الخط المغربي يسكن قلب العمومي: دراسة أنثروبوفنية

فئة :  مقالات

الخط المغربي يسكن قلب العمومي: دراسة أنثروبوفنية

الخط المغربي يسكن قلب العمومي: دراسة أنثروبوفنية

مصطفى البحري

مقدمة:

أثارت الرسائل التي يكتبها الرئيس التونسي، قيس سعيد، حيرة المتلقي؛ وذلك بسبب أسلوب الخط الذي يستعمله، حيث يعتمد على الخط المغربي، هذا الاختيار خالف التوجهات السابقة في صياغة الخطاب السياسي الذي لم يعد محكوما بتفاصيل مباشرة وواضحة تؤكد المحتوى وتحقق المنشود، بل أصبح يراهن على شكلانية مستفزة تُحاك تفاصيلها من الذاكرة الجماعية الطافحة بالرموز والدلالات. والطريف أن جمالية الشكل تُنازع قيمة المضمون، وتُخفض من وظيفته السياسية لتسمو به إلى الإبداع والجمال. فالمرئي يفاجئنا بتلقائية في معالجة الظواهر السياسية، إذ تفصح العناصر البصرية المكونة للمشهد قوة الحيز المساحي الذي تأهل، بفضل هذه التنويعة التعبيرية والتشكيلة، للعرض والتلقي؛ أي إن الشحنة التشكيلية بعثت في هذا الخطاب البصري الروح ووهبته مقبولية عالية وجمالية مخصوصة تستلهم مشروعيتها من خلال الاندفاع نحو ذاكرة ثقافية خصبة؛ فاستحضار الخط المغربي في تشكيلية الجسم التصويري الماثل أمامنا يكشف ضعف سرديات الخطابات السياسية السابقة، ويضفي مصداقية ومقبولية واسعة على نحو ينفذ فيه محتوى الأثر محققا فكرة الجمهرة والرواج، ثم تترحل بنا إلى عوالم أنطولوجية كتومة، حيث الذاكرة والتاريخ والنسيان.

ضمن هذا السياق، سنهتم برمزية هذا الخطاب السياسي المتفرد، وسنشتغل على فاعليته ممارسة وتمثلا من خلال تحليل مضامينه والكشف عن دلالاته الثقافية؛ بمعنى سنهتم بالأبعاد الأنثروبولوجية التي تظهر في هذا الخطاب البصري، حيث الإنساني والاجتماعي والجمالي متمترس بقوة في تضمينات هذا الأثر على نحو يتشكل لدينا فعلا تعبيرا يحمل مقصدا وغاية ورسالة إستطيقية.

فالأسئلة المركزية التي توجه تحليلنا هي:

ماهي الدلالات الأنثروبولوجية والسوسيولوجية والجمالية للخطاب السياسي الجديد؟ وكيف يمكن أن تُنازع قيم التفضيلات الجمالية قيمة المضمون السياسي؟

I- في دلالة المفاهيم:

لا شك أنّ أي موضوع يستدعي الدراسة العلمية يقتضي مفاهيم نظرية تتعلق بالمبادئ الأنثروبولوجية ذات العلاقة بالممارسة الإبداعية قصد توفير أرضية إبستومولوجية ومفاهيمية، ليصبح فهمنا للموضوع أكثر وضوحا وموضوعية، خاصة وأن المفهوم في الأنثروبولوجيا يتصل بالسياقات الثقافية والاجتماعية والسياسية وبتشابك مع المفاهيم الفلسفية والسوسيولوجية.

1- الخط المغربي ورمزية الذاكرة:

يشير الخط المغربي إلى مجموعة الخطوط العربية المترابطة التي تطورت في بلاد المغرب والأندلس وغرب بلاد السودان، وينحدر من الخط الكوفي، ويكتب بقلم سميك، ليبدو الخط في غاية من الاتزان، ويستعمل في أعمال النساخة والتدوين والزخرفة[1]. توجد عدة أنواع للخط المغربي طبقًا للمدينة التي يُكتَب فيها؛ فهناك الخط القيرواني ذو الحروف القصيرة القريبة من بعضها، وهناك الخط الفاسي الذي يتميَّز بطول الأسطُر العمودية، وأيضًا الخط السوداني نسبةً إلى بلاد السودان، والذي يتميَّز بكبر حجم حروفه[2]. والأكيد أن هذا الخط يحمل في "ثناياه نفحة أولية من تلك الحضارات الأولى، ويصوغ لنفسه شخصية وميزة عامة[3]" لها خصوصياتها وذاتها وقواعدها، حيث يحتوي على أسرار ومفاتن تبهر القارئ وتجذبه نحو اكتشاف دلالاته ورموزه. فهذا الخط لا يمثل ميراثا جامدا، بل يعتبر مدونة ثقافية ومنجزا حضاريا على اعتبار قيمته التأويلية المميزة وعمقه في الحضارة العربية الإسلامية، كما يحمل هذا المتروك الثقافي جمالية مخصوصة تكشف تمايز الثقافة الإسلامية وانفتاحها الموزون على الحضارات الأخرى، فنحن إذا أمام نشاط معرفي وثقافي يعبر عن خصائصه، ويؤكد ذاته من خلال تشبثه بالالتزام والتنوع، حيث عكس انتشار هذا الخط بعدا حضاريا متطورا يبرز دور المغاربة وإسهامهم في ترسيخ هويتهم العربية الإسلامية بحس فني وجمالي راق، ويؤكد تعلقهم الروحي والديني بقداسة القرآن الكريم. ضمن هذا السياق، انخرط الخطاب السياسي الجديد تلقيا في الثقافة العربية الإسلامية متشبثا برمزية الخط المغربية ودوره في إحياء الذاكرة وتنشيط الذهنية الراهنة نحو متخيل نشيط مشحون بالدلالات ومترع بقيم الجمال والاتقان. فالرجل يُذعن الخطاب السياسي لسياقات تواصلية قديمة ترفض وتبعد، وتستثني البعد الرسمي لشكلانية المضمون السياسي، إذ التفرد والنزوع نحو سياقات الذاكرة الجماعة، وما يتصل بها من حنين واستحضار لمضامين الماضي.

2- الفن وحضن المقدس:

تبدو علاقة الخط المغربي بالمقدس وطيدة على اعتبار أن هذا الفن كان مرتبطا باللغة العربية "باعتبارها لغة المقدس الديني، وجزءا لا يتجزأ من هويتهم، وحاملا لغويا يوثقون به تاريخهم وتراتهم الثقافي وأعرافهم[4]فقيمة ورمزية هذا الإرث الثقافي تتأكد من خلال ارتباطه الوثيق بالدين، حيث الفاعلية الرمزية المنظمة تُهيمن على شكلانية الخطاب وتضمّنه بعدا قدسيا يضفي شرعية وتمايزا ويرسى نظاما دلاليا صارما في المتخيل الجمعي؛ معنى ذلك أن الخط المغربي يعبّر عن الذاكرة الجماعية بالامتياز لما يحمله من خصوصية تاريخية وثقافية متنوعة، كما يمكن أن ندرجه ضمن المقدس، حيث نجاعته الرمزية التي تتأتى من قدرته على التأسيس وإحداث تأثير وتغيير وشحن في الأثر السياسي، فالصورة هنا تؤمّن عمق الانتماء وعمق الاعتراف بالهوية العربية الإسلامية، مما يضفي سموا وهالة على المنطوق السياسي ويُصبغه قداسة على نحو يتعالى فيه المضمون ويقوى عن الذهنية السائدة، فيتوحل الخطاب السياسي بفضل استحضاره للخط المغربي إلى فاعلية رمزية خارقة تخترق الذهن وتحلق به إلى زمن البدايات. فتقديم التاريخ الهجري عن التاريخ الميلادي يعزز فكرة القداسة عن هذا الأثر السياسي، ويُقحم الذات المتلقية في توزيعية زمنية جديدة تتسم بالقداسة مما يضفي مشروعية ونجاعة رمزية مكثفة لتضميناتها. والحق أن تبعية الباث لمشرطية ونمطية الخط المغربي الذي يقتضي معرفة مسبقة بتقنيات رسم الخط وضوابطه الصارمة يؤكد فكرة القداسة في بعدها الثقافي، حيث الحرص على صياغة خطاب بصري مكبل بقيم التفضيلات الجمالية ومعايير العمل الفني الجاد. فنحن إذا أمام ذاكرة جماعية مقدسة تنخرط في مشروع العمومي، وتُنتج حقلا تداوليا جديدا يتشبث برمزية القديم.

ما يهمنا هنا أن هذا الأثر الرمزي المنظم، انخرط في سياقات تواصلية جديدة قائمة على إقحام الخطاب السياسي الرسمي ضمن العمومي، مما يجعلنا أمام استعمالات جديدة للمقدس والرسمي قد تزعج البعض، لكنها مع ذلك تسكب حوية خاصة في قلب الفعل السياسي، وتنفذ عنه سلبيته وكسله، وتنتج لنا خطابا سياسيا جديدا منخرطا في تدبير العامة وشؤونها؛ معنى ذلك أن وجود الخط العربي في هذا الخطاب السياسي أنشأ تواصلا بين العامي والسياسي، ليلتحم في طور من الرمزية المختلفة، فيتحول الأثر السياسي إلى عنصر بديهي لا يتطلب أي مجهود ذهني للبحث عن ماهيته أو عن خصوصيته، بل تتراكم بداهته في ذهنية المتقبل دون أن يتدافع عن محاولة السؤال عن مضامينه.

ينشأ هذا التواصل بين السياسي والعامي من خلال هذا الاختراق المقصود لقدسية الخطاب السياسي الذي لم يعد يصاغ في ورشة الخطاب السياسي، وإنما أصبح يعول على استراتيجية التلاعب بالذاكرة الجماعية باعتبارها "عظمة معرفية" تحمل جمالية مرئية وعمقا دفينا. فالتعبيرات هنا صادمة ومفزعة بفضل ارتمائها في حضن المقدس، حيث التفاعل بين جمالية القديم والمضمون الراهن مع المساح الموجود. كما يكشف هذا الفن عن ولادة نمط ثقافي جديد يقوم على ممارسات في الاتجاه المعاكس، حيث التقارب مع الواقع الاجتماعي والسير إلى الأمام بأسلوب تقليدي وتخيّلة خصبة.

فهذا الانقلاب الذي طرأ على تضمينات الخطاب السياسي، لم يعد محتواه يراهن على ما هو رسمي، بل على ما هو جميل ومبهر ومعاداة للبداهة، لم تعد الممارسة الخطابية السياسية تستمد قيمتها من مضامينها المشحونة والدقيقة، بل من خلال رهانها على اختراع دلالات مناسبة من أجل صياغة خطاب رمزي يضمن كونية الثقافة وانفتاحها على الآخر، وهذا لا يكون إلا بحلول المقدس الذي يضفي جمالية ومقصدية ومشهدية مكثفة، وهو ما أشارت إليه أم الزين بن شيخة في كتابها "الفن والمقدس"، حيث أكدت "أن المقدس ليس دينيا فقط، وأن الفن بوسعه أن يخترع إمكانيات لمقدس غير ديني، سميته بالمقدس الجمالي، انطلاقا من جملة من التجديدات الفكرية الحاسمة، التي ظهرت في حقل الاشتغال على المقدس منذ دوركهايم بتاريخ 1912، وصولا إلى روجيس دوبري 2012[5]".

وهكذا، فإن المقدس سواء كان دينا أو لغة أو معيارا فنيا، فإنه حين يتلبس بالخطاب السياسي يُحدث صدمة معرفية وذوقية، وينشئ نسقا تواصليا يتشبث برمزية الماضي والذاكرة الجماعية، على النحو الذي تتحول فيه المرئية إلى منجز حضاري يسهم في حفظ الذاكرة الجماعية، ويوظف في جانب منه في حماية التراث والهوية. والأكيد أن هذا الاندفاع والتنافس على الخط المغربي في صياغة الخطاب السياسي الجديد الذي لم يقصد الاهتمام بالبعد الجمالي للأثر السياسي بقدر اعتنائه بالرسالة التعبيرية والايتيقية بشكل واضح، على اعتبار أننا أمام نمط ثقافي جديد يحمل رموزا وشبكة من المعاني، حيث الدلالات المكثفة والأنظمة الرمزية المتنوعة.

خلاصة القول، إن الفن حينما يرتمي في أحضان الذاكرة الجماعية المقدسة من خلال استدعاء الزمن الميثولوجي، فإنه ينزع عن القديم هامشيته، ويؤسس أثرا فتيا حيّا ومنتوجا ثقافيا يراعي تحولات المجتمع في الاتجاه المعاكس. وقد أشار جون ديفينوا خلال فعاليات المؤتمر السابع للجمعية العالمية لعلماء الاجتماع الفرنكفونين في جامعة نيوشاتل أنّ دور هذه الممارسات التي يسميها الممارسات في "الاتجاه المعاكس" "لن توجد مستقبلا سوى سوسيولوجيا للتحولات وحتى سوسيولوجيا للتحولات وحتى سوسيولوجيا خاصة بتحولات بالاتجاه المعاكس[6]"؛ فالرجل يدعونا إلى أن لا ننشغل فقط بفهم كيفيات الخروج من التقاليد والسير إلى الأمام، بل أن نفهم أيضا أسباب "استمرار" ظواهر "قديمة" تتمسك بها وبلا كلل، فئات واسعة من الناس والحال ان التغيرات تتجه اكثر إلى المستقبل.[7]

II- الدلالات الأنثروبولوجية والسوسيولوجية والجمالية للخطاب السياسي الجديد:

1- إشكالية العود على البدء في الخطاب السياسي الجديد:

تبقى مقاربة الخطاب السياسي من زاوية التحليل الأنثروبولوجي مرتبطة أساسا بالشروط الاجتماعية والثقافية التي تتشكل فيها التجربة الذاتية والجماعية في طباعها وتمثلاتها، فهذا الخطاب، ومن خلال ارتمائه في حضن الذاكرة الجماعية المقدسة، لا يعبر عن الحس الذوقي والجمالي فحسب، وإنما يعكس أشكالا من الوعي والإدراك الخاص أيضا وسلما قيميا معينا؛ أي إنه يعبّر عن الواقع يؤثر في مجموع الأنساق المشكلة للمجتمع. لذلك، فإن هذا التفضيل الثقافي بوصفه منجزا إنسانيا يُسهم في حفظ الذاكرة الجماعية، ويوظف في جانب منه في حماية التراث والهوية، كما أنه يحمل رسالة إنسانية، ويكشف طباعا ثقافيا جديدا يعكس تصورات الأنا والآخرية، وما يتصل بها من ميولات وحس ذوقي وسمات أخلاقية وسلوكية.

المصدر: رقمي بتاريخ 26-04-2021

https://alkhaleejonline.ne

الصورة عدد 2

في سياق متصل بما سبق تطرح المادة الإتنوغرافية الماثلة أمامنا العديد من الأسئلة: لماذا حضور الخط المغربي في الأثر السياسي؟ وماهي الوظائف الرمزية والإيحاءات الدلالية التي تنبني عليها هذه الممارسة الخطابية؟ ثم لماذا استعمال الزخرفة العربية في إنشائية النص السياسي، خاصة وأننا في زمن ولادة التعبيرات الرقمية؟

يتميز الخط المغربي بتألق قيمته الفنية والحضارية، إذ يعبّر مضمونه الفني الجمالي عن رقي التراث المغربي، كما يكشف عن وجود حركية خطية حضارية نشيطة مما يُعزز من قيمته الاعتبارية والإنسانية، حيث نجح هذا الموروث الثقافي في خلق احتفائية حضارية خاصة انطلقت من الغرب نحو السودان وتونس.

هذا العمق الحضاري والثراء التاريخي للخط العربي استلهم قريحة السياسي، مما اضطره إلى استحضاره واستعماله في الخطابات السياسية الراهنة. والأكيد أن حضوره في الأثر البصري لا يراهن على الجمالية، بقدر رهانه على الفاعلية والنجاعة الرمزية؛ فهو يُكسب الأثر هالة ومصداقية ويسمو به إلى عالم البدايات، حيث الرقي والرفعة نحو عالم الانتصارات والنجاحات الحضارية.

ما يهمنا، أن تصريف المضارع للماضي[8] في هذه المرئية عزز من رمزيتها وقيمتها الاجتماعية، حيث الاستدعاء اللافت للذاكرة الجماعية، باعتبارها "عظمة معرفية" كما يقول بول ريكور، وباعتبارها "تشكلت في إطار تاريخ عربي واحد وثقافة عربية واحدة محمولة على لغة واحة هي اللغة العربية[9]ومن ناحية أخرى، وبفضل حلول الخط المغربي في هذه المرئية، ترسخت الفكرة وسيطرت على ذهنية المتلقي، إذ صار الخطاب السياسي الرسمي موضوعا عموميا ومسارا إبداعيا منفتحا على كينونات الأنا والآخرية؛ فالصورة هنا تأخذنا إلى عالم الأمجاد وتحلق بنا عاليا إلى سرديات الماضي، وهو ما يطرح تساؤلا حول راهنية هذا الخطاب.

انطلق هذا الخطاب السياسي الجديد من مفاهيم ذات مرجعية أنثروبولوجية، حيث الحماسة والنزوع نحو العربية الإسلامية، ولقد رمى من وراء ذلك إلى تفكيك البنية الذهنية الراهنة وإجبارها على خوض معركة الانتماء والهوية، فكأننا هنا امام ولادة عصبيّة جديدة، ليس بالمفهوم الخلدوني للكلمة، حيث النسب الذي يكون دمويا أو انتمائيا، وإنما هو استدراج ناعم نحو ذاكرة جماعية مقدسة، حيث الأصالة والخصوصية والقوة الثقافية الخصبة. وقد بين بول ريكور أن "الذاكرة معرّضة للاستعمال وسوء الاستعمال وأن سوء الاستعمال يتأتى من قمعها أو إجبارها أو التلاعب بها"، إذ يمكن أن يستثمر الباث رمزية الذاكرة الجماعية، ليضفي قداسة ومشروعية على تضمينات الخطاب السياسي، وبقطع النظر سواء أكان هذا الاستحضار للذاكرة تلاعبا برمزيتها أو إخضاعا لدلالاتها، فإنه نجح في بلورة سردية سياسية جديدة تنازع السرديات السياسية السابقة. كما يمكن أن تسهم يافطة الدفاع عن الإرث الحضاري العربي الإسلامي في تعبئة الأنصار وتجميع الاتباع. مما يضعنا أمام انزلاقات مزعجة في توظيف الذاكرة الجماعية. وضمن هذا السياق يقول بول ريوكور أن "إن قلب المشكلة أي أساسها هو في تعبئة الذاكرة من أجل خدمة السعي إلى الهوية أو طلبها أو المطالبة بها. وينتج عن ذلك انحرافات نعرف بعض أعراضها المقلقة: إفراط في الذاكرة هنا والإفراط في النسيان هناك[10]فالسعي وراء استجلاب هذه الامتدادات الرمزية المترعة بالدلالات يفضح اندفاع السياسي نحو الهوية العربية الإسلامية، ويكشف اضطراب العامة في تمثل هذا السياق الحضاري الثري. فالذاكرة الجماعية في تونس تعيش "أزمة هيكلية حادة، فقد تشكلت هذه الذاكرة في إطار تاريخ عربي واحد وثقافة عربية واحدة محمولة على لغة واحدة هي اللغة العربية، ومن ناحية أخرى طرأ على هذا البناء تأسيس هويات جديدة مختلفة ومناقضة للهوية التاريخية، وقد تم ذلك ضمن أفق الدولة ما بعد الاستعمارية المحكومة بهندسة كيانية مختلفة عن الهندسة الطبيعية التي هي حصيلة التاريخ والجغرافيا والتفاعلات الاجتماعية ذات المدى الطويل[11]". فالتنازع حول الهوية مسالة واضحة في تضمينات هذا الخطاب السياسي، حيث الشحن الهوياتي والذاكراتي يتأجج، ويحدث شحذا رمزيا نحو المخيلة، حيث التزود بالمعنى والتقرب من النمط الثقافي القديم من خلال الانشغال بالبدايات واللحظات المؤسسة ضمن سياقات اجتماعية راهنة. فالذات تتلذذ رقي هذا الخطاب البصري؛ لأنه يمثل مجالا للاستثمار الرمزي وفرصة لتعهد الرأسمال الاجتماعي. ومن هذا المنطلق، فإن تضمينة الخط المغربي في هذا الخطاب السياسي أفضت إلى وجود تناغم بين سياقات الماضي والحاضر، حيث حشر التراث في العمومي على نحو يتشكل لدينا خطاب عمومي يتلبّس بالقديم وينتج مادة سيمائية، حيث التخفي وراء الذاكرة الجماعية والتلاعب برمزيتها، مما يقوي الوعي الجمعي ويضمن انخراطه في حالة القداسة والتعبئة الجماعية. بعبارة أخرى، نجح هذا التوظيف المقصود للخط المغربي في الأثر السياسي، في إنتاج فعل ثقافي رام فيه منتجه خلق منحى تواصليا جديدا يراهن على جمالية القديم، ويستشعر خطورة الثقافي الراهن، والأهم يضمن مقبولية ومشروعية في ذهن المتلقي.

يميّز ميرتون بين نوعين من الوظيفة، وهما الوظيفة الظاهرة والوظيفة الكامنة، فإذا كانت الوظيفة الظاهرة تعني النتائج الموضوعية التي يمكن ملاحظتها، والتي تسهم في الحفاظ على النسق الاجتماعي، فإن الوظيفة الكامنة هي التي لم تكن مقصودة أو متوقعة؛ فالرسائل السياسة التي خطها الرئيس التونسي قيس سعيد في دلالاتها الظاهرة تثمينا للخط العربي وللغة العربية واعترافا صريحا بهويته العربية الإسلامية، وفي دلالاتها الكامنة محاولة فكرية من أجل فرض نمط ثقافي جديد يتشبث بجمالية الميراث القديم ورقيه. فحلول الخط المغربي في سردية الخطاب السياسي يحمل رسائل مشفرة حول الحالة الثقافية الراهنة وما يعيشه المجتمع التونسية من اغتراب إزاء موروثه الحضاري، كما لا يخفي هذا الخطاب نية في تحقيق تعبئة جماهرية وحظوة شعبية مكثفة؛ إذ يتمرر مضمونه السياسي عبر عمومية مشحونة بدلالات الماضي ومعانيه الجميلة؛ فالباث يحمي الأثر السياسي من أوحال البداهة ويدخله في حالة المقدس، مما يضفي طرافة ومصداقية في تضميناته على نحو ينخرط فيه الخطاب السياسي في سياقات العمومي.

2- جمالية القديم تُنعش قلب العمومي:

الأكيد أن الرجل وصل للسلطة بفضل الشباب، لكنه يٌفاجئهم اليوم بهذه الذائقة الفنية التي لا تتماشى وميولتاهم ونزواتهم التي تنزع نحو المتعة واللذة والمشهدية؛ فلعنا أمام خلاف صريح مع هذه الفئة واختياراتها الثقافية؛ فالرجل ضاد الذهنية السائدة ووشح خطابة باستطيقا قديمة تخترق رمزية السائد والراهن وتراهن على أحقية الذاكرة في معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية. إنها مسألة جوهرية أن ينقلب الأثر الفني على المشهد الثقافي السائد، ويرسي منهجا تواصليا جديدا يستمد حضوره من خلال تمرده على مسارات اللذة والمتعة التي تحكم الصور البصرية الراهنة، ويؤسس بذلك واجهة تفاعلية متفردة تتوحد فيها المضامين الجمالية ومضامين الواقع الاجتماعي في خطاب بصري واحدة.

معنى ذلك أن هذا الخطاب ينتقم للغة العربية، ليعيد مكانتها الاعتبارية ورمزيتها الموشحة بدلالات مخصوصة، حيث الرقي والإبهار والجمالية الفائقة. فالخط المغربي، لا يكمن جماله في بنيته التشكيلية المنظمة فحسب، وإنما أيضا في قيمته الحضارية والتاريخية، حيث الزخم الثقافي والتطور المعرفي والحصيلة الرمزية المشحونة بالدلالات والمعاني، وهو كذلك يخالف هؤلاء الشباب الذين تشبثوا بالفضاءات التواصليّة الجديدة المرتبطة بشبكة الأنترنيت كالفايسبوك والتوتير واليوتيوب وغيرها، حيث ينخرط الإنسان في زمن تواصليّ جديد يتّسم بالانسياب والحيويّة، ويخلق تفاعلات ثقافيّة واجتماعية وسياسية واقتصادية تُحدث تأثيرات في المجالات المفاهيميّة والاعتقاديّة والمعنويّة والمسلكيّة في واقع المجتمعات والأفراد.

وفي الواقع، فقد تعزز هذا الاحتفاء باللغة العربية من خلال حرص الباث على أسلوب إنشائي متميز، حيث الحماسة والفصاحة ووضوح الكلمات والجمل والتعبيرات على نحو يتشكل فيه خطاب سياسي متناسق يحمل في متونه بلاغة وسياقات تداولية ودلالية متنوعة. هذا الاختيارات الخطابية تختلف مع لسانية الفئة المعاصرة، حيث المفردات المبتذلة والعامية؛ فالخطابة السياسية هنا تُناقض السائد وتنتفض على شكل النقاشات العمومية من خلال تمردها على العامي والرسمي في التضمين السياسي، وتنتج بذلك توجها ثقافيا يلتهم منظومة إدمان البرمجيات والأزرار ونسق اللغة العامية والموسيقى الهائجة وأشكال التعبير السريع.

وهكذا، فإن هذه الممارسات الخطابية السياسية الجديدة تصاحبت بإيقاع ثقافي قديم تشبث بجمالية الخط المغربي ومتانة اللغة العربية، مما ساهم في انبثاق نظام تواصلي جديد يحمل بنية ودلالة ومقصدية ويستمد مشروعيته من الالتزام بالمشروطية والنمطية التي تتسلل إلى الذهنية، وتُحدث إنشائية ورمزية متعددة الدلالات. فشحن وجه المرئية برمزية الذاكرة والحنين إلى الماضي يحقق مطلب انخراط الموروث الثقافي في قلب العمومي، ويقلّص من رمزية البداهة والشاغل اليومي. فبواسطة تقنية الخط ضمن الأثر السياسي عودا إلى حقل الثقافة والمجتمع، ومن هنا تحقق نوع من المصالحة بين الأفراد والذاكرة الجماعية، مما يٌفصح عن ولادة توظيف سياسي جديد يفاوض البديهي، ويضمن نوعا من الانتشار والمقبولية.

3- جمالية المرئية تنازع قيمة المضمون:

يتميز الخط المغربي بقيمة جمالية عالية، حيث الانسجام والتناغم على نحو "ينفرد فيه الخط المبسوط باستقامة حروفه وامتدادها ورشاقتها وسيطرتها على فضاء اللوحة بنوع من الحضور الهندسي المرتب، كما يبعث خط الثلث زخما حرفيا وحضورا تشكيليا يقلص فراغات الفضاء، ويقوي من وزن الحرف وسيطرته، إضافة إلى تعانق الحروف مع بعضها وتداخلها الإبداعي[12]". أيضا يتنوع هذا الفن بتنوع ممارسيه، حيث الليونة والانسيابية والحرية التشكيلة، حيث حضور "حضور المقاييس البصرية التي تعتمد على احترام شكل الحرف ونسبته بين الحروف، وانسجامه التركيبي وحيويته التشكيلية[13]".

ما يهمنا أن نفاذ الخط المغربي إلى الأثر السياسي ساهم في خلق منتوج ثقافي ناجع، حيث قابلية الإبصار تطفو على مرئي اللوحة؛ إذ يهرع المتلقي نحو حقل تشكيلي جديد مفتوح على نمطية قديمة تتيح له كشف مساراتها وتنوعاتها النادرة، لكنه ما فتئ أن اصطدم بمضمون بصري صادم، حيث السياسي معروض على الذمة ومفضوح للعامة. فالخط المغربي هنا هو نبضة حياة اللوحة بها يعيش وينتشي ويصبح حاملا للمعنى؛ إذ قيمة اللوحة تظهر من خلال الاستجابة لهذه النمطية والمشروطية التشكيلية، لذلك لم يكن اعتباطيا تخير هذا المنحى الجمالي، حيث التفاصيل الخطية التي تلعب دورا بالغ الأهمية في إظهار فاعلية إبداعية تنخرط في مدارات الثقافي والاجتماعي.

بهذا المعنى، يسطو الإبداعي على مرئية الأثر السياسي ويدمجه في مدارات اللذة والمتعة والمشهدية، مما يحدث مزاوجة بين المضمون الفكري والمنتوج المرئي الذي يتشكل ضمن سياقات إيديولوجية وسياسية، حيث استجابة تقنية الخط المغربي لنزعات ثقافية مستفزة تنساب نحو الذهنية وتجبرها على الانصياع إلى وقائع المرئية، فيقتنص الباث اللحظة الإبداعية، ليقبض على وميض الأفكار ويجرها نحو الرسالة التعبيرية والإنشائية، مما يضفي حركية في مضمونها البصري، فيتحقق المقصد ونسمو بالفعل الفني إلى الاكتمال في بنيته الشكلانية والمضمونية.

ولعل هذا الخيار الجمالي يغزو الرؤية ويكشف لغة الذات، وانعكاس أفكارها على مرئي اللوحة، حيث الدوافع الذاتية والموضوعية تتشكل ضمن سلطة تأملية، فيظهر الجوهر الباطني متحررا ومبدعا يترجم موقفا ثقافيا نجد صداه في ذهن المتلقي، حيث تتحول اللوحة من عالم مغلق إلى عالم مفتوح وتنخرط في سياقات السائد ملتزمة بماديتها وبتموضعها التشكيلي. وضمن هذا السياق، يقول بول كلي: "الفن هو الذي يجعل اللامرئي مرئيا[14]فالفن هو الذي بعث في هذه الصورة الحياة، وهو الذي رسخ مضامين الخطاب السياسي؛ معنى ذلك أن الفن أحدث صدمة ذوقية ومعرفية في الأثر السياسي ومنحه تعبئة بصرية وتفاعلا مرئيا، حيث انتقلت اللوحة من جمود الأنا والنخبوية لتسطع في سماء الآخرية، مما يضعنا أمام حصيلة ثقافية رمزية مشبعة بالدلالات، والأهم قدرتها العجيبة على اختراق الجماهير والمتلقي بفضل هذا التنويع الفني، حيث امتزاج الفني بالسياسي أنتج مادة ثقافية وقيمة رمزية تكمن فاعليتها في التناسق بين منظومة السائد والمرجعي.

وهكذا، فإن المعالجة التشكيلية لهذا الخطاب البصري تكشف عن وجود رؤية تحليلية ونقدية لجنس فني ينهل من التراث الخطي والإسلامي وغيره؛ فحلول الخط العربي في الأثر السياسي ضمن بعدا دلاليا ممتلئا بروح القديم وسحر جماله الذي يشي بالمتعة واللذة بين تضاد الشكل وروح المضمون ضمن مخاتلات خطية تروم إرسال رسالة ثقافية ذات دلالات ومعاني مكثفة. فخصوصية هذه التجربة الفنية تكمن في دورها الأساسي في تأصيل مقاربة تشكيلية جديدة تنزع نحو ترحيل المادة التشكيلية الدقيقة والعلمية إلى الفضاء العمومي، حتى تتبلور لنا ذائقة فنية جديدة تحترم معايير القيم الجمالية، وتنخرط في نفس الوقت ضمن العمومي، حيث الاندفاع والتعبير ومسارات اللذة والبداهة تحوم في فلك مدارات الإبداعي على النحو الذي تنخرط فيه الخبرة الفنية بالتجربة الإنسانية، لتنتج لنا في النهاية نمطا ثقافيا يحيك سردياته من المرجعيات المرئية والثقافية السابقة، حيث يتحول هدوء اللوحة إلى صخب معرفي يرمز إلى روح الغرابة التي اعتملت بالإنسان المعاصر الذي يعيش تمزقا وجدانيا واجتماعيا، ويحمل أفكارا مشوشة حول القيم المرجعية. فهذا الأنموذج التفكيري التصويري ساهم في إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية ومثل فرصة نادرة للتزود بالمعنى، حيث الاستثمار الرمزي لدلالات القديم في المعيش اليومي.

الخاتمة:

إن اعتماد الخط المغربي في الخطاب السياسي البصري نجح في تحقيق متعة الرؤية، حيث الطرافة والفكر الجمالي يُكابد من أجل كشف التبطين الأيديولوجي والسياسي المتخفي بأسلوب فني يستمد عتوه من لهفة المتلقي نحو مدار ثقافي مختلف، حيث جمالية القديم تنشر سلطتها على الذات الراهنة، وتمرر سردياتها ضمن أطر ثقافية راقية. فالخط المغربي بوصفه نسقا فنيا مبهرا حقق رواجا متواصلا ومقبولية عالية بفضل انخراطه في سياق الخطابات السياسية الراهنة؛ إذ صار الأثر السياسي مرجعا استطيقيا نافذا لنيل منصب الأثر الفني المكتمل، حيث الامتياز والحركية التشكيلية لا تتهاون في إذكاء طرافة الطرح السياسي، مما يضفي ديناميكية مخصوصة على الفعل السياسي، حيث يصبح المتروك والمهمل في أعمال الفنان المعاصر مادة مرئية معلنة في عقل السياسي تشد المتلقي وتدعوه للتفكير في مضامينها، بل إن السياسي جعل من خطابه، بفضل هذا الاختيار الفني، مادة خصبة تتأهل للتذهين والتفكير الجمالي، فيتحول المنجز السياسي إلى منجز فني يحمل نزعة إنشائية، ويقايض الفن الحديث فينبش كبرياءه ومناصبيته من خلال تحقق مبدأ المشهدية والجمهرة البصرية.

والحق أن استحضار الذاكرة الجماعية المقدسة، وأعني بذلك الخط المغربي، في صياغة السياسي كانت له فاعلية رمزية أخرى تتعلق بمسالة الهوية والانتماء للحضارة العربية الإسلامية. فهذا الشحن المكثف لسياقات القديم لا يعبر بالضرورة عن انشغال كبير بالهوية والوجود الاجتماعي، وإنما يكشف عن وجود أزمة وجودية يعيشها المجتمع التونسي، حيث التمزقات الثقافية والوجدانية وحالة الانبتات الراهنة التي خلقت ارتباكا في النماذج الثقافية والتصوريّة وفي المرجعيات الكبرى، كلها مثلت معوقات فكرية. ومن هذا المنطلق، استساغ المتلقي مضامين الخطاب السياسي المعبأ بالتراث الفني القديم على اعتبار أنهم أمام فرصة لتعهد رأسمالهم الاجتماعي وترميم رصيدهم العلائقي نحو استثمار رمزي يجدد احتفاءهم واعتزازهم بمرجعية الإسلام وبقيمة اللغة العربية، وما يتصل بها من سياقات الذاكرة الجميلة المترعة بالدلالات والمشحونة بالرقي والإبهار. وختاما نقول، إن التعبيرات السياسية حين امتزجت بجمالية التراث الفني خلقت حالة تفاعلية جديدة تحمل معنى إيجابيا، حيث الخطاب السياسي الراهن يستوطن قلب العمومي ويرتبط بالسائد من أجل إنتاج نمط ثقافي مقاوم لسلبية وسكون الفضاء العام، وللالتباس المعتمر في ذهنية الأفراد وفي تمثل الدولة والكيانات الوسيطة.

 

قائمة المراجع والمصادر:

-     بول ريكور، الذاكرة، التاريخ والنسيان، ترجمة جورج الزيناتي، دار الكتب الجديدة المتحدة، بيروت، 2009

-     مجموعة من المؤلفين، التاريخ الشفوي، المجلد الثالث: مقاربات في الحقل السياسي العربي، المركز العربية للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، 2015

-     زكرياء إبراهيم، فلسفة الفن في الفكر المعاصر، دار مصر للطباعة، 1988

-     زيجمونت بامونت، الأزمنة السائلة: العيش في عصر اللايقين، ترجمة حجاج أبو جبر، الشبكة العربية للبحث والنشر، بيروت 2017

-     ستيفان تونيلا، سوسيولوجيا الفضاءات الحضرية العامة، ترجمة إدريس الغزوانوي، المجلة العربية لعلم الاجتماع: إضافات، الجمعية العربية لعلم الاجتماع، العدد 46، بيروت 2019

-     محمد بن حمودة، الاستطيقا من خلال النصوص، نشر دار محمد علي الحامي، صفاقس/تونس، الطلبعةالاولى، 2001

-     كمل بومنير، النظرية النقدية لمدرسة فرانفورت من ماكس هوركهايمر إلى أكسال هونيث، الدار العربية للعلوم، الطبعة الأولى، بيروت 2010

-     مجموعة من الكتاّب، نظرية الثقافة، ترجمة علي السيد الصاوي، مراجعة الفاروق زكي يونس، سلسلة عالم المعرفة، العدد 223، الكويت 1978

-     سون هوغبول، ثقافة الذاكرة وسياساتها في الشرق الأوسط العربي، ترجمة منير السعيداني، إضافات، الجمعية العربية لعلم الاجتماع، العدد 15، بيروت، 2011

قائمة المراجع والمصادر باللغة الفرنسية:

-       Beck Ulrich, la société du risque, 1ère édition 1989, traduit de l’allemande par Laure Bernardi, Paris, Flammarion, 2001

-       Blanc (N) et autre, le concept de la représentation psychologie, PUF, Paris 2006.

-       Claud Levi-strauss, la pensée sauvage, Plon, Paris, 1962

-       Fichier G.N (2005), les concepts fondamentaux de la psychologie sociale, 3éme Edition Paris, Dunod

-       Frédéric Keck, Un monde grippé, Paris, Flammarion 2010

-       GAY, R, Talcot Persons et la sociologie américaine, PUF, Paris, 1978

-       Georges Balandier, anthropo- logiques, librairie générale Française, Paris 1985.

-       Jean Bardy, la création et l’art, Ed, L’harmattan, Paris.

-       Michel Ragon, le journal de l’art abstrait, Ed. skira, Paris.

-       Maurice Halbwachs, Les cadres sociaux de la mémoire, PUF, Paris, 1952

-       Pierre Bourdieu, la distinction, critique sociale du jugement, Ed Minuit, Paris1979

-       Alfred Pacquement, Richard Serra, Ed, centre Pompidou, Paris, 1993

قائمة المواقع الرقميّة:

-       https://ar.wikipedia.org/

-       https://rachidelalaoui.blogspot

-       https://dabapress.com/5007

-       https://www.anthropologie.com/

-       http://www.cours-univ.fr/documents/cours020109

[1] مصدر رقمي بتاريخ 29-04-2021 https://ar.wikipedia.org/wiki/

[2] رنا السمان، أنواع الخط المغربي، ضمن مصدر رقمي بتاريخ 02-05-2021 https://mqalaat.com/

[3] محمد الصادق عبد اللطيف، الخط المغربي: خصائص وأنواع، ضمن مصدر رقمي بتاريخ 29-04-2021 https://hibastudio.com/moroccan-calligraphy/

[4] ضمن مصدر رقمي بتاريخ 30-04-2021 https://www.alquds.co.uk/

[5] ام الزين بن شيحة، الفن قادر على تحرير المقدس من عنف المؤسسة الدينية، ضمن مصدر رقمي بتاريخ 02-05-2021 https://www.alquds.co.uk//

[6] Duvignaud, Jean, Anomie et mutations, Paris, Ed Anthropos, 1970, p. 37

[7] المنصف المحواشي، الطقوس وجبروت الرموز: قراءة في الوظائف والدلالات ضمن مجتمع متحول، ضمن مصدر رقمي بتاريخ 03-05-2021 https://journals.openedition.org/insaniyat/4331

[8] منير السعيدااني، تصرف المضارع للماضي ضمن مصدر رقمي https://www.academia.edu/31506385/

[9] عقيل البكوش، سياسة الذاكرة في سياق العدالة الانتقالية: حالة هيئة الحقيقة والكرامة في تونس، مجلة إضافات، عدد46، الجمعية العربية لعلم الاجتماع، بيروت، 2019، ص. 168

[10] نفس المرجع ص. 182

[11] نفس المرجع ص. 182

[12] عمر أفا، محمد المغراوي، الخط المغربي: تاريخ وواقع وافاق، المغرب، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مطبعة النجاح الجديد، 2007، ص. 55.

[13] نفس المرجع ص. 56.

[14] لمزيد الإثراء: فاتح بن عامر، التجريد في تونس في الستينيات والسبعينيات: مبحث جمالي ونقدي، رسالة بحث لنيل شهادة الدكتوراه، جامعة صفاقس، ص. 71