"الحرية أو الطوفان"

فئة :  قراءات في كتب

"الحرية أو الطوفان"

صدر كتاب (الحرية أو الطوفان) للدكتور حاكم عبيسان الحميدي المطيري الأستاذ المساعد بقسم التفسير والحديث في كلية الشريعة بجامعة الكويت، الأمين العام السابق للحركة السلفية، والأمين العام لحزب الأمة (2005 – 2008م)، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر-بيروت عام 2008.

الكتاب دراسة موجزة عن الخطاب السياسي الإسلامي ومراحله التاريخية، حيث قسم المطيري الكتاب إلى ثلاث مراحل تاريخية متعاقبة وتناولها بالتحليل وأبرز سمات كل مرحلة، وحاول الإجابة على العديد من الأسئلة تتعلق بطبيعة الدولة الإسلامية مثل هل للإسلام نظام سياسي واضح المعالم؟ وما هي العلاقة بين الدولة بالمجتمع؟ وما الحقوق السياسية التي جاء بها الشرع الإسلامي؟ وكيف تراجع الخطاب السياسي الإسلامي؟ وما أسباب تراجعه؟ وما علاقة الفقه السياسي بالواقع؟ وما أثر هذا الفقه في ثقافة المجتمع؟ وكيف بدأ الإسلام دينًا يدعو إلى تحرير الإنسان من العبودية والخضوع لغير الله-عز وجل ثم تحول إلى دين يوجب على أتباعه الخضوع للرؤساء والعلماء مهما انحرفوا وبدلوا؛ بدعوى طاعة أولي الأمر؟ كما يحاول معالجة مفاهيم أخرى كحرية الإنسان وحدود تلك الحرية في ظل الأصل الشرعي، والتطور الفقهي من حيث النظر لهذه الحرية وفق المراحل التاريخية المختلفة.

تناول المطيري في الفصل الأول (مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المنزل 1هـ: 73هـ)؛ وهي المرحلة التي تبدأ تاريخيًّا بقيام الدولة الإسلامية في المدينة بعد هجرة النبي إليها إلى وفاة عبد الله بن الزبير آخر خليفة صحابي، وفيه يرصد الباحث أهم ما يمتاز به الخطاب السياسي في هذه المرحلة، حيث يوضح مبدأ ضرورة قيام الدولة، إذ لا يتصور أن يكون الإسلام الرسالة الخالدة للإنسانية والشريعة الكاملة التي ارتضاها الله للبشر دون دولة تتجلى فيها أحكام هذه الرسالة وتقام فيها الواجبات والحقوق والحدود التي تصون هذه الحقوق. مشيراً إلى العديد من آيات القرآن والأحاديث النبوية التي تؤكد ذلك المعنى[1].

ثم يشير الباحث إلى البيعة أي العلاقة التعاقدية بين الأمة والحاكم؛ ويحاول التأكيد على حرص الرسول ومن بعده من الخلفاء على هذه البيعة، وعقدها مع اختلاف الظروف التي تم فيها تولي كل خليفة أمر المسلمين، وبما أنّ البيعة هي ذلك العقد الاجتماعي بين الأمة والحاكم، فإنّه لابد من الرضا والاختيار بين طرفي العقد، ويؤكد أنّه لا خلاف بين الصحابة في أنّه لابد من رضا الأمة لصحة البيعة، حيث عقد الصحابة البيعة لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي دون إكراه ولا إجبار بل على العكس كان يتم الحرص على أخذ الرأي والمشورة على اختيار الخليفة ووجوب رضا الأمة علي هذا الاختيار[2].

فالأمة هي مصدر السلطة ابتداء وانتهاء، كما قال تعالى "وأمرهم شوري بينهم" مما يعنى أنّه حق أصيل للأمة[3]، وهنا يستطرد الباحث في المصوغات الفقهية التي تؤكد حق الأمة في اختيار الحاكم بشكل حر ودون إكراه. هذا فضلاً عن حق الأمة في مشاركة الحاكم الرأي وحق خلعه والحق في نقده ونصحه والاعتراض على سياسته[4].

ويرجع الباحث هنا إلى المصادر التي تحدد شكل علاقة الأمة بالحكام حيث تتم وفق الكتاب والسنة مصدرًا للتشريع، ومن خلالهما يتحدد شكل العلاقة بين الحاكم والمحكوم من حيث أُسس الاختيار والطاعة للحاكم ومسألته.

ثم يتناول الباحث مبدأ تحقيق العدل والمساواة بين مواطني الدولة الإسلامية محدداً حق المواطن في الدولة وواجب الدولة تجاه مواطنيها، كما رسخ الخطاب السياسي واتجاه الدولة في هذه الفترة مبدأ كرامة الإنسان وحماية حقوقه وحرياته.

وفي الفصل الثاني المعنون بـ (الخطاب السياسي الشرعي المؤول) يرى الباحث أن هذه المرحلة بدأت بعد عهد الخليفة عبد الله بن الزبير سنة 73هـ، وهو آخر خليفة صحابي اختارته الأمة، وتمتد حتى سقوط الخلافة العثمانية تقريباً، ويبرز المطيري الملامح العامة لهذه المرحلة، حيث مصادرة حق الأمة في اختيار الحاكم، ويقارب الباحث بين الخطاب السياسي أيام الخلفاء الراشدين ومراحل تحوله في عصر بني أمية وتحوله إلى الملكية الوراثية، في ظل قراءة كلية للتاريخ السياسي لهذه الفترة متناولاً النصوص الفقهية التي أيدت فكرة - فيما بعد - "الإمام المتغلب" بالنقد والتحليل.

كما تم استلاب حق الأمة في اختيار الحاكم والملاحظ من كلام المؤلف أنّه دعوة إلى قراءة التراث الفقهي والسياسي الإسلامي مرة أخرى، حتى أنّه قد ذهب مثلا كلّ من الإمام مالك والإمام الشافعي إلى عدم صحة إمامة المتغلب؛ وقال مالك بجواز الخروج على الإمام المتغلب وجعله من أئمة الجور وجواز القتال مع من خرج عليه إذا كان عدلاً وأنّ الخارج إذا كان عدلاً وبايعه الناس فالبيعة للخارج[5]، وتهميش دور الأمة في المشاركة في الرأي، بخلاف ما كان عليه الأمر في العهد الراشدي[6]، كما رصد المطيري محاولات بعض العلماء في توجيه نظر الحكام إلى ضرورة العمل بالشورى، وتم في ذلك وضع المؤلفات وتصنيفها لمشاركة الأمة الحكام في إدارة شؤونها وانتخاب الأمة لجماعة من أهل كل الأمصار لمشاركة الخليفة التصدي لشؤون الأمة. فقد أرسل الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز في حثه على العمل بالشورى، كما كتب القاضي عبيد الله بن الحسن العنبري إلى الخليفة العباسي المهدي يذكره بالشورى[7].

ونتيجة لما سبق فقد غاب دور الأمة في الرقابة علي بيت المال بالرغم من أنّ الفقهاء فصَّلوا في كتب الفقه في تنظيم شؤون بيت المال وإدارتها، لكن ذلك الغياب فتح الباب على مصراعيه للعبث بأموال الأمة ومقدراتها[8].

يرصد المطيري التراجع الخطير في مواجهة ظلم الأنظمة الحاكمة، وكيف كان العلماء والفقهاء يتصدون لهذا الظلم في بداية العصر الأموي قصد مقاومة انحراف السلطة ومحاربتها، بل والدعوة للخروج عليها ورفضهم الدخول في أعمالها وذلك في مطلع القرن الثاني الهجري[9]، لكن مع تعسف الدولة في التعامل مع هذا الخطاب وتلك الحركات التي دعت للخروج عليها ظهر خطاب سياسي جديد يتسق مع هذا الواقع السياسي ويسوغ له.

ومع كل تلك التراجعات أصبحت الدولة هي التي تؤسس لهذا الخطاب المؤول، حيث يشير المطيري إلى التطور الذي حدث في الخطاب الفقهي من الخروج على الحاكم الظالم، والحشد لهذه الفكرة ودعوة الناس إليها ومشاركتهم في الحركات السياسية الخارجة على ظلم الدولة، إلى حرمة الخروج على الحاكم الظالم، مستعرضًا آراء الفقهاء ونظرتهم الجزئية الآنية للتاريخ التي دعتهم إلى الأخذ بهذا الرأي، حيث يقول (وبهذا دخل الخطاب السياسي الفقهي مرحلة جديدة، قام العلماء فيها بتأويل النصوص لإضفاء الشرعية على الواقع وترسيخه، تارة بدعوى أنّ هذا ما تدل عليه النصوص، وتارة بدعوى أنّ هذا ما تقتضيه المصلحة وأنّ الخروج لا يؤدي إلاّ إلى المفسدة... الخ. دون قراءة صحيحة للواقع، ودون إدراك أنّ المصلحة التي تُظن بتحريم مقاومة طغيان السلطة وانحرافها هي مصلحة آنية مؤقتة؛ إذ ما تلبث أن تكون النتائج أشد مفسدة مما كان يخشى من الخروج، إذ تؤول الأمة إلى الضعف والانحلال ومن ثم السقوط كما هي السنن الاجتماعية[10]) ويقول في موضع آخر (لقد نظر أصحاب هذا الخطاب المؤول إلى حركات الاحتجاج السياسي نظرة سلبية من زاوية واحدة، هي ما يحدث بسببها من فتنة قد يذهب بها بعض الأنفس والأموال، دون النظر إلى ضرورة قيام مثل هذه الحركات التي تحول بين السلطة والاستبداد والانحراف الذي قد يؤدي إلى سقوط الأمة كلها تحت سيطرة عدوها الخارجي؟!، وهذا ما حدث فعلاً، فلما وقع المحظور إذ الأمة لا تملك القدرة على الدفاع عن نفسها، بعد أن تم تحطيمها واستلاب حقها، وأصبحت غائبة تعيش على هامش أحداث الواقع، تنتظر من السلطة أن تقوم عنها بكل شيء حتى في تقويمها - أي السلطة - لنفسها ونقدها لسياستها؟!)[11].

ويشير المطيري أنّ سبب شيوع ذلك الخطاب المؤول هو نظر أصحاب هذا الخطاب إلى حوادث التاريخ نظرة جزئية لا كلية، فظنوا أن كل خروج لم يترتب عليه سوى الفساد. ولم ينظروا إلى الحوادث التي ترتب عليها الكثير من الصلاح، فقد خرج ابن الزبير على يزيد وكان عهده خيرًا من عهد يزيد، وخرج العباسيون على بني أمية وكان عصرهم خيرًا من عصر بني أمية.. الخ، الخلط بين مفهوم الخروج السياسي لمواجهة السلطة دفاعاً عن الأمة ورفعًا للظلم عنها، ومفهوم الخروج العقائدي[12].

ويرى الباحث أنّ كل هذه الأسباب أدت في النهاية إلى "ظاهرة المستبد العادل" موضحًا سير العديد من الخلفاء والملوك في إطار هذه الظاهرة، ويشير الباحث في نهاية الفصل إلى صلاحيات كل من الخلفاء والأمراء والوزراء وواجبات كل منهم من خلال كتب الفقهاء.

وإذا كان الخطاب المؤول في هذه المرحلة قد حافظ على بعض مبادئ الخطاب المنزل. كإقامة الملة بتحكيم الشريعة وصيانتها، وحماية الأمة بإقامة الجهاد والذود عنها والمحافظة على وظيفة الخلافة حتى وإن كانت صورية لكونها رمزًا لوحدة الأمة، فإنّ المرحلة الثالثة – وفق تقسيم المطيري- مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المبدل قد تجاوز ذلك كله وفق رؤية المطيري، وبدأ التراجع حتى عن هذه المبادئ تدريجيًا من خلال استجلاب القوانين الوضعية من أوربا، ثم وقوع الأمة كلها تحت الاستعمار الغربي، حيث تمخض ذلك عن ولادة ذلك الخطاب السياسي، حيث يظهر ذلك جليًّا كما يرى المطيري مع ظهور كتاب (الإسلام وأصول الحكم) للشيخ علي عبد الرازق وبتأييد من شيخ الأزهر الشيخ المراغي ليتم إضفاء الشرعية على هذا الخطاب الجديد الداعي إلى إلغاء الخلافة، وإلغاء القضاء الإسلامي، بدعوى أنّ الإسلام لم يأت بأصول للحكم وسياسة الأمة؟!

ويقول في موضع آخر "وأصبح هذا الثالوث (الخلافة- الشرعية- الجهاد) المحظور على الأمة الإسلامية- منذ دخول الاستعمار- من أبرز مبادئ هذا الخطاب المبدل، الذي لم يكتف بكل هذا الانحراف والتراجع عما بقي من مبادئ في الخطاب المؤول، بل أضفى الشرعية على هذا الخطاب السياسي الجديد باسم الدين؟!"[13].

ويرى الباحث أنّ الخطاب السياسي الشرعي الإسلامي بدأ بخطاب إنساني عالمي، يحمل المبادئ السماوية الداعية إلى تحرير الإنسان من عبودية الإنسان وعبودية كل ما سوى الخالق[14]، ثم يتغير هذا الخطاب في هذه المرحلة إلى خطاب مشوه ممسوخ، لا علاقة له بالخطاب الأول المنزل، ويتحول إلى أغلال تحول بين الأمة ونهضتها، والشعوب وحريتها، والإنسانية وكرامتها، فما لبث الناس أن خرجوا من الإسلام أفواجًا كما دخلوه أفواجًا، ولم يخرجوا من الإسلام الحق؛ وإنّما خرجوا من الدين الباطل الذي يدعو إلى الوثنية والخرافة باسم التبرك بالصالحين؟! ويدعو إلى إلغاء العقل بدعوى اتباع النقل؟! ويدعو إلى الخضوع والعبودية للرؤساء والملوك والعلماء باسم طاعة أولي الأمر؟! وإلى الطبقية بدعوى أهل الحل والعقد؟! وإلى الاستسلام بدعوى القضاء والقدر؟![15].

كما يوضح المطيري تجربة الإمام محمد بن عبد الوهاب والشيخ جمال الدين الأفغاني أسباب قيام هاتين التجربتين ونجاحهما الجزئي، ثم يستطرد في الحديث عن أصحاب التوجه الإسلامي ووقوعهم بين هاتين التجربتين (الوهابية – والأفغاني).

ويكمل المطيري قراءته التاريخية لواقع الأمة في القرن الثاني وقضية الخلافة الإسلامية وسقوطها، وأثر ذلك في النخب الثقافية وما تلا ذلك السقوط من أثر في الأنظمة والقوانين وتحييد الشريعة.

وهكذا فرض الخطاب الجديد نفسه لا بقوة الحجة والبرهان، بل بقوة السيف والسنان لأنظمة صنعها الاستعمار، فلم يخرج الاستعمار إلاّ بعد أن شكل خطابًا سياسيًّا شرعيًّا وإسلاميًّا جديدًا لا شريعة إسلامية فيه، ولا دولة تحكم به وتقوم على حمايته ولا جهاد يذود عن حياض الأمة ودينها وحقوقها ومصالحها، ولا حرية ولا كرامة لشعوبها، فتم تعميم تجربة الانقلاب العسكري في تركيا على أقاليم الخلافة الإسلامية[16].

كما يتناول المطيري فكر سيد قطب من خلال كتابه "معركة الإسلام والرأسمالية" وموقفه من النظم السياسية القائمة القابعة تحت الاستعمار.

ثم يتناول المطيري الحركة الإسلامية المعاصرة وموقفها من النظم السياسية الحاكمة والطاعة لها والدخول مع هذه الأنظمة في تحالفات بهدف توجيه ذلك واستثماره لخدمة المشروع الإسلامي دون أن تدرك خطورة هذا التحالف، حيث أصبحت هذه الحركات تتعايش مع الأنظمة في أكثر الأقطار دون أن يكون لها هدف واضح، بل أصبح كبار قادة الحركات الإسلامية يخرجون على الملإ ليقولوا بأنّهم لا يسعون إلى سلطة، ولا يهدفون إلى تغيير نظام؟!، ويتعجب هنا المطيري ويوجه كلامه إلى الحركات الإسلامية بقوله "إنّ الحركات السياسية والفكرية إنّما تقوم من أجل التغيير، فإن هي رفضت مبدأ التغيير فقد حكمت على نفسها بالإعدام السياسي"[17].

كما يوجه المطيري نقده إلى الحركة السلفية المعاصرة وآرائها السياسية حيث يقول "لقد أصبح موضوع (الخلافة-الشريعة-الجهاد) خارج دائرة اهتمام أكثر علماء الفكر السلفي المعاصر ودعاته بدعوى الاهتمام بالعقيدة؟! ويحرم الخوض في السياسة بدعوى معارضة ذلك لمنهج السلف؟!"[18].

ويؤكد المؤلف أنّ مثل هذا التحول يكشف لنا الأزمة التي تعيشها الأمة الإسلامية فكريًّا وعقائديًّا، ومدى استجابتها لضغوط الواقع، فلقد استطاعت الحكومات في العالم العربي في العصر الحديث توظيف العلماء في خدمة خطابها السياسي المبدل وإضفاء الشرعية عليه، وهو في الحقيقة مشروعية الاستبداد وحرمة الخروج على السلطة مهما بلغ انحرافها وفسادها، ومهما سفكت من دماء، وانتهكت من الحقوق والحريات.

وفي النهاية يوجه الباحث دعوته إلى الأمة الإسلامية بشكل عام والعربية بشكل خاص في أنّها تحتاج اليوم إلى ثورة فكرية تنسف مفاهيم الخطاب السياسي المؤول والمبدل وتعمل على إحياء مفاهيم الخطاب السياسي الشرعي المنزل؛ وإعادة حقوق الأمة المسلوبة مثل حقها في اختيار الحكام بكامل إرادتها ومحاسبتهم وعزلهم، وحقها في العدالة الاجتماعية والحرية في التعبير والتفكير ونقد السلطة بلا خوف وحريتها السياسية والاجتماعية كاملة.


[1] الكتاب ص13-14

[2] الكتاب ص21

[3] الكتاب ص29

[4] الكتاب ص30-40

[5] مقال "إمامة المتغلب بين التراث والواقع نظرة تجديدية مقاصدية في فقه السياسة الشرعية"، بقلم الشيخ هاني محمود.

[6] الكتاب 116

[7] الكتاب 131

[8] الكتاب 135

[9] الكتاب 141

[10] الكتاب 165

[11] الكتاب 166

[12] الكتاب 167

[13] الكتاب 243

[14] الكتاب 245

[15] الكتاب 247

[16] الكتاب 295

[17] الكتاب 303

[18] الكتاب 309