من السّلفية الوطنية إلى السّلفية التّكفيرية: إدريس هاني قارئاً التّراجع الدراماتيكي لزمن النّبوغ المغربي

فئة :  مقالات

من السّلفية الوطنية إلى السّلفية التّكفيرية: إدريس هاني قارئاً التّراجع الدراماتيكي لزمن النّبوغ المغربي

مشكلة هذا الإنسان أنّه دوماً يبحث عن شروط تخلّفه وانحطاطه بعيداً عن ذاتيته، ربّما لأنّ القداسة التي يحيط بها ثقافته، أو مرجعياته الفكرية تمنعه من إحداث أيّ جروح نرجسية يصرّ الإنسان على سترها مهما استطاع لذلك سبيلا. وربّما لأنّنا مهووسون بالغير والآخر إلى الحدّ الذي يتحوّل فيه "الآخر" إلى صُداعٍ أبدي يستحيل التخلّص منه. إنّه ذلك الجحيم الذي نعيش فيه، ولأجله غير آبهين بما تسقطنا فيه أحكامه ورؤاه وتصوّراته. ربّما هذا أو ذاك من الأسباب العديدة لمظاهر تخلّفنا تجعلنا نقف أو نستوعب لماذا نهتمّ ونتجرّأ على مقارعة الآخرين وتتبّع عيوبهم ومظاهر تخلّفهم، دون أنْ تكون لنا الحماسة نفسها في قراءة ذواتنا، أو الإشارة إلى ما يمكن أنْ يكون سبباً في قتل مسيرتنا، أو توقّفها، أو انحراف مساراتها، إلى حيث يستوجب أنْ نفتح عيوننا بدل إغماضها. هنا يجيبنا ميشال أونفراي[1] بأنّ هذا الهوس بالآخر، والانشغال بالغير يشبه إلى حدّ بعيد عمل المحلّل النّفساني، الذي يعالج الغير كي يتجنّب الوقوف والتّساؤل على علله الخاصّة. إنّه منهج كويي في ضبط النّفس من خلال الإيحاء الذّاتي الواعي.

مشهدٌ رهيب ذاك الذي نتحدّث عنه، أو نحاول الاقتراب منه، أو نتلمّس معالمه علّنا نظفر بأجوبة طرحت وما زالت تطرح في سياقات معقّدة ومتشابكة، توحي للقارئ والباحث أنّ التخلّف الذي نحياه ونعيشه، يفرض علينا من وجهة نظر إنسانية- قبل أنْ تكون أيّ شيء آخر ممتد في أبعاده إلى ما هو سياسي وفكري وثقافي واجتماعي- أنْ نكون في قلب الحدث، لنتساءل. بمعنى أنْ نزيح السّواتر، والأحجبة عمّا نعتبره قدرنا، إذ التخلّف ليس قدَراً تدفعنا إليه الشّروط الماورائية، أو الغيبية، أو هو نتيجة طبيعية لعقلية تسكُنها المؤامرة. ولكنّ التخلّف، هو هذه البنيات الموضوعية، وتلك الشّروط الذاتية التي لا يمكن أنْ تنتج إلا هذا الواقع الذي نراه، ونحياه، ونعيشه. نعم أنْ نتساءل معناه أنّه لدينا الرّغبة في البحث عن معنىً آخر، خارج خيمة الحقيقة الّتي ترسمها الجماعة، وتصادق عليها الثّقافة وحرّاسها وسدنتها. سؤال يمنح العقل التميّز والتفرد، والخروج من ربقة نمطية قاتلة، تستهدف العقل، وتميت عناصر الحياة فيه. إنّه السّؤال الذي يعطيك إمكانية العيش مع الآخرين، دون أنْ تحتويك سياجاتهم، أو تحاصرك قيود أفكارهم. فيكفي أنْ تسأل كي تعبُر إلى حيث تتلاقى مع ذاتك في وحدة وجودية لا يستطيع العقل المنغلق إدراكها. وهنا يقف الإنسان بعقله المنفتح ليمدّ بفكره كلّ أواصر الاتصال مع الجميع، دون أنْ تذيبه شعاراتهم، أو تنزاح به تعبيراتهم إلى حيث مركز ثقلِهم الفكري والثّقافي؛ فلا معنى لكلّ هذه المواربة والخداع الذي يخفي البؤس الذّاتي ويبالغ في بؤس الغير. لكنْ في نهاية المطاف "للمرء الحقّ في الرّذائل التي يمكنه بلوغها ما دامت لا تهدّد حياة الغير أو تضعها موضع الخطر"[2].

في هذا السّياق المتشابك من الرّغبة في إعادة قراءة الذّات، وقراءة تجاربنا بعيداً عن كلّ ما من شأنه أنْ ينغّص على الباحث رغبته اللامتناهية في الحفر، والشقّ على مواضع الخلل في مجتمعاتنا، يأتي كتاب "سرّاق الله الإسلام السّياسي في المغرب: تأمّلات في النّشأة والخطاب والأداء"، ليضعنا أمام هذا الكمّ الهائل من المعلومات والوثائق والبحوث، تؤرّخ لفترة تاريخية من مسار المغرب، لسنوات طويلات. كتابٌ يلفت فيه كاتبه إدريس هاني النّظر على فترات من تاريخ منسي، أو يراد له أنْ يُنسى من مسار حركة إسلامية، أو أصولية دينية، تريد أنْ توهم الآخرين أنّها ولدتْ من فراغ، أو هي وليدة الصّدفة التّاريخية، حيث تنقطع الجذور، وينسى الماضي، وتتشابك الأحداث إلى الحدّ الذي يصير فيه كلّ شيء قابلا للتّأويل والتّأويل المضادّ.

كان العلماء الدّينيين يحظون بالمكانة والرّمزية، وأحيانا القدسية في ذهنية المغربي، لاعتبارات كثيرة، أبرزها أنّهم الامتداد الطّبيعي لبقاء وسيرورة، المكوِّن الدِّيني في المجتمع

ولأنّ الكتاب ضخمٌ في حجمه وكميّة المعلومات المتدفّقة فيه اخترت أنْ تكون القراءة في أحد فصوله المثيرة، والتي تعنى بتحوّل المسار من السّلفية الوطنية التي عرفها المغرب مع كبار الرّواد، وجيل الأوائل أمثال محمد بن العربي العلوي، وعلال الفاسي، إلى سلفية هجينة متأثّرة بالتّيار الوهّابي، نحتْ بالسّلفية إلى حيث طبعت المغرب بالجمود، والتّقليد، والانغلاق الفكري، وصولاً إلى مسارات التحوّل الدراماتيكية التي وصلنا إليها الآن مع ظواهر العنف والقتل والإرهاب: فكيف تمّ هذا التحوّل؟:

علماء المغرب وأفول عصر النبوغ:

في بنية مركَّبة ومعقَّدة كالمجتمع المغربي، لا يمكن أنْ تفصل الدّيني بالسّياسي لاعتبارات متعددة؛ فرجال الدين، أو علماؤه، أو المشتغلون في الحقل الديني عموما، كانوا ولا زالوا يمثّلون الدّور الرئيس في تطوّر أو تراجع وانحطاط المجتمع، لاعتبارات مرتبطة بذهنية المغربي وتمثّلاته تّجاه هذه الطبقة من النّاس. فمن جهة، يصرّ المغربي في أبعاد تكويناته الذّهنية أنّ العالم هو امتدادٌ أو خليفة للنّهج النبوي، أو كما تسميهم بعض الرّوايات أنّهم ورثة الأنبياء. ومن جهة أخرى، فعالم الدّين هو رمزٌ لحضور الدّيني بمفهومه الأنثروبولوجي، في مجتمع له خصوصياته التي تفصله عن الدّول الثيوقراطية بالمعنى الدّقيق. ولا غرو أنّ هذه الأهمية أيضاً التي يكتسبها عالم الدّين في المغرب، تنبع من كونه حارساً للبنية الفوقية للمجتمع بالتّعبير الماركسي، فقد أكّد بولانتزاس مثلاً، أنّ الإيديولوجيا التي تتبناها أيّة دولة يلزمها أجهزة تعتبر جزءاً من مجال عمل الدّولة، وتوصف بأنّها أجهزة إيديولوجية للدّولة، سواء اعتبرت شكليا جزءا منها، أو احتفظت قانونيا بطابع خاص، كالكنيسة (الجهاز المذهبي) والجهاز المدرسي، وجهاز الإعلام الرسمي، والجهاز الثقافي[3].

يرى إدريس هاني[4] بأنّ دراسة دور علماء الدّين باعتبارهم مسؤولين على التخلّف والانحطاط، لا ينفي أنّ هناك عوامل أخرى تخفي الطّبيعة البنيوية لمجتمعنا المغربي. وهذا يحيلنا إلى ما أشار إليه مصطفى حجازي، إذ التخلّف هو خصائص وشروط موضوعية تبدأ من الإنسان، وتنتهي إليه لخّصها مصطفى حجازي في جانين اثنين[5]: اضطراب منهجية التّفكير من جهة، وقصور الفكر الجدلي من جهة أخرى. وبالجمع بين الخللين، يمكننا أنْ نخلُص أنّ هناك عجزا تامّا للكائن الإنساني على الإمساك بواقعه، وهنا ينزع إلى سحرية العالم، عبر تفسيرات وتأويلات تنحو إلى فهم كلّ شيء متعلّق بالطبيعة بطريقة تضفي على تلك الظّواهر طابع السّحرية، أو ما يسمّيه داوكينز بالسحر الخارق[6] ومثاله ما نجده في روايات الأساطير والجانّ. ولعلّ هذا النّزوع وتلك التّأويلات نابعة من غموض هذا العالم، وضبابية البدايات وأسرار النّشأة، وهو ما يجعل الإنسان يتوسّل بوسائل مفارقة للمنطق العقلي لتسدّ الحاجة والنّقص في آن واحد. حالة الخصاء الذهني هذه Castration Mentale تتميّز بحالة من العجز التامّ أمام ظواهر الطّبيعة، ومن النّاحية الاجتماعية بعجز وخوف مزمن من الفئة المسيطرة[7].

لكن هذا لا يجعلنا نقرّ بأنه مهما تعدّد دور علماء الدّين في السّياق المغربي، إلا أنّ عملية الإصلاح تحديداً في المغرب اضطلع بها ولا زال المخزن المغربي، ولم تكن كما أشار إدريس هاني[8] رسالة أو شأنا علمائيا محضاً، حتى أنّ العروي، وهو يدرس الأصول الثّقافية والاجتماعية للحركة الوطنية المغربية، يقرّ أنّ ليس هناك زعيم وطني ليس له قريب داخل المخزن، بل يعتبر أنّ الفكر الإصلاحي كان يوجد لدى بعض أعضاء المخزن من أمثال الحجوي وابن المواز إلى أبناء التازي والمقري، بل كل ما دعوا إليه جرى داخل المخزن وبواسطته. فإذا كان هذا هو الواقع التاريخي فما الذي تغيّر إذن؟. لم يتغيّر شيء سوى أنّ الكثيرين لا يريدون قراءة التّاريخ قراءة موضوعية، خاصّة إذا كان هذا التاريخ يثير حساسيات دينية، أو اجتماعية، أو سياسية. نقول هذا لأنّ كلّ المحاولات الإصلاحية لم تتمّ خارج مؤسّسة المخزن. ورغم أنّ هذا اللّفظ يثير الكثير من الحساسية، إلا أنّ مقاربته بشكلٍ أنثروبولوجي، وكيف تغلغل ونشأ في مخيّلة المغربي، تحيلنا إلى أنّه ظلَّ ولا زال أعمق من الدّولة نفسها، فهو لا يمثلها فقط بحسب هاني، بل هو أعمق منها، حيث يتسلّل إلى الذّاكرة العميقة للإنسان المغربي، ويحفر فيها مقامه الأبدي، لأنّه تعبير عن كلّ هذا الموروث الثّقافي والسّياسي والاجتماعي والدّيني للمجتمع المغربي، وحتى الدولة نفسها: "لا تملك أنْ تعارض هذا التّراث، لأنّ المسألة لا تتعلّق بمنظمة تحكُم، بل تتعلّق بتاريخ ثقيل وممتد" يضيف هاني[9].

بين الأمس واليوم تاريخ طويل، كان علماء الدّين جزءاً لا يتجزّأ من التحوّلات التي كان يعرفها المجتمع المغربي. بالأمس كان عالم الدين المغربي يسهم في التّربية والتّكوين، ما جعل عبد الله كنون يفرد لها كتاباً خاصّا ألا وهو "النّبوغ المغربي" كما شكّلوا محور أبحاث ودراسات أجنبية. صحيح أنّ الكثيرين منهم قد والوا الاحتلال الفرنسي، غير أنّ آثارهم العلمية ظلّت وما تزال ملهمة للكثيرين من الباحثين والدّارسين. ولعلّ أبرزهم الحجوي الثعالبي الذي استطاع أنْ يبرّر الكثير من السّياسة الحمائية بالمغرب ببراغماتية منقطعة النّظير، لكنّه في المقابل عجز عن الدّفاع عنها أحيانا كثيرة إدراكا منه أنّ المغرب لم يعد يطيق استمرار السياسة الحمائية. نفس الشيء مع عبد الحي الكتاني الذي خلّف أعمالا من قبيل فهرست الفهارس والترتيبات الإدارية.

بين الأمس واليوم مسافات لم تطو بعد، كيف لا وقد كان رجل الدّين أو عالمه كما يسمّى في ثقافتنا يصبغ فكره بكلّ القضايا التي تشغل بال المجتمع، أو الأسئلة الملحّة التي تواجهه في كلّ الميادين الاجتماعية والسّياسية والاقتصادية. يكفي أنْ نستحضر هنا كتاب النّبوغ المغربي لعبد الله كنون، أو الحركات الاستقلالية في المغرب العربي لعلاّل الفاسي، ومظاهر يقظة المغرب الحديث للفقيه المنوني، لنتأكّد بأننا أمام وثائق تاريخية تشهد على تميّز المغرب الحديث، وربّما تشكّل مظهرا من مظاهر انحطاطه وتخلّفه. لكن إذا كان هذا الدّور الذي اضطلع به عالم الدين في التّركيبة الاجتماعية، والرّمزية التي تمتع بها يجعله في مصافّ من يتبوؤون الحظوة الاجتماعية في التاريخ القريب. فلماذا غاب هذا الدّور في المغرب المعاصر أو الحالي، حيث تقلّصت كلّ أدواره وتحجّمت إلى حدّ العيش على الهامش؟. هنا يمكننا رصد ثلاثة عوامل أساسية أكّد عليها إدريس هاني[10] يمكن أنْ تفسر، أو توضّح هذا الإحجام، أو الغياب الاختياري أو الاضطراري أحيانا لفاعل ظلّ لحقب كثيرة يتبوّأ الصّدارة في المشهد المغربي المعاصر: وإليكم هذه الأسباب:

- التحوّلات التي أصابت البنية التّربوية المغربية: كانت جامعة القرويين المنبع الأوّل لتخريج علماء الدين، والسّهر على تكوين كلّ ما له علاقة بالمجال الديني. ومع التحوّل الذي عرفه المجتمع المغربي إبّان فترة الاستقلال، بدأ خفوت الدّور العلمائي الدّيني بالبروز خاصّة مع ظهور إنتلجانسيا مغربية زاحمت العلماء على التأثير والنفوذ داخل البنيات الاجتماعية للمغرب، ورغم كلّ محاولات الدولة لضخّ دماء جديدة في ذاك الجسم، إلا أنّ قوة التحوّلات حالت دون ذلك.

- التحولات السّوسيو ثقافية للمجتمع المغربي: كان العلماء الدّينيين يحظون بالمكانة والرّمزية، وأحيانا القدسية في ذهنية المغربي، لاعتبارات كثيرة، أبرزها أنّهم الامتداد الطّبيعي لبقاء وسيرورة، أو صيرورة المكوِّن الدِّيني في المجتمع. لم يكن هذا منفصلاً عن الجانب الثّقافي، الذي أشعل المخيّلة الدّينية للمجتمع المغربي برمزية العالم الدّيني، خاصة في شقها المتعلّق بالمحنة؛ فالعلماء كلّهم داخل هذا النّسق التّاريخي المتعالي، والمتجاوز في بعض الأحيان للأسطورة نفسها، يتمتّعون بكلّ الشّروط التي تجعل منهم القدوة والمثال المحتذى. كلّ سياق تاريخي هو محكوم بالضّرورة بشروط إنتاجه، غير أنّ هذا لا يجعلنا نرى بأنّ العلماء الدينيين على شاكلة واحدة، فدوماً كان هناك المهمّشون، والموالون، والمؤيّدون والمعارضون، ولم يكونوا على مسافة واحدة من السّلط التي تعاقبت بتعاقب الدول. وبما أنّ هناك تناقضات داخل الحقل العلمائي نفسه، استوجب ذلك مع التطوّر التّاريخي للدّولة نوعا من الضّبط لدور العلماء على ساحة التّأثير، وهو دورٌ يتَّسع وينحسر بحسب قوّة أو ضعف الدّولة. لم يعد عالم الدّين هو المتحكّم في زمام اللّعبة، أو لنقلْ لاعباً رئيسيا فيها نظراً للتحوّلات الكبيرة التي عرفها الحقل الاجتماعي المغربي، وبعد أنْ جرفت الدّولة الحديثة، ومؤسّساتها، وترتيباتها، وتقسيماتها كلّ البنى التّقليدية للمجتمع القائم على مركزية الفقيه أو عالم الدين، التي ألهمت العديد من الباحثين خاصة الفرنسيين لدراسة المجتمع المغربي انطلاقا من نماذج علمائه أو فقهائه، كما فعل إيكلمان أو جاك بيرك. وإضافة إلى هذا الجنوح الذي يدفع بالدّولة إلى ضبط الشّأن الدِّيني، وكذلك التحوّلات التي عرفها المجتمع المغربي، والسِّياقات الجديدة لتشكّل المغرب الجديد، أصبح الدّور المنوط بهذه الفئة لا يخرج عن الأدوار الوظيفية في مؤسّسات الدّولة من تربية وتكوين تمنحها الوزارة الوصية، حيث لم يعد العلماء شركاء في إدارة الدولة، أو مؤثّرين مركزيين فيها.

- التحوّلات في الفكرة النهضوية التي عرفها المغرب: قبل الحديث عن التحوّلات الكبرى في الفكرة النهضوية كما أشار إليها كتاب "سرّاق الله"، لا بدّ من تقديم يضعنا أمام هذا السّياق النّهضوي المتحدّث عنه، لأنّ فكرة النهضة قبل أنْ تكون عربية، فهي نتاج نهضة عرفتها أوروبا خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر. انتقل هذا المفهوم إلى الحقل العربي والإسلامي، ليصير عنوانا لحركة ثقافية ودينية وتجديدية. فنقل الأسئلة النهضوية الأوروبية إلى المجال الإسلامي فرض مقاربة تستدعي السّياق والتّاريخ والعوامل، وتستفيد من الإمكانيات المتاحة ليتحوّل الواقع العربي إلى واقع أوروبي، ويتحوّل إصلاح الفكر الدّيني المسيحي إلى إصلاح للفكر الديني الإسلامي وفق خصوصيات كل واقع على حدة. لم يكن الإصلاح الديني ثمرة لمنطق تطور الدين الداخلي كما يقول أحمد برقاوي: "بل المدخل لظاهرة الإصلاح الديني يقوم على النظر إلى هذا الاتجاه بوصفه تجاوزا لعجز الإيديولوجيا الدينية السائدة عن الاستجابة لمطالب فئات اجتماعية نمت وتطورت في قلب التحولات الطبقية والسياسية والثقافية"[11].

نشأت الحركة الإصلاحية الدينية سواء في المشرق أو المغرب من تحسس القائمين عليها والداعين إليها للانحلال الاجتماعي وانتشار البدع والضلالات في الإسلام والابتعاد عن أصول العقيدة؛ ناهيك عن الاحتلال العسكري لبعض الأقطار العربية والغزو الذي رافقه وعجز الدول الإسلامية عن مواجهة التحدي الخارجي[12]. كلّ هذه العوامل وغيرها كثير دفعت برواد الفكر النهضوي - بعد أن استوعبوا الدرس الإنساني، وفهموا الحضارة الأوروبية، وعاشوا تجارب الأمم والحضارات- إلى أن يجيبوا عن سؤال النهضة من خلال كل ما راكموه من تجارب وعاشوه ودرسوه. فكانت بذلك الانطلاقة إلى مشروع تصحيحي أصيل يستلهم من روح الدين الإجابات عن تساؤلات العصر، ويحرر العقل الإسلامي مما ترسب عليه من عوامل الجمود والتخلف والانحطاط الذي سببه التقليد، باعتباره أحد تجليات الواقع المتردي الذي عرفته دول المنطقة. إن فكرة الإصلاح كما تبلورت عند المؤسسين الأوائل لم تكن بمعزل عن الأسئلة التي يفرضها الواقع. فكان فكر الإصلاح متمحورا حول مجموعة من النّقاط التي التقى عليها من اعتبر النهضة هي رهينة بالعودة إلى منابع الدين الصّحيح كما تصوره حاملو لواء النهضة كجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، وأهم هذه الخطوات:

- استرجاع هيبة المسلمين رهين بالعودة إلى دينهم النقي. وهكذا دعا الأفغاني إلى وحدة الدول والشعوب وإزالة الفرق بين المذاهب الإسلامية[13].

- تحرير الفكر الديني من قيود التقليد وفتح باب الاجتهاد

- التوفيق بين العقل والإيمان

- التدقيق في النصوص الدينية واستخلاص الصحيح منها

- رفض تقليد الغرب دون تمحيص

- اطلاع العلماء المسلمين على التيارات الفكرية الحديثة ضرورة لا بد منها

- الطريق إلى التمدن هو الإصلاح الديني.

- الدفاع عن الإسلام والحضارة الإسلامية.[14]

لم يقف الإصلاح الديني عند هذا الحد، بل تجاوز سؤال النّهضة والتخلّف ومواكبة التطوّر العلمي، إلى الإصلاح السّياسي بما فيه الجواب عن سؤال السّلطة في الإسلام، وإصلاح نظم الحكم المستبدة التي تعد عاملا من العوامل المؤثرة حينذاك في الوضعية التي وصل لها العالم العربي.[15] مثَّل الإصلاح السياسي رديفا للإصلاح الديني نتيجة عاملين أساسيين: الأول: السلطة الاستبدادية التي كانت تمثلها الدولة العثمانية، والثاني: نموذج السّلطة الذي أفرزه الإصلاح السياسي بالعالم الغربي. شكَّل هذا العنوان الإصلاحي بداية لثورة على مجموعة من المفاهيم المرتبطة بالجانب السياسي، لهذا فالبحث في قضية الدولة ظل ولا زال مثيرا للجدل، خاصة في مجتمعاتنا. من جهة، لأنه موضوع حساس في دراسته. وأيضا لتركيبة المجتمع الإسلامي المعقدة من جهة أخرى. هنا بدأت المقارنة بين أنظمة الحكم الغربية وما تحتويه من قيم موجودة في الإسلام، حيث تمت مقارنة نظام الشّورى الإسلامي مثلا بديمقراطية الغرب، وإن اختلفت الأشكال والأوجه، ولم يخفِ الكثير من رواد النّهضة العربية تحمّسهم لهذا النموذج. فهذا جمال الدين الأفغاني يقول: "انظروا إلى العالم الغربي ترونه على تقسيماته الحاضرة واستقلال عناصره بمميزاتهم القومية، لما تساووا على الوجه النسبي بالفضيلة وأهمها العلم بالواجبات، سواء كانت لهم ومعرفة وجوه المطالبة بها أو عليهم والمسارعة لأدائها انتفى من بين ظهرانيهم أمد التفرد بالسلطة وسوق الأمة على هدى السلطان"[16].

لا بدّ من الإشارة هنا أيضاً إلى أنّ موت جمال الدّين الأفغاني مثل النّقطة المركزية في تراجع الفكرة النّهضوية، حيث تمّ التراجع على كلّ المكتسبات. هذا التّراجع بدأ مع محمد عبده، لكنّ ملامحه تشكّلت مع رشيد رضا، الذي انفتح بشكل كلي على التيار الوهابي. وهنا لا بدّ من استحضار ما ذكره أحمد صبحي منصور الذي عزى نشأة الإخوان المسلمين في مصر، إلى الثنائي حافظ وهبة ومحمد رشيد رضا؛ فالأول كان وسيطاً وراسماً لسياسات عبد العزيز، ومن هنا كان لا بدّ من اختراق العمق المصري، عن طريق تحويل التديُّن المصري الشعبي، من تدين سُنِّي صوفي إلى تديُّن سُنِّي وهّابي، ليكُون العمق المصري امتداداً لسياسات الدولة السعودية الثالثة. وعن طريق محمد رشيد رضا تسلَّلَتْ الوهابيّة إلى مصر عبر الطرق التالية:

كان الجيل السّابق من السلفيين الوطنيين مهووسين بفكرة النّهضة. أمّا الجيل الحالي من الحركيين، فهم مهووسون بفكرة السّلطة

- الجمعية الشرعيّة: أسَّسَها الشيخ محمود خطاب السبكي

- جمعية أنصار السُنّة: أقامها الشيخ حامد الفقي

- جمعية الشبّان المسلمين: أنشئت بتخطيط من محب الدين الخطيب

- جماعة الإخوان المسلمين: أنشئت من طرف حسن البنا الذي اعترف في مذكراته "الدعوة والداعية" بعلاقته بحافظ وهبة، والدوائر السياسية السعودية. وبفضل هذه العلاقة، استطاع البنا أنْ ينشئ خمسين ألف شعبة في العمران المصري من مصر إلى أسوان، وأنشأ التنظيم الدولي للإخوان عن طريق الفضيل الروتلاني الجزائري.

إنّ الاستراتيجية التي قام بها عبد العزيز بن سعود، هي استبدال إخوان نجد المشاكسين، بإخوان مصريين يدينون له بالولاء، ويعملون على نشر الإيديولوجية الوهابيّة في أكبر عمق عربي وإسلامي يلاصقه.[17]

لم تعد الحركة الإسلامية اليوم قادرة على إنتاج جيل من الرّواد كما تسنّى لها ذلك في ما مضى خاصة في المغرب، حيث إنّ غالبية من تربّى داخل هذه الأوساط، تأثّر بكليشهات للجيل الحركي المؤسّس، خاصّة رسائل حسن البنّا، وحياتي لزينب الغزالي، وجند الله لسعيد حوى، ومعالم في الطريق لسيد قطب. وغاب تأثير الجيل الأوّل من السّلفية الوطنية كمظاهر اليقظة للمنوني، أو النّقد الذاتي لعلال الفاسي، وغيرها من الأعمال. كان الجيل السّابق من السلفيين الوطنيين مهووسين بفكرة النّهضة. أمّا الجيل الحالي من الحركيين، فهم مهووسون بفكرة السّلطة، وهنا المفارقة. لم يكن هذا الجيل على شاكلة واحدة، فمنهم من آثر العمل مع سلطات الحماية، وساهم بكلّ ما لديه من قوة في ترسيخ التّحديث والإصلاح من داخل واقع الاحتلال كالحجوي الثعالبي، ولعلّ عمله الفكر السّامي دليل على ذلك. لكنْ رغم كلّ النواقص، وكلّ الاعتراضات يبقى جيل السّلفية الوطنية، جيلاً وفيّاً لصورة العالم الدّيني، والسياسي المحنّك، والعارف بخبايا السّلطة، قبل أنْ يتحوّل هذا المدلول الرّمزي لصورة العالم والفقيه، إلى صورة أخرى، أريد لها أنْ تنسف كلّ هذا الجهد الفكري، خاصّة إذا استحضرنا ما قاله إدريس هاني من كون دور العلماء في المغرب، كان دوما دوراً لا يفي للثّيوقراطية ولا للائكية: "والتواسط هنا من مكر الرمزي لا من مكر التاريخ". فكيف انحرفت الفكرة النهضوية من هذا الفكر المؤسّس إلى فكرٍ شعبوي أحرق كلّ هذه التراكمات؟

السّلفية وأفول فكرة الإصلاح:

بدأ تراجع فكرة النّهضة في فكر الرّواد الأوائل من جيل السّلفية الوطنية بالحضور القوي للفكر الوهابي القادم من الحجاز، ولعلّ قنوات الاتصال الأولى كانت مع أبي شعيب الدكّالي، وتلميذه محمّد بن العربي العلوي. لكنْ هناك من يعزو هذا الحضور إلى أبعد من ذلك، حيث تتمّ الإشارة إلى تبنّي السّلطان المولى سليمان للمذهب الوهّابي. هذا التأثّر عزاه إدريس هاني إلى التأثر بمجمل الدّعوى التي كانت ترى في الزوايا مصدراً للخطر على الدولة نفسها، وقد بعث السّلطان مولاي سليمان بابنه للقاء الملك سعود، قبل أنْ تتحول الدّعوة الوهابية إلى الشّكل الحالي عبر تقنيات التّدليس والتّلبيس. والذي يؤكد أنّ السّلطان مولاي سليمان لم يكن متأثّرا بالمذهب الوهّابي، هو أنّه كان له الفضل في ظهور الطّريقة التّيجانية، مع العلم أنّ الوهابية تحارب كّل مظاهر الطّرقية. فقد دعا السّلطان المولى سليمان أحمد التيجاني، وساعده على بناء زاويته بفاس، أضف إلى ذلك أنّه هو الذي استصدر ظهيراً يستوصي خيرا بأبناء محمد بن عيسى المعروف بالشّيخ الكامل.

تراجع الفكر النّهضوي لصالح الفكر الوهابي مع أبي شعيب الدكّالي الذي عاش فترة في الحجاز مدرِّسا، ومفتياً للحرم المكّي، قبل أنْ يعود إلى المغرب ويصبح وزيرا. وبعد وفاته حمل المشعل تلميذه محمد بن العربي العلوي، الذي تولى مناصب في الدّولة، وقد كان صوفيا قبل أنْ يتأثّر بالدّعوة السّلفية، حيث عرف عنه التصدّي لمظاهر الخرافة الشّائعة آنذاك، وكذلك محاربة الاحتلال الفرنسي، من خلال دفاعه عن وثيقة الاستقلال، ورفضه بيعة بن عرفة. لكن ما يميّز هذه السّلفية الوطنية عن غيرها من السّلفيات خاصة السّلفية الوهابية، أنّها سلفية منفتحة، غير جامدة، خاصّة وأنّ محمد بن العربي العلوي، كان عضواً في الاتحاد الوطني للقوات الشّعبية ويدخّن "بال مال"[18]. كان هذا هو المسار إلى أن سقطت السلفية الوطنية في أثون الفكر الوهابي، الذي شغل النّاس بعضهم ببعض، وشنّ حملة على التديّن الشَّعبي، وآثر الفرقة بين النّاس، حيث اندثرتْ الفكرة الإصلاحية، ليقام مقامها التديُّن الشَّعبوي، الذي دشّنه تقي الدين الهلالي، وتنحرف فكرة النّهضة إلى مسارات راديكالية قضتْ على أمل التّواصل والاجتهاد والتفكير. فعلاّل الفاسي نفسه وهو سليل عائلة كبيرة، شنّ حملة على التصوّف والطّرقية، الرّغم من أنّ عائلته استقلّتْ بزاوية خاصّة.

ويمكننا التّأريخ لمرحلة التّراجع والانحطاط الدراماتيكي لفتور الفكرة النهضوية والإصلاحية، والسقوط في متاهات الفكر الوهابي بتجذّر الفكر الوهّابي في السّاحة المغربية. لم تكن السّلفية الوطنية مع جيل الرّواد غير شعبوية، وهي التي كانت تختزن كلّ هذا المخزون الهائل من الشّحن والتّعبئة ضدّ الاحتلال الفرنسي. كان علال الفاسي تلميذا لمحمد بن العربي العلوي، وكذلك كان تقي الدين الهلالي، بل حتى علي يعتة زعيم الشيوعيين كان تلميذا له وهنا المفارقة. مدرسة استطاعت أنْ تخرج هذا الكمّ الهائل من التوجّهات، من أقصى اليمين إلى أقصى الشّمال. لعب تقيّ الدّين الهلالي دوراً كبيرا في إزاحة الفكر السّلفي من أحضان الفكر النّهضوي والإصلاحي، إلى أحضان الفكر الإقصائي التّكفيري كما هو متعارف عليه في الفكر الوهّابي، حيث لم يكن امتداداً طبيعيا للسّلفية الوطنية، ولو أنّه استفاد من حمايتهم له. ولننظر فقط في مذكراته، التي يبين فيها أنّه حينما بدأ نشاطه في تطوان التي كانت تحت الاحتلال الإسباني، قرّر أن يكون نشاطه متوجّها لمحاربة الأشعرية والمالكية، والدّعوة إلى آراء ابن تيمية، وابن عبد الوهاب، ليتغلغل بشكل أعمق إلى الفضاء المغربي، حيث يحكي بنفسه أنّه أول من أدخل كتاب "كشف الشّبهات لمحمّد بن عبد الوهاب إلى المغرب، بطريقة فيها نوعٌ من التّدليس، الذي كان يراه جائزاً في مذهبه إذا ما كان يحقق إصلاحا، حينما سمّى الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بالدّرعي، ليوهم المتلقي، أنّه ينحدر من منطقة درعة المغربية، وليس الدرعية بالحجاز، وكذلك فعل بكتاب "رسالة زيارة القبور" لابن تيمية، حيث تمت تسميته أحمد بن عبد الحليم الحرّاني. هنا بدأ الانحطاط، وبدأ التّراجع على كلّ الأفكار الإصلاحية، والاهتمام بقضايا الإنسان والسّياسة والاجتماع، إلى الاهتمام بتفاصيل الأشياء، وزرع الفرقة، والفتنة والانقسامات المذهبية الحادّة. ولعلّ هذا أبرز تجلياتها:

السلفية من الهلالي إلى المغراوي: انحطاط من نوع آخر:

على الرغم من أنّ تقي الدّين الهلالي سليل الدّعوة الوهابية، إلا أنّ نشأته ساهمت على الأقل في صقل تفكيره، حيث عاصر الجيل الأوائل من الرواد، كما أنّ رحلاته وعلاقاته الواسعة كان لها الأثر البليغ في تكوين الملامح الأولى للتّغلغل الوهابي بشكله الفظّ والمعادي لكلّ القيم في السّاحة المغربية. غير أنّ هناك تحوّلا آخر سيبدأ في التشكّل مع المغراوي، فنحن أمام شخصية أخرى بمواصفات أخرى، ستحاول أنْ تبني مجدها وإمبراطوريتها على أنقاض الهلالي، مما حدا بهذا الأخير أنْ يحرّر رسالة تجريحية في حقِّ المغراوي، إلى الشيخ ابن باز مفتي السعودية، وكأنّنا أمام صراعٍ من نوع آخر على الريادة، والهيمنة، والاحتكام إلى سلطات ومرجعيات أخرى بطموح يهدف إلى السّيطرة على المشهد الدّيني في المغرب. كان للمغراوية دورٌ بارز يجعلها تقترب في كثير من وجوهها مع التّيار الجامي في المشرق. هذا التّشابه ليس فقط من ناحية الاعتقاد، بل حتى من ناحية الوظيفة والمهام، خاصة أنّ المغراوية ودُورُها المعروفة بـ "دور القرآن" كانت مهيأة للعب أدوار تناوش فيها التدين الشّعبي للمغاربة، وحتى التديّن الرّسمي. فقد حاربوا العقيدة الأشعرية، وهاجموا التصوّف، وكفَّروا كلّ المعتقدات سوى معتقدهم. استمر هذا الوضع كما يؤكد هاني، لأنّ استمرار المغراوية كان في أحد وجوهه مواجهة لجماعة العدل والإحسان، إلى حدود الأحداث الدامية التي عرفت بأحداث 16 مايو الإرهابية، والتي عاشت فصولها ودقائقها مدينة الدّار البيضاء. كما أنَّ خروج المغراوي بفتوى جواز بنت التّسع سنوات، جرَّت عليه وابلاً من الانتقادات، ليست فقط لغرابة فتواه في واقع مغربي حساس من طبيعة الفتوى، ولكنْ لأنّه خالف ما عليه المدونة الجديدة. كما أنّ تبريره لفتواه زاد من تأزيم وضعيته، حينما قال بأنّ بنت التّسع سنوات تجيد الجنس أكثر من الكبيرة. ففضَّل الانسحاب والصّمت إلى السعودية.


 

[1]- ميشال، أو نفراي. نفي اللاهوت. ترجمة مبارك العروسي. بغداد، منشورات الجمل، ط1، 2012. ص 17

[2]- ميشال، أونفراي. المرجع السابق. ص 17

[3]- نيكولاس، بولانتزاس. نظرية الدولة. ترجمة ميشال كيلو. بيروت، التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 2010. ص 26

[4]- هاني، إدريس. سراق الله. الإسلام السياسي في المغرب تأملات في النشأة والخطاب والأداء. دون دار نشر أو تاريخ أو طبعة. ص 74

[5]- حجازي، مصطفى. التخلف الاجتماعي. مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور. الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، ط9، 2009. ص 60

[6]- ريتشارد، داوكينز. سحر الواقع. ترجمة علي الشهاوي. التنوير للطباعة والنشر والتوزيع. 2013، ط1. ص 16

[7]- حجازي، مصطفى. المرجع السابق. ص 61

[8]- إدريس، هاني. المرجع السابق. ص 74

[9]- المرجع السابق. ص 76

[10]- إدريس، هاني. المرجع نفسه. ص 84

[11]- برقاوي، أحمد. (1999). محاولة في قراءة عصر النهضة (الإصلاح الديني/ النزعة القومية). (ط2). دمشق. الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع. ص 60

[12]- المحافظة، علي. الاتجاهات الفكرية عند العرب في عصر النهضة. (1798/1914): الاتجاهات السياسية والدينية والاجتماعية والعلمية. الأهلية للنشر والتوزيع. ص 70

[13]- عمارة، محمد. (1988). جمال الدين موقظ الشرق وفيلسوف الإسلام. دار الشروق. ص 80

[14]- الاتجاهات الفكرية. ص 73 وما بعدها.

[15]- محاولة في قراءة عصر النهضة ص 68

[16]- المرجع السابق ص 67

[17]- أحمد، صبحي منصور. جذور الإرهاب في العقيدة الوهابية. بيروت، دار الميزان، ط1، 2008. ص 96

[18]- إدريس، هاني. المرجع السابق. ص 95