجهد الذي يقوم به الضمير العربي: "اعتقد أنها خلاصة صادقة وموضوعية، مطابقة لما هو مبطن في ثنايا التطور الاجتماعي والثقافي. وإذا لم يقتنع القارئ بهذا، ورأى فيما نقترحه مبالغة في التنظير، فما عليه إلا أن يتقبله كمساهمة فردية في الجهد الذي يقوم به الضمير العربي مند القرن الماضي من سبر الذات ومحاسبتها"[35].

وفي خاتمة البحث يمكن إجمال أهم نتائجه في الآتي:

- إن القراءة الفاحصة لمجمل أعمال العروي تقود إلى نتيجة مفادها أن سؤال الحداثة شكل خلفية ناظمة لكل اجتهاداته التي انتظمت في مشروع فكري، ابتدأ بالسؤال عن طبيعة الإيديولوجيا، ثم إعادة ضبط المفاهيم المرتبطة بها كمفهوم العقل والحرية والتاريخ ومفهوم الدولة في صيغة تركيب منهجي منضبط، سعى من خلاله إلى وضع إطار نظري لحداثة عربية، انطلاقاً من التزام أدبي ومنهجي بكونه مؤرخاً ملتزماً بالمصطلحات والمفاهيم التاريخية، وليس ذلك المؤرخ التقليدي الذي يحصر همه في استحضار الوقائع كما وقعت في زمن بعيد ومكان محدد، مع حرص شديد على عدم الانسياق في نقاش فلسفي تحتشد فيه المفاهيم والمنطق، وتغيب عنه الرؤية والموقف؛ ولذلك تجنب كثيراً بأن يوصف بالفيلسوف، بل ذلك المؤرخ الملتزم بمنهج التاريخانية التي لم يعد يقبل أحداً في إضافة اسمه إليها لكثرة ما فُنِّدت وسُفِّهت حسب رأيه.

- يرى العروي أن الحداثة موجة كاسحة يصعب معارضتها إلا بتجاوزها، ولا يمكن تجاوزها إلا باستيعابها من خلال التخلص من شرط الأصالة التي أنبتت على فهم خاطئ أساسه أن النموذج الإنساني كله يسير خلفنا وليس أمامنا، بناءً على وهم أن أي تقدم إنما هو في جوهره تجسيد للماضي، وأن العلم لا يكون علماً إلا إذا كان أصولياً قائماً على تأويل أقوال السلف واعتمادها كمرجعية ومنهج في التفكير. داعياً في الوقت نفسه إلى التخلص من عقدة ثنائية الذات والآخر، والاندماج في المشترك الإنساني الجامع والموُحِد، وإعادة النظر في مفهوم الآخر الذي ليس بالضرورة هو الغرب والقطيعة مع الموروث المنافي لمنطق العقل ومقتضيات العصر الراهن.

- إن الحداثة ظلت خيارا فكريا واضحا في مجمل أعمال العروي منذ "الإيديولوجيا العربية المعاصرة" إلى "استبانة"، والتي هي تحليل لأفكار النهضة العربية الحديثة ولمدى ارتباطها بالتراث والتقليد واستجابتها للأفكار الحديثة.

- تميزت أطروحات العروي بالجرأة في نقد التفكير السلفي خصوصاً، والتفكير ذي المنزع التوفيقي عموماً، استناداً على قراءة واعية لمدركات العقل العربي وصيغه الخطابية المختلفة.

 

قائمة المصادر والمراجع:

- تورين، آلان، نقد الحداثة، ترجمة: أنور مغيت، المجلس الأعلى للثقافة، المطابع الأميرية، القاهرة، 1992

- Jean-Pierre Pourtois et Huguette Desmet, L’éducation postmoderne, P.U.F, Paris, 1997

- Tom Rock More, (La modernité et la raison, Habermas et Hegele), In Archives de philosophie 52, 1989

- محفوظ، محمد، الإسلام، الغرب وحوار المستقبل، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1998

- الخضور، جمال الدين، مأساة العقل العربي: دراسة في البناء الأنثروبولوجي الثقافي المعرفي العربي المعاصر، دار الحصاد، دمشق، 1995

- غليون، برهان، اغتيال العقل، محنة الثقافة العربية بين السلفية والتبعية، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت، 1987، ص184

- العروي، عبدالله، الإيديولوجيا العربية المعاصرة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 1995

- العروي، عبدالله، العرب والفكر التاريخي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط5، 2006

- العروي، عبدالله، مفهوم العقل، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء- المغرب، ط3، 2001

- العروي، عبدالله، مفهوم التاريخ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء- المغرب، ط5، 2012

- العروي، عبدالله، ثقافتنا في ضوء التاريخ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط6، 2002

- الغذامي، عبدالله، الموقف من الحداثة ومسائل أخرى، دون معلومات نشر، ط2، 1412هـ - 1991

- عبدالرحمن، طه، سؤال الأخلاق - مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط3، 2006

- عبدالرحمن، طه، روح الحداثة المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 2006

- عبدالرحمن، طه، فقه الفلسفة، جـ1، - الفلسفة والترجمة- المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 1995

- سبيلا، محمد، نظرية الحداثة والتحديث في فكر عبدالله العروي، مدونة (حريات(، 18 أبريل، 2013، ص1

-الغرافي، مصطفى، الحداثة والفكر التاريخي عند عبدالله العروي، مدونة (ديوان العرب) الثلاثاء 19 نيسان (أبريل) 2016، ص1

[1]- مجلة ذوات- العدد 36

[2] آلان تورين، نقد الحداثة، ترجمة: أنور مغيت، المجلس الأعلى للثقافة، المطابع الأميرية، القاهرة، 1992، ص16. الجدير بالذكر أن مفهوم الحداثة Modernism قد نال اهتماما كبيراً من قبل كافة المشتغلين في الحقل المعرفي منذ عصر النهضة، وحتى الحقبة المعاصرة، واحتل مكانة مهمة في الأنساق الفكرية للنخبة الفكرية المرجعية، ككارل ماركسK.Marx، وإميل دوركهايمE.Durkheim، وماكس فيبرM.Weber، واستقطب في حقب لاحقة اهتمام النخب الحديثة كهابرماسJ.Habermas، وجيدن A.Gidden، وليوتار J.F.Lyotard الذين تباينت وجهات نظرهم حول المفهوم تعريفاً ومنشأ وتطوراً.

[3] Jean-Pierre Pourtois et Huguette Desmet, L’éducation postmoderne, P.U.F, Paris, 1997, p26

[4] Tom Rock More, (La modernité et la raison, Habermas et Hegele), In Archives de philosophie 52, 1989, p177-190

[5] ينظر في هذا السياق كل من:

- محمد محفوظ، الإسلام، الغرب وحوار المستقبل، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1998، ص33

- جمال الدين الخضور: مأساة العقل العربي: دراسة في البناء الأنثروبولوجي الثقافي المعرفي العربي المعاصر، دار الحصاد، دمشق، 1995، ص119

- برهان غليون، اغتيال العقل، محنة الثقافة العربية بين السلفية والتبعية، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت، 1987، ص184

[6] عبدالله العروي، مفهوم التاريخ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء- المغرب، ط5، 2012، ص 356

[7] عبدالله الغذامي، الموقف من الحداثة ومسائل أخرى، دون معلومات نشر، ط2، 1412ه – 1991، ص 19

[8] طه عبد الرحمن، سؤال الأخلاق – مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط3، 2006، ص 14

[9] عبد الرحمن، سؤال الأخلاق، ص 120

[10] طه عبد الرحمن، روح الحداثة المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 2006، ص 26

[11] ينظر: عبد الرحمن، روح الحداثة، ص 144، 166، 179، 182، 185، 189، -193 197.؛ طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة، جـ1، - الفلسفة والترجمة- المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 1995، ص299، 305، 336، 362

[12] طه عبد الرحمن، روح الحداثة، ص 210، 213، 227، 228

[13] عبدالله العروي، مفهوم العقل، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ط3، 2001، ص15

[14] العروي، مفهوم العقل، ص14. لا يمكن الركون إلى كتاب واحد من كتب العروي للوقوف على تحديد مفهومه للحداثة؛ فرؤيته مبثوثة في كل كتاباته تقريباً، وإن كنا نراها واضحة في كتابيه المرجعيين "الإيديولوجيا العربية المعاصرة" و"مفهوم العقل".

[15] العروي، مفهوم التاريخ، ص 28

[16] نفسه، ص 404

[17] العروي، مفهوم التاريخ، ص ص 349، 350؛ محمد سبيلا، نظرية الحداثة والتحديث في فكر عبدالله العروي، مدونة (حريات(، 18 أبريل، 2013، ص1؛ العروي، مفهوم العقل، ص11

[18] العروي، مفهوم العقل، ص 357، 358، 359

[19] العروي، مفهوم التاريخ، ص23

[20] العروي، مفهوم العقل، ص ص 357، 358

[21] نفسه، ص 358

[22] نفسه، ص163

[23] نفسه، ص360

[24] نفسه، ص363، 364

[25] مصطفى الغرافي، الحداثة والفكر التاريخي عند عبدالله العروي، مدونة (ديوان العرب) الثلاثاء 19 نيسان (أبريل) 2016، ص1.

[26] العروي، مفهوم العقل، ص 9، 10

[27] عبدالله العروي، العرب والفكر التاريخي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط5، 2006، ص 17، 43

[28] العروي، العرب والفكر التاريخي، ص 93

[29] ينظر في هذا الإطار: العروي، العرب والفكر التاريخي، ص 61، 207؛ عبدالله العروي، ثقافتنا في ضوء التاريخ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط6، 2002، ص 199

[30] العروي، مفهوم العقل، ص 361؛ العروي، مفهوم التاريخ، ص-401 403، هـ1

[31] العروي، مفهوم التاريخ، ص 404

[32] عبدالله العروي، الإيديولوجيا العربية المعاصرة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 1995، ص 176

[33] نفسه، ص 169

[34] نفسه، ص 84، 85

[35] نفسه، ص 88